Posted on Leave a comment

هل طفلك كثير الاحتياجات؟ دليلك للتعرف عليه

طفل يطلب كثيرا

يتلقى الوالدان خبر الحمل فتبدأ الأحلام الوردية بحمل طفلهما بعد تسعة أشهر، وتظل الأم تتخيله نائماَ في لباسه الأبيض كالملائكة، تحمله لترضعه ثم تهدهده في مهده الصغير، فيبتسم لها في سكون، ويذهب في نوم عميق، بعد الولادة يخرجها صوت صراخه المتواصل من هذه الأحلام لتعيش دنيا الواقع الأليم الذي لم تكن تتوقعه يوماَ، تبدأ تساؤلاتها: لماذا طفلي مختلف عن الباقين، لمَ يصرخ طوال الوقت، لمَِ لا ينام، لماذا يجب عليَّ حمله دائما، ما الخطأ الذي اقترفته معه حتى يفعل بي هذا؟ لا تصل الأم في معظم الأوقات إلى جواب يريح صدرها فتستسلم للأمر الواقع، وتبدأ التعامل مع الموقف، ولكن يظل الإحباط والشعور بأن هناك خطأ ما مصاحباً لها.

عزيزتي الأم أنت لم تقترفي أي خطأ، وطفلك ليس به أي خطأ، ولكنه فقط طفل مختلف، يسمى ذلك الطفل في علم التربية «طفل ذو احتياجات عالية – High needs baby»، وهو ليس طفلًا سيئًا أو جيدًا، ولكنه فقط طفل مختلف يشكل تحديًا كبيرًا حتى يتم فهمه وطريقة التعامل معه.

يحدثنا دكتور سيزر وفريقة الطبي عن هذا النوع من الأطفال بعرض بعض السمات التي يستطيع الوالدان من خلالها تحديد السمات الفريدة في طفلهما والتعامل معه بأفضل طريقة لإبراز تلك السمات وتقبل نمطه المختلف:

1. طفل لا ينام ويستيقظ بشكل متكرر

الطفل كثير الاحتياج يحتاج إلى الكثير من كل شيء طوال اليوم، واحتياجه المتكرر وتعكر مزاجه لعدم  إشباع احتياجاته النهارية يؤثر سلبًا على نومه ليلًا فيصبح نومه متوترًا متقلبًا لأنه لا يستطيع التحول بين الأوضاع المختلفة بسهولة، فيحتاج إلى الكثير من المساعدة للتحول من حالة اليقظة إلى حالة النوم ثم للدخول إلى مرحلة النوم العميق، كما أنه يحتاج بشدة إلى التلامس الجسدي أثناء نومه فيتطلب ذلك من الام أن ينام طفلها بجوارها أو في سرير منفصل عنها، ولكن يجاور سريرها حتى تستطيع أن تشبع حاجته إلى التلامس الجسدي معها في فترات مختلفة من الليل، والكثير من الأطفال ذوي الاحتياجات المفرطة يظلون بحاجة إلى النوم بجوار الأم لفترات طويلة حتى بعد انتهاء مرحلة الطفولة المبكرة.

2. طفل غير راضٍ بشكل دائم

الطفل كثير الاحتياجات يشعرك دائمًا بأنك لا تكفي، وأن قدراتك لا تصل إلى مرحلة إرضائه فهو متطلب ومرهق إلى حد كبير، ومهما بذلت من جهد فلا يعطيك ذلك الشعور بالرضا بسهولة، فلا تلقي اللوم على نفسك فهذه سمة من سماته يحتاج إلى مساعدتك ليتعلم كيف ينعم بالرضا، وكل ما تحتاجه تجربة كافة ما تستطيع فعله لجعل اليوم أكثر راحة لك وله، وسوف تتطور مشاعره تدريجيًا بمساعدتك؛ ليتعلم كيف يتعامل مع الأمر.

3. الطفل الانفعالي، الحاد، المندفع!

تستطيع التعرف على الطفل كثير الاحتياجات منذ مولده فهو صاحب ذلك الضجيج ذو الصوت الصاخب والبكاء الذي يصل إلى مرحلة الصراخ، لا يتدرج في بكائه فهو يبدأ بالصراخ مباشرة، وكأن عليك الحضور فورًا وتلبية رغبات، تستطيع التعرف عليه بلغة جسده فقبضته مضمومة معظم الوقت وظهره مشدود مقوس وأعصابه متحفزة، كما لو كان مستعدًا للمعركة، عليك التعامل معه دائمًا بهدوء شديد، فلن تستطيع الانتصار أمامه سوى بالهدوء فقط، وعليك الحذر دائمًا وتأمين أماكن تواجده لأنه يندفع ويستكشف كل ما حوله دون النظر هل هو خطر أم لا؟!

4. طفل فرط الحركة والنشاط

لا نعني هنا الحكم على الطفل بفرط الحركة المرضي، ولكن نعني بها كثرة نشاطه واحتياجه الدائم للحركة، فيتحرك جسده بشكل مستمر أثناء الرضاعة حتى تتخيل أنه يؤدي بعض حركات الجمباز، عقله المتوتر وعضلاته المشدودة المستعدة للعمل تحتاج إلى الارتخاء ولا يكون ذلك إلا بالحركة، لا يستطيع المكوث في منزل مغلق طوال اليوم، فلابد أن يرى الطبيعة بشكل مستمر، تتحول حياة الوالدين فترة إلى رحالة خارج المنزل لإشباع رغبته في الحركة والانطلاق، ولكن إذا لم يتوفر له الخروج والحركة بشكل مستمر فسوف يحول حياة الوالدين إلى جحيم، يمكنك توفير بعض الأنشطة الحركية في المنزل لتفريغ طاقته بشكل مستمر إذا لم يتسن لك الخروج يوميًا.

5. طفل لا يستطيع النوم بمفرده

إذا وضعت الطفل كثير الاحتياجات في سريره وانتظرت نومه فسوف تنتظر طوال الليل تستمع إلى صراخه وبكائه، ولن يجدي ذلك معه، فهو لا يستطيع مساعدة نفسه على النوم، ولا يستطيع النوم بمساعدة الأشياء مثل ألعاب النوم أو الموسيقى الهادئة الخ، فهو يحتاج إلى مساعدة الأشخاص والتواصل معهم بقراءة بعض القصص – لأنه لن يكتفي بقصه واحدة- أو الغناء له والتحدث إليه بهدوء ثم مساعدته على وضع روتين هادئ لنومه، يحتاج طفلك إلى أن يتعلم الثقه في الأشخاص أولًا، فعندما يثق في أحد الوالدين فسوف يساعده ذلك على الاسترخاء والنوم بنفسه في مراحل متقدمة.

6. طفل مفرط الحساسية

يتفاعل الطفل الحساس بشدة مع المضايقات الجسدية والعاطفية، فهو سريع التحفز وسريع الانزعاج، يزعجه مثلًا غضب طفل آخر إلى جواره ويصيبه بالغضب، يؤلمه أنين طفل يتألم، يتحمس سريعًا ويتحفز بشكل فائق، يحتاج إلى تطوير مشاعره ليتعلم كيفية التعاطف مع المواقف والأشخاص وعدم التأثر بهم سريعًا، يفضل النمو في بيئة هادئة آمنة مستقرة، وتزعجه التغيرات المفاجئة بشدة، فهو يحتاج دائمًا لأن يعرف ما الذي سوف يحدث مسبقًا، عندما يكون سعيدًا فهو يسعد كل من في المكان، وعندما يكون حزينًا فلديه القدرة على إغضاب الجميع.

7. طفل متطلب ومسيطر

الآباء الذين يعتقدون أن «الأبوه تعني السيطرة» سيعانون  مع الطفل كثير الاحتياجات، فهو متطلب لكل شيء، متطلب للرعاية والحماية والأمان والتواصل والحركة…الخ، وتطلبه يأخذ شكل السيطرة، فهو ينتظر منك دومًا الخضوع والاستسلام لمتطلباته وإذا لم يحدث ذلك يتعكر مزاجه ويتحول إلى مرحلة الصراخ المستمر، يتوقع منك دائمًا قراءة إشاراته بشكل صحيح، ويغضب بشدة إذا أخطأت في ترجمة تلك الإشارات، يحتاج الوالدان التعامل معه عن طريق تنمية طرق التواصل الهادئ وليس التحكم ومساعدته لتعلم كيف يوازن بين احتياجاته واحتياجات الآخرين، وكيف يستطيع أن يحول طريقته من الأمر والسيطرة إلى الطلب والاحتياج.

الطفل كثير الاحتياج هو إحدى العلاقات الأكثر تحديًا على الإطلاق في حياة الوالدين، وتعد مساعدة الطفل على تطوير شخصية ثابتة دون أن يصبح شخصًا مسيطرًا أحد التحديات المهمة التي تواجة الآباء والتي تحتاج إلى صبر وتقبل وهدوء، فعندما يتمكن الطفل من التعامل مع متطلباته ومشاعره والوصول إلى حالة الهدوء النفسي والاسترخاء والتوازن بمساعدة والديه، فإنه يتحول إلى شخص رائع لديه من الذكاء العاطفي ما يستطيع أن يسعد به نفسه والآخرين من حوله، الطفل كثير الاحتياجات نعمة وهدية من الله إذا تعلمت كيف يمكنك التعامل معها، ونقمة وعناء إن لم تكن واعيًا ومستعدًا لخوض تلك المعركة.

3 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments