Posted on 1 Comment

الشجار بين الإخوة: دليلك للحلول التربوية السليمة

شجار الأطفال, خناقة, أطقال, تربية

لا يخلو منزل به أكثر من طفل من خلافات الإخوة مع بعضهم البعض في مختلف المراحل العمرية، بداية من شجار الأطفال حول الألعاب أو الجلوس بجوار نافذة السيارة، مرورًا بشجار المراهقين حول احترام الخصوصية واستخدام المتعلقات الخاصة وحتى الشجار الأزلي الشهير بين أختين قامت إحداهما بزيارة سرية لدولاب الأخرى، همهمات ثم شد وجذب ثم نداء الطوارئ: «يا ماما» مصحوبًا بشلال الشكاوى والتظلمات: «هي اللي بدأت.. هو شد شعري.. كسر لعبتي.. دخلت أوضتي من غير ما تستأذن».

تحاول ماما المسكينة حل المشكلة فتتخذ مقعد القاضي تارة وتنسحب من المشهد تارة أخرى أو تنفجر في الجميع، وفي كل الأحوال ينتهي الموقف باستياء جميع الأطراف.هل يبدو ذلك السيناريو مألوفًا؟ إذا كانت الإجابة نعم، ربما تساعدك السطور المقبلة على فهم المشكلة وكيفية حلها.

لماذا يتشاجر الأطفال من الأساس؟

خلافات الأطفال ظاهرة طبيعية وجزء لا يتجزأ من نمو الطفل واحتكاكه بالبيئة المحيطة إضافة إلى بعض العوامل والأسباب التي تؤثر على علاقة الإخوة ومدى تكرارية خلافاتهم وحدّتها:

1. السن: يميل الأطفال الأقرب لسن بعضهم أو كما يقال: «مولودين فوق رؤوس بعض» إلى الشجار أكثر من الأطفال ذوي فرق السن الكبير، ولكن ربما يعكر صفو العلاقات اختلاف الاحتياجات باختلاف الفئة العمرية فعلى سبيل المثال تتعارض رغبة طفل الثلاثة أعوام في تأكيد هويّته بحماية ممتلكاته مع رغبة الأخ الرضيع في استكشاف بيئته والتفاعل معها، ثم نلومه على كونه عنيفًا تجاه الصغير لأنه وضع لعبته المفضلة في فمه مثلًا.

نفس السبب الذي يجعل طفلة في سن المدرسة تمارس ميولها الطبيعية إلى الإحساس بالعدل والمساواة على إخوتها الأصغر أو الأكبر لاختلاف مواعيد نومهم أو إجازاتهم الدراسية، بينما تدفع الرغبة في الاستقلالية المراهقين إلى التذمر من اضطرارهم العناية بالإخوة الأصغر.

2. الجنس: رغم أن الإخوة من نفس الجنس يتمتعون باهتمامات مشتركة فإنهم قد يميلون للتنافسية مما يجعلهم يتشاجرون أحيانًا بمعدل أعلى من الإخوة مختلفي الجنس.

3. الترتيب: قد تنشأ المشاكل بسبب الأخ المتوسط الذي لا يحظى بتدليل مثل آخر العنقود أو بثقة مثل أكبر الإخوة.

4. لفت الانتباه: قد يتشاجر الأطفال لا لشيء إلا للفت انتباه الوالدين فقط، خاصة في حالة انشغالهما لوقت طويل سواء في العمل أو المطبخ أو مواقع التواصل الاجتماعي.

5. الغيرة: رد فعل نفسي طبيعي سواء كانت تجاه مولود جديد أو أخ يحتاج إلى اهتمام خاص لظروف المرض المزمن مثلًا أو أخ موهوب أو متفوق دراسيًا أو رياضيًا، خاصة إذا كان الوالدان يواجهان صعوبة في توزيع اهتمامهم على الجميع بما يناسب احتياجات كل طفل.

6. اختلاف الطباع: الطباع كالبصمات تختلف من شخص لآخر ولا يعني كونهم ولدوا وتربوا في نفس الأسرة أن يكونوا متماثلي الطباع، مهما كانت مراعاة الوالدين للمعاملة العادلة قد يستفز ميل أحدهم للفوضوية أعصاب الأخ محب النظام  وربما يثير العاطفي مرهف الحس غيرة إخوته بسبب قدرته على التأثير في الوالدين وكسب تعاطفهما.

7. الوالدان: تفضيل أحد الوالدين أو كليهما لطفل دون الآخرين يزيد من فرص حدوث الخلافات وحدّتها أيضًا، فعندما لا يشعر الطفل بالمعاملة العادلة يميل إلى التصرف بعنف مع الأخ المفضل لدى الوالدين.

كذلك علاقة الوالدين وكيفية إدارتهما للخلافات تنعكس بشكل مباشر على علاقة الأطفال، لا يمكنك أن تتحدث مع أطفالك عن حل خلافاتهم بالنقاش بينما يرون والديهم يفعلان عكس ذلك فالطفل يتعلم مما يراه.

استراتيجيات فض الاشتباك بين الإخوة

تمثل خلافات الأطفال فرصة ذهبية لتعلم مهارات اجتماعية مختلفة كمهارة التفاوض وحل المشكلات واحتواء وجهات النظر المختلفة بالإضافة إلى التعاطف والاعتذار والتسامح، إذا تم التعامل معها بالشكل الصحيح.

1. المراقبة مع عدم التدخل

ما دامت المشكلة لم تطور إلى الحد الذي قد يعرّض أحد الأطراف للأذى لا داعي للتدخل المباشر، دعهم يتعلمون كيفية حل خلافاتهم دون مساعدة، ربما يتوصلون لتسوية أنسب مما قد تقترح عليهم، التدخل الدائم قد يخلق لدى أحد الأطراف إحساسًا بالحماية الدائمة قد يتطور إلى شخصية متنمرة، أو قد يدفع الطفل إلى لعب دور الضحية لكسب التعاطف وربما تطور ذلك إلى شخصية سلبية تشعر دائمًا بالاضطهاد.

2. التوجيه عن بعد

مجرد تنبيه وتوجيه لحل المشكلة بالتفاهم إذا تجاوز الخلاف الحدود المسموحة باستخدام ألفاظ غير مقبولة أو لغة عنيفة مثلًا ويختلف ذلك عن التدخل المباشر؛ «في البيت ده مش مسموح بالشتيمة، إشرح لأخوك رأيك بطريقة تانية وحاولوا تحلوا المشكلة مع بعض».

3. فصل القوات

إذا اضطررت للتدخل سواء بناء على طلب أطراف المشكلة أو لتصاعد الموقف وتجنب خروج الأمور عن السيطرة، قم بفصل أطراف المشكلة عن بعضهم حتى يتسنى لكل طفل أن يحظى بفرصة لاستعادة توازنه قبل أن يبدأ النقاش حول الأسباب والحلول.

4. التزام الحيادية

تجنب اتخاذ جانب أحدهم ومعاقبة الآخر حتى لو كان مخطئًا، استمع لجميع الأطراف مع مساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم دون مقاطعة أو إصدار أحكام، اقترح معهم حلولًا للمشكلة واترك لهم اختيار ما يناسبهم، تذكر أن الهدف ليس فقط حل المشكلة، ولكن مساعدتهم على توطيد علاقتهم وتطوير مهاراتهم في حل المشكلات.

5. تقديم الحلول البديلة

كبالغين نعرف بالتجربة أن الحياة لا تقتصر على اللونين الأبيض والأسود ويمكن أن نجد حلولًا خارج الصندوق بمجرد تغيير منظورنا للمشكلة، يمكن أن نقدم درسًا عمليًا باقتراح حلول ترضي جميع الأطراف إذا أمكن ذلك؛ مثلًا اقتراح لعبة يمكنهم مشاركتها عند اختلافهم على الدور في إحد الألعاب.

6. استخدام الدعابة

يمكن امتصاص حدة الخلاف بالقليل من المرح؛ مثلًا تقمص دور معلق كرة أو مذيع برنامج عند الاستماع لأطراف المشكلة قد يخفف من التوتر، وربما يثير ضحك الأطفال وتحل المشكلة دون مفاوضات تذكر.

7. طلب الدعم

تحت ضغط متطلبات الحياة اليومية قد يصبح من الصعب التعامل مع خلافات الأبناء المتكررة، في حالة عدم قدرة أحد الوالدين على حل الخلافات بأقل الخسائر الممكنة يمكنه أن يطلب وقتًا مستقطعًا مع تولي الآخر زمام الأمور.

قد يتطلب الأمر طلب الدعم من متخصصين في حالة تكرار المشاكل بشكل يعطل الحياة اليومية أو يهدد استقرار الأسرة و يعرض أحد الأطفال للضغط النفسي.

كيف يمكن الحد من الخلافات؟

لا يمكن تجنب نشوب المشاكل بين الأبناء بشكل تام، ولكن يمكن اتخاذ بعض الخطوات للحد منها والعمل على تحسين العلاقات الأخوية بشكل عام:

1. وضع القواعد

وضع قواعد واضحة للسلوك المقبول وغير المقبول في حالات الاختلاف كاستخدام الشتائم أو الضرب مع توضيح عواقب كسر القاعدة وتطبيقها على الكل دون استثناء يساعد الأطفال في حل خلافاتهم بأنفسهم بأقل خسائر ممكنة دون الشعور بالظلم أو الحاجة للتأثير الدرامي، مشاركة الأطفال في وضع القواعد واختيار العواقب يساعدهم على تذكرها والالتزام بها.

2. احترام الطفل

لا تقم بتوبيخ أو تعديل سلوك أحد الأبناء أمام إخوته ولا تسخر منه أو تطلق عليه لقبًا يستدعي تهكم إخوته وتنمرهم عليه، احترم ممتلكاته وخصوصياته أيضًا، على عكس ما قد يظن البعض فإن دعم حق الطفل في رفض مشاركة بعض الألعاب أو المتعلقات مع الآخرين بمن فيهم إخوته يعزز إحساسه بالاستقلالية، مما يجعله أكثر استعدادًا للمشاركة.

3. لا للمقارنات

لا تقارن طفلك بإخوته حتى لو كانت المقارنة في صالحه، مبدأ المقارنة مرفوض من الأساس، خاصة بين الإخوة كذلك يجب مراعاة أن احتياجات كل طفل تختلف باختلاف السن والطباع، ولكنهم جميعًا يتشاركون الحاجة إلى الحب والدعم، لذلك فإن كبح الحب غير المشروط وإشباع رغبات طفلك وتلبية احتياجاته وفقًا للأسلوب الذي يناسبه سيحد من ميله لمقارنة نفسه بإخوته، وبالتالي الشعور بالاضطهاد وافتعال المشاكل، كذلك تخصيص وقت خاص مع الأب أو الأم لكل طفل على حدة بشكل منتظم يساعد على إشباعه عاطفيًا ويغنيه عن الحاجة للفت الانتباه.

4. التنظيم ووضع الجداول

وضع روتين مسبق لتنظيم أسباب الخلافات بمشاركة الأطفال يمنع نشوب المشاكل من الأساس، حدد مع أطفالك أسباب الخلافات المتكررة كالمشاركة في أعمال المنزل أو الجلوس بجانب نافذة السيارة أو دفع عربة السوبر ماركت أو اختيار لعبة البلايستيشن مثلًا، اتفقوا على جدول لتنظيم الأدوار، يمكنكم طباعة الجدول وتعليقه للرجوع إليه في حال اختلافهم على الأدوار، يمكن تغيير الجدول كل أسبوع أو كل شهر.

5. تهيئة البيئة المحيطة

يمكن تجنب أسباب الخلاف أيضًا بتهيئة البيئة المحيطة بالأطفال سواء داخل المنزل أو خارجه؛ مثلًا: احرص على توفير ألعاب مختلفة تجذب انتباههم، خاصة إذا كنت بصدد استقبال مكالمة تليفونية طويلة، إذا كان ممكنًا يمكن لكل طفل أن يجلس بجوار إحدى نوافذ السيارة، دون الإخلال بقواعد السلامة، مشاركتهم في اختيار المنتجات أثناء التسوق تقلل من فرص الاحتكاك والشجار.

6. امدح السلوك الإيجابي

تستهلك الخلافات ومحاولة إصلاحها الكثير من الطاقة مما يجعلنا نُسقط سهوًا دعم السلوك الإيجابي، تذكر أن تمدح سلوك أطفالك الإيجابي تجاه بعضهم البعض وأن تبدي سعادتك بقدرتهم على التعاون وحل بعض الخلافات.

7. تقديم نموذج للعلاقات الصحية

الأطفال يتعلمون بالتقليد، إذا كنت عصبيًا دائم الصراخ، تصفد الأبواب أو تلقي بالأشياء عند الغضب لا تتوقع من أطفالك حل خلافاتهم بالنقاش والتزام الحدود، كونك قدوة لأطفالك يجعلك دائمًا تحت الميكروسكوب فكن حذرًا في ردود أفعالك.

8. زيادة أوقات المرح

احرص على قضاء أوقات ممتعة مع أطفالك، فمشاركة المرح من خلال طقوس عائلية لطيفة كتخصيص يوم لمشاهدة فيلم عائلي في أجواء السينما أو تخصيص يوم في الأسبوع لخبز الكيك سويًا تساعد على تقوية الروابط العائلية وتعزز ارتباط الإخوة ببعضهم البعض.

أهمية علاقة الإخوة، هل يستحق الأمر كل هذا العناء؟

مشاكل الإخوة المتكررة تسبب توترًا للوالدين وتشكل ضغطًا كبيرًا عليهما، خاصة في العائلات كبيرة العدد، ولكنها أمر لا يمكن تجاهله، ويجب التعامل معه بجدية وحساسية، لأن كل مشكلة قد تشكل فرصة ذّهبية لتعلم مهارة جديدة إلى جانب أهمية علاقات الإخوة في حياة بعضهم البعض؛ فبالإضافة للحب وتقديم الدعم والمساندة تساهم علاقات الإخوة الصحية في غرس قيم التعاون والتعاطف والمشاركة إلى جانب الدور المهم والملحوظ في النمو والتطور واكتساب سمات شخصية ومهارات اجتماعية مختلفة تشكل شخصية الطفل وتستمر معه طيلة حياته؛ على سبيل المثال الإخوة الأكبر سنًا يساعدون إخوتهم الصغار في تنمية مهارات التعلم واللغة والإدراك، كما أن مشاركة الإخوة الكبار في الاهتمام بإخوتهم يدعم إحساسهم بالمسئولية والتعاطف، وتشكل علاقات الإخوة بذرة العلاقات الاجتماعية للطفل وتؤثر على تفاعله مع المجتمع، حتى أن عدم قدرة الشخص على التكيّف وميوله للعدوانية ترتبط باضطراب علاقته مع إخوته في الصغر.

لذلك لا تدخروا جهدًا في دعم علاقات أطفالكم مع إخوتهم، العلاقة التي تجمع بين الصداقة والأبوة، فريق الدعم الذي لن يخذلهم أبدًا والكتف التي سوف يستندون عليها لمواصلة رحلة الحياة، تذكروا وذكروهم دائمًا أن الخلافات هي وسيلتنا لتعلم التعايش.

Posted on

تعرف على سلوكيات طفلك الطبيعية التي قد تظنها غير طبيعية؟

سلوكيات الأطفال, أطفال, التربية الإيجابية, سلوك الطفل

في رحلتنا مع أطفالنا أحيانًا يعكر صفونا سلوكيات تتركنا في حيرة من أمرنا مثل: الصراخ غضبًا والتمرغ في الأرض، مص الأصابع، العند وقول «لأ»، التنصل من المهام المطلوبة، التلفظ بألفاظ بذيئة، بعض تلك السلوكيات تسبب لنا صدمة وشعورًا بالذنب والتقصير تجاه تهذيب أطفالنا وبعضها لا نستطيع تحديد ما إذا كانت تلك السلوكيات طبيعية أم أنها تحتاج إلى تقويم، ونفكر هل نتجاهل هذا الأمر أم نتخذ إجراءات حاسمة تجاهها؟ ليست دائمًا الحدود بين ما هو طبيعي وغير طبيعي في سلوكيات الأطفال تكون واضحة، وفي مرات عديدة قد تؤرقنا أزمة لليالي طوال ثم نكتشف بعد ذلك أن الأمر لم يكن يلزمه كل هذا القلق، وأن هذا أمر يمر به كل الأطفال ثم ينتهي دون أي تدخل يذكر، فكيف يمكننا تحديد هذا الخط الفاصل الدقيق بين وجود مشكلة حقيقية أو كون سلوك الطفل هو حدث عارض أو ميزة تفردية يتميز بها؟

طبيعي أم غير طبيعي؟

عندما نكون على دراية بما هو متوقع قبل كل مرحلة لتطور الطفل، نكون قد قطعنا شوطًا كبيرًا في تحديد طبيعة سلوك الطفل وما إذا كان يستحق الانتباه له أو تقويمه، وهذا ما تقدمه العديد من برامج تنمية المهارات وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة مثل برنامج بورتاج الذي يحتوي المهارات المتوقعة في كل مرحلة عمرية من 0 إلى 6 سنوات وأنشطة مقترحة لتنميتها. تلك المراحل، وإن كانت لها صلة بعمر الطفل، ولكن تطوره ونموه لهم دور كبير في معرفة المرحلة التي يمر بها، فهناك بعض الأطفال يدخلون مرحلة من مراحل النمو في عمر أبكر من أقرانهم، وهناك من يتأخر بعض الشيء، إذًا لا يمكن إحالة ما هو طبيعي أو لا ققط لعمر الطفل فأيضًا البيئة المحيطة به والظروف الإجتماعية والنفسية، والموقف المحدد الذي ظهر السلوك نتيجة له، كل هذه المعايير يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند التعامل مع سلوك الطفل، سواء بالتدخل أو التجاهل أو التكيف، وعلى الرغم من تعدد تلك المعايير وأهميتها فإن هناك بعض السلوكيات الشائع اعتبارها مؤشرا سيئًا وهي ليست كذلك:

كثرة البكاء: هل هذا فعل طبيعي؟

هناك بعض الأطفال يستثارون بسهولة ويكون رد الفعل الأول لهم هو البكاء، فهم لا يطيقون الصوت العالي والملامس غير المألوفة والروائح النفاذة والأطعمة الأسخن أو الأبرد أو الأطرى أو الأقسى من اللازم، يتألمون بشدة من جرح صغير ويملؤون الدنيا صراخًا لسبب بسيط لا يستدعي كل هذا، هؤلاء الأطفال يتعرضون للانتقادات القاسية والمقارنات والتعامل مع حساسيتهم المفرطة بالكبت أو الإفراط في الدلال لتجنب مواجهة ثوراتهم ،ولكن الحقيقة أن هذه ليست مشكلة سلوكية لدى الطفل، وأن يكون حساسًا فهذه طبيعة شخصية المتسبب فيها امتلاكه لجهاز عصبي أكثر حساسية للمثيرات المحيطة، الأمر فقط يحتاج لفهم تلك الطبيعة والتعلم عنها.

اقرأ أيضًا: الطفل الحساس، تحديات وحلول

الحركة الكثيرة: فرط حركة أم سلوك طبيعي؟

في زمننا الحالي يعيش الأطفال في بيئة منغلقة بعيدة عن الطبيعة، يقضون معظم الوقت خلال يومهم داخل البيوت أو في الفصول الدراسية تحدهم الحوائط عن الحركة بحرية وتفريغ طاقتهم المفرطة، ولكنهم يحتاجون الحركة والنشاط لنموهم البدني والمهاري بل والنفسي كذلك، وفي ظل تلك البيئة المحدودة يحاول الطفل أن يمارس الفطرة الطبيعية التي جبل عليها فيلعب ويتحرك في حدود المتاح له، ولكن يحدث الصدام لأننا نتوقع عكس ذلك نتوقع أن يبقى الطفل في فصله ثابتًا في مكانه لمدة طويلة منتبهًا لدروسه، وإن كانت مملة، ونتوقع منه أن يكون حذرًا في المنزل حتى لا يتسبب في تلف مقتنياتنا الثمينة، ونطلب منه التزام الهدوء في الأماكن التي نخرج فيها خشية نظرات المحيطين اللائمة، فكم تبقى له من الوقت ليتحرك بحرية ويجري ويلعب؟ ما هو أصلًا المقياس الذي نقيس عليه كثرة الحركة أو قلتها؟ قبل أن نحكم على مستوى فرط حركة الطفل علينا أولًا أن نوفر له بشكل يومي مساحة حرة للعب والحركة دون قيود.

اقرأ أيضًا: فرط الحركة: كثيرون حول الهري، قليلون حول الحقيقة

تقليد الأطفال المستمر: هل هو سلوك طبيعي؟

الصغير يمسك القلم ويضعه في فمه كسيجارة يدخنها، يتلفظ لفظًا بذيئًا، يردد أغاني غير لائقة سمعها، يبصق على الناس، تصرفات مزعجة يلتقطها الأطفال من الأشخاص حولهم في بيئتهم، ولكن هكذا يتعلم الأطفال العديد من الأشياء، محاكاة وتقليد الكبار من حولهم حتى وإن كانوا لا يفهمون تمامًا ما هو الشيء الذي يقلدونه، الأمر لا يختلف عن تقليد طفلة صغيرة لأمها وهي تضع مساحيق التجميل على وجهها أو ترتدي حذاءها ذا الكعب العالي، ولا يختلف عن طفل يمسك الهاتف ويصدر أصواتًا بتعبيرات صوتية كأنه يتحدث إلى أحد ما، هذا أيضًا سلوك طبيعي، ولكننا ننتبه له أكثر من اللازم خشية استمراره.

نفس الفعل، طبيعي مرة وغير طبيعي مرة: كيف تفرق وما رد الفعل المثالي؟

تلك السلوكيات وغيرها قد تكون طبيعية في مرحلة ما من حياة الطفل، ولكنها قد تكون حقًا مشكلة سلوكية في مرحلة أخرى، فطفل في الثالثة من عمره يعبر عن غضبه بالصراخ والبكاء والتقلب في الأرض هذا أمر طبيعي، ولكن أن يكون هذا هو رد فعل لطفل تخطى عامه العاشر فهو بالتأكيد أمر يستحق التدخل، فطفل في هذا العمر من المفترض أن يكون قد اكتسب مهارات ووسائل وخبرات حياتية تساعده للتعبير عن نفسه بشكل أكثر اتزانًا، تدخلنا هذا يجب أن يكون بعد اكتساب وعي كاف عن قدر تأثير ردود أفعالنا على سلوك الأطفال الممتد.

التدخل الزائد أو المبالغة في تقديرموقف بسيط قد يؤدي لحدوث تعقيدات لم تكن لتحدث إن لم نبالغ في رد فعلنا أو لإطالة مدة ممارسة الطفل لسلوك كان من المفترض أن يكون عابرًا ومؤقتًا، كذلك تجاهل سلوك غير طبيعي في المرحلة التي يمر بها الطفل أو اللجوء لحلول سطحية وسريعة لسلوكيات السبب فيها مشكلة عميقة قد يؤدي إلى نفس النتائج.

أحيانًا مرور الأبوين بظروف نفسية صعبة يكون حافزًا كافيًا لظهور سلوكيات غريبة على الأطفال، الأب أو الأم عندما يشعرون بالغضب قد يصعب عليهم السيطرة على انفعالاتهم، فتظهر سلوكيات سلبية على الأطفال كرد فعل نفسي على البيئة المتوترة حولهم فيزيد هذا من غضب الآباء، إنها  دائرة لعينة تحتاج لكسرها، فالتركيز على السلوكيات العابرة أو الظرفية قد يثبتها ويصعب على الطفل التعافي منها.

أحيانًا أيضًا قد تتقبل الأم سلوكًا ما من طفلها كلعبه في الرمال والطين لوعيها بفائدة هذا الأمر له، ولكن هذا يحدث فقط إن كانوا بمفردهم، وفور وجود أشخاص تخشى الأم نظراتهم اللائمة تضطر للتعامل مع أمر طبيعي تمامًا كما لو كان مشكلة فيتشتت الطفل ويفقد القدرة على التمييز بين ما هو مقبول أو غير مقبول، وقد يؤثر هذا على ثقته تجاه ردود فعل أمه.
اقرأ أيضًا: الطفل والطبيعة: ماذا يفعل اللعب البيئي في طفلك

الأطفال أحيانًا يميلون لكسر القواعد كنوع من اختبار الحدود لآبائهم، وأحيانًا يمارسون سلوكًا خاطئًا وكثيرًا ما يكون سلوكًا طبيعيًا، ولكن تم وصمه فيظلم الأطفال عند اتخاذ رد فعل غير مناسب، الحل هو التعلم عن خصائص كل مرحلة يمر بها الطفل والاستعداد لها مسبقًا، وإذا لاحظت سلوكًا مقلقًا من طفلك لا تستطيع أن تحدد ما إذا كان طبيعيًا أم لا، فلا ضرر من الاستعانة بمشورة من متخصص عند الحاجة.

Posted on

البيت أولًا: كيف نربي طفلًا اجتماعيًا داخل المنزل؟

التنشئة الاجتماعية, أطفال, تربية, مجتمع

من أكثر التحديات التى تواجه المربين مع صغارهم هي كيفية تكوين أطفال مندمجين بشكل متوازن مع مجتمعهم، بما نسميه التنشئة الاجتماعية، يبدأ الطفل عامه الثالث وسط توقعات متباينة من والديه حول طبيعة صغيرهم الاجتماعية والتي تكون غالباً توقعات ذات سقف عال تعتمد على المقارنة بين الأطفال لا على التركيز على طبيعة ونمط الصغير، مع محاولات عديدة للبحث عن أفضل الطرق التي تساعد على تنمية عملية انخراطه الاجتماعية بنجاح، بين الحضانة، المدرسة، النوادي، الألعاب الرياضية والانضمام لمختلف الأنشطة التي يظن المربي أن بها تكتمل أركان عملية الغرس الاجتماعي دون النظر إلى أهم ركن في هذه العملية المستمرة، ألا وهو البيت.

ماذا نعني بالتنشئة الاجتماعية؟

فالبيت والأسرة هما الحاضن الأول والأهم والأكثر فاعلية في تنشئة طفل قادر على تكوين علاقات متوازنة مع البيئة المحيطة له بقدر من التوازن والاستقرار يسمحان له بالتكيف والعطاء الاجتماعي وأن يُكوِّن علاقة صحية مع نفسه ومجتمعه، فبالرجوع للتعريف الخاص بالتنشئة الاجتماعية الذي وضعه Hartley and Hartley بأنها «تعلم كيفية أن تكون عضوًا في جماعة أو مجموعة»، وحسب  قسم الأنثروبولوجي بجامعة نبراسكا لينكولن Nebraska Lincoln فوضع تعريف أكثر دقة أمر صعب، حيث إن لكل مجتمع تعريفه الخاص لعملية التنشئة الأجتماعية وأفكاره المختلفة عن الأطفال أنفسهم كما أن القدرات التواصلية للأطفال متباينة فيما بينهم، تعرف أيضًا بأنها عملية تستمر باستمرار وجود  الكائن الحي والتي من خلالها يطور بها الفرد دوافعه ومشاعره التي تخضع لرقابة مجتمعه والتي يتوقعها ويكافئها مجتمعه عليها، وعليه يكون علينا أن نسلح صغارنا بالمهارات اللازمة لتفعيل عملية التواصل الاجتماعي لبناء مفاهيم سليمة لدى الطفل تجاه مجتمعه.

وبالرغم من أن جمهور الآباء يعتمدون اعتمادًا كليًا على المدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية فإن كثيرًا من الدراسات النفسية تؤكد أن المدرسة قد تحرم الطفل من أبسط قواعد التواصل الإنساني اللازمة لخلق علاقات صحية حقيقية، وذلك حيث إن اختلاط الأطفال في سن ما قبل المدرسة تحديدًا داخل مجتمعات مثل الحضانات وغيرها تعزز من مفاهيم ومعتقدات بتفاعل الأطفال مع بعضهم قد تكون بشكل خاطئ لا يتناسب وقيم الأسرة على سبيل المثال، لذا يتحمل الآباء داخل البيت نصيبًا كبيرًا جدًا ربما يكون الأكبر على الإطلاق في عملية التنشئة الإجتماعية الخاصة بأطفالهم.

منزل العائلة المسمومة

تأمل معي جيدًا وضع هذه الأسرة الذي تعرض لها الدكتور أسامة فوزي في كتابه سلوك الوالدين وتأثيره على اضطراب شخصية الطفل: أب وأم غير راضيين عن أنفسهما، يعيشان مع أطفالهما في جو يسوده عدم الحب، ليس هناك قدرة تذكر على العطاء العاطفي يغلب عليها سمات التحكم و السيطرة أكثر من التفاهم، عدم مراعاة واضحة للمشاعر وبخاصة الأطفال، لا وجود للغة حوار ولا احترام بين أفراد هذه الأسرة لعدم تحمل كل منهم مسؤولياته تجاه نفسه وتجاه الآخرين، يتعامل أفراد هذه الأسرة غالباً بقدر كبير ودائم من التشنج والعصبية والتسرع والصراخ، لا يواجهون مشكلاتهم بشكل ناضج واع، يلجئون عادة لإلحاق الاتهامات بتحمل المسئولية بالطرف الآخر، لوم دائم متبادل على أقل التصرفات، تخيل معي وضع أطفال هذه الأسرة غير المتزنة، وما حالهم مع أنفسهم  ومع بيئتهم المحيطة؟

على أقل تقدير سينشأ طفل هذه الأسرة: غير راض عن نفسه وعن مجمل تصرفاته، غير واثق وغير مطمئن، وعليه لن يكون قادراً على إعطاء وتبادل الشعور بالرضا والثقة والأمان والحب مع أي شخص آخر مما يؤثر بشكل واضح في مهاراته التواصلية، كما يتسرب للطفل بشكل غير واع بأنه غير مستحق ولا قيمة له لأنه نشأ في مناخ يملؤه السيطرة، فالطفل الذي لا يشعر بأهميته وقيمته يفقد حبه لذاته وبالتالي لن يكون قادراً على إعطاء الحب للآخرين.

هروب الوالدين من المسئولية والحياة

فهناك حالة من الهروب من الحياة والمسئولية من الأم والأب تكون نتيجتها الانغماس في العمل أو قضاء فترات طويلة خارج المنزل فربما لا يجد أطفالهم ملجأ إلا الانطواء وعدم التواصل والانكفاء على الذات لعدم قدرتهم على التكيف مع الآخرين، كما يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى ما يطلق عليه الإدمان السلوكي الذي يلجأ معه الطفل للاكتفاء إما بالأكل الزائد، الإنترنت والألعاب الإلكترونية وغيرها من السلوكيات غير المرغوب فيها التي تعمل بدورها على عزل الطفل عن بيئته ومحيطه وتجعله غير متواصل.

اللوم والعتاب والشعور بالذنب

كما أن الأسرة التي تعتاد توجيه اللوم والعتاب وإشعار طفلهم بالذنب سيتولد لديه شعور بانعدام الثقة والكفاءة كما يدفعه للخوف من تكوين علاقات مع الآخرين حتى لا يكون عرضة للتقييم والانتقاد مرة أخرى فيلجأ كثيرا هذا الطفل لإساءة التصرف والانعزال وربما للعنف.

فحسب عالم النفس النمائي هاري ستاك سوليفان Harry Stack Sullivan أن تكوين الشخصية الإنسانية ينشأ نتيجة التفاعلات المبكرة مع الأشخاص المهمين في حياة الإنسان أي الأسرة، فإن الشخصية الأكثر استقرارًا واتزانًا من وجهة نظر هذه المدرسة هي تلك التي تنفتح وتقبل مساهمات الآخرين دون خوف معوق من الابتلاع وضياع الهوية للطفل.

تكوين بيئة إيجابية للطفل

في كتابه صحة العلاقات تحدى الشفاء والنضوج فى مجتمع حقيقي يتناول الدكتور أوسم وصفي علاقة الطفل بأسرته كحاضنة أولى لعلاقاته الاجتماعية حيث يقول:«للإنسان وعي ذي قدرة كبيرة على اختزان العلاقات السابقة بحيث تؤثر في شخصيته حتى بعد انتهاء العلاقة أو وفاة الأشخاص، فالإنسان يختزن علاقته بالأسرة التي نشأ فيها وتؤثر فيه حتى بعد أن يتركها ويكون أسرة جديدة، وتبقى هذه العلاقات الماضية داخله مصدر عزاء أو شقاء، مصدر عذوبة أو عذاب، وذلك يؤثر في حياة الإنسان ويجعل منه إنساناً حقيقياً جديراً بأن يكون أقرب المخلوقات لله».

فالأب والأم هما المصدران الرئيسيان للدعم والتوجيه وخاصة في سنوات الطفل الأولى، وهما منبع المهارات الاجتماعية الأساسية التي يمكن أن ينهل منها الطفل، وذلك بطريقين أحدهما تعلم مباشر وواضح، وآخر غير مباشر متمثل في السلوكيات والتفاعلات اليومية العفوية، وذلك بأن يخلق الوالدان لصغارهما في البيت بيئة آمنة إيجابية محفزة داعمة على التواصل بتعزيز مجموعة من المهارات الحياتية اللازمة لدعم عملية التنشئة الاجتماعية للطفل، فهناك مقولة شهيرة تقول، إن طفل اليوم هو والد لرجل الغد تؤكد أن اتزان الفرد البالغ ترجع لتلقيه تدريبًا مناسبًا من خلال والديه على ما يلزمه من مهارات للقيام بأدواره الاجتماعية المختلفة التي يقوم فيها الطفل بدرجة من درجات التنظيم الذاتي احترامًا للأعراف الثقافية السائدة في مجتمعه لكي يستطيع التكيف معها.

علينا أولاً أن نؤكد على أن دور الأسرة متغير تبعاً لتغير نوع الأسرة فهناك

  1. أسر صغيرة Nuclear family: مكونة من أب وأم وأبناء.
  2. أسرة كبيرة ممتدة Extended family غالبًا تعيش فيها أسرتان من جيلين مختلفين يعيشان معًا: أسرة صغيرة مع الأجداد والأعمام.
  3. أطفال تعيش مع أب أو أم بمفردهم Single Parents

كل طفل لإحدى أسر الأنماط الثلاثة السابقة له طريقة مختلفة في التعامل من قبل الوالدين وأؤكد الوالدين وليس أي فرد آخر لأنهم بمفردهم من لديهم الحق في عملية التوجيه المفاهيمي والسلوكي للطفل، ربما يكون من الأيسر على آباء الأسر الصغيرة التحكم في ذلك بعكس الأسر الممتدة فالتحدي بالنسبة لهم أكبر. ولتكوين هذه البيئة الإيجابية عليك عزيزي المربي أن تسود هذه القيم والمفاهيم داخل بيتك بشكل أساسي

1. القبول غير المشروط

في حالة أن يقوم ابنك بسلوك خطأ، فضلاً قم برفض السلوك، ولا ترفض ابنك، بل قم بالتأكيد على حبك له طوال الوقت ومهما حدث منه، إن رفضته على سلوكه السيئ ربما تخسره هو نفسه للأبد وتعزز لديه إحساسًا بعدم الاستحقاق والرفض وعدم الأمان ولن تكون في هذا الوقت قد قومت من سلوكه الخطأ، بل إن قبولك لطفلك غير المشروط يدعم من تكيفه مع محيطه الصغير والكبير، فبقبولك وحبك لطفلك كما هو لن تضطره لفعل أمر ما لكي يكون مقبولاً في محيطه فقط يفعل ما يريد وما عليه فعله، وعليه تكون عملية التقويم السلوكي في مقابل العقاب الذاتي.

2. الدور الاجتماعي داخل الأسرة

يحدد الدور الاجتماعي نمط التفاعل بين أفراد الأسرة وعليه يتحدد نمط التفاعل مع البيئة المحيطة، لكل دور من أدوار الأسرة جانب إيجابي وجانب سلبي، مفتاح الفاعلية لهذه الأدوار يكمن في الفهم الحقيقي لطبيعة كل دور، والتوازن هنا بين البطل، المنقذ، وسيط السلام، كبش الفداء، المركزي، صانع القرار، المضحك، المشجع، المربي، المفكروالمصارح عادة ما يكون هو المطلوب لكي لا يطغى دور على طفلك عن الآخر وهو يعني خللاً واضحاً في نمط الشخصية.

3. الوفاء بالوعود (الثقة)

إذا وعدت طفلك بشيء كن واثقًا من وفائك لوعدك معه أولًا،وإن لم تكن فقل له إنك ستفكر بالأمر، حتى تبني جسورًا من الثقة بينك وبينه وحتى يشعر بقدر من الأمان في التعامل مع البيئة المحيطة به والذي بدوره يرسخ من مفهوم الاحترام والتفاهم المتبادل.

4. التعبير عن المشاعر

اسمح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، بأن تعبر له أنت أيضًا عن مشاعرك تجاهه وتجاه بعض سلوكياته إن كانت جيدة شجعه وادعم من سلوكه الإيجابي، وإن كانت سلبية قومه دون توجيه لوم لشخصه، ويندرج تحته مفهوم التشجيع والدعم الإيجابي.

5. قيم أسرية واضحة

بأن يكون هناك أمور بعينها مرفوضة وأمور أخرى مرحب بها ضمن توافق أسري واضح ولدعم هذه القيم علينا أن نرسي قواعد للحوار والتفاهم لكي تصل هذه القيم لكل أفراد الأسرة بشكل واضح وسليم، مما يجعل هناك قدرًا من التوقع لتصرفات أطفالنا تجاه مختلف المواقف وذلك بتعزيز مهارات الإنصات ودعم مهارات الحوار.

6. تكوين روابط قوية مع الأبناء (وقت الجودة Quality Time)

يعتقد محمد، وهو أب لطفلين، أن قضاء وقت خاص مع أطفاله يوميًا أمرحيوي ومهم لتنمية الروابط الأسرية القوية، فمن خلال هذا الوقت الخاص، يتحدث الأطفال عن يومهم كيف سار، يمكن لوالدهم أن يشاركهم في بعض الألعاب الحركية، مثل الذهاب في نزهة للطبيعة أو الاستمتاع بألعاب بسيطة، بعدها يقوم محمد بمعانقة أطفاله ويخبرهم مدى أهمية وجودهم في حياته وأنه يحبهم، نجد في المقابل أن أطفال محمد يشعرون بالقبول في هذه البيئة الدافئة فكثيرًا من أصدقائهم يلاحظون أن هؤلاء الأطفال يظهرون قدرًا كبيرًا من المسئولية وضبط النفس والتحكم، فالذي تفعله هو الذي يحدث فارقًا حقيقيًا.

بينما ننظر لأميرة وهي أم لطفلين أيضًا، في نهاية يوم عمل طويل، بدلًا من إعطاء أبنائها دقائق قليلة من وقت مميز خاص Quality Time عند عودتها للمنزل، تبدأ على الفور في القيام بالأعمال المنزلية، تقول ابنتها: «في كل مرة أريد التحدث إلى أمي، تكون مشغولة للغاية،أو متعبة للغاية أو تقول: انتظري فلنتحدث في وقت لاحق، والذي يبدو أنه لن يأتي أبداً». الآباء الذين يستخدمون الرفض في تعاملهم مع أطفالهم، قد يكون لديهم أطفال ذو سلوك عدائي تجاه الآخرين.

إن صغارنا يتعلمون مهارات الحياة من رؤية والديهما لممارستهما لها، ومن رؤيتهم كيف يعيشون تلك الحياة ويتبادلون فيها الأدوار، فهما من يقدمان صورة مصغرة عن مجتمعهما للصغار فمن خلالها يبنون تصوراتهم وتوقعاتهم ومن ثم ردود أفعالهم، فالطفل في سنواته الست الأولى يتعلم من خلال محاكاة الكبار وتقليد طريقتهم في الحياة، لذا عليك عزيزي المربي قبل أن تبني ابنك اجتماعيًا أن تراقب تصرفاتك وأفكارك تجاه نفسك والآخرين كي تكون قدوة حسنة يحتذى بها تستحق أن تكون معلم ابنك الأول اجتماعيًا، يقول د. أوسم وصفي في كتابه صحة العلاقات: «الأسرة التي نشأنا فيها بمثابة المدرسة التي تعلمنا فيها العلاقات، ليس فقط لأنها التي تغرس فينا صفات وقدرات ووظائف نفسية من شأنها أن تؤثر كثيراً في الطريقة التي بها نتفاعل ونتواصل مع البشر ومع أنفسنا ومع الحياة عموماً».

أوسم وصفي في كتابه صحة العلاقات: «الأسرة التي نشأنا فيها بمثابة المدرسة التي تعلمنا فيها العلاقات، ليس فقط لأنها التي تغرس فينا صفات وقدرات ووظائف نفسية من شأنها أن تؤثر كثيراً في الطريقة التي بها نتفاعل ونتواصل مع البشر ومع أنفسنا ومع الحياة عموماً».