Posted on

صديق ومعلم ومُعالج نفسي: أدوار تلعبها الحيوانات مع طفلك

تربية, حيوان أليف, أطفال, قطة, كلب, جرو

جرو ودود ذو عينين كبيرتين لا يمكن مقاومتهما، قطة جميلة كثيرة الحركة أو هامستر صغير لطيف، بعض الكتاكيت المزغبة، أسماك زينة أو سلحفاة، أو حتى حيوانات المزرعة كالبقرة والحمار والماعز، جزء من قائمة أصدقاء أوفياء  يستمعون جيدًا دون إصدار الأحكام أو إفشاء الأسرار، يمنحون الحب غير المشروط دون انتقاد أو طرح أسئلة، على استعداد دائم لقضاء الوقت مع أصدقائهم دون قيود، أصدقاء حظي بهم معظمنا في الطفولة، تعلقوا بهم وقضوا معهم أوقاتًا ممتعة، وربما ترك فقدهم أثرًا نفسيًا لعدة سنوات.

يتشارك الأطفال والحيوانات في البراءة ونقاء الفطرة لذلك يتأثر الأطفال بهم ويتفاعلون معهم ويؤثر الاحتكاك بالحيوانات في سن مبكرة على توازن الطفل النفسي ومهاراته الإدراكية والاجتماعية وحتى جهازه المناعي.

متى يمكن للطفل الاعتناء بحيوان أليف؟

قبل أن تهدي طفلك صديقًا أليفًا تناقش معه وتأكد أنه مدرك جيدًا لطبيعته وكيفية الاعتناء به، يمكن تمهيد الطفل بقراءة كتاب عن الحيوانات الأليفة أو زيارة لملجأ حيوانات أو منزل صديق لديه حيوان أليف، في كل الأحوال يجب أن يخضع الاعتناء بالحيوانات لإشراف الوالدين المباشر خاصة قبل سن ست سنوات حيث قد يختلط على الطفل التعامل مع الحيوانات كالألعاب فيميل أحيانًا للإيذاء غير المقصود مما قد يدفع الحيوانات للهجوم على الطفل دفاعًا عن النفس.

كيف تختار حيوانًا أليفًا يناسب طفلك؟

عند اختيار حيوان أليف لطفلك يجب وضع عدة عوامل في الاعتبار بدءًا من التكلفة المادية للاعتناء به وتوفر المكان المناسب وإمكانية تخصيص الوقت لتلبية احتياجاته.

كذلك يجب وضع المرحلة العمرية للطفل في الاعتبار، فالأطفال أصغر من عشر سنوات لا يمكنهم الاعتناء بحيوانات كبيرة الحجم تتطلب عناية يومية كالقطط والكلاب، قد يناسبهم أكثر أسماك الزينة والسلاحف والهامستر.

بعض الحيوانات ذات طباع مناسبة للأطفال أكثر من غيرها؛ مثلًا: فصيلة الكلاب البلدي المصرية والـ golden retriever ملائمة للتعامل مع الأطفال أكثر من فصائل الـ german shepherd  أو الـ pitbull التي قد تأتي بردود أفعال غير متوقعة ربما تميل للعنف أحيانًا.

ماذا لو فقد طفلك اهتمامه بالحيوان الأليف؟

يجب تقديم قدوة إيجابية بمعاملة الوالدين للحيوانات واهتمامهم بها وتعليم الطفل وتذكيره دائمًا بلطف أن الحيوان روح ضعيفة لا حول لها ولا قوة تحتاج إلى الرعاية والاهتمام على المستويين الجسدي والمعنوي، عدم الاهتمام بالحيوان الأليف عقابًا لطفلك على إهماله له هو عقاب للحيوان المسكين الذي سيكون بالتأكيد في حال أفضل إذا عرضته للتبني من قبل أسرة مستعدة لاحتضانه.

كيف يغير الحيوان الأليف حياة طفلك للأفضل؟

تعددت الدراسات حول تأثير الاحتكاك بالحيوانات على الأطفال صحيًا ونفسيًا وإدراكيًا ورغم اختلافها في بعض النقاط فإنها اتفقت على عدة فوائد مهمة:

1. تحمل المسئولية: مشاركة الطفل في الإهتمام بكائن آخر إطعامه وتنظيفه وتنظيف مكانه واصطحابه للتنزه أو تدريبه، تساعد على تربية طفل مسئول يمكن للآخرين الاعتماد عليه.

2. القدرة على التعاطف: احتكاك الطفل بالحيوانات يجعله أكثر تعاطفًا وإنسانية مع الآخرين ويعلمه احترام الطبيعة والكائنات الحية.

3. تقديم الدعم النفسي: تساعد العلاقة الإيجابية مع الحيوانات الأليفة الأطفال ذوي العلاقات المضطربة مع أحد الوالدين على تجاوز هذه الاضطرابات؛ إذ تقدم بديلًا دافئًا يبث الطمأنينة والشعور بالأمان.

4. الثقة بالنفس: تتميز علاقة الأطفال بالحيوانات بالحب والتقبل غير المشروط الذي يمنح الطفل إحساسًا بالاستحقاق وقبول الذات والثقة بالنفس ويدعم التماسك الذاتي مما يترك تأثيرًا إيجابيًا على شخصيته وسلوكه.

5. تخفيف التوتر والإحساس بالوحدة: حتى أسعد الأطفال يمر بلحظات من القلق أو الإحساس بالوحدة أحيانًأ، يوفر الحيوان الأليف ونسًا ورفيقًا للعب ومستمعًا جيدًا أيضًا.صديق ومعلم ومُعالج نفسي: أدوار تلعبها الحيوانات مع طفلك

6. علاقات اجتماعية أكثر استقرارًا: احتكاك الطفل بالحيوانات يجعله أكثر انفتاحًا وقدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية والثقة بنفسه وبالآخرين.

7. مصدر لدروس الحياة: يتابع الطفل دورة حياة الكائنات الأخرى ويتعلم عن الطبيعة من خلال الحيوانات الأليفة، فيتعلم عن النمو والإخراج التزاوج والولادة والموت ودروس مختلفة في مادة الأحياء دون كتاب.

8. دعم مهارات التواصل: كمستمع جيد يتحمل رغي الأطفال دون ملل أو مقاطعة ويشكل جزءًا كبيرًا من حديث الأطفال مع العائلة يدعم الصديق الأليف المهارات اللغوية لدى الأطفال ويساعدهم على التواصل بشكل أفضل وفهم حركات الجسد والتواصل بالعين.

9. تطوير مهارات الإدراك والتعلم: يميل الأطفال إلى التعلم عن الأشياء التي يرتبطون به عاطفيًا بشكل كبير، مراقبة الحيوانات الأليفة والتعامل معها يثير فضول الطفل للتعلم ويدعم مهارات التركيز والذاكرة والتصنيف والتخطيط بالتالي يدعم المهارات الإدراكية المختلفة التي تؤدي إلى تحسين التحصيل الدراسي.

في دراسة أجريت على الرضع في العام الأول ثبت أن تعرض الطفل لوجوه الحيوانات الأليفة في المنزل يوميًا يجعله أكثر قدرة على تمييز وجوه الحيوانات بشكل عام مما ينمي لديه مهارة تمييز الوجوه والأشكال وهي مهارة أساسية من مهارات الإدراك في هذه المرحلة.

هل يتمتع الأطفال ذوو الحيوانات الأليفة بصحة أفضل؟

على عكس ما قد نظنه من الوهلة الأولى، فتفاعل الأطفال مع الحيوانات يؤثر إيجابيًا على المناعة والصحة بشكل عام، طبعًا إذا كانت الحيوانات لا تحمل أمراضًا معدية للإنسان:

  1. اقتناء حيوانات كثيرة الحركة كالقطط والكلاب يساهم في زيادة النشاط البدني للطفل باللعب معهم ومحاولة تقليد حركات التسلق والقفز والجري والتدحرج، الكثير من الحركة والمتعة والتعرض لخطر الإصابات أيضًا إذا لم يتوفر إشراف البالغين.
  2. أثبتت بعض الأبحاث أن أصحاب الحيوانات الأليفة خاصة الكلاب يتمتعون بمستويات ضغط دم معتدلة وقلب أقل عرضة للإصابة بالأمراض، فقضاء الوقت مع الحيوانات والطبطبة عليها يساعد على التخفيف من التوتر والضغط العصبي ويؤدي لانتظام ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.
  3. على عكس ما قد نظنه فإن التفاعل المباشر بين الأطفال والحيوانات يساعد بلا شك على تعزيز الجهاز المناعي والتقليل من فرص الإصابة بالحساسية وعدوى الجهاز التنفسي وويساعد في تقوية مناعة الطفل والدفع بها بشكل عام، وربما يسبب عدم تفاعل الأطفال مع الحيوانات مجملًا لتعريضهم لمخاطر الحساسية، لكن إن كان طفلك يعاني من حساسية الجهاز التنفسي بالفعل فيجب تجنب الاحتكاك بالحيوانات الأليفة التي قد تسبب تفاقم حالته، بينما إن كان الطفل غير مصابٍ بحساسية الجهاز التنفسي، أو ما زالت ولادته ستتم بعد فترة في بيئة يتواجد فيها حيوان أليف، فسواء كان هناك تاريخ مرضي من الحساسية للأبوين أو لا، فلا مانع من ولادته في بيئة فيها حيوان أليف
  4. على عكس المتداول فإن الاحتكاك بالحيوانات في السنة الأولى من العمر في حالة الأطفال الأصحاء يساعد على تعزيز الجهاز المناعي والتقليل من فرص الإصابة بالحساسية وعدوى الجهاز التنفسي ولكن إذا كان الطفل يعاني من الحساسية بالفعل أو لديه استعداد وراثي أو يعاني أمراض مناعية يفضل تجنب الاحتكاك بالحيوانات الأليفة التي يمكن أن تسبب حساسية كالقطط والكلاب والطيور.

الحيوانات والأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة

التفاعل مع الحيوانات يمكن أن يشكل جسرًا للتواصل بين الطفل والمعالج سواء كانت حالة الطفل تتطلب تعديلًا سلوكيًا أو علاجًا نفسيًا أو حتى كان من ذوي الاحتياجات الخاصة، أظهرت بعض حالات التوحد تطورًا ملموسًا في مهارات التواصل والوعي بالبيئة المحيطة عند التعامل مع الكلاب وركوب الخيل، كما قد يساهم العلاج بمساعدة الحيوانات في تحسن حالات متلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه.

عندما يصبح الحيوان الأليف مصدرًا للعدوى

يمكن للحيوانات أن تنقل بعض الأمراض للإنسان حتى ولو لم تعان أعراض المرض وقد كون بعضها خطيرًا وربما تؤدي للوفاة ولكن لحسن الحظ معظم هذه الأمراض لا ينتقل من إنسان لآخر ويمكن تجنب الإصابة بالعدوى بالالتزام بتطعيم الحيوانات ضد الأمراض وسرعة التخلص من الفضلات مع غسل الأيدي جيدًا بعد التعامل مع الحيوانات أو فضلاتها وتجنب الخدوش والعقر قدر الإمكان.

بعض أشهر أمراض الحيوانات المعدية

1. مرض السعار

عدوى فيروسية خطيرة تنتقل من الحيوان المصاب إلى الإنسان عن طريق العقر أو الخدش ولا يقتصر المرض على الكلاب كما هو شائع، تظهر أعراضه بعد 4-6 أسابيع من الإصابة وينتشر الفيروس عبر الأعصاب وصولًا للمخ مسببًا مضاعفات خطيرة كتقلص العضلات والشلل ونوبات الصرع والغيبوبة ثم الوفاة.

2. التوكسوبلازما

عدوى طفيلية أساءت إلى سمعة القطط حتى أن البعض يطلق عليها داء القطط، ولكنها يمكن أن تصيب أشخاصًا لم يحتكوا بالقطط في حياتهم.. ببساطة يمكن للإنسان أن يصاب بطفيل التوكسوبلازما عند تناوله طعامًا ملوثًا به غير مطهو جيدًا أو حتى شرب ماء ملوث بالطفيل، تصاب القطط بالعدوى بنفس الكيفية وتحمل فضلاتها العدوى أيضًا ولذلك قد يصاب بها الإنسان إذا تعامل مع الفضلات دون قفازات ولم يغسل يده جيدًا، قد يصاب الشخص بالعدوى ولا يعاني أي أعراض أو بعض الأعراض المشابهة لأعراض مرض الإنفلونزا والتي قد تستمر لمدة شهر.

أحيانًا تسبب العدوى أعراضًا حادة كتلف المخ أو بعض الأعضاء الأخرى أو مشاكل في العين ربما تؤدي إلى ضعف النظر، بعض الأبحاث تطرقت لدراسة التأثير طويل المدى الذي قد يصل إلى تغيرات سلوكية ونفسية،إذا انتقلت العدوى من الأم الحامل للطفل قد تؤثر على العين أو المخ ولكن في معظم الحالات لا تظهر أعراض المرض في سن مبكرة.

3. داء البريميات

عدوى بكتيرية تنتقل للإنسان عن طريق السباحة في مياه ملوثة أو ملامسة تربة ملوثة ببول حيوان مصاب، تتدرج أعراضها من الحمى وحتى الالتهاب الكبدي والسحائي إذا ما تم إهمالها، يمكن علاجها بسهولة بواسطة المضادات الحيوية.

أحيانًا تنقل الحيوانات الأليفة بعض الأمراض الأخرى كعدوى الطفيليات الجلدية والمعوية أوحمّى الببغاء التي تنتقل للإنسان عبر الطيور المصابة أو عدوى السالمونيلا أو عدوى الهامستر.

حتى لا يتحول الصديق إلى عدو

أحيانًا تهاجم الحيوانات الأليفة البشر وخاصة الأطفال إما لطبيعتهم أو لتلقيهم تدريبًا يزيد من شراستهم وعدوانيتهم مع عدم اختلاطهم بالبشر كثيرًا، أو ربما لاستفزازهم من قبل الأطفال دون قصد مما قد يؤدي لإصابات خطيرة.

الوقاية خير من العلاج

  1. تجنب استفزاز الحيوانات كحبسها وتقييد حركتها بسلاسل قصيرة مثلًا أو معاملتها بعنف، فذلك يؤدي إلى توتر الحيوان مما يجعله يميل للشراسة، لا تسمح للطفل باللعب مع الحيوانات الشاردة أو حيوان أليف لا يعرفه دون وجود صاحبه وتجنب الشوارع التي تسيطر عليها عصابات من الكلاب الشاردة.
  2. لا تترك طفلك أبدًا يلعب مع حيوان أليف بمفرده، قد تأخذهم الحماسة ويتضمن لعبهم مزاحًا خشنًا كالعض والخدش، كذلك غير مسموح للطفل بتقريب وجهه من الحيوانات أكثر من اللازم أو استفزازهم بشد الذيل أو خطف اللعب والطعام منهم ويجب عدم إزعاجهم أثناء الأكل أو النوم أو اللعب مع الحيوانات الصغيرة في وجود الأم.
  3. تأكد من حصول حيوانك الأليف على كافة التطعيمات اللازمة وعدم خروجه للتنزه دون الطوق والسلسلة أو الليش بصحبة شخص بالغ يمكنه التصرف والسيطرة في حالات الطوارئ.

كيفية التصرف في حالات الهجوم

في أغلب الحالات يكون الهجوم من كلب أو مجموعة كلاب، في هذه الحالة يجب أن يتبع الطفل بعض التعليمات الأساسية:

  1. النباح العالي، الذيل المرفوع، الجسد المتخشب  في وضعي متحفز مع نظرة ثاقبة، علامات هجوم متوقع.
  2. حاول أن تظل ثابتًا قدر الإمكان مع مواجهة الكلب دون النظر مباشرة إلى عينيه لأنه يعتبر ذلك تهديدًأ، حاول أن تنسحب إلى الخلف بهدوء وثبات، إذا كنت تركب دراجة انزل من فوقها وتوقف متخذًا الدراجة ساترًا بينك وبينه، بعد قليل سيفقد الاهتمام بمطاردة هدف ثابت.
  3. إذا هاجمك كلب وأسقطك أرضًا، اتخذ وضع الجنين مع حماية الوجه بالذراعين، إصابات الوجه والرقبة هي الأخطر والأكثر شيوعًا،

بالطبع بعد الهجوم لا بد من التوجه للطوارئ على الفور لاتخاذ الإجراءات الطبية وجرعات التطعيم اللازمة.

اهتمام الإنسان بالحيوانات جزء من اهتمامه ببيئته وميله الفطري للتواصل مع الطبيعة منذ آلاف السنين، فقد استأنسها واستخدمها للصيد وحفر صورها على جدران الكهوف، بل حتى أنه قدسها وعبدها وقام بتحنيطها ودفنها مع المتوفى وممتلكاته الثمينة، كان إيذاء القطط جريمة قد تصل عقوبتها إلى الموت، فهل كان أجدادنا أكثر تحضرًا؟ أم أن التحضر هو الأقرب للفطرة؟

يمثل الأطفال والحيوانات البراءة والفطرة في أنقى صورها، الفطرة السليمة المحبة للخير المتصالحة مع الطبيعة، لذلك قلما نجد طفلًا يكره الحيوانات أو يتعمد إيذاءها بالفطرة إلا لو كان يعاني خللًا نفسيًا يحتاج التدخل العلاجي، فالحيوانات أصدقاء مقربة ربما أكثر من بعض أفراد العائلة بالنسبة للطفل، قد يتعلم طفلك من كلب أو قطة أو حتى كتكوت صغير الكثير من الدروس والمهارات التي ربما لن يمكنك تعليمه إياها بنفسك، اتخذ لعائلتك صديقًا أليفًا واستمتعوا معه بالرجوع للفطرة السوية، التي أوشكت على الاختفاء بين جدران الشاشات المضيئة.

Posted on

مرض الأطفال المزمن: كيف تتعامل وما سبلك للدعم؟

طب الأطفال, مرض, الأمراض المزمنة, علاج الأطفال

المرض المزمن ضيف ثقيل قد يرافق المريض طوال العمر، ولا يسعه إلا محاولة التأقلم مع الألم والأدوية وزيارات الطبيب ورائحة المستشفيات ووخز الإبر، أن يستيقظ كل صباح محاولًا الإمساك بزمام الأمور واستعادة التحكم في أبسط تفاصيل حياته التي تسير وفقًا لظروف مرضه الخارجة عن السيطرة فيشعر بالإحباط والغضب والعجز وأحيانًا العزلة والوحدة، وربما يصاب بالاكتئاب.

يمثّل تشخيص الطفل بمرض مزمن نقطة تحول في حياته وحياة أسرته إلى الأبد، قد يدخل الوالدان في حالة من الصدمة والحزن وحتى الإنكار والغضب، وربما يصاب بعضهم باكتئاب ما بعد الصدمة، إلى جانب الأعباء المادية والصحية والتربوية التي يضيفها المرض لتزداد حياتهم اليومية صعوبة.

ما الأمراض المزمنة؟

توجد عدة تعريفات للمرض المزمن، ولكن بشكل عام هو المرض الذي تمتد مدة علاجه عدة أشهر ويؤثر على مزاولة الطفل للأنشطة اليومية ويتطلب رعاية صحية خاصة، وربما مكثفة قد تتضمن الإقامة في المستشفى أو البقاء في المنزل لفترات طويلة، كأمراض القلب والحساسية والربو والاكتئاب والأمراض المناعية وأمراض الدم والسكر والأورام السرطانية وغيرها، إلا أن معظمها يتشابه من حيث التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الطفل والعائلة، في رحلته مع المرض المزمن يمر الطفل بفترات انتكاس ثم تحسن بشكل متكرر، ولكنه يظل قيد العلاج في كل الحالات.

كيف يتعامل الطفل مع المرض المزمن؟

تختلف التحديات التي يواجهها الطفل حسب سنه وشخصيته وظروفه العائلية والنفسية، كما يختلف إدراكه وتفسيره لأسباب وأعراض المرض وكذلك قدرته على التأقلم، تعرض الطفل للإجراءات الطبية التي تتضمن الألم والتوتر يجعله يشعر دائمًا بالاختلاف عن أقرانه والإحباط والغضب وأحيانًا الحزن والاكتئاب لعدم تمكنه من ممارسة حياته بشكل طبيعي، كما يفرض عليه مرضه أحيانًا البقاء في الفراش لفترات طويلة مسببًا تغيبه عن المدرسة وممارسة الأنشطة المختلفة بالتالي تأخر تحصيله الدراسي والشعور بالعزلة والوحدة.

1. قبل سن الثلاث سنوات

الإصابة بالمرض وما يتبعها من إجراءات علاجية قد تتطلب أحيانًا انفصال الطفل عن الأهل ومواجهته الألم والخوف وحدة تؤثر سلبًا على تطور الثقة والإحساس بالأمان بشكل طبيعي، خاصة مع صعوبة شرح طبيعة المرض وإجراءات العلاج بما يتناسب مع إدراك الطفل، قد يساعد تواجد الوالدين أثناء عملية العلاج ومحاولة طمأنته قدر الإمكان على تخفيف صعوبة الموقف.

2. من 3 إلى 5 سنوات

يكمن التحدي في محاولة الطفل الطبيعية للاستقلالية واختبار الحدود، بينما تمنعه ظروف مرضه من التحكم في أبسط التفاصيل اليومية وتجعله مضطرًا للانصياع للأوامر والاعتماد على الآخرين أغلب الوقت، يمكن دعم الاستقلالية بإعطاء الاختيارات بما لا يتعارض مع سلامته وخطة علاجه؛ مثلًا «تحب نبدأ بالدوا الأخضر ولا الأحمر؟ تحب أشيلك ولا تقعد على الكرسي وأنت بتاخد الحقنة؟».

في هذه السن يمكن شرح خطة العلاج وطبيعة المرض للطفل بطريقة مبسطة مع مراعاة صعوبة إدراكه لأسباب وأعراض المرض، هو يعلم أنه مريض ويتألم، ولكنه لا يستطيع أن يفهم سبب تحمله المرض والعلاج.

3. من 5 إلى 8 سنوات

يميل الأطفال للتفكير السحري غير المنطقي، ربما يظن الطفل أنه مريض عقابًا له على ضرب أخيه أو عدم تناوله الخضروات أو عدم طاعته أمه، وقد يشعر بالغضب من والديه أو من الأطباء لعدم قدرتهم على علاجه، كما أنه يميل للعزلة والانطوائية، من المهم شرح طبيعة المرض وخطة العلاج للطفل، مع التأكيد أن إصابته بالمرض ليست ذنبه.

إلى جانب التحديات الدراسية التي تفرضها ظروف مرضه وتغيبه عن المدرسة لفترات طويلة يزداد شعور الطفل بالعزلة والاختلاف عن أقرانه، وتزداد فرص تعرضه للتنمر أيضًا، ربما يتمرد على محاولات التدليل أو الحماية رفضًا للاختلاف عن الآخرين، كما يعجز عن إشباع احتياجه الطبيعي بالتمكن من أدوات بيئته المحيطة والتحكم في حياته، تساعد مشاركة الطفل في عملية العلاج – تحت إشراف البالغين- على دعم شعوره بالتمكن؛ مثلًا: تعليمه كيفية استخدام جهاز قياس سكر الدم أو بخاخة الربو.

4. من 9 إلى 12 سنة

يمكن للطفل الآن إدراك طبيعة مرضه بشكل أفضل والمشاركة في اختيار مسارات العلاج، كلما زادت معلومات الطفل عن أسباب وأعراض مرضه وكيفية سير خطة العلاج، كان التعايش مع المرض أسهل، لا تنتظر منه التصرف كالبالغين مهما بلغت درجة وعيه بمرضه، على الوالدين مقاومة ميلهما الفطري لحمايته، ومحاولة دعم استقلاليته بالسماح بالاشتراك في الحياة الاجتماعية والأنشطة المختلفة سواء داخل أو خارج المنزل طالما سمح طبيبه بذلك.

5. مرحلة المراهقة

تزداد المراهقة صعوبة أثناء التعايش مع مرض مزمن؛ فالتغيرات الفسيولوجية قد تغير من طبيعة المرض ومحاولات الاستقلالية تواجَه بتحديات المراهق الصحية والجسمانية، قلق المراهقين التقليدي حول مظهرهم يتضاعف خاصة في حالة الأمراض التي تؤدي إلى تغير الشكل كتساقط الشعر أو تغير لون الجلد أو السمنة أو النحافة المفرطة.

قد يلجأ عقل المراهق إلى حيل نفسية دفاعية للتأقلم مع الوضع، مما يؤدي إلى أنماط سلوكية مختلفة:

1. «لأ أنا مش عيان»: حالة من الإنكار الكامل للمرض وأخذ المخاطرة التي يعلم يقينًا أنه سيندم عليها لاحقًا كتناول مريض السكري كميات كبيرة من الحلويات مثلًا، أحيانًا يعطي الإنكار دَفعة نفسية إيجابية إلا أنه قد يشكل خطرًا على حياة المريض، وقد يتطور لمحاولة المراهق تجاهل أعراض المرض وعدم الالتزام بجرعات الدواء على الرغم من اهتمامه بدراسة كافة المعلومات المتاحة عن مرضه.

2. «مش لاعب»: التراجع عن الالتزام بخطة العلاج والانسحاب الطفولي نظرًا لعدم قدرته على تحمل الضغوط التي تفرضها حالته الصحية، يختلف عن الإنكار كون المراهق يعلم بمرضه ويعترف به، ولكنه يميل للهرب متبنيًا سلوكًا طفوليًا.

3. «من النهاردة مفيش حكومة.. أنا الحكومة»: بعض المراهقين يعبرون عن غضبهم وإحباطهم وتعرضهم للضغط النفسي بسبب ظروفهم الصحية بالتمرد والندية وإطلاق نيران غضبهم على الجميع بمن فيهم الوالدين، قد يطالهم هذا السلوك العدواني متسببًا في تدمير الذات بداية من ضعف التحصيل الدراسي وحتى تعاطي المخدرات.

في بيتنا مريض: كيف تؤثر معايشة المرض المزمن على العائلة؟

إصابة الطفل بمرض مزمن تفرض تحدياتها على الأسرة ككل وتقع أغلب تلك التحديات على عاتق الوالدين بطبيعة الحال.

1. ما بعد التشخيص: التحديات النفسية للوالدين

أصعب لحظة على الوالدين إطلاقًا اللحظة التي يضطران فيها لمواجهة حقيقة مرض الطفل، فبعد الإنكار ومحاولة إقناع النفس أن هناك خطأ ما في نتائج الفحوصات تنزل صاعقة تأكيد التشخيص ثم تتركهما مصدومين وتائهين بين الغضب والحزن والشعور بالعجز الذي يزيد القلب انكسارًا بمرور الأيام وهما يشاهدان معاناة طفلهما دون تمكّنهما من تخفيفها، يدخلان أحيانًا في دوامة الذنب ولوم الذات والأسئلة اللانهائية: «يا ترى أنا قصرت في إيه؟ چيناتي هي السبب؟ إزاي منتبهتش للأعراض من بدري؟».

2. دعم الطفل في رحلته مع المرض

بدعم الوالدين وتعاملهما الدقيق مع الضغوط وتعزيز مرونة الطفل النفسية يمكن للأطفال التعايش مع المرض وتجاوز تحدياتهم معه ومشاعرهم تجاهه، ولكن يصعب أحيانًا الالتزام بقواعد التربية مع الطفل المريض نظرًا لظروفه الخاصة، تذكّر أن الطفل في كل الأحوال يحتاج إلى التربية ووضع القواعد والحدود ليشعر بالأمان، فوضوية المرض وحدها تكفي لزعزعة ثقته بنفسه وشعوره بالأمان، ضع لطفلك الحدود المناسبة لحالته وألزمه باحترامها، وليبقى سقف توقعاتك مناسبًا لقدراته الصحية.

3. رحلة العلاج والاستنزاف المادي للأسرة

يستنزف المرض المزمن صحة الطفل والوالدين النفسية والجسدية ومدخرات الأسرة أيضًا، ويؤثر على اتخاذ القرارات فيما يخص إدارة الموارد المالية، خاصة في حالة عدم تمتع الأسرة بمظلة تأمين صحي لتغطية تكاليف العلاج، قد يضطر أحد الوالدين للعمل بأكثر من مهنة، أو تغيير طبيعة عمله، وربما ترك العمل أو الدراسة تمامًا للتفرغ لرعاية الطفل، تضطر بعض الأسر لتغيير مكان السكن إما لمكان أقرب للخدمات الطبية اللازمة لحالة الطفل أو لمكان أقل تكلفة لضغط النفقات، وحتى بيع بعض الأصول مما يؤثر بالضرورة على المستوى المعيشي للأسرة ككل خاصة إذا كان هناك أطفال آخرون.

4. كيف يتأثر الإخوة بمرض أحدهم؟

يكتسب الأطفال الذين يحظون بإخوة يحاربون المرض صفات ومهارات إيجابية بفضل معايشتهم لمرض إخوتهم؛ كالصبر وتقديم الدعم والقدرة على تقبل الاختلاف والتعاطف مع الآخرين، كما أنهم يتميزون بالقدرة على التكيف مع الظروف ويطورون مهارات تحمل المسؤولية والدفاع عن إخوتهم.

لكنهم في النهاية أطفال يحتاجون إلى الاهتمام والرعاية وقد يشعرون بالغيرة من اهتمام والديهما بالأخ المريض أو بالإحباط لعدم تمكنهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي أحيانًا رضوخًا لظروفه الصحية إضافة إلى القلق حول حالته الصحية والشعور بالذنب حيال مشاعرهم السلبية تجاهه.

محاولة توزيع الاهتمام على الأبناء بالتساوي مع مراعاة الاحتياجات الفردية لكل طفل بينما يكافح أحدهم مع المرض تشكل تحديًا حقيقيًا للوالدين، ولكن دعم أحد أطفالك في معركته ضد المرض لا يعني أن تترك إخوته يواجهون الحياة وحدهم أو أن تتوقع منهم أكثر مما يمكن توقعه من أي طفل عادي.

كيف يمكن التعايش مع مرض طفلك المزمن؟

لا بد للوالدين أن يتغلبا على مشاعرهما محاولين تمالك أنفسهما والنهوض لخوض المعركة الطويلة إلى جانب طفلهما، فالحياة بعد تشخيص الطفل بالمرض تدور حول تبعاته من رعاية صحية ونفسية واستنزاف مادي وتحديات اجتماعية ونفسية.

1. تعلم عن المرض وعلم طفلك أيضًا

أسوأ مخاوفنا تأتي مما نجهله، لذلك يجب أن تعرف كل شيء عن طبيعة المرض ومساقات العلاج المختلفة، وأن تشرح لطفلك حالته موفرًا المصادر المناسبة لمستوى إدراكه، انعدام الشفافية يترك مساحة لعقل الطفل ليتخيل الأسوأ، يجب شرح طبيعة المرض وخطوات العلاج ومشاركة الطفل في اتخاذ القرار إذ كانت سنّه مناسبة، أشركه في خطة العلاج وأعطه الاختيارات كلما أتيحت الفرصة.

2. التواصل الإيجابي مع الطفل: وضع الطفل في الصورة

الحديث عن مخاوف الطفل بداية بالألم نهاية إلى احتمالات الوفاة مرورًا باحتمالات الإعاقة وصعوبة الحياة اليومية شر لا بد منه، ليس من العدل الاحتفاظ بمعلومات تمس صحة الطفل وحياته سرًا عنه، استمع لمخاوفه باهتمام وحاول طمأنته ووضعه في الصورة، أجب على أسئلته بصراحة مهما كانت صعبة وغير منطقية حتى إذا كانت الإجابة «لا أعرف»، اسأله دائمًا عن شعوره، مبديًا تعاطفك ودعمك، يمكن الاستعانة بطبيب نفسي لمساعدة الطفل أو إرشاد الوالدين عند الحاجة.

3. التخطيط لحالات الطوارئ

حالات الطوارئ أمر متوقع في الأمراض المزمنة، ضع مع طفلك خطة للطوارئ، قم بمراجعتها وتطويرها باستمرار، دربه على التعامل في حالات الطوارئ وكيفية طلب المساعدة، وفر له وسيلة اتصال تمكنه من الوصول إليك في أي وقت، يساعده ذلك على الشعور بالأمان والثقة.

4. وضع المدرسة في الصورة

اشرح للمدرسة حالة طفلك بالتفصيل مع إمدادهم بالتقارير الطبية اللازمة بالإضافة لتخطيط استراتيجية التعامل وكيفية التواصل في الحالات الطارئة، معاناة الأطفال ذوي الأمراض المزمنة تحتم عليهم الانقطاع عن الدراسة لفترات طويلة مما يؤدي لتراكم الواجبات وزيادة الضغط على الطفل وربما تأخره دراسيًا، نسّق مع المدرسة طرقًا للتواصل ومتابعة تقدم الطفل أكاديميًا أثناء فترات انقطاعه، يمكن اللجوء للدروس الخاصة أو التعليم المنزلي إذا لزم الأمر.

5. لا تجعل المرض يعزل طفلك اجتماعيًا

قد يجبر المرض الطفل على العزلة الاجتماعية نتيجة انتكاساته الصحية المتكررة وشعوره بالاختلاف، يمكن بتوفير البدائل بممارسة أنشطة مختلفة داخل المنزل أو المستشفى، ربما يساعده الاحتكاك بأطفال يعانون من نفس حالته على الشعور بالانتماء وتكوين صداقات جديدة، إذا كانت حالة الطفل الصحية تسمح يمكن مشاركته في أنشطة مختلفة بعد استشارة الطبيب.

6. اطلب الدعم

مواجهة كل تلك التحديات أمر شاق على الطفل والوالدين بل والأسرة كلها، والانعزال في فقاعة اجتماعية يجعله أكثر صعوبة، اطلب المساعدة والدعم من العائلة والأصدقاء والدوائر الاجتماعية المقربة، يمكنك أيضًا استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للانضمام أو إنشاء مجموعة دعم تضم أسر الأطفال المصابين بنفس حالة طفلك، أو البحث عن مراكز تقديم الدعم والتأهيل النفسي، كذلك يمكن إشراك طفلك في مجموعات دعم تضم أطفالًا يعانون من نفس المرض، شعور الإنسان أنه لا يعاني بمفرده يخفف كثيرًا من معاناته، كما يساعد تبادل الخبرات على الاستعداد لتبعات المرض ومعرفة أماكن توفر الرعاية الصحية المناسبة.

يحتل مرض الطفل جزءًا كبيرًا من حياته وحياة عائلته، ولكن يجب ألا ينسى الوالدان أطفالهما الآخرين، والأهم من ذلك ألا ينسيا أنفسهما، أن تبتلعهما دوامات المرض فتسلب منهما حياتهما وصحتهما وعلاقاتهما وسلامهما النفسي وتتركهما منهكين محطمين لا يستطيعان حتى دعم أنفسهما ويفشلان في دعم أبنائهما، احرص على اغتنام كل فرصة ممكنة لقضاء وقت ممتع مع عائلتك بعيدًا عن أروقة المستشفيات والتقارير الطبية، حاول مقاومة سيطرة المرض على حياتك وحياة أسرتك.

تذكّر دائمًا وذكّر طفلك أن مرضه ليس ذنب أحد، وليس عقابًا من الله، بل هو محنة في رحلة الحياة، قد تحمل في طياتها منحة ورحمة، لن تجد إجابة عن سؤاله «إشمعنى أنا؟» الذي ربما جال بذهنك في لحظة صعبة تمنيت أن تكون فيها المريض بدلًا منه، فنحن لا نجد الإجابات دائمًا، ولا يسعنا سوى طلب المدد من صاحب القدرة، سبحانه وتعالى.

Posted on

التبول اللا إرادي: متى يصبح مشكلة وما الحل؟

التبول اللا إرادي, أطفال, طب الأطفال, صحة

تقول أم رحمة: إن أحد أقاربي يشكو من التبول اللاإرادي أثناء النوم، ويحدث عندما يحلم أنه يتبول فقط، بمعنى يرى في الحلم أنه يتبول وبعدها مباشرة يحس بدفء البول وعمره قد تجاوز الثانية عشرة، كما تقول: سميرة أختي في العاشرة من عمرها ومشكلتها التبول أثناء النوم، ولكن ليس بشكل دائم، عند حديثي معها أخبرتني أنها عندما تواجه مشكلة ولا تستطيع الدفاع عن نفسها تتبول دون أن تدري.

التبول اللا إرادي وإن كان يعد أمرًا طبيعيًا إلا أنه يستوجب الملاحظة، وذلك إذا استمر بعد بلوغ الطفل خمس سنوات، فحينئذ يمثل مشكلة حقيقية تستلزم معرفة أسبابها والبحث عن سبل علاجها.

متى يعتبر الطفل مصابًا بالتبول اللاإرادي؟

إذا ما تجاوز سنّ الرابعة فالطفل يُعتبر قادرًا على استخدام دورة المياه، وكذلك إذا ما تجاوز سنّ الخامسة فمُنتظر منه أن يظل جافًّا خلال الليل، لذا إذا بل فراشه بعد ذلك أثناء نومه، أو في وقت أو مكان غير مناسبين لمرّتين أو أكثر خلال شهر واحد، فإنّه يُعتَبر مُصابًا بالتبوّل اللا إرادي، وتحصل هذه المشكلة عند الذكور بشكل أكثر شيوعًا منها عند الإناث بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبًا.

ومن المهم معرفة أن الطفل في بعض الحالات الاستثنائية يمكن أن يتبول لا إراديًا بعد هذه السن دون أن يكون مصابًا بمشكلة ما، فقد يرجع ذلك إلى معاناة الطفل من مشاكل نفسية كالتوتر والقلق الشديدين أو معايشة مواقف صعبة كانفصال والديه، أو تغير مكان سكنه… ولكن إن لم تكن هناك أحد هذه المستجدات وكان الطفل يتبول لا إراديًا؟ فما هي المشكلة؟

يعرف التبول اللاإرادي طبقًا «للدليل التشخيصي والإحصائي الرابع DSM-IV» والصادر عن: «الجمعية الأمريكية للطب النفسي APA»، بأنه: التبول على الملابس أو الفراش، وأن يحدث هذا التبول مرتان في الأسبوع لمدة ثلاثة شهور متتالية، وأن يحدث التبول بعد سن خمس سنوات.

أسباب التبول اللاإرادي في الأطفال

لا يزال عدد قليل من الأطفال لديهم هذه المشكلة حتى بعد سبع سنوات، وهو ما يشكل مصدر قلق، ويعزو العلماء هذه المشكلة إلى أن عمليات النمو اللازمة للتحكم في المثانة تسري على نحو أبطأ لدى هؤلاء الأطفال، فمن أسبابه :

  1. هناك بعض العوامل المحفزة للتبول اللا إرادي لدى الطفل تتعلق بالنظام الغذائي مثل تناول المشروبات المدرة للبول قبل النوم مباشرة مثل الكولا.
  2. حالات التبول اللا إرادي تنتشر بشكل أكبر لدى الأمهات اللاتي يبدأن بتعويد الطفل على التخلي عن الحفاضات وتدريب أطفالهن على التحكم في البول بوقت مبكر.
  3. تدليل الطفل والتهاون معه والتسامح عندما يتبول، مما يعزز لدى الطفل هذا السلوك ويعتقد أنه على صواب ويتمادى فيه، كذلك الحالة العكسية قد تسبب نفس المشكلة، التعامل الشديد مع الطفل ومعاقبته عند التبول في فراشه قد تخلق في داخله خوفًا يزيد من حدة المشكلة.
  4. أظهرت الدراسات أن ظهور هذه المشكلة لدى الأطفال يعود لنقص في إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول من الغدة النخامية، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم دورة المياه في الجسم مما يؤدي إلى زيادة كمية البول المنتجة أثناء النوم.
  5. الإصابة ببعض الأمراض التي تسبب زيادة في إدرار البول مثل مرض السكري، أو التهاب الكلى المزمن.
  6. التفكك الأسري والشجار الدائم بين الزوجين، مما يفقد الطفل حنان الأسرة.
  7. سوء معاملة الطفل من قبل الوالدين أو غيرهما مثل الضرب والتوبيخ والعنف الأسري.
  8. قلة الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال، تجعل الأطفال أكثر عرضة للتبول اللا إرادي.
  9. الإهمال في تدريب الطفل على استخدام دورة المياه لكي تتكون لديه عادة التحكم بالبول.
  10. الخوف من المدرسة، فعند دخول الطفل السنة الدراسية الأولى يخاف من الانفصال عن الأم.
  11. غِيرَةُ الطفل، عندما يشعر أنه ليس له مكانة، وأن أحدهم يتفوق عليه، فيدفع هذا الطفل إلى النكوص، أي استخدام أسلوب طفولي يعيد له الرعاية والاهتمام مثل سلوك التبول.
  12. معاناة الطفل من الجيوب الأنفية أو تضخم اللحمية أو التهاب الحلق أو الأذن الوسطى تسبب له عدم التحكم فى التبول.
  13. النوم العميق هو سبب آخر لعدم قدرة الطفل على الاستيقاظ للبول، في بعض الأحيان ينسى الأطفال الذين ينامون بعمق إشارة الدماغ بأن المثانة ممتلئة وينتهي بهم الأمر ببلل السرير.
  14. يمكن لعادات دخول الحمام السيئة خلال النهار أن تكون واحدة من الأسباب الرئيسية للتبول اللا إرادي، فالأطفال مشغولون للغاية طوال اليوم باللعب ويتجاهلون التبول، مما قد يؤدي إلى الحاجة إلى التبول غالبًا في الليل.

الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH) يمنع الجسم من خلق البول الزائد في الليل، فإذا كان جسم الطفل لا ينتج ما يكفي من هذا الهرمون، فإنه ينتج المزيد من البول في الليل، جنبا إلى جنب مع عدم وجود السيطرة المثانة.

وتواجه الأم مع طفلها الكثير من المشاكل، والتي تتنوع بين الصحية والسلوكية والنفسية، ولكل مشكلة من هذه المشاكل سلبياتها التي تؤثر على الطفل، لذا يجب على الأم ألا تغفل عن أي واحدة منها، وتحاول جاهدةً تداركها قبل أن تستفحل، ولعل امتناع الطفل عن قضاء حاجته، ورفضه دخول الخلاء رغم حاجته لذلك من المشاكل التي كان لابد من تسليط الضوء عليها؛ لما لها من آثار سلبية على الطفل.

الدليل العلاجي للتبول اللاإرادي

إن العلاجات التي جُربت في هذا المجال عديدة ومتنوعة وتعطي نتائج متفاوتة ولذلك فالجوانب المهمة تتمثل في التالي:

أولًا: العلاج السلوكي

هناك بعض السلوكيات التي يجب على الأسرة أن تقوم بها، وتغرسها في طفلها، وأن تمتنع عن بعض السلوكيات أمام أطفالهم، ومنها:

  1. ينبغي على الآباء أن يتذكروا أن الأطفال نادرًا ما تتبول أثناء النوم عن قصد، وعادة ما يشعرون بالخجل من هذه الفعلة، وبدلا من أن يُشعر الآباء الطفل بالخجل والدونية، فإنهم يحتاجون إلى تشجيع الطفل وإحساسه بأنه في القريب العاجل سيصبح قادرًا على الحفاظ على نفسه جافًا أثناء النوم.
  2. توفير جو أسري طيب أمام الأطفال، ويجب أن تكون مناقشة الوالدين هادئة، أي انفلات أعصاب فيه بمنأى عن الأولاد.
  3. تعويد الطفل الاعتماد على نفسه من وقت مبكر حتى يتعود كيف يواجه الأمور ويتصرف في حلها – تحت إشراف والديه- فإن الطفل الذي يتعود الاعتماد على نفسه نادرًا ما يعاني من هذه المشكلة.
  4. جعل الطفل أو تعويده على أن يتبول عدة مرات قبل نومه، وإذا أمكن إيقاظه قبل الموعد الذي تعوَّد أن يبول فيه فإنه لن يبلل فراشه، وبالتالي سوف يكتسب الثقة في نفسه مما يساعده على تحسنه بسرعة.
  5. العلاج التشريطى ويكون باستخدام وسائل للتنبيه والإنذار بجرس من خلال دوائر كهربائية تقفل عندما يبلل الطفل ملابسه الداخلية أو المرتبة وهذه تعود الطفل بالتدريج على الاستيقاظ في الموعد الذي يبلل فيه فراشه ويمكنه الذهاب إلى الحمام وقضاء حاجته.
  6. تدريب المثانة لزيادة سعتها، حيث يشرب الطفل كميات كبيرة من السوائل أثناء النهار ويطلب منه تأجيل التبول لبعض الوقت ، ويزداد الوقت تدريجيًا على مدى عدة أسابيع، وخلالها يكون قد تم له التحكم في التبول.
  7. يمكن للوالدين أن يتناوبوا على إيقاظ الطفل ليلًا خصوصًا في الشتاء حيث يتم الاحتفاظ بالكثير من السوائل داخل المثانة، كما أن التعرض للبرودة يسبب التبول الليلى عند الاطفال.
  8. إذا كان الطفل كبيرًا بما يكفى فيجب أن يقوم بنفسه بغسيل ملابسه المبللة.
  9. يجب الامتناع تمامًا عن معاقبة الطفل عن طريق التوبيخ أو الإهانة أو الضرب لأن من شأنه أن يزيد من اضطرابات نفسية تؤدي إلى مشاكل أكبر فيما بعد، حيث إن علاج التبول الليلي عند الأطفال يجب أن يتم بحذر وببطء فلا تتوقعي نتائج سريعة.
  10. يجب عمل مكافأة معينة للطفل إذا ظل ليلتين أو ثلاث دون أن يبلل فراشه كنوع من التشجيع، وفى كل مرة نزيد عدد الليالي التي يجب على الطفل أن يتجاوزها ليحصل على الجائزة.
  11. يجب أن نمنع الأطفال من شرب السوائل قبل النوم على الأقل بساعتين وخصوصًا المشروبات المنبهة.
  12. مساعدة الطفل عن طريق شرح الحالة الموجودة فيه، وطلب المساعدة منه ومشاركته حتى يجتازها، ويعالجها.
  13. الابتعاد عن تناول الموالح، أو التوابل الحارة، وذلك حتى لا يصبح لدى الطفل التهاب في المثانة، وبالتالي تزداد عدد مرات التبول.
  14. الحرص على إسعاد الطفل قدر الإمكان؛ لأنّ معظم الأطفال الذين يعانون من التبول الليلي يشعرون بالإحراج وقلة الثقة بالنفس.

ومن الضروريّ مُراجعة الطّبيب عند المُعاناة من التبوّل اللا إراديّ لـتلافي الإصابة بالمُضاعفات الجانبيّة لبعض الأدوية أو نتيجة للقلق والتوتّر.

ثانيًا: العلاج الدوائي

الطبيب هو الوحيد المخول له كتابة الأدوية، فلا يجوز للأهل بأي حال استخدام الأدوية دون الرجوع للطبيب.

نلجأ لاستخدام أدوية التبول اللا إرادي بعد استخدام الأساليب السلوكية وعدم الاستجابة لها بشكل كاف، وعلينا أن نعرف جيدًا: لا يجوز للأهل استخدام الأدوية دون الرجوع للطبيب، لذلك في حال لم تستطيعي عزيزتي الأم حل مشكلة التبول لدى طفلك، لا تترددي باستشارة الطبيب المختص على الفور، وهناك العديد من الأدوية تمت دراستها وتجربتها في هذه الحالات ونتائجها متباينة مثل:

  1. عقار تفرانيل وهو يؤدي إلى تقليل عدد مرات التبول، ولعل تأثير هذا العقار يرجع إلى تعديل نمط النوم والاستيقاظ وإلى مفعوله المضاد للأستيل كولين في عمله على المثانة البولية.
  2. عقار «منيرين minirin» الذي يستخدم في حالات التبول اللاإرادي الأولى، حيث إنه يعمل كشبيه لهرمون التحكم في إفراز البول مما يقلل من كمية إفراز البول أثناء النوم حيث ثبت أنه في حالات التبول اللا إرادي الأولى يكون مستوى هرمون التحكم في إفراز البول ليلًا أقل من المستوى الطبيعي مما يسبب كثرة إفراز البول وحدوث التبول الليلى اللا إرادي . وقد وجد أن نسبة الشفاء تصل إلى 80% عند حسن استخدام الدواء للمريض المناسب وبالجرعة المناسبة.
  3. بعض الأنواع من الأدوية التي تعمل إمّا على زيادة كميّة البول التي تستطيع المثانة استيعابه، أو على تقليل كميّة البول المطروحة من الكليتين، وأبرز هذه الأدوية دواء دديزومبريسين

ثالثًا: العلاج العُشبي (بالأعشاب)

الحقيقة أن الأعشاب التي تعالج أمراضًا مثل التبول اللا إرادي عند الأطفال بعضها ثبتت به دراسات علمية، والآخر تمت تجربته على نطاقات صغيرة وأثبتت فعاليتها والآخر استعمل لما له من فوائد صحية متعددة معروفة، ومنها:

العسل: تفيد ملعقة من عسل النحل بشكل عام في مكافحة الباكتيريا المتسببة في التهاب المسالك البولية UTIs، وقد أظهر فعالية واسعة مضادة للبكتيريا، فينصح بملعقة صغيرة من العسل لمكافحة أطياف واسعة من البكتيريا قد تتسبب في مشاكل التهاب المسالك البولية.

الفلفل الحار في الطعام: وذلك للحصول على الحرارة، وقد وجدت تجربة صغيرة في تايلاند تفيد أن الفلفل الحار يساعد على الذهاب لدورات المياه بصورة أقل وتتحكم في التسريبات، ولها أثر سلبي واحد: مثل الألم والتهيج.

الزنجبيل: يحمص الزنجبيل حتى يصبح مثل القهوة ويسحق ويمزج مقدار عشرة غرامات مع أوقية عسل فيؤخذ مقدار ملعقة قبل النوم كل ليلة لمدة خمسة عشر يومًا.

الأملج: يستخدم الأملج أو عنب الثعلب الهندي في علاج التبول أثناء الليل، ويكون ذلك بهرس لبه، ومزجه مع ملعقة كبيرة من العسل ونصف ملعقة صغيرة من الكركم، ثمّ تناول الخليط، وبالإمكان أيضاً خلطه مع القليل من الفلفل الأسود، وتناوله قبل النوم.

وهنا يجب على الأسرة أن تتعامل مع هذه المشكلة بطريقة صحيحة، لأنّ التعامل معها بشكلٍ غير لائق سيشعر الطفل بالخجل، والإحراج، وتهتز ثقته بنفسه، وبالتالي يتجنب التعامل مع الآخرين، ويشعر كأنه وحيد ومنبوذ من الجميع، ومن أخطر الأمور التي يمكن أن تحدث هي سخرية أفراد الأسرة منه، وفي هذه الحالة يصبح الطفل عنيفًا حتى يستطيع فرض شخصيته، وإثبات وجوده ولو بالقوة والصوت المرتفع.

فعليك عزيزتي تعزيز الثقة بالنفس لدى طفلك، وتوفير بيت هادئ ومستقر له وتعليم سلوكيات صحيحة والالتزام بها ومتابعة طبية دورية، وبذلك تعالجي هذه المشكلة وتطمئني على طفلك.

Posted on

ماذا تفعل لو؟ دليلك لإنقاذ طفلك في حالات الخطر

إصابات الأطفال, إسعافات أولية, إنقاذ طفل مصاب

كم قلبًا يحتاج الوالدان كي يتسع لحب أطفالهما؟ كيف يمكن لقلب واحد الوصول لأقصى درجات الحب والتضحية والخوف والحماية في نفس الوقت؟ بل كيف يمكن لقلب أن يحبو ثم يمشي أو يبكي  ويضحك وينادي بابا وماما؟

رغم كل ما نقدمه لأطفالنا من الحب والرعاية والتضحية، فإننا قد نقصر أحيانًا دون قصد أو نبالغ في حمايتهم ومنعهم من الاستكشاف واللعب بحرية بالتالي تطوير مهاراتهم الإبداعية وقدراتهم على حل المشكلات والتعاون، لذلك من المهم التعرف على المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل وكيفية تجنبها والتصرف في حالات الطوارئ، لنوفر للطفل بيئة آمنة دون تقصير أو مبالغة في الحماية.

السلامة أولًا: كيف تؤمن طفلك جيدًا؟

التأكد من مطابقة المنزل وأماكن اللعب خارجه لشروط السلامة الأساسية مع الحرص على عدم ترك الأطفال دون إشراف راشدين يجنبنا الكثير من الخسائر.

داخل المنزل

يمكن تأمين المنزل بعمل بعض التعديلات البسيطة، قد تختلف التفاصيل والأفكار باختلاف الروتين اليومي وعدد الأطفال وأنشطتهم المختلفة.

1. النوافذ والستائريجب إبعاد الأثاث عن النوافذ والتأكد من غلقها، في حالة النوافذ القريبة من الأرض يفضل تركيب شبكة أو قضبان حديدية من الخارج، لا يفضل لعب الأطفال حول الستائر كما يجب التأكد من تثبيتها جيدًا وعدم وجود إكسسوارات أو حبال يمكن أن تؤذي الطفل.

2. الأبواب: يفضل وضع مصدات تمنع غلق الباب لا يستطيع الأطفال الوصول إليها، يجب عدم ترك المفاتيح في الباب لتجنب أن يحبس الطفل نفسه داخل الغرفة، يمكن تزويد باب الشرفة بجرس إنذار يعمل عند فتح الباب.

3. مخارج الكهرباء: يمكن سدّها بالأغطية البلاستيكية المخصصة لذلك أو تعديل الأثاث لعرقلة الوصول إليها، يجب تجنب تواجد أي أجسام معدنية يمكن إدخالها في الفيشة كبنس الشعر وشوك الطعام في متناول يد الطفل.

4. الأرضيات: لتجنب الانزلاق يمكن تثبيت السجاجيد في الأرضية بواسطة الشريط اللاصق ثنائي الوجه، ويمكن رسم خطوط بواسطة مسدس الشمع أسفل الجوارب والأحذية المنزلية.

5. الأثاث: يجب تثبيت وحدات الأدراج والأرفف الكبيرة وأجهزة التلفاز إلى الحوائط، وإبعاد قطع الديكور الضخمة عن مجال حركة الطفل لتجنب سقوطها عليه، يفضل إزالة الطاولات ذات الحواف الحادة أو تغطية حوافها بالفل.

6. المنظفات والمطهرات: المبيدات الحشرية والمنظفات ومساحيق الغسيل تحفظ بعيدًا عن متناول الأطفال خاصة المحتوية على الكلور، خلط بعض المنظفات قد يؤدي لتصاعد غازات سامة.

المطهرات التي تحتوي على الكحول بما فيها مطهر الأيدي الذي يأتي عادة بألوان وروائح جذابة تغري الطفل بتذوقه لا يقل خطورة عن مزيل طلاء الأظافر وكرات النفتالين التي توضع في خزانات الملابس لمنع العثة.

7. الأدوية: بعض الأدوية ابتلاع كميات صغيرة منها قد يؤدي للوفاة، كالمراهم المستخدمة لعلاج آلام الظهر وأدوية السكر وبعض مضادات الإسهال والجل المستخدم لتخفيف آلام التسنين وبخاخات الأنف المضادة للاحتقان وبعض قطرات العين.

8. الأكياس البلاست