Posted on

هل أنتِ أم عاملة؟ كيف تنظمين وقتك لتعليم طفلك؟

تربية, أم, الأم العاملة وتربية الأطفال

إن كنت تعتقد بأن المغامرة خطرة، فجرب الروتين فهو قاتل

باولو كويلو

تشتكي الأمهات من مرور الوقت دون فعل أي شيء حتى تخال ما يمر شهورًا وسنين دون عمل، أو إنجاز واضح لديهن، ودون تذكر كيف ومتى مرت كل هذه الأيام والشهور، بل كيف مر هذا العمر دون فعل أي شيء جديد؟

في حقيقة الأمر هناك جزء في الدماغ مسئول عن التحذير ضد الخطر وفي قديم الزمان كان كل شيء جديد خطر مُتوقع ويُحذر منه، فمجرد الخروج خارج الكهف المألوف خطر! هناك حيوانات مفترسة وديناصورات وما إلى ذلك.

وظل الانسان يخاف الجديد، حتى في هذا العصر الحديث، بسبب جزء يسمى «اللوزة المخية»، ومن المدهش أن هذا الجزء يتضخم ويضمر حسب كل شخص، لذلك هناك من يتميز بروح الشباب والجرأة والإقدام الدائم على الجديد، وهناك من يخاف من كل جديد. لذلك هل فكرت أن تُدرّب عقلك على الإقدام على المبادرات والإنجازات الجديدة؟

هل لديكِ مقاييس محدده للإنجاز؟ ما هو الروتين من وجهة نظرك؟ ما علاقة كل هذه الأسئلة بعنوان هذا المقال؟ هذا ما ستعرفه.


السعادة اختيار

كلنا أمهات نحتاج لأن نعيش سعداء، وفي نفس الوقت نبذل قصار جهدنا لإسعاد أطفالنا وكل من في المنزل، لكن هذا تحد أصعبه على الأم العاملة. فكيف يتسنى للمرأة العاملة مع كل المسئوليات المفروضة على عاتقها من عمل ورعاية لمنزلها وزوجها وأطفالها، و… أن تصبح سعيدة في النهاية دون أن تتحول لماكينة تلبي رغبات الغير فقط؟

في البداية علينا أن نعطي كل شيء حقه، حتى تصبحي سعيدة من داخلك، لابد أن توازني بين حقوقك البدنية والنفسية، وحقوقك وحقوق أطفالك، فهناك 4 هرمونات مسئولة عن السعادة:

1. هرمون الإندروفين Endrophins

وهو هرمون يفرز أثناء الرياضة حتى يجعلك تتغلبين على إحساس ألم العضلات، ويفرز أيضًا عند الضحك. لذلك احرصي على التمرين لمدة لا تقل عن نصف ساعة يوميًا، ومشاهدة ما هو مضحك، أو الجلوس مع أشخاص إيجابيين أو قراءة ما يدعوكِ للضحك.

2. هرمون الدوبامين Dopamine

هو هرمون يفرز عند الحصول على التقدير أو الشعور بالإنجاز أو شراء الجديد. لذلك لابد أن تخصصي دفتر لكتابة ما حدث في يومك من إنجاز، وأن تعتبري كل عمل تفعلينه هو إنجاز سواء لنفسك أو عملك أو لبيتك وأطفالك. فمجرد الاهتمام بمشاعر زوجك ومساندته ودعمك له، هو إنجاز وليس بواجب. لذا علينا تغيير مفهومنا عن الإنجاز. كما يفرز أيضًا عند الشراء (الشوبينج) الذي بدوره يفرز نفس الهرمون لذا تشعر النساء بالسعادة عند شراء ما هو جديد.

3. هرمون السيروتونين Sertonin

ويفرز عند العطاء ونفع من حولنا، لذلك أحيانًا تنغمر الأمهات في العطاء المستمر، وتنسى نفسها، وبالتالي يتحول العطاء لواجب وروتين، وتفقد المرأة الإحساس بالسعادة. لذا وازني بين عطائك لمن حولك وعطائك لنفسك، واحرصي على العمل التطوعي حتى لو من خلال الإنترنت (عمل أون لاين).

4. هرمون أوكسايتوسين Oxytocin

وهو يفرز عند الاحتضان، لذلك نوصي دومًا بحضن أطفالنا وأزواجنا خصوصًا عندما يبكون، واحرصي على زيارة الأهل والأقارب ومن نحب لرؤيتهم، كما يفرز عند تناول أنواع معينة من الفاكهة كالموز والأفوكادو.

فبذلك عليك ممارسة الرياضة والاستماع بكل إنجاز مهما كان بسيطًا، وأيضًا العمل التطوعي، وأن نصبح نافعين لأنفسنا ولغيرنا، ونحتضن أصدقاءنا وأهلنا وأطفالنا وتناول الفاكهة، ولكي تستطيعي تحقيق كل ذلك في ظل عملك اليومي مع وجود البيت والأولاد، فبالطبع هذه معادلة صعبة، لكن المرأة العاملة قوية بدرجة تستطيع معها ترتيب وقتها أكثر من ربة المنزل، لوجود موعد ثابت تستطيع البناء عليه. فلو فكرتي قليلاً ستجدين أن تحقيق ذلك ممكن بما يُعطيك السعادة.


تعلمي كيف تنظمين وقتك في 11 خطوة

1. قولي لا

بعض الناس يخجلون من قول لا حتى لو كان الطلب لا يناسبهم، فاعتذري بلطف من صديقتك في العمل التي تطلب منك الخروج في وقت لا يناسبك. وعندما يتصل بك أحد الأقارب لزيارتك فحددي معهم موعدًا آخر. لا تخجلي من تنظيم يومك كما وضعتي خطته مسبقًا، وارفضي كل مشتت، وحتى المتطلبات المفاجأة، قولي لها لا إن أمكن حتى تجعلي وقتًا مخصصًا لراحتك.

2. يوم أجازتك ليس (ماراثونًا) عالميًا

تعاني المرأة العاملة من السعي في العمل طوال الأسبوع، وتأجيل كل عمل يحتاج تفرغًا سواء في المنزل أو قضاء مشاوير مهمة في يوم إجازتها، وهذا هو السبب الرئيسي لعدم شعورها الاسترخاء. فاجعلي هذا اليوم لأخذ قسط من الراحة لتجديد نشاطك لمواصلة أسبوع جديد من العمل.

3. تقسيم الأهداف نصف المشوار

عند وضع أهدافنا السنوية يجب تقسيمها لثلاثة أقسام رئيسية:

  1. أهداف على المستوى الشخصي: على سبيل المثال؛ قراءة 10 كتب خلال العام الحالي، الانتظام في ممارسة الرياضة، التحكم في عصبيتي – دراسة كذا…، السعي للترقية في العمل، وما إلى كل تلك الأهداف التي تتعلق بشخصك.
  2. أهداف أسرية: المواظبة على اجتماع أسري أسبوعي، قضاء نصف ساعة يوميًا مع زوجي لسرد ما حدث في يومنا، خروجة أسرية يوم الإجازة أسبوعيًا، السفر للاستجمام مع الأسرة في شهر كذا، …الخ.
  3. أهداف عائلية: الزيارات العائلية، المواظبة على بر الوالدين ووالد الزوج ووالدته، التجمع يوم كذا كل شهر مع العائلة الكبيرة وليس فقط في المناسبات …الخ.

بعد وضع هذه الخطة السنوية، نضع الخطة الشهرية بنفس الطريقة لتقسيمها لأهداف صغيرة تنقسم كل شهر، وتقسيم الأهداف الشهرية على مدار أسبوعي. هذا سبيل مهم ويمكنك لتنفيذه تقسيم أي أجندة لديك لمربعات، وكتابة الأهداف والمواعيد وطلبات المنزل، وكذلك يمكنك تخطيطها بما بيديك بما يناسبك ويحقق لك أقصى نظام ممكن.

4. حددي العوائق، تعلمي من أخطائك

إذا كان لديك شغف بشيء محدد وبدأتي فيه ولم تكملي مسيرته، فابحثي وراء السبب. هل هو كسل أم شيء خارج عن إرادتك؟ ثم قومي بوضع أهداف منطقية أكثر المرة القادمة حتى تتناسب مع قدراتك. فأنتِ أكثر الناس معرفةً بحجم قدراتك، فقومي بوضع الأهداف التي تستطيعين تنفيذها وليست التي ترغبين فيها.

5. رتبي الأولويات واتركي الأحلام الوردية عند وضعها/ المُحبطة عند خلفها!

عند وضع 5 أهداف وتحقيق هدفين منها، هذا يعتبر إنجازًا لكنك ما زلت تشعرين بالإحباط، هذا لأنك حققتِ أهدافًا أقل أولوية بالنسبة لك.

لذلك يجب التركيز على الأولويات أكثر، فهو أشبه بالذهاب لمحل حلوى ممتليء بالكثير من المغريات، مهما اشتريت من أشياء سيظل يؤرقك ما أنتِ بحاجة إليه حتى لو كان ما اشتريته رائعًا.

فحددي أهدافك بترتيبها حسب أولوياتك، ولا تقسي على نفسك وتجعلي الإحباط يثبت أقدامك عن أي تقدم للأمام لتحقيقها، فلا تستسلمي لهذه الأوقات، وتجلدي ذاتك، بل توقفي عن فعل كل شيء، واجلسي مع نفسك وأعيدي ترتيب أولوياتك وترتيب أمورك ورغباتك. نحن بشر كتلة من المشاعر، فاهتمي بمشاعرك فهي الدافع الأول لكِ في مسيرة حياتك.

6. ركزي في أهدافك وضعيها نصب عينيكِ دائمًا

الإنسان من النسيان لذلك تتوه أهدافنا في مشاغل حياتنا، ولذلك قومي بكتابة هدفك الأهم هذا العام في ورقة بخط جميل وعلقيها في مكان أمام عينك دومًا، وعندما تقومين بإنحازه علميًا عليه علامة صح، ولا تقومي بنزعه بل أضيفي بجانبه الهدف الجديد.

سيصبح حافزًا لكِ لتحقيقه كما حققتي ما سبق، ويمكنك كتابة خطة أسبوعية بمواعيد العمل، وكتابة كل ما تقومين به في يومك ووضع علامة صح أمام ما تقومين به، واحذفي ما يشتتك عن هدفك كالجلوس بكثرة على الإنترنت والسوشال ميديا والتليفزيون، وأيضًا التحدث واللغو في الهاتف، وقومي بتحديد ما يسرق وقتك ويجعلك تتشتتين عن هدفك.

7. قسمي الأعمال المنزلية

اجعلي الجميع يشارك في تنظيم وتنظيف المنزل اسندي لأطفالك بعض المهام حسب أعمارهم واطلبي من زوجك مشاركتك في البعض الآخر حتي تجدي الوقت لديكِ للأعمال الأخرى، وقومي بطبخ كميات أكبر ووضع الزائد في الفريزر لاستخدامه في يوم لا تجدي به الوقت لعمل الطعام بدلاً من شراء الوجبات السريعة.

8. استخدمي تطبيقات الهاتف لتنظيم وقتك

1. تطبيق Evernote: يمكنك من خلاله عمل أكثر من دفتر، وكتابة ملحوظات أو قائمة، ويوفر أيضًا خاصية التذكر.

للتعرف على هذا التطبيق:

2. برنامج Dinner Decider: تطبيق يسألك عن أنواع الطعام المحببه لديكِ، ثم يقدم مقترحات أسبوعية مع الوصفات الخاصة بكل أكلة.

3. تطبيق Wunderlist: رائع لعمل to do list، وشطب ما قمتي بتنفيذه يفيدك في تخطيط يومك.

4. تطبيق todoist: يمكنك من متابعة مهامك السنوية وتقسيمها لمهام شهرية، ومن ثم مهام يومية. تطبيق رائع جدًا عليك استخدامه.

9. قللي وقت التسوق

إن كنتِ تفضلين ذلك، يمكنك ألا تذهبي للسوبر ماركت إلا مرة واحدة في الأسبوع، وحددي متطلباتك الأسبوعية كاملة لإدخار وقتك، كما يمكنك الشراء online عبر الإنترنت لتوفير وقت الشراء والتجول في المحلات.

10. اطلبي المساعدة من زوجك

من المهم جدًا أن يساعدك زوجك على تحقيق رغباتك كما تساعدين كل من في المنزل على تحقيق ما يريدون. لذلك اطلبي من زوجك الحرص على توفير ساعة واحدة يوميًا على الأقل لكِ تنفصلين فيها عن كل ما حولك، ويباشر هو كل ما قد يطرأ كحارسك الخاص أو للدقة، حارس وقتك الخاص، ستستطيعين أن تستكملي مهامك في اليوم القادم بصورة جيدة، وسيلاحظ زوجك الفارق في حالتك النفسية وأداء مهامك بكل تأكيد.

11. التحقي بالدورات والكورسات لتعلم إدارة الوقت

  1. كورس مجاني لإدارة وتنظيم الوقت وتمالك الضغوط اليومية على منصة إدراك.
  2. محاضرة مهارة إدارة الوقت لمعرفة كيفية تنظيم وقتك.
  3. محتوى كورس فن إدارة الوقت وكيفية التعامل مع الوقت المهدر.

في النهاية لا تنتظري المكافأة من أحد، بل كافئي نفسك على كل إنجاز ولو صغير، وافتخري بنفسك. فعملك ووظيفة الأمومة خلقك الله لها ليكافئك بها، فاستمتعي بالأمومة ولا تشعري بأنها عائق عن تحديد أهدافك وإنجازك في الحياة، واعطي لنفسك الحق لأخذ قسط من الراحة والاستمتاع بالجلوس بمفردك، والنوم بانتظام حتى يستطيع عقلك التفكير الجيد، وتجديد طاقتك باستمرار.

يمكنك قراءة مقال كيف تصبحين أسوأ أم في 10 خطوات؟ ابدأي بالتخطيط والتنظيم من الآن لما هو يناسبك أنتِ فقط، وليس أحدًا غيرك. عام سعيد.