Posted on

أفعال عليك الامتناع عنها عندما يصبح طفلك مراهقًا

طفولة, المراهقة, نصائح للتربية, تربية

المُراهقة من أهمّ المَراحل العمريّة التي يمر بها الإنسان وأكثرها حساسيّةً؛ وذلك كونها مرحلة انتقاليّة تسير بالفرد من مرحلة الطفولة والوَداعة إلى مرحلة الشباب والرّشد، فهي مرحلة نمو كباقي المَراحل الأخرى، إلّا أنّه يتخلّلها تغيير شامل وجذري في جميع الجوانب والظواهر الجسميّة والعقليّة والانفعاليّة والاجتماعية.

ففترة المراهقة تُعدّ أزمةً عمريّة تَنشأ بسببِ الكثيرِ من العوامل إمّا بسبب عوامل داخليّة وخارجية، أو بسبب الخلل الكبير في طُرق المعالجة والتفاعل مع بعض المشاكل التي قد يتعرَّض لها المراهقون.


أن تكون مراهقًا

تعتبر المراهقة من المراحل العمرية المهمة والحساسة جدًا في عمر الفرد، الفترة التي تتداخل مشاعر الطفولة مع مشاعر النضج، ويتسارع فيها نمو الجزء المسؤول عن العاطفة أسرع من الجزء المسؤول عن العقل والتفكير المنطقي في الدماغ.

لذا تجد الشاب أو الفتاة في هذه الفترة كثيرًا ما يتعارض فكرهما مع فكر البالغين؛ فترى ثورته الهائجة إذ ما تم تجاهله، لأن قراره ربما غير ناضج ومسؤول بما فيه الكفاية، هنا يبدأ الصراع والمأساة ما بين البالغين والمراهق. ويكأن جل محاولاته من اعتراض وغضب ما هي إلا إشارة للبالغين أنني هنا أصبحت يافعًا، لدي رأي وقرار، فلمَ لا تستعينون بي وتأخذون برأيي؟

العزاء الوحيد للمراهق أنه لا يعي ذلك التخبط في داخله، فيجب على والديه أن يدركوا هم طبيعة مرحلته ليتم التعامل فيما بينهم بشكل فعال وسوي، لأن المراهق يحتاح من ينصت له ويتشاور معه ويرشده ويعلمه ويفهمه بما يتماشى معه، ويفهم ماذا يريد والسير معه بكل فطنة وحكمة وتكوين علاقة حميمة فيما بينهم، بالود لا بالند!

المراهقة واحدة من التحولات الأكثر أهمية وتعقيدًا في الوقت ذاته، وتأتي في المرتبة الثانية بعد مرحلة الطفولة من حيث عملية النمو البيولوجي، وتبدأ تلك العملية مع بداية سن البلوغ الذي يمثل المرور من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة.  وتحدث طفرة في النمو العقلي، والاجتماعي، والانفعالي، والجسمي، والجنسي، ويختلف عن (البلوغ) الذي يعني النمو الجنسي والعضوي فقط.

وتشير بعض الأبحاث التي أجريت حول الإنسان إلى أن المراهقة هي وقت للقيام بمهام تنموية حاسمة: أن تصبح ناضجًا جسديًا وجنسيًا، واكتساب المهارات اللازمة للقيام بأدوار الكبار، واكتساب مزيد من الاستقلالية عن الأهل، وإعادة تنظيم الروابط الاجتماعية مع أفراد من نفس الجنس والجنس الآخر، تؤكد هذه الدراسات أهمية القواسم المشتركة الحاسمة لهذا الجزء من دورة الحياة في إنشاء المهارات الاجتماعية، ويتم تطوير هذه المهارات من خلال تفاعلات متبادلة مع الأقران.

بينما ترى الجمعية الأمريكية APA: أنه لا يوجد إلى الآن تعريف موحد للمراهقة، فعلى الرغم من أن المراهقة يتم تصويرها على هيئة مدى زمني من عمر الإنسان، فإن العمر الزمني مجرد طريقة واحدة لتعريف مرحلة المراهقة. وهناك تعريف آخر للمراهقة هو الفترة الزمنية من بداية البلوغ حتى يحقق الفرد الاستقلال الاقتصادي. والأكثر أهمية هو النظر بعناية في احتياجات وقدرات كل مراهق، ويُعرّف المراهقون عمومًا على أنهم شباب أعمارهم 10 إلى 18 عامًا.


الأفعال التي يجب الامتناع عنها

1. توقع الأسوأ دائمًا

الكثير من الآباء والأمهات يعتبرون هذه المرحلة العمرية مرحلة سيئة ويتعاملون مع أبنائهم بكل حذر ويتوقعون دائماً الأسوأ، وهذا أخطر شيء لأنه يحدد العلاقة بينكم وبين أبنائكم ويضع بينكم الحواجز فيقوم الآباء فورًا بإصدار القوانين الصارمة ومنع العديد من الأشياء دون مناقشة الأبناء وفهم طريقة تفكيرهم مما يجعل رد فعل الأبناء هو الأسوأ على الإطلاق .

2. عدم الثبات على المبدأ

بينما يحتاج جميع الأطفال إلى الانضباط بشكل دائم، يكون الأمر أكثر أهمية بالنسبة للمراهقين. ويشعرون بالإحباط عندما يكون السلوك مقبولًا في يوم ما وغير مقبول في اليوم التالي. إن القواعد الراسخة تحتاج إلى عواقب محددة.

3. عدم الاستماع

يرغب الآباء في أن يحظوا بالاحترام، ولكنهم لا يعودون دائمًا بهذا الاحترام من خلال الاستماع إلى مراهقهم. عدم الاستماع إلى ابنك المراهق يعبر عن عدم شعورك بأن لديه شيئًا ذا قيمة ليقوله.

4. دعم المراهق ضد من يستعديه

عادة ما يصارح المراهق والديه باستيائه من شخص آخر، وننصح الآباء في هذه الحالة بعدم الدفاع عن سلوك الشخص الآخر؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى نفور الابن من والديه، وبالتالي لا يعاود الحديث معهما مرة أخرى في المستقبل، عندما يشعر بالضيق من شيء، ولذلك يُفضل أن يستمع الآباء إلى ابنيهما من دون محاولة لتبرير سلوك الشخص الآخر.

5. الاستجداء العاطفي بدلًا من التفكير المنطقي

قد يؤدي الشعور بالذنب إلى استجابة فورية، لكن هذا النمط من الانضباط يعزز في الواقع القضايا العاطفية الداخلية للمراهقين والتي قد لا يتم التعامل معها حتى سن البلوغ، تحويل النقاش لمحاضرة: من قِبل الآباء أمر غير مستحب، وقد يخلق حواجز فيما بينهما، ومن الجيد أن يشرح الآباء لأبنائهم ما كانوا عليه عندما كانوا في مثل سنهم، وأن يبصروهم بأسرار الحياة.

6. إصدار الحكم أو القرار بشكل فوري

على الرغم من قول: «لا أعتقد أنها فكرة جيدة» في وقت مناسب وزمن مناسب فإن إصدار الحكم على المراهق بشكل فوري قد يجعله يتوقف عن الحديث، ويعود تأثير ذلك بشكل سلبي عليه؛ لأن هذا يعني أن الآباء يخبرون أبناءهم بطريقة غير مباشرة بأنهم مخطئون بكل شيء، وقد تزيد منعزلة لمراهق.

على الآباء التركيز على الحديث والنقاش أولًا، ومن ثم على السلوك، إذ يجب أن نشجع المراهق على التعبير عن الأفكار والمشاعر حول شيء معين، مهاجمة الشخص بدلاً من السلوك – من الضروري أن تتأكد من أن ابنك المراهق يعرف أنك تحبه على الرغم من أي شيء يفعله، وليكن توجيه انتقاداتك وتعليقاتك على السلوك، وليس المراهق.

7. عدم المساندة

غالبًا يملك المراهقون أفكارًا كبيرة، وقد لا تكون كلها أفكارًا مجدية، أو ذات فائدة، ولكن هذا لا يعني أن يقوم الآباء بإحباط أبنائهم، وعدم مساندتهم فيما يفكرون، أو بما يطمحون له، فلعل بعض هذه الأفكار تصل بأبنائنا إلى النجاح الذي يتمناه كل الآباء لأبنائهم.

8. ابتعد عن التوجيه والنصح المباشر

«ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا».. علمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا الفن في التعامل مع الناس، فقد كان يقول إذا بلغه شيء عن أحد: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا»، مبتعدًا عن التشهير بأسلوب شفاف رفيع. ومن الأمور المهمة تجنب هذه العبارات: “عندما كنت في مثل سنك كنت أفعل كذاوكذا، أو أنجح في المدرسة بتفوق أو…» هذه العبارات تضر الابن أكثر مما تنفعه، لأن المقارنة دائمًا تحمل معنى الدونية، فأنت لست ابنك وابنك ليست أنت، فكل منكما شخص مستقل ومختلف تمامًا عن الآخر.

9. ابتعد عن وصف ابنك وتصنيفه

لا داعي لأن تصف ابنك بصفات سلبية وخاصة في وجود الآخرين، فمن الخطر فعل ذلك، والصورة الذاتية تتكون عند الأبناء منذ الطفولة ثم تكبر معهم، فمن يقول لابنه: «أنت غبي وكسول» ويردد ذلك باستمرار؛ سيتكون لدى الابن اعتقاد بذلك، وحينها يكون الأبوان سببًا في مستقبل ابنهما التعيس، ولنعلم أن المراهق مرهف الحس، قد تكفيه الإشارة، ولا يصلح التشهير بالألفاظ السيئة ونعته بها؛ لأن هذا يؤذي المراهق، فالسخرية والاستهزاء يجرح مشاعره، والسخرية ليست أداة فعالة في التعامل معه، فإن التركيز على مثل هذه الصفات ينتهي به إلى تصديقها .


فن التعامل مع المراهق

1. عدم وضع قواعد واضحة في التعامل والعقاب

يتعدي المراهقون حدودهم؛ ليروا كيف سيستجيب لهم آباؤهم. فمن المهم وضع قواعد واضحة للجميع، ومن ضمنها عواقب من يتخطى تلك القواعد، فمثلًا: قد يكون عقاب منع الخروج، هو إبقاء مراهقك في المنزل في عطلة نهاية الأسبوع القادمة، وبالتالي ستحصل على مقاومة أقل إذا قمت بإشراك أطفالك في تصميم عواقبهم الخاصة، فقط لا تنس أنه لا يزال لديك القول الفصل.

2. دوِّن هذه القواعد

بحيث لا يكون هناك أي سوء فهم، أو إنشاء قائمة رسمية من قواعد المنزل، أو كتابة عقد السلوك الذي وقعته أنت وابنك المراهق، وعلق القائمة في مكان يراه كل يوم من المنزل .

3. كن حازمًا وثابتًا

المراهقون هم المفاوضون الرئيسيون، إنهم بارعون في اكتشاف أي علامة على ضعف الوالدين. عندما تفكر وتستسلم لنداءاتهم مقابل التساهل، فإنهم يتوقعون نفس الاستجابة في كل مرة يسيئون التصرف فيها أو يخرقون القاعدة. كونك متناسقًا حول انضباط المراهقين يعني أيضًا أن كلا الوالدين يجب أن يكونا على نفس الطريقة، فإذا كان أحد الوالدين يقول دائمًا «نعم» والآخر دائمًا يقول «لا»، فإن ابنك المراهق سيعرف بالضبط أيًا من الوالدين يسأل.

بينما تكون ثابتًا، لا تنس أن تكون عادلاً ومتفهمًا، فالقليل من التعاطف يقطع شوطًا طويلًا عند تأديب المراهقين.

4. حدِّد القواعد المهمة بالنسبة لك

أنت تريد أن تكون حازمًا، ولكن ليس قاسيًا. لا بأس في الاستغناء عن الاعتراض على الأشياء الصغيرة من حين لآخر ، شريطة ألا تكون شيئًا خطيرًا، ولا تدقق في كل شيءٍ، فليس مطلوبًا منه الكمال .

5. كن قدوة

إذا كانت القاعدة «لا تشتم في المنزل» وأنت تلعن جارك صباح مساء، فأنت تعطي مراهقك تصريحًا حرًا لفعل نفس الشيء، فأفضل طريقة لتشجيع السلوكيات الإيجابية في سن المراهقة هي أن تطبق سلوكياتك بفعلك قبل قولك .

6. تعليم المسئولية

جزء مهم من دور آباء المراهقين هو تعليمهم كيفية اتخاذ القرارات، يحتاج الأطفال إلى معرفة أن أي قرارات يتخذونها – جيدة أو سيئة – لها عواقب. اجلس وتحدث عن بعض العواقب الخطيرة وطويلة الأجل التي يمكن أن تحدثها السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، بما في ذلك تعاطي المخدرات والصحبة السيئة والتدخين وغير ذلك. تيقن أنه بغض النظر عن مدى جودة إعدادك لأطفالك، فسوف يرتكبون بعض الأخطاء، فالمهم هو أن نريهم كيف يتعلمون من تلك الأخطاء.

7. ابق مطلعًا ومهتمًّا

واحدة من أفضل الطرق لمنع السلوك السيئ للمراهقين هي معرفة ما يفعله أطفالك. لست بحاجة إلى التجسس على المراهقين ورؤية هواتفهم، فقط اسأل أولادك ماذا يفعلون عند الخروج، ومن هم أصدقاؤهم.

8. تفهم

قد تنظر إلى سنوات المراهقة الخاصة بأولادك من خلال نظارة زرقاء اللون، ولكن لا تنس أن هذا الوقت الصاخب من الحياة يأتي مع الكثير من الإجهاد، يتعرض المراهقون لكمية هائلة من الضغط للقيام بعمل جيد في المدرسة، ويتفوقون في الكثير من الأنشطة المختلفة، ويمارسون هواياتهم، ويتكيفون مع أصدقائهم، فقبل أن تغضب بشدة على ابنك المراهق بسبب سلوكه السيئ، حاول أن تفهم ما الذي يدفعه. يمكن أن تكون هناك مشكلة في المدرسة؟ مشاكل مع صديقه؟ أو تسلط الآخرين .

9. تقبل سخط المراهق وعدم استقراره

على الوالدين التحمل وطول البال والتسامح مع المراهق،وعليهما التغاضي عما يعبر به عن مشاعر السخط وعدم الراحة التي يبديها في بعض الأحيان، وعليهما احترام وحدته وتقبل شعوره بالسخط وعدم الرضا عن بعض الأشياء، وهنا لا بد أن نفرق بين التقبل والتأييد، فينبغي أن تكون استجابتنا دائمًا محايدة، نفرق فيها بين تقبلنا له وتأييدنا لما يفعل أو يقول، وهو يحتاج أساسًا للتقبل، وأن يشعر بأنه محبوب، وأن ما يقوم به لا غبار عليه دون الدخول معه في مصادمات، ويجب أن يفهم الوالدان أن محاربة المراهق مسألة مهلكة بالنسبة له.

10. احترم خصوصيات ابنك المراهق

لا بد أن تحترم خصوصيات المراهق ما دام أنها لا يشوبها شائبة، مع الاحتفاظ بمبدأ المراقبة غير المباشرة، واحترام خصوصيات المراهق يتطلب بناء مسافة معينة بين الوالدين وابنيهما، مع الاحتفاظ بصداقة ومحبة، والاحترام والثقة يُشعر المراهق بأنه شخص متميز فريد.


وسادتي مخبأ أسراري

وهذه فتاة عمرها خمسة عشر عامًا، ما إن سألتها عن حالها انفجرت كالبركان: أناجي ظلمة الليل وأهمس لوسادتي، وحينما أضع رأسي عليها فكأني أضعه على صدر أمي الحنون التي افتقدتها رغم وجودها إلى جانبي،

كثيرًا ما سمعت أن الأم هي الصدر الحنون لابنتها، ولكن لم أجد ذلك ولم أحسّه يومًا مع أمي، فقد كانت قريبة مني وبعيدة عني! كلما احتجت لها لم أجدها بجانبي. أواجه مشكلاتي وحدي. لم تأتِ يومًا تسألني ما بي؟ شغلها الشاغل معدتي ومظهري، ومضت الأيام يجر بعضها بعضًا والفجوة بيني وبينها تزداد كم أنا حائرة في أمر أمي لماذا لا تحبني؟ لماذا تكثر لومي وعتابي ولماذا تعنفني لأتفه الأسباب ويعلو صوتها بالتهديد  لماذا تعاملني كطفلة؟ لقد فهمت شيئًا من الحياة، وأصبحت لي مشاعر وأحاسيس عليها أن تراعيها كما تراعي الأشياء الأخرى.

حينها لجأت إلى صديقة لي، كانت أمي دائمًا تحذرني منها، ولكنها كانت تسمعني وتتفهمني، وذات يوم خرجت معها إلي مكان غير معتادة على الذهاب إليه، وبعدها عرفتني على بعض الشباب، ولم أكن أتخيل يومًا أن أسلك ذلك الطريق، فكنت أكذب كثيرًا على أمي لأفعل ما أريد، ولكن لم يستمر الحال كثيرًا بسبب تأنيب ضميري، ولكني محطمة من داخلي، ولا أعرف كيف أعود؟ ومن يحتويني؟ أمي التي لا تسمعني أم صديقتي التي تغويني؟


بيوت كالسائل لا تُمكسها ولا تُجمِّعُها.. تتسرب كالماء

أصبح البيت الواحد يعاني عزلة بين أفراده، بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ودخول العوالم الافتراضية، والاهتمام بالماديات وغياب الاعتناء بالجانب العاطفي، وعدم التحلي بالصبر، وعدم فهم المراحل العمرية للصغار، وغياب ثقافة الوعي باحتياجات المراهقين النفسية.

وللأسف الشديد الغالبية العظمى من الأمهات والآباء اليوم يركزون على الإشباع المادي ويغفلون الجانب النفسي والعاطفي الذي أصبح يوكل به أشخاص آخرون ولا يقوم به الأهل بأنفسهم، مؤكدة أن الإشباع العاطفي يتمثل في الحب والاحترام والقبول غير المشروط والاهتمام، مشددة على ضرورة خلق ضوابط للمراهق ورسم خطوط حمراء وقواعد للتربية لا يجب تجاوزها، مؤكدة أن التوازن بين الإشباع العاطفي ورسم الضوابط يساعد على النمو السليم، ويعتبر مفتاحًا لعالم التربية والتنشئة السوية!

نعم، فترة المراهقه تتميز عن غيرها من فترات العمر بكثرة ما تمتلئ به من مشكلات، وأن هذه المشكلات تعتبر ذاتها خاصية مميزة لهذه المرحلة من مراحل العمر، فالمراهق بحاجة للتقبل والشعور بشخصيته واستقلاليته أكثر من أي وقت مضى، فتقبُّل مراهقك وتفهمه لحظة؛ تمتلكه باقي العمر، فالتكامل لا التشابه سُنَّة الحياة، فكلُّ إنسانٍ ميسرٌ لما خُلِقَ له.

Posted on

6 قواعد تخطط السنة الجديدة لطفلك: 2 – 6 سنوات

طفولة, السنة الجديدة, تربية, تخطيط, نصائح للأم

الفشل في التخطيط، هو تخطيط للفشل.

خطوة التخطيط قد تكون الأصعب ذهنيًا في الطريق لتحقيق هدف ما، لكنها توفر الكثير من الوقت والجهد وتساعد على الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، كما أنها تدعمك نفسيًا بتوفير أرض صلبة تستطيع الرجوع إليها حين لا تعد قادرًا على مقاومة رياح السماء، وحين يتعلق الأمر بالتخطيط لمستقبل أطفالنا فالأمر تزداد صعوبته.

نريد تقديم الأفضل وليس فقط المتاح، نتساءل دائمًا عما إذا كان ما نقدمه لأطفالنا كافيًا، وعما إذا كنا على الطريق الصحيح، في هذا المقال أقدم لك دليلًا عمليًا لتضع خطة مناسبة لطفلك في سن ما قبل المدرسة، والتي قد تكون خطة لعام واحد، أو عامين، أو حتى ثلاثة أعوام على اعتبار مرحلة 3-6 سنوات هي مرحلة متكاملة.


1. حدد غايتك وأهدافك لأبنائك

غايتك هي منتهى ما تطمح للوصول إليه، قد تصل إليه في حياتك أو بعد مماتك أو قد لا تصل إليه أبدًا، وأهدافك هي درجات السلم التي تساعدك في الوصول لغايتك، لذلك بعد أن تفكر جيدًا وتحدد غايتك، راجع أهدافك وأي هدف لا يوصلك لتلك الغاية فهو هدف لا يناسبك، الأمر أشبه بلعبة التصويب بالسهم، يجب أن تصيب كل السهام صميم اللوحة، وإلا فهي أسهم مهدرة.

كيف نحدد أهدافنا؟

هناك تقنية رائعة وسهلة التطبيق تساعدك في تقييم مدى فعالية أهدافك التي حددتها، تسمى «SMART» حيث يشير كل حرف من الكلمة لخاصية ما يجب أن تتوفر في ذلك الهدف لنعتبره هدفًا ملائمًا

  • هدف محدد Specific
  • هدف يمكن قياسه Measurable
  • هدف واقعي Attainable
  • هدف يخدم غايتك Relevant
  • هدف محدد بتوقيت Time based

وبتطبيق المعايير السابقة يمكن أن يكون أحد أهدافك أن يحفظ طفلي من القرآن جزء عمّ بنهاية هذا العام، بدلًا من أن يحفظ القرآن وحسب، ويمكن أن يكون أحد أهدافك أن يصل طفلي للحزام الأخضر في رياضة الكاراتيه خلال ثلاثة أشهر، بدلًا من أن يمارس الرياضة وحسب.

تحديد أهدافك بطريقة صحيحة هو أولى الخطوات لتحقيقها، فأنت تعلم جيدًا ما تريده ومتى تحققه، وكيف تعرف أنك حققته، يمكنك تقسيم أهدافك بما يتلاءم مع جوانب تطور شخصية طفلك المختلفة في تلك المرحلة، فهو يتطور حركيًا وحسيًا ولغويًا وعقليًا واجتماعيًا، ويمكن أن تستعن بالخطوط الإرشادية العالمية لتطور الطفل لتختر منها المناسب لطفلك وتستق منه أهدافك.


2. اختر وسائلك التي ستستخدمها لتحقيق أهدافك

قم بحصر الوسائل المتاحة

مع الطفرة الإلكترونية الأخيرة فإن المصادر والوسائل التي يمكن الاعتماد عليها أصبحت لا حصر لها، منها المجاني والمدفوع، منها العربي والأجنبي والمترجم، فلسفات مختلفة وطرق متنوعة، قم بحصر الوسائل التي يمكنك الحصول عليها، المدرسة هي وسيلة بالمناسبة كما هو التعليم المنزلي، فبالنهاية التعليم هو إحدى الوسائل لتحقيق ما نطمح إليه لطفلنا كأن يكون فردًا منتجًا أو مستقلًا، وليس هدفًا في حد ذاته.

بعد أن تختار وسيلتك الكبرى حدد وسائلك الأصغر المتعلقة بها، كالمناهج على سبيل المثال فسواء اخترت تعليمًا مدرسيًا أو منزليًا فهناك العديد من المناهج التي يمكن استخدامها، وتلك المناهج تتوفر بلغات تعلم مختلفة، هناك العديد من المعلمين ومراكز التدريب في محيط سكنك، فكر بكل الموارد المتاحة لديك ولا تستثن شيئًا، فقرار الاختيار من بينها لم يحن موعده بعد.

قم بالمفاضلة وحدد قائمتك

بعد إعداد قائمتك بالوسائل المتاحة حان الآن وقت تقليصها لتقتصر على الوسائل الأكثر فعالية والأقرب لتحقيق أهدافك، اختر من بين الوسائل المتشابهة تلك التي توفر لك ميزة إضافية كتكلفة منخفضة أو جهد أقل، الوسيلة التي تحقق أكثر من هدف بالوقت نفسه لها الأولوية على الوسائل الأخرى، وهكذا حتى تستقر على قائمتك النهائية التي تناسبك.


3. ضع خطتك

الآن عليك أن تضع وسائلك في إطار عملي قابل للتطبيق، يمكنك الاستعانة بالخطوات التالية

تقييم الوضع الحالي

لتبدأ طريقًا ما عليك تحديد نقطة البداية التي ستنطلق منها، ونقطة بدايتك هنا تتحدد بما تم تحقيقه بالفعل حتى لحظتك الراهنة، فإذا كان هدفك هو أن يُتم طفلك حفظ جزء عمّ من القرآن ستختلف نقطة بدايتك إذا كان طفلك حافظًا بعض سوره بالفعل عما إذا لم يكن حافظًا أي شيء منه على الإطلاق، وإذا كان هدفك أن يصل طفلك للحزام الأخضر ستختلف نقطة بدايتك إذا كان قد حصل على الحزام الأصفر مثلًا عما إذا كان لم يجتز أي مرحلة.

عملية التقييم أيضًا تفيدك لاحقًا بنهاية الإطار الزمني المحدد للخطة، حيث تستطيع المقارنة بين التقييم قبل الخطة وبعدها لتحدد مدى نجاح خطتك والأهداف التي حددتها وحققتها، لذلك لا تغفل تلك الخطوة.

تحديد الإطار الزمني

هل وضعت أهدافك لتحققها على مدار عام كامل؟ إذًا استخدم تقويم العام لتلق نظرة عامة على أحداثه، حدد عليه أيام العطلات والأيام التي لن تكون متاحة لسبب أو لآخر، لتتمكن من توزيع مهامك على الأيام المتاحة الباقية، ثم حدد روتين طفلك الأسبوعي واملأ به التقويم، فإذا كنت تعلم مسبقًا مواعيد تمارينه الرياضية ودروسه الأسبوعية يمكنك تدوين ذلك أولًا، ثم تسد الفراغات بالمهام المتبقية، في حالتنا مع طفل ما قبل المدرسة قد تكون تلك المهام هي موكلة إلينا بالأصل لتجهيز وتقديم بعض الأنشطة المناسبة له، وليست مهام يقوم بها الطفل بالكامل بنفسه.

تقسيم الأهداف حسب الإطار الزمني

ليصل طفلك إلى الهدف الذي تطمح إليه بنهاية العام عليه أن يسير نحوه بخطى ثابتة، فإنهاء كتاب مكون من أربع وحدات، يعني أن ينتهي الطفل من وحدة واحدة على الأقل كل ثلاثة شهور، وتعلم مهارة ما مكونة من ستة مستويات تعني أن يتقن الطفل مستوى واحدًا على الأقل كل شهرين، وهكذا يمكنك تقسيم أهدافك الكبيرة إلى عدة خطوات صغيرة واضحة وتوزيعها على الإطار الزمني المتاح لك.


4. إعداد البيئة لتطبيق الخطة

والبيئة هنا تشمل كل العناصر المحيطة بالطفل، أشخاص وأماكن وأدوات ووسائل تعليمية، البيئة المعدة جيدًا تعني سلاسة وفعالية في تطبيق الخطة، وتوفير للوقت والجهد واستغلال أمثل للموارد، إذا قررت استخدام منهج ما فاقتن الكتب والأنشطة الخاصة به، وإذا اشتركت لطفلك في رياضة ما فجهز الملابس والأدوات الخاصة بها، إذا قررت تعليم طفلك مهارة ما فاعقد اتفاقًا مع الشخص المسؤول عنها، أهدافك وخططك ستظل رهينة أوراقك إذا لم تتخذ خطوات فعلية لتحقيقها.

سيكون من الجيد إعداد قوائم بكل العناصر التي تساعدك على تطبيق خطتك وتوظيفها عمليًا على مدار العام، فإذا كانت المزرعة والحديقة من الأماكن المتاحة لك يمكنك توظيفهما في دروس علم الحيوان والنبات، صديقك الأجنبي قد يساعدك في دروس اللغة، وقائمة المكتبات تساعدك في الحصول على لوازمك سريعًا بأقل تكلفة، نظرة سريعة على قائمتك المعدة مسبقًا كفيلة بإنقاذ الموقف، كما أن المرونة مطلوبة دائمًا، فعندما تفقد وسيلة ما يمكنك استبدالها سريعًا بأخرى من الوسائل المتاحة في قائمتك، لا تدع مجالًا لإهدار وقتك في البحث والتفكير، ولا تدع مجالًا للقلق فأنت تعلم جيدًا أن لديك العديد من البدائل المتوفرة.


5. المتابعة والتوثيق

أن تضع خطة محكمة لا يعني أن كل شيء سيسير وفقها، كن مستعدًا للعديد من المفاجآت، وهذا الاستعداد يتطلب المتابعة الجيدة لسير الخطة وتوثيق نتائجها أولًا بأول، لتتمكن من التعديل عليها والإضافة إليها حسب الحاجة.

التوثيق يفيد أيضًا في مشاركة خطوات تطور الطفل مع القائمين على العملية التعليمية أو مع أي شخص يتولى المسؤولية حال انسحابك، كما أنها مهمة لتحديد أي مشاكل في تطور الطفل، والتي كلما اكتشفناها باكرًا كان التدخل لحلها أسهل وأكثر فعالية.

هناك أنواع مختلفة لسجلات التوثيق نذكر منها:

سجلات معتمدة على البيئة Environment based records

وهي النوع الأنسب للسن الصغيرة في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث يكون السجل عبارة عن قائمة بكل الدروس والمهارات المتوقع أن يهتم الطفل بها في مرحلة عمرية ما، وحين يتقنها الطفل نضع علامة أمامها مع تاريخ الانتهاء منها، وهنا فنحن نعتمد على الطفل نفسه في كتابة التاريخ مقابل كل درس حيث لا يمكننا إجباره على الالتزام بخطة محددة، على عكس الأنواع التي يستخدمها السن الأكبر حيث يعمد الطفل إلى الالتزام بخطة محددة مسبقًا بالدرس والتاريخ.

ملفات الإنجاز Portfolio or Anecdotal records

وهي عبارة عن ملف يجمع الأعمال والمشاريع التي ينجزها الطفل على مدار العام، موقعة باسمه وتاريخ عملها، يمكن أن تتضمن أوراق عمل رسومية أو كتابية، كتيبات يدوية الصنع أو مجلات حائط أو أي شيء يعبر به الطفل عن تعلمه وتطوره.


6. التقييم

كما بدأنا خطتنا بالتقييم، ننهيه بالتقييم أيضًا، بعد انقضاء المدة الزمنية التي حددتها لخطتك حان وقت إعادة النظر، قارن نتائجك الموثقة مع أهدافك المحددة مسبقًا، هل تم تحقيقها بالكامل؟ هل هناك إنجازات تحققت لم تكن ضمن أهدافك؟

قارنها أيضًا بتقييمك الذي أجريته في بداية تنفيذ الخطة، ما مدى التغير – أو بمعنى أصح التطور- الذي حدث منذ ذلك الحين؟

سيكون تقييمك هذا هو نقطة انطلاقتك في خطتك التالية للعام القادم، إنها دورة متكررة لا تتوقف، نحن نعيش حياتنا مرة واحدة، وعلينا بذل ما بوسعنا للخروج منها بأفضل ما باستطاعتنا، ولن يتأتى لنا ذلك إلا بالتركيز في تفاصيلنا والسعي لغاياتنا فنحن بالنهاية مسؤولون عن أعمارنا.

Posted on

حرروا الفراشات: 7 خطوات تعلم طفلك الحرية

أطفال, تربية, الحرية

لا أفهم لم يعاملني ابني بهذه النديّة؟ لم أقصر في حقه يومًا ليصبح ابنًا عاقًا، لا يستشيرني ولا يهتم برأيي، أشعر أن ابني لم يعد ملكي.

قالتها بقلب مفطور تبكي عقوق ابنها الذي قرر الاستقلال بحياته بعدما شارف الثلاثين، لم تكن تضمر سوءًا أو تنوي التحكم في حياته، لكنها توقعت منه نوعًا مختلفًا من بر الوالدين كما تشكل في وعيها منذ الطفولة، فهي لم تناقش والديها في اختياراتهم لحياتها أبدًا، بل لم تشاركهم في اتخاذ قراراتها المصيرية من الأساس، لم تقل يومًا لا أو لماذا، فبالنسبة لمن تعتبر مناقشة الوالدين عقوقًا، الاستقلال عنهم جريمة!

هل قمت بتربية ديدان القز في طفولتك؟ معظمنا مر بهذه التجربة الممتعة، لا أذكر أبدًا أنها تحولت إلى فراشات، كانت غالبًا تموت قبل أن تكمل الشرنقة، إذا كنت محظوظًا ونبتت لفراشاتك أجنحة، هل كانت ستظل حبيسة الوعاء الزجاجي، أم كنت ستحررها وتشاهدها تطير؟

ربما صادفت في طيرانها عصفورًا صغيرًا يتعلم الطيران، تشجعه أمه أن يترك العش معتمدًا على جناحيه الصغيرين ليحلّق بهما دون أن تحاول رفعه ولا حمله على ظهرها والطيران به، فقط تتركه يتعلم كيف يستخدم جناحيه.

هكذا هي الطبيعة، كل كائن حي لا بد له من الاستقلالية، لا يمتلك مخلوق أي مخلوق آخر حتى وإن كان أنجبه، كذلك الإنسان لا يمتلك أبناؤه، هو فقط يرعاهم ويعلمهم ويدعمهم حتى يتعلموا متى يستخدمون أجنحتهم ويحلّقون وحدهم.


كيف تربي طفلًا حرًا؟

توجد عدة تعريفات للحرية، لكن بشكل عام الحرية هي قدرة الشخص على التصرف أو التحدث أو التفكير كما يريد، وكونه حرًا يصعب فصله عن كونه مستقلًا؛ أي متحررًا من أي تحكم خارجي ما يؤهله لاتخاذ قرارات دون ضغط أو تدخل أو شروط.

لتنشيء طفلًا حرًا عليك أن تدعم استقلاليته وتهيئ الظروف المناسبة لممارسة حرية الحركة والتعبير والاختيار والتعلم، بل وحرية ارتكاب الأخطاء أيضًا دون توبيخ أو انتقاد أو تدخل من جانبك، دورك فقط هو المتابعة والدعم وتقديم المساعدة إذا طلبها الطفل، مع وضع الحدود وتحديد المسؤوليات والتأكد من الالتزام بها.

تذكر دائمًا أنك لا تملك حرية طفلك حتى تمنحه أو تمنعه، فالطفل إنسان حر ومستقل عنك، لكن دعمك له يساعده على أن ينشأ مستقلًا، مسؤولًا، واثقًا بنفسه وبالآخرين بأقل قدر من الصراعات والخسائر النفسية.


الحرية والاستقلالية

الهدف من أن يكبر الطفل ليصبح واثقًا ومستقلًا هو مرادف لهدف أن يكبر بعقل سليم.

جون بولبي

يستطيع الطفل أن يعرّف ذاته ككيان منفصل يسعى للاستقلالية في العام الثاني وحتى العام الثالث من حياته، حيث تبدأ مهاراته الحركية واللغوية بالتطور مما يشجعه على اختبار قدراته وحدوده باستمرار، وذلك يفسر صعوبة التعامل مع الأطفال في هذا السن.

في هذه المرحلة يمكن دعم استقلالية الطفل عن طريق السماح له بالاختيار بين بدائل محدودة، والاعتماد على نفسه دون مساعدة ما دام لم يطلبها، يمكن تهيئة بيئة مناسبة بإزالة كل ما قد يعرضه للخطر أو يعوق حرية الحركة.

بين العامين الثالث والخامس يتسم الطفل بالمبادرة واكتشاف مهاراته القيادية ومحاولة اتخاذ القرارات، يجب على الوالدين دعم مبادرة الطفل ورغبته في الاستكشاف والقيادة وعدم فرض حماية مبالغة، أو تعريض الطفل لانتقادات شديدة تؤدي إلى إحساس دائم بالذنب.

بين السادسة والثانية عشرة يبدأ الطفل  في التأثر بآراء الآخرين، ويحاول دائمًا إثبات قدراته لمن حوله، حيث يسعى للإنجاز وإثبات الذات، في هذه المرحلة يجب تشجيع الطفل على تنمية قدراته مع دعم هواياته وتقدير انجازاته، تساعد ممارسة الرياضة على الشعور بالإنجاز والاستحقاق، لكن التقليل من انجازاته قد يؤدي إلى تكون عقدة نقص لديه.


المراهقة وأزمة الهوية

في سن المراهقة أي من الثانية عشرة وحتى الثامنة عشر يبدأ الطفل في البحث عن هويته ويسعى لتحديد دوره في المجتمع، يكوّن صورة ذاتية عن شكله ويمر بفترة عصيبة من البحث عن أهدافه وقيمته في الحياة، في هذه المرحلة الشائكة يجب منح الثقة والدعم وعدم الضغط على الطفل أو محاولة توجيهه لاتجاه لا يتوافق معه، حتى لا يتجه للتمرد وتبني هوية سلبية.

تقديم الدعم والثقة للطفل ليمارس حريته ويتعلم من تجاربه الخاصة و دعم استقلاليته هو وجه آخر للثقة به والإيمان بقدراته، مما ينعكس على ثقته بنفسه وصحته العقلية والنفسية.


مهارة اتخاذ القرار

كلما بدأ تدريب الطفل على مهارة اتخاذ القرار مبكرًا كلما ظهرت أثارها الايجابية على ثقته بنفسه وقدرته على حل المشكلات بشكل أفضل، فكيف ندعم تلك المهارة؟

1. منح الاختيارات دائمًا

بدلًا من أن اختيار لون حذائه أو وجبته التالية نيابة عنه، يمكن تقديم عدة خيارات ليقارن بينها ويقرر بنفسه ماذا سيرتدي أو ماذا سيأكل، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون الخيارات متاحة ومحدودة، فالخيارات الكثيرة تشتت الطفل وتجعله مترددًا.

2. شرح الاختيارات المتاحة

يمكن تقديم شرحًا مبسطًا وواضحًا للاختيارات والعواقب، دون توجيه أو ضغط؛ مثلًا: «هذا الحذاء مناسب للعب الكرة لأنه مريح، أما هذا فمناسب للمدرسة».

3. التفكير بصوتٍ عالٍ

نتخذ في حياتنا اليومية مئات القرارات الصغيرة والكبيرة، إشراك الطفل في خطوات اتخاذ بعضها؛ كعرض الاختيارات والمقارنة بينها وذكر أسباب الاختيار بصوت مسموع يدفعه للتعلم بالتقليد.

4. استخدام الخيال

الأطفال يتأثرون بالقصص ويتعلمون من خلالها، يمكن تشجيع الطفل على استخدام خياله لتنمية قدراته على التحليل وحل المشكلات عن طريق رواية قصة أو موقف ثم طرح سؤال «ماذا لو كنت مكان البطل؟

5. احترام اختياره

أيًا كان اختيار الطفل يجب احترامه ودعمه في تنفيذه وعدم انتقاده، يفضل أن تكون الاختيارات مناسبة للوالدين أيضًا من البداية مع مراعاة عدم تعرض الطفل للخطر وعدم تجاوزه للحدود.

6. تحمل المسؤولية

بعد منح الخيارات مع شرح النتائج يأتي دورالطفل ليتحمل نتيجة اختياره، لا يُسمح له بإلقاء اللوم والتهرب من المسؤولية، كذلك لا يمكن توبيخه، يجب مساعدته على تحليل الأسباب والنتائج ليتعلم من الخطأ ومن الصواب أيضًا.

7. اشراكه في القرارات العائلية

حسب سن الطفل يمكن إشراكه في القرارات العائلية، بداية من مكان قضاء الإجازة وحتى الانتقال لبيت جديد، أحيانًا يفاجؤنا الأطفال بآراء مدهشة بخصوص قرارات مصيرية تهم الأسرة.


الحدود والمسؤوليات

هل يعني هذا أن يُمنح الطفل حرية مطلقة دون حدود أو مسؤوليات؟

تبدو الحرية مناقضة للحدود، ولكن العكس؛ وجود حدود واضحة ذات عواقب متوقعة يمنح الطفل الشعور بالأمان لأنه يعرف حدوده ويدرك عواقب عدم احترامها، لا مفاجآت ولا ردود أفعال غير متوقعة ولا تهرب من المسؤولية.

يجب وضع حدود تلزم الطفل باحترام ذاته والآخرين واحترام بيئته، مع شرحها له بلغة مبسطة ليفهم أسبابها وعواقب عدم اتباعها، الأطفال الأكبر سنًا يمكنهم المشاركة في وضع الحدود واختيار العواقب والالتزام بها.

دعم استقلالية الطفل واعتماده على نفسه في ظل قواعد محددة مسبقًا يتيح له الفرصة للتعلم عن طريق التجربة والخطأ وتحمل نتائج اختياراته، كما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية واحترام الحدود، وينمي الانضباط الداخلي دون احتياج دائم للتوجيه والعقاب.

تقول ماريا مونتيسوري:

فلنترك الحياة تتطور داخل حدود الخير، ولنراقب هذه الحياة الداخلية وهي تتطور، هذه هي مهمتنا.

الطفل الحر المستقل يصبح بالغًا مستقًلا ومسؤولًا، أهلًا للثقة ويعتمد عليه، يتخذ القرارات بموضوعية ويعترف بأخطائه متحملًا العواقب ومحاولًا الإصلاح، وكم نحتاج لمثل هؤلاء، لكن تربية طفل مستقل تتطلب بالضرورة مُربيًا نشأ مستقلًا بالأساس، أو على الأقل يحاول كسر الدائرة المغلقة لتوريث الاعتمادية وعدم تحمل المسؤولية، يتخذ القرارات على أسس صحيحة، ولا يتأثر بأحكام الآخرين وقيود المجتمع، يدرك أنه لكي يحرر الفراشات عليه أن يكون خارج الوعاء الزجاجي.