Posted on

تسمم الحمل: كيف تحمين نفسك من فقدان الجنين؟

حامل، أم، حمل، طبيعة

تعتبر فترة الحمل من أهم مراحل حياة المرأة وأجملها؛ لما حباها الله من شرف حمل إنسان في بطنها تسعة أشهر، ولا يوجد شعور يضاهي أن تنظر الأنثى إلى طفلها بعد فترة من الزمن وتشاهده يلعب ويكبر أمامها، لكنّ الحمل ليست فترة سهلة على جسد المرأة ولا على نفسيتها، بل مرحلة تتطلّب كثيرًا من الاهتمام والرعاية، والمرأة خلاله معرضة للكثير من المشاكل والاضطرابات النفسية والصحيّة بسبب التغيرات الهرمونية؛ لذلك يجب عليكِ أن تهتمّي بصحتك وتراجعي طبيبك الخاص كل فترة من الزمن، لتبقى على اتّصال معه وتطمئني على صحتك وصحّة جنينكِ أيضًا.


ماذا يعني تسمم الحمل؟

يُعد تسمم الحمل من الأمراض التي تستوجب اهتمامًا طبيًا وعناية دقيقة؛ لأن بعض أعراضه تتشابه وأعراض الحمل الطبيعي؛ حيث يُعرَّف تسمم الحمل (PE) على أنه: «اضطراب متعدد الأنظمة، يتميز بارتفاع ضغط الدم، ونقص مستوى البيوض البروتيني أو اعتلال الكِلي لدى النساء الحوامل اللاتي يتجاوزن عادة 20 أسبوعًا (5 أشهر) من عمر الحمل، ويؤثر على حوالي 2-5 ٪ من حالات الحمل»، وقد يتراوح مدى الانتشار من 10٪ إلى 18٪ في بعض البلدان النامية، وعادة ما يرتبط تسمم الحمل في وقت مبكر مع تقييد نمو الجنين (FGR)، والنتائج السلبية للأم والجنين، وهو أحد مضاعفات الحمل التي تتميز بارتفاع ضغط الدم، وغالبا ما يكون الضرر واقعًا على الكبد والكليتين، ويبدأ عادة بعد 20 أسبوعًا من الحمل في النساء اللواتي كان ضغط دمهن طبيعيًا.


أسباب حدوث تسمم الحمل

لا يُعرف السبب الحقيقي للإصابة بتسمم الحمل والارتعاج، وعلى الرغم من أن بعض الباحثين يشكون في أن التغذية السيئة أو ارتفاع نسبة الدهون في الجسم يمكن أن تكون من الأسباب المحتملة، ويمكن أن يرتبط تدفق الدم غير الكافي إلى الرحم، في حين تلعب الوراثة دورًا أيضًا، ويعتبر السبب الدقيق لتسمم الحمل مرتبطًا بعدة عوامل، حيث يعتقد الخبراء المختصون أنه يبدأ في المشيمة، وهو الجهاز الذي يغذي الجنين طوال فترة الحمل.

وفي مرحلة مبكرة من الحمل، تتطور أوعية دموية جديدة لإرسال الدم بشكل فعال إلى المشيمة، ويبدو أن هذه الأوعية الدموية لا تتطور أو تعمل بشكل صحيح، فهي أضيق من الأوعية الدموية العادية، وتتفاعل بشكل مختلف مع الإشارات الهرمونية؛ مما يحدّ من كمية الدم الذي يمكن أن يتدفق من خلالها، وقد تتضمن أسباب هذا التطور غير الطبيعي ما يلي:

  1. عدم كفاية تدفق الدم إلى الرحم.
  2. مشكلات في جهاز المناعة.
  3. جينات وراثية معينة.
  4. اضطرابات ارتفاع ضغط الدم الأخرى أثناء الحمل، مثل: ارتفاع الضغط الحملي.

ويصنف تسمم الحمل باعتباره واحدًا من أربعة اضطرابات ارتفاع ضغط الدم، والتي يمكن أن تحدث أثناء الحمل .


مؤشرات التعرض لـتسمم الحمل؟

تشمل أعراض تسمم الحمل إضافة إلي التورم، وارتفاع نسبة البروتين في البول، وارتفاع ضغط الدم ما يلي:

  1. صداعًا  شديدًا.
  2. ألمًا مستمرًا في البطن.
  3. زيادة الوزن السريع.
  4. قلة البول أو عدم القدرة علي التبول.
  5. القيء المفرط والغثيان.
  6. ضعف في الرؤية.

ما يزيد من خطورة تعرضك لـتسمم الحمل؟

تتضمن عوامل الخطر ما يلي:

  • التاريخ الطبي السابق: حيث يزداد بدرجة كبيرة خطورة التعرض لمرحلة ما قبل تسمم الحمل، وذلك عند وجود تاريخ طبي شخصي أو أسري من التعرض لها.
  • ارتفاع الضغط المزمن: فإذا كنتِ تعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن، فقد يزيد خطر التعرض لتسمم الحمل.
  • الحمل الأول: فيَزيد خطر التعرض لتسمم الحمل أثناء الحمل الأول .
  • الحمل من زوج جديد: حيث يُزيد كل حمل من زوج جديد من خطر التعرض لمرحلة تسمم الحمل عن الحمل الثاني أو الثالث مع نفس الزوج.
  • العمر: وتزداد مخاطر التعرض لتسمم الحمل لدى النساء الحوامل في سن صغيرة جدًا، كذلك السيدات الحوامل الأكبر من 40 عامًا.
  • السمنة: حيث تزداد مخاطر التعرض لمرحلة تسمم الحمل إذا كنتِ تعانين من السمنة.
  • الحمل المتعدد: يكثر شيوع مرحلة تسمم الحمل بين النساء اللاتي يحملن بتوأم، أو ثلاثة توائم، أو أكثر.
  • الفاصل الزمني بين مرات الحمل: يؤدي وجود أطفال الفاصل زمني بينهما أقل من عامين أو أكثر من 10 أعوام؛ إلى زيادة خطر التعرض لمرحلة تسمم الحمل.
  • تاريخ الإصابة بحالات مرضية معينة: تزيد الإصابة بحالات مرضية معينة قبل الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو الصداع النصفي، أو داء السكري من النوع الأول أو الثاني، أو مرض الكلى، أو الإصابة بجلطات الدم.
  • التلقيح الصناعي: يزيد خطر إصابتكِ بتسمم الحمل في حالة حدوث حمل عن طريق التلقيح الصناعي.

متي تستشيرين الطبيب؟

احرصي على زيارة طبيبك قبل الولادة، حتى يتمكن الطبيب المختص من متابعة ضغط دمك، وإذا كنتِ تعانين من الصداع الشديد، أو عدم وضوح الرؤية، أو اضطرابات بصرية أخرى، أو ألم في البطن، أو ضيق في التنفس، أو بعض التشنجات؛ على الفور اتصلي بطبيبك أو اذهبي إلى مستشفى، وذلك لأن الصداع والغثيان والآلام هي شكاوى الحمل الطبيعية والشائعة، والتي يصعب معها معرفة متى تكون الأعراض الجديدة جزءًا من الحمل الطبيعي؟ ومتى تشير إلى وجود مشكلة خطيرة – خاصة إذا كان الحمل الأول، وخصوصًا إن كنت قلقة بشأن سبب تلك الأعراض؛ التي قد تؤدي إلى حدوث تشوهات للجنين والعياذ بالله.


هل يمكن منع تسمم الحمل؟

اختلفت الدراسات والأبحاث حول وجود طريقة مؤكدة لمنع تسمم الحمل ولكن يمكن السيطرة عليه بتناول المكملات الغذائية التي ينصح بها الطبيب التي تحتوي على الحمض الأميني وڤيتامينات المضادة للأكسدة فهي تقلل من خطر الإصابة بتسمم الحمل، كذلك كنصائح عامة يجب تتبع وزنك وضغط الدم طول فترة الحمل، مع عدم اهمال المتابعة مع الطبيب لفحصك المستمر من أجل المحافظ على صحتك وصحة جنينك، والتقليل من الوجبات السريعة وتجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين والتقليل من الملح في الوجبات وتناول الكثير من الفاكهة والخضراوات وشرب الكثير من المياه 7-8 أكواب وممارسة بعض التمارين الرياضية.

وأخيرًا وليس آخرًا، إن الاهتمام بالحامل يُقلِّل العديد من المضاعفات المتوقعة على الأم والجنين، ويلعب التثقيف الصحي دورًا كبيرًا في تقليص هذه المشكلات. وإلى هنا؛ فلا تغني تلك المعلومات عن مشورة طبية متخصصة، ولا يُتناول شيء إلا بإذن  الطبيب، وعلى  الحامل أن تحافظ على نفسيّة سليمة؛ حتى لا تؤثر بشكل سلبي على الجنين، وذلك نظرًا للعلاقة القوية بين الأم وجنينها، حيث إنّ الطفل يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها برحم الأم، ويؤثر ذلك على تكوين نفسيته وطِباعه، فالتعرّض المستمر للضغوطات النفسية يمكن أن يشكّل خطرًا على، جهاز المناعة لدى الجنين، وتتسبّب في إضعافه.

تسمم الحمل قد تكون أعراضه بسيطة أو شديدة الخطورة، ولكن بمتابعة الحمل يستطيع الطبيب أن يشخص تسمم الحمل مبكرًا، ويعمل على الحصول على أفضل نتائج للأم والجنين، ويقي الأم من حدوث مضاعفات لها وجنينها، ولذلك احرصي سيدتي: على متابعة الحمل بشكل منتظم، فكلّما كنتِ مهتمة بصحتكِ وبصحة جنينك وتتبع التعليمات التي ينصح بها الطبيب، فقد تساعدك أكثر على البقاء بحالة صحية جيدة، وتحافظ على صحة جنينك أيضًا، ولكن إذا أهملت في شيء -لا قدر الله- ولم تكترثي  لهذا كثيرًا، فقد يسبب ذلك مشاكل وأمراضًا كثيرة لك ولطفلك، فالحمل نعمة مِن الله تعالى لا يشعر بها إلا مَن يفقدها، والأطفال هم بهجة وزينة هذه الحياة، وهم مِن أغلى الكنوز التي يملكها الإنسان، لذلك يجب عليك أن تهتمي باستشارة طبيبك من حين إلى آخر إذا أصابك، بعض هذه الأعراض  كي يمر حملك بأمن وسلام.