Posted on Leave a comment

كيف تعلم طفلك اللغات؟

تعليم اللغات طفل

أريدك أن تتقمص شخصية طفل الرابعة بأسئلته المتكررة، اركض وراء كل شيء بالكثير من اللماذا، لماذا، لماذا.
حسنًا، لماذا عليّ أن اسأل الكثير من اللماذا؟
لأنها هي طريقك لابتكار عملية تعليمية تحقق أهدافها بدقة، كيف يمكنك أن تحدد هدفك بدقة إن لم تعرف السبب وراءه؟ ستساعدك على وضع الأساس ونقط البداية التي ترتكز عليها، وأن تبتعد عن المشتتات.

لماذا يتعلم الطفل اللغة؟

 الهدف الأول غالبًا في تعلم أي لغة هو التواصل. وحين تدرك ذلك ستبدأ بالتعامل مع تعليم اللغة كطريقة لتعليم التواصل. دعنا ننظر نظرة صغيرة خاطفة على الرضيع وكيفية اكتسابه اللغة. الرضيع يستمع ثم يستمع ثم يستمع يقضي ما يقارب السنتين في الاستماع الصامت. ثم يرغب بشدة أن يقول ما لديه، فيبدأ بمحاولة استخدام المرادفات التي قام بتخزينها، لأنه يريد أن يكون جزءًا من الحديث، وأن يعبّر عن رغباته ورفضه ومشاعره. اعط هذه الرغبة للطفل، وسيتعلم أي لغة تريدها. ومن هنا بدأت الطريقة الأهم والأعمق في تعليم اللغة وهي (الغمر).

ماهو الغمر؟ 

الغمر هو الطريقة الفطرية لتعلم اللغة، الطريقة التي يمتلك الطفل عند ولادته الميكانيزم اللازم لها، وجوده في بيئة كاملة مناسبة له تتحدث اللغة التي سيكتسبها، كل ماحوله يتعلق بهذه اللغة، الألعاب/ الأغاني/ الكتب. سيمتص الطفل اللغة في البداية بنفس الطريقة فترة الاستماع الطويلة والتخزين، حتى يتمكن من استعمالها.

كيف ابدأ؟

طريق البداية يحدده فهمي لحدود وماهية اللغة، وأسباب رغبتي في تعليمها لطفلي.

ماهي مهارات اللغة؟

الاستماع يقابله التحدث، والقراءة يقابلها الكتابة.
فإذا أردت من الطفل أن يتحدث؟ ببساطة عليه أن يستمع، وإن أردته أن يكتب، ببساطة عليه أن يقرأ.

إذًا ما المشكلة؟

المشكلة تبدأ في الممارسات الخاطئة، أن ابدأ بالكتابة قبل القراءة، بالتحدث قبل الاستماع، بالأحرف قبل  المرادفات.

اللغة العربية كلغة أم

كلغة أم يفترض أن الطفل قد أخذ نصيبه من الاستماع قبل البدء في تعليم اللغة، لكن هذا يخضع لعوامل كثيرة منها أن اللهجات العامية مختلفة بشكل كبير عن اللغة الفصحى المستخدمة في القراءة والكتابة. لذلك ستكون مهمتي الأولى هي تقديم المرادفات للطفل، الجمل وأن نستخدمها بالاستماع لها وتكرارها.

كيفية تعليم مهارة الاستماع والتحدث:

1. المجسمات

يمكنني استخدام مجسمات الفواكه والخضار/ الأدوات المنزلية/ وسائل المواصلات إلخ. دع الطفل يلعب بالمجسمات متعرفًا على مسمايتها الفصيحة، اضف له جمل بسيطة ليستخدمها.
(ناولني السيارة الحمراء) – (أين وضعت البرتقالة؟)
يمكننا تجهيز نص كامل قائم على المحادثات واستخدامها خلال اللعب الدرامي، لعبة السوق على سبيل المثال، ضع نموذجًا لمحادثة أو اثنين يمكن للطفل استخدامها.

يمكنك شراء العديد من المجسمات مثل (الحيوانات – الطيور – الفواكهة – الخضار – المواصلات) وغيرها عبر هذا الرابط.

2. الكروت

كروت المرادفات/ المشاعر/ الأحداث، تعد من الأساليب المهمة لممارسة اللغة والرغبة في استخدامها، دعه يصف ما يرى في الكرت، ويتحدث عنه. إذا أردت الطفل أن يتحدث، دعه يرغب في ذلك.

يمكنك شراء العديد من مجموعات الكروت، مثل كروت تعليم اللغة العربية المستوى الأول والثاني والثالث، كروت صور الحيوانات، وغيرها عبر هذا الرابط.

3. القصص

في مرحلة التحدث والاستماع سأستخدم قصصَا محكية لا مكتوبة، بمرادفات قليلة واستخدامات متنوعة للجمل ومواضع الكلام، دراسات عديدة وضعت لدراسة أهمية القصص والحكي كوسيلة الطفل الأولى لتعلم القواعد النحوية لأي لغة دون الحاجة لشرحها، سيعرف دون دراسة أن (هو) للمذكر و(هي) للمؤنث، سيعرف ترتيب الجملة العربية من السياق وكثرة الاستخدام وسيستخدمها بشكل صحيح، هذا ينطبق أيضًا على قواعد استخدام أي لغة أخرى.

يمكنك شراء العديد من القصص الرائعة المناسبة لفئات عمرية مختلفة، عبر هذا الرابط.

4. الأغاني

الاستماع للأغاني فرصة لطيفة لاكتساب اللغة، لأن الرتم والموسيقى يجعلان تذكر الكلمات أكثر سهولة لدى الطفل، لكن كيف استغل الأغاني كنشاط مثمر لتعلم اللغة؟
لدينا عدة طرق:

  • الوقوف على الكلمات الجديدة في الأغنية خصوصًا في اللغات الثانية، دع طفلك يستمع للأغنية ثم توقف ودعه يبحث عن هل سمعت كلمة (حظيرة) ؟ ترى ماذا تتوقع أن يكون معنى هذه الكلمة ؟
  • في سن أكبر يمكنك استخدام كلمات الأغنية وحذف بعضها وترك الطفل يتذكر الكلمات المحذوفة، من ذاكرته السمعية.
  • يمكنك أيضًا استخدام اللحن ومساعدة طفلك على ابتكار كلمات أخرى تتماشى مع اللحن. 

تعليم مهارة القراءة والكتابة

معضلة القراءة بدأت حين قررنا أن نبدأ تعليم اللغة بالأحرف وكتابتها بشكل أصم، وهو ما يعيدينا للسؤال الأهم دائمًا، لماذا؟
لماذا أعلمه الحروف؟ كي يقرأ ويكتب. هل أنا في حاجة للقلم في هذا السن؟ لأ. إذًا علي أن أغير طريقتي.

كيف أغير طريقتي؟

  • يمكنني أن اقرأ دون أن أتم تعلّم الأحرف، أثناء تمارين التحدث والاستماع وقراءة القصص الصغيرة ستنبهر بمحصلة طفلك من الألفاظ المكتوبة التي حفظها كصورة كتابية (دون تهجي)، يمكننا فيما بعد تقسيم الكلمات التي يعرفها لأحرف مثل: (أب) – (أم). 
  • تعلم الحروف ببطء ولهدف القراءة، وهذه الطريقة تشمل أن أتعلم الأحرف بترتيب مختلف يدعمني في تكوين الكلمات بدلًا من الانتظار حتى الانتهاء من الأحرف كاملة مثل:
    – اللغة العربية: ( ح – ل-  م ) لحم – ملح – حلم
    بهذه الطريقة يمكن للطفل البدء بالتهجي والقراءة وتكوين الكلمات بسهولة، والاستعانة بصناديق الأحرف/ الكروت في هذه العملية يغنينا تمامًا عن الأوراق والأقلام التي لا تتناسب مع عضلات الطفل في هذه المرحلة، وحيث أننا أدركنا هدفنا الأساسي، يمكن بكل سهولة الاستغناء عنها واستبدالها بصناديق اللغة (طريقة المنتسوري)، والتي يمكنك شراءها عبر هذا الرابط.
    – اللغة الانجليزية: مثل طريقة جولي فونيكس (PIN) أو حتى بالترتيب العادي للأحرف، ABCD
    يمكن بعد تعلم الحروف الأولى أن نبدأ بكلمات مثل: dad وتتميز هذه الطريقة بقرب كلماتها من لغة الطفل واستخدامه، لكن في كل الطرق الهدف واحد. أن يتعلم الطفل كيف أتهجى؟ كيف أكّون الكلمات، ومنها لطريقه الواسع نحو تكوين الجمل.

يمكنك شراء العديد من أدوات التعليم بطريقة جولي فونيكس عبر هذا الرابط.

متى ابدأ تعلم اللغات الثانية ؟

ما ينطبق على اللغة الأم، ينطبق على كل اللغات الثانية، يمكنك البدء بلغتين أو ثلاثة معًا طالما أدركنا كيف تدرس اللغات وكيف يتم الفصل بين كل لغة والأخرى، ويفضل أن تبقى اللغة الأم مع الأم، وتعلم اللغات الأخرى تفوض لشخص آخر.

كورسات مجانية تساعدك على تعليم الطفل اللغة

  1. Teaching Phonics in Early Childhood 
  2. English in Early Childhood : Language Learning and Development
  3. Understanding Language: Learning and Teaching
  4. أساسيات تعليم الأطفال لغتين

Posted on 4 تعليقات

دليلك لتعليم الطفل المهارات الفنية حسب عمره

رسم طفل فن

عند ولادة الطفل تبدأ الأم بوضع آمال عريضة و توقعات عالية فتبني أحلاما كثيرة تتمنى أن تحققها مع طفلها، تريد أن تراه عبقريا مميزا و موهوبا فتبد أمثلا بتعليمه الرسم والرياضيات المختلفة وكل ما كانت تحلم هي بتعلمه.

تبدأ الرحلة والتخطيط لها و لكن ما تقع  فيه الكثير من الأمهات هو أنها تخطط لنمو الطفل الجسدي متى سيحبو؟  متى سيأكل؟ و متى سيبدأ التسنين؟ متناسية النمو العقلي و الروحي ، فتبدأ بتقديم الأنشطة المختلفة دون المعرفة بالمراحل الطبيعية لنمو عقل الطفل وكثير ما تصاب بالإحباط و تصيب الطفل معها بالإحباط و تتكسر أمامها توقعاتها العالية عندما تقدم له نشاط غير مناسب لنموه.

ولذلك يجب أن تراعي الأم بعض النقاط الهامة عند تعليم الطفل المهارات الفنية المختلفة:

  • الطفل ليس جسدا فقط و لا عقلا فقط، الطفل جسد وعقل وروح، فالجسد يحتاج ما ينميه ويشحنه والعقل يحتاج إلي ما ينميه و يشحنه و أيضا الروح تحتاج إلي الشحن و التنمية، فالرسم يساعد علي تنمية الجسد و العقل و الروح …كيف هذا؟ 
  • عندما يمسك الطفل بالألوان أو يمسك المقص أو الصلصال و العجائن الأخرى فهو ينمي عضلات يده الدقيقة وعندما يتعرض للخبرات و المهارات الفنية المختلفة فهو ينمي عقله وعندما يتعرض للألوان المختلفة و جمال الأعمال الفنية فهو ينمي روحه، إذا فالرسم والفن ساعدا علي نمو الطفل بشكل تكاملي.
  • الرسم لغة جيدة للتعبير فعندما لا يستطيع الطفل التعبير عن ما بداخله بالكلام فهو يستطيع التعبير بالرسم.

سيكولوجية رسوم الأطفال

تكمن أهمية معرفة المربي و المعلم بسيكولوجية رسوم الأطفال أو التطور الطبيعي للرسوم خلال المراحل العمرية المختلفة وذلك لضبط توقعات المربي في كل مرحله عمريه و معرفه ما يحتاجه الطفل في هذه المرحلة.

من عمر 2-3 سنوات:

مرحلة «الشخبطة»  فالطفل هنا كل ما يفعله هو رسم خطوط عشوائية ليس لها أي دلالة ودور المربي او المعلم في هذه المرحلة هو توفير الخامات المختلفة للطفل  مثل الوان الماء الامنه و الوان الاصابع و الصلصال الامن و هكذا. 

من 3 – 5 سنوات:

تبدأ الخطوط العشوائية للطفل بالتطور شيئا فشئ، ففي البداية نجد الطفل رسم بعض الخطوط العشوائية قائلا إنه يرسم بابا. ثم تتطور ليرسم خطوطا لها بعض الملامح مثلا يرسم دائرة و معها خط قائلا إنها وردة فتصبح رسوماته عبارة عن رموز، ودور المعلم أو المربي في هذه المرحلة توفير الخامات المختلفة  للطفل مثل الوان الجواش و الوان الاكريليك و هكذا وخامات تلوين مختلفه مثل ورق الكانسون و والفل و الكارتون و الخشب.

من 5 – 8 سنوات:

تبدأ رسوم الأطفال بالتطور من الرموز إلي الواقعية المعرفية ففي هذه المرحلة يرسم الطفل ما يشعر به فهو يرسم خبراته المختلفة عن الأشياء وليس ما يراه أمام عينه، تتسم أيضا تلك المرحلة بالشفافية للأشياء فعندما يرسم الطفل بحرا فهو يرسم الأسماك واضحة علي السطح.

ويستخدم الطفل في هذه المرحلة الألوان للتمييز بين العناصر المختلفة ويستمتع بتجربة كل شيء حتى ولو لم تكن الأشياء كلها مترابطة، دور المربي أو المعلم في هذه المرحلة توفير الخامات المختلفة للطفل و مناقشة الطفل في رسوماته و تشجيعه علي نقاط القوة بها و تعليم الطفل المهارات المختلفة التي سيحتاجها في الأعمال الفنية مثل أنواع الألوان المختلفة و أنواع العجائن.

 من 9 – 11 سنة:

مرحلة الواقعية البصرية يبدأ الطفل برسم ما يراه و ليس ما يعرفه وتصبح رسوماته ثلاثية الأبعاد و يهتم في رسوماته بالتفاصيل المميزة للأشياء، دور المربي في هذه المرحلة تقديم المواضيع الفنية المختلفة للطفل والبدء بتعليم أساليب الرسم المختلفة مثل الطبيعه الصامتة.

من 11- 14 سنه:

مرحلة الكبت أو الفتور فيقل تعبير الطفل بالرسم و يميل أكثر إلي استخدام اللغة ولا يمر كل الأطفال بهذة المرحلة. دور المربي أو المعلم في هذه المرحلة تشجيع الطفل علي استخدام الفن و ليس إجباره.

مرحلة ما بعد ال 14 عام:

يرجع نشاط الطفل الفني إلي ما كان عليه و تبرز موهبة الطفل الفنية.

بعض معوقات الإبداع عند الأطفال

الرسومات الجاهزة للتلوين

كراسات التلوين تعيق إبداع الطفل في المراحل الأولية من عمره لأنها تضع حدود لما سيفعله الطفل لتلوين الشكل المرسوم فعندما تقدم للطفل الرسومات الجاهزة للتلوين ثم تبدأ بإعطائه ورق فارغ! و تطلب من الطفل الرسم والتلوين سيقول لكِ ماذا افعل؟ أين حدودي؟ وعندما يحاول الطفل رسم الشكل الموجود في الكراسة و يجده ليس بجمال الشكل الجاهز سيفقد ثقته بنفسه و يقرر بأنه لا يستطيع الرسم و لكنه جيد في التلوين.

تعليم الرسم بالخطوات الثابتة

في المراحل الأولى للطفل من المفترض استخدام خياله في الرسم و الإبداع ولكن عندما نبدأ بتعليمه خطوات الرسم كأننا نقول له أنت لا تحتاج خيالك من فضلك ضع خيالك جانبا أنت لست بحاجه له فأنا من سيعلمك.

المسابقات

 ما هو الهدف من المسابقات؟ منظمين المسابقات هدفهم حث الطفل علي النجاح والتفوق ولكن هل حقا هذا ما يحدث؟!

هيا بنا نلقي نظره سريعه علي ما يحدث في المسابقات. 

يطلب من الاطفال اختيار موضوع للرسم و رسمه ثم يعرض علي مجموعه من الحكام ليختارو احسن رسمه ويكون صاحب الرسمه هو المتميز و الباقي أقل منه. 

فيا ترى ما هي الرسالة التي وصلت للأطفال؟ «ان ماينفعش تكون اقل لازم تكون الاحسن علشان تفوز ماينفعش تبص على الخطوات انظر دائما للنتيجه»! فالمسابقات ليست الحل الأمثل. 

إذا فنحن بحاجه للتشجيع علي الخطوات وليس النتيجة وبحاجة للنظر لنقاط القوة في كل رسمه و مناقشه صاحبها في نقاط الضعف و كيفيه تنميتها. 

التعليق علي رسوم الأطفال

إيه اللي انت رسمه ده، إيه الرسم اللي مالوش ملامح ده ،أنت راسم الوش كده ليه؟

 كل تلك الجمل كفيلة أن تفقد الطفل ثقته بنفسه ويأخذ قرار بعدم المحاولة مرة أخرى للبعد عن النقد، فالطفل بحاجة للاحساس بالامان و الحب ليبدع فيما يفعله. 

تعليق أجمل رسمة

الطفل إنسان يبحث دائماعن الحب والاهتمام والانتماء فعندما يجد المسؤول عنه أبدى اهتمامًا شديد برسمة محددة لدرجة أنه علقها على الحائط لأنها أحسن رسمة فماذا سيدور بداخل الطفل؟ أن هذه الرسمة هي ما ستجلب له الاهتمام فسيظل يرسم هذه الرسمة فقط حتي لا يفقد الاهتمام. 

فبدل هذا من الممكن عمل حائط الرسومات نعلق عليها جميع الرسومات أو الرسومات التي يختارها الطفل نفسه أو عمل ملف لرسومات الطفل لنتابع تطور رسوماته أو فهم مشاعره.

التهديد بالأعمال الفنية

عندما تغضب من الطفل و تهدده برمي رسوماته أو الحرمان من الألوان فأنت تسلب الطفل مساحته الخاصة فيفقد الإحساس بالأمان و الحب اتجاه هذا العمل فالطفل الخائف لا يستطيع الابداع.

Posted on

كيف تربي وتنمي ضمير طفلك ؟

طفل أم تربية ضمير

الضمير هو مستودع الانسان الذي ينظم فيه القيم والمبادئ والمعايير الأخلاقية حتى يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ والمقبول والمرفوض وهو يعمل كالقاضي الذي يحاكم الشخص نفسه ويحاسبه على كل أفعاله ويصدر القرار بالعقاب كاللوم والشعور بالذنب أو المكافأة كالرضا والارتياح والسعادة الداخلية، فكيف للأبوين أن ينموا ويربوا هذا القاضي علي قيم ثابته صائبة منذ الصغر ،ليصبح هو رقيب نفسه ويري الله في كل أفعاله؟

تبدأ شخصية الطفل في التكون من عمر 4-6 سنوات ويبدأ معها الضمير في النمو، فتتمثل في بداية الأمر بسماع صوت توجيهات الوالدين التي يكررونها عليه كصوت داخلي في عقله مما يجعله يتردد في استكمال هذا الفعل أو العند ومخالفه هذا الصوت، وكل هذا يرجع لكيفية اصدارنا نحن كآباء وأمهات لهذه الأوامر وأيضًا لدرجة تفاعلنا معهم ومدي قربنا منهم وتقديرنا لهم وبعض الأشياء الأخرى، والتي تختلف في الأساس حسب المرحلة العمرية التي يمر بها طفلك.

فطبقًا لعالم النفس الأمريكي لورانس كولبرج الذي طوّر نظريته الشهيرة  والتي تدعي « Moral Development»  من خلال عمله مع الأطفال، حيث يقوم بعرض قصص قصيرة علي مجموعة من الأطفال تحتوي على أحداث وأخطاء أخلاقية ولكنها مبرره بفقر البطل أو مرض احد اقاربه ولذلك يسرق مثلا لهذا السبب ، ومن ثم تحديد الأسباب الكامنة وراء احكامهم التي يطلقونها على بطل القصة بعد سؤالهم سلسلة من الأسئلة عما يرونه من صواب وخطأ في تصرفاته، حيث استطاع هذا العالم التفكير في الأسباب التي أدت لجواب كل طفلٍ ومن ثم تصنيف الإجابات إلى مراحل مختلفة، وجد أن الأسباب تتغير مع تقدم الأطفال في العمر:

ففي المرحلة الأولي (سن ما قبل المدرسة):

لا يعرف الطفل معني المبادئ أو القيم ولا يعرف تحديدًا الفرق بين الخطأ والصواب، لكنه يتخذ قراراته الأخلاقية بناءًا على تأثيرها عليه هو فقط، فهو يركز على العواقب الفردية، ولذلك ينصب تركيزه على الطاعة والعقاب ويعتقد أن هناك قواعد ثابته مطلقة يجب الالتزام بها دون نقاش فقط لتجنب العقاب حتى لا يواجه مشكله.

أما المرحلة الثانية من التطور:

يدرك الطفل أنه يجب أن يصبح جيدًا في نظر من حوله فهو جزء من المجتمع، وبتقدمه في العمر عند 9 سنوات حتى بداية المراهقة يصبح فهمه للتعريف الاجتماعي للأخلاق أوضح، وبعد أن كان يركز على ذاته فقط ويتجنب العقاب والمشاكل، تصبح معتقداته أكبر وقواعده ومبادئه تنصب للنظر علي من حوله ليصبح جيدًا في نظر المجتمع، ويشعر بضرورة الحفاظ على النظام المجتمعي ويستطيع إدراك السلوك المنحرف الغير أخلاقي لأنه يضر بالمجتمع ويهز نظامه.

في المرحلة الثالثة:

ينشأ وعي الطفل بالضمير عند البلوغ ويحدد اختياراته وفقًا لمعاييره ومبادئه ومعتقداته الأخلاقية، ويعتبر التطور في هذه المرحلة أكثر تعقيدًا حيث يبدأ بادراك إمكانية وجود تعارض بين ما هو مقبول اجتماعيًا وما يعتقده هو بأنه مقبول ، فيتجاوز من مرحلة ضرورة الالتزام بقوانين المجتمع إلى مرحله الالتزام بمبادئ الأخلاق التي تحكم البشر ككل، وهنا ينشأ الوعي بالضمير ويحكم ويقرر أفعاله من خلال المبادئ التي اكتسبها في المراحل السابقة والتي يدافع عنها حتي لو خالف المجتمع واضطره ذلك لتحمل العواقب، وقد ذكر كولبرج ذكر أن هناك بعض البالغين عالقين في المرحلة السابقة ولا يستطيعون بلوغ هذه المرحلة الناضجة.

كيف يستفيد الأبوين من هذه المراحل؟

تخبرنا هذه المراحل أن التعامل مع الطفل من ناحية الأخلاق تعتمد على مرحلته العمرية قبل أي شيء وبالتالي لا تلجأ لعقاب طفلك على تصرف غير مقبول أخلاقيًا وهو لا يزال في مرحلة أقل في تطور ضميره، فيجب أن تنظر أولاً للأسباب التي دفعته لهذا التصرف وتتحدث معه لتساعده أن يفرق بين الصواب والخطأ والتأكيد على تصحيح ما فعله. 

فمعرفتك أن طفلك في المرحلة الأولي ويركز على العقاب كنتيجة لتصرفه الخاطئ ستتغير حتمًا رد فعلك اتجاهه عن معرفتك بأنه في مرحلة يعي بها معايير المجتمع وقيمه وجوده ودوره في هذا المجتمع والتي تختلف كليًا عن معرفتك بنضجه وأنه واعي الضمير وأنه قد تتعارض أفكاره ومبادئه مع المجتمع حوله.

وكما أن هذه المراحل تتطور يجب أن يتطور تربيتك لطفلك وتختلف طريقتك معه حول تصرفاته فقد تجد نفسك في مرحلة ما تعلمه أن هذا التصرف جيد أو سيء لأسباب معينه ثم تعلمه في مرحلة لاحقه عن وجود وجهات نظر مختلفة حسب الشخصيات حول نفس التصرف وقد يخطأ الناس لأسباب معينه دون أن يعني ذلك أنهم سيئون وهكذا من التطورات.

وهنا سنعرض خمس نقاط هامة يجب مراعاتها اثناء تربية ضمير طفلك في مراحله المختلفة:

1. القدوة الحسنة

يكتسب الطفل الكثير من السلوكيات والمعايير الأخلاقية عن طريق التقليد حيث توجد داخل المخ خلايا Mirror Neurons هي المسؤولة عن التقليد منذ الولادة، والأسرة هي أكثر بيئة يحاكيها الطفل والتي تتمثل في الأبوين ومع مرور الوقت يتبني هذه السلوكيات والأفعال التي بدأت لمجرد تقليد حتى تصبح جزء من ضمير الطفل واساسيه في معاييره، لذا يجب على الأبوين تقديم قدوة حسنة لأطفالهم والالتزام بالمعايير الأخلاقية الصائبة.

  • إن حدث وأخطأت أمام طفلك فعليك الإسراع بالاعتذار ومحاولة اصلاح ما افسدته كي تعلمه ثقافه الاعتذار وأنه يزيد الشخص قوة وليس تعبيرا عن الضعف، كما أنه يعلمه الاعتماد على النفس ويبني لديه معايير قوية داخله كي لا يترك الخطأ ولا يتجاهله.
  • يجب أن تتطابق أقوالك مع أفعالك، فلا توجه طفلك لعدم الكذب وأنه سلوك سيء وحرمه الله تعالي وتأتي أنت وتطلب منه أن يكذب بإبلاغ المتصل أنك لست موجود، أو أن يكذب بحجه المزاج مع شخص ما او هذه الأفعال التي لا نلقي لها بالاً لكنها في الواقع لها تأثير بالغ الخطورة على أطفالنا حتى لا يدخل في تذبذب وحيره من أفعالك وأوامرك.
  • عليك أن تأخذ موقف واحد تجاه الخطأ، فلا تقبل فعل من طفلك أثناء هدوء بالك وتعتبره خطأ يجب أن يعاقب عليه فقط نتيجة أعباء الحياة عليك، فلا تجعل ضغوط الحياة تؤثر على رفضك وقبولك لأفعال طفلك حتى لا تحدث تشويشًا وارباكًا في معايير طفلك الداخلية بين الصواب والخطأ.
  • الحب الغير مشروط يلعب دور أساسي في بناء علاقة إيجابية بينك وبين طفلك والتي بدورها تبني ضميره الداخلي لنموه في اسرة يسودها الحب والتفاهم فينشأ متزن عاطفيًا يهتم بأمور من حوله ويراعي غيره في تصرفاته وينمو ضميره بشكل سوي.

2. بناء الشخصية

تأتي بناء شخصية الطفل في المقام الأول لبناء ضميره، فلا تهتم بجعل طفلك يخاف منك ويرتعد من كلامك وأوامرك له فبمجرد أن ترحل او يحدث موقف لست بجانبه فيه سيفعل عكس ما تمليه عليه حتي يشعر بالاستقلال، حيث يبدأ الطفل من سن الثامنة في البحث عن الاستقلال والشعور بأن النضج هو تنفيذ ما يريد وليس ما يمليه عليك أحد خاصةً الأبوين، وهذا الشعور يجب أن ننميه ولا نقف أمامه لنمنعه، بل نساعد الطفل علي تصحيح ما يريد فعله وتوجيه المفاهيم الداخلية لضميره.

 وهذا يمكن باستخدام القصص والحكايات التي تطور صميره وتجعله يفهم لماذا يشعر بالندم او كيف يشعر بالراحة والسكينة وكيف يعاقبنا الله علي أفعالنا السيئة وبذلك يراقب الله في تصرفاته ويخشي عقابه وليس عقاب الأبوين، فالله يراه في كل مكان حيث وجد وليس كالأبوين الذين بدورهم سيتركونه في بعض المواقف ويمكننا تلخيص بناء الشخصية فيما يلي:

  • احترام الاستقلال وأن طفلك شخص كامل مختلف وليس ظلاً لك.
  • تنمية الثقة بالنفس ودفعه للالتزام بوعوده والتصرف من وجهه نظره ثم التعليق بالتوجيه فقط دون اللوم والعتاب.
  • غرس مراقبة الله في تصرفاتنا حيث يعرف الله  ما نفكر به ولا يرى أفعالنا فقط، وأن هناك ملائكة يسجلون ما نقوم به من خير وشر.
  • الحرص على مراقبة النفس ومراجعة أفعالنا قبل النوم بالحديث مع طفلك عن أفضل ما فعل خلال اليوم وأسوأ ما فعله وما أخطأ به وما فعله من صواب وكيف يتجنب الأخطاء وكيف له أن يصلحها في اليوم التالي، وكل ذلك نستخلصه من الطفل نفسه حتى ينمي ضميره ويفهم مراقبة نفسه، دون التدخل بأوامر ولوم.
  • استخدام القصص التي تدعو للالتزام بالوعود وتنميه المعايير الأخلاقية وتجنب الأخطاء وكيفية إصلاحها.

3. العواقب المنطقية

يميل معظم الآباء والأمهات للثواب والعقاب اعتقادًا منهم أن هذا الذي يبني طفل صحيح الضمير، متناسين أن كثرة العقاب تجعل الطفل يشعر بالسيطرة عليه من الأبوين والتوجيه الدائم ولا يفعل تصرفاته من تلقاء نفسه بل فقط لمجرد أن يتجنب عقابهم، ولكن هناك فارق بين العقاب والعاقبة، فهناك عاقبة لكل تصرف متفق عليها فيما بينكم يفعلها الطفل بعد ذلك من تلقاء نفسه لأنها تُبني في داخل ضميره، فمثلاً (عندما يسكب العصير على الأرض عليه أن ينظفه بنفسه) وليس يعاقب بالضرب ويدخل غرفته لكي ينعزل عنكم لأنه تصرف بشكل غير جيد،

 وأيضًا (عندما تحذره أن القفز علي الكنبة خطر ويمكنه أن يسقط) فأنت غير مضطر لضربه لكي يتوقف عن هذا الفعل بل اتركه يفهم وحاول أن تساعده عند السقوط وبعدها لن يكررها مره أخري، تمامًا كتحذيرك له من شرب الشاي الخاص بك وهو ساخن جدًا عليه، بل اتركه يجرب حتي يعرف ماهي عاقبة تصرفه وأنت ما عليك سوي توجيهه فقط، 

وهذا المنوال علي معظم السلوكيات والأفعال وفي أثناء الدراسة ليس عليك أن تعاقبه لأنه لا يريد عمل واجباته بل اتركه يذهب إلي المدرسة دون عمل واجباته ليعرف ما نتائج فعله، وليس عليك سوي تحذيره وتوجيهه ثم تركه يفعل ويقرر بعد ذلك في المرة القادمة، فاحرص على استثمار المواقف التي يمر بها طفلك أو يشهدها، لتؤكد لديه بعض المعايير، حتي وان كانت لطفل آخر أراد أن يفعل كذا وحذره احد ابويه وفعله بالعند لكي يري العواقب المنطقية لتصرفات الآخرين أيضاً.

4. تجنب

  • العنف او الضرب  يدمر شخصية الطفل ولا يجعله سوي نفسيًا وبالتالي يصبح لديه خلل في السلوك.
  •  اللوم والتقطيم وكثرة النقد فهذا يجعله منبوذا ويشعره بأنه شخص سيء عديم الفائدة، فيكون رد فعله عدم تنفيذ أقوالك والنفور منها.
  • الالحاح في طلب تنفيذ الأوامر وملاحقته بما يجب أن يفعل وما يجب ألا يفعل، فهذا قد يدخله في حاله مرضية من الوسواس وضعف الشخصية نتيجة لجلد الذات المستمر.

5. تأسيس الوعي

عليك أن تنمي ادراك طفلك وتنتبه لمستوي معرفته وادراكه العقلي لفهم هذه القيم، فلا تطلب من طفلك أن يلتزم بتصرف أكبر من عمره ولا يستطيع أن يفهمه، كما يجب أن تشرح لطفلك سبب رفضك لهذا السلوك ولماذا هو غير مقبول لكي يستطيع أن يبني معاييره داخل ضميره حتي يتصرف في غيابك بعد ذلك في المرات القادمة، وعندما تنهيه عن فعل خاطئ يجب عليك أن تعطيه البديل حتي يستطيع معرفة ما يجب عليه فعله وليس معرفه المرفوض وحسب. 

واجتهد لتوجيهه بشكل عملي فإن رأيته يغش في اللعب مع أخوته أو اصدقاؤه فلا تنهره وتخبره أنه يفعل شيء خاطئ ومرفوض وحسب بل اشرح له بشكل عملي كيف يلعب وعلمه ما يفعله بالخطوات، ومن خلال الألعاب الجماعية التي تعتمد على قيم العدالة والتعاطف والتعاون، تستطيع تعليم طفلك أن الالتزام بقواعد اللعبة نابع من صوابها وأخلاقيتها لا من محاولته لتجنب العقاب وأن الشعور بالنجاح بعد الاجتهاد بشرف يكن أحلي من النجاح بالغش.

ومازال هناك الكثير من المحاولات لفهم كيفية تطور الطفل أخلاقيًا وكيفية تكون حسّه الضميري سواء في الفلسفة أو الدين أو علم النفس، ومع اختلاف قيم المجتمع وتطوره السريع يصبح من الصعب على الأسرة تربية طفل ناضج الضمير ولكنها مهمة قد تصبح سهلة بترسيخ القيم من الصغر ،، وقبل كل هذا تمحور الأسرة علي قيم ومعتقدات محددة ثابته تجعل من الطفل صاحب ضمير يقظ لما يراه بشكل عملي من أفعال وتصرفات، فابدأ بنفسك حتي ينشأ طفلك ذو ضمير سوي.

Posted on 1 Comment

10 طرق فعالة لاستغلال الإجازة الصيفية مع طفلك

إجازة, أطفال, الصيف

في الإجازة الصيفية يقضي أغلب الأطفال أوقاتهم بين مشاهدة التلفاز واللعب بالإلكترونيات والسهر لأوقات متأخرة من الليل، وبذلك تتحول الإجازة إلى وقت ضائع يتمنى المربون أن ينتهي بحمله الثقيل حيث يشعر أطفالنا دومًا بالملل ونجد أنفسنا ضائعين بين ما نتمنى أن نفعل وما يحدث بالفعل، ويتسرب إلينا الشعور باللوم والندم على هذا الوقت الذي يتسبب في انخفاض مهارات أطفالنا الأكاديمية ليبدأ العام الدراسي الجديد مع معاناتنا لننهض بمستواهم مرة أخرى، بينما يمكننا أن نتفادى كل هذه المعاناة ونوفر كل هذالجهد ونستثمر الإجازة الصيفية بعدة طرق كي ننمي مهارات صغارنا وتكون إجازة ممتعة ومسلية في نفس الوقت.

تنظيم وقت طفلك

تلتزم جميع الأسر بتنظيم وقت أطفالهم أثناء العام الدراسي حتى يساعدوهم على رفع كفاءتهم وزيادة تحصيلهم الدراسي، يحرصون على النوم المنتظم بمواعيد محددة مما يزيد من تركيزهم ويرفع من نشاطهم الجسدي والعقلي ويحسن حالتهم النفسية لوجود أوقات فراغ مفيدة. لكن على نفس المنوال يجب وضع جدول لتنظيم المواعيد أثناء الإجازة أيضًا كي نحقق الاستفادة القصوى من الإجازة وعدم إضاعتها هباءً، ولكن كيف يمكننا أن ننظم أوقاتنا؟

في البداية يجب علينا نحن الأمهات من تنظيم أوقاتنا حتى لا نشعر بمزيد من الإجهاد والتعب أثناء يومنا المليء بالأعمال المنزلية والواجبات الأسرية وقد يكون بالإضافة إلى عملنا نهارًا، لذا يجب تنظيم اليوم عن طريق تخطيط جدول للروتين اليومي، ومن ثم تنظيم يوم طفلك على شكل صور إذا كان طفلك في سن ما قبل القراءة حتى يستطيع فهم المطلوب من خلال الرسومات خصوصًا روتين الصباح وروتين النوم فهم من أهم الأعمال لتهيئته للخلود للنوم أو لتجديد نشاطه في الصباح

أنشطة, إجازة, أطفال, جدول نشاط

وإذا كان عمر طفلك أكبر قليلاً فهو حتمًا لديه التزامات للتدريب على الصلوات وحفظ وتلاوة القرآن، وان كان في سن المراهقة يمكنك تقسيم كتاب مفيد لعقله لعدد قليل من الصفحات كل يوم لينهي كتاباً خلال شهر.

أنشطة, إجازة, أطفال, جدول نشاط

ويمكنك تنظيم جدول أسبوعي بتحديد الساعات لتنظيم واسع المدى، وذلك بالجلوس مع طفلك والاتفاق سويًا على المواعيد والأعمال حتى يستطيع تنفيذها بشعوره أنه مشارك في هذا الجدول وليس مفروضًا عليه بالإجبار، وبعد انتهاء الأسبوع يمكنكم الجلوس في اجتماع العائلة وتقييم الجدول وتغيير ما يشعر أنه غير مناسب له وتجديده في الأسبوع التالي.

أنشطة, إجازة, أطفال, جدول نشاط

وضع جدول الروتين اليومي أو الأسبوعي لا يعني بالضرورة إجبار طفلك عليه، لكنه قد تحدث بعض الظروف الطارئة زيارة الأقارب ومكوثهم معكم لوقت متأخر من الليل فهنا يجب المرونة في تغيير وقت النوم والسماح لطفلك بالسهر قليلاً، وقد تسافرون لقضاء بعض الأيام في المصيف أو تحل  الأعياد والمناسبات فهذه الأوقات بالطبع لن يجعلنا نلتزم بالجدول بل سيصبح له نظام آخر، وقد يصبح طفلك مريضًا لا قدر الله من الأنفلونزا او بعض الحساسية فكل هذا سيصبح له استثناءات، فلا تجعل الجدول مقدسًا بل كن مرنًا مع طفلك ولا تقلق من انتظامه مرة أخرى بعد مرور هذه الظروف المفاجئة

من المدهش حقًا أن الأبحاث التربوية أوضحت أنه في حال أخفقت في حماية عقل طفلك خلال وقت الإجازة الطويلة (الإجازة الصيفية أو ما يسمى بالاستراحة المدرسية)، فإنه ربما يفقد في المتوسط ما يعادل 2.6 شهر من تحصيله على مستوى الصف في مهارات علم الحساب وكذلك ما يعادل عامًا كاملاً على مستوى القراءة، وهذا فعلاً ما يتجلى بوضوح في معاناة الأهل في بداية كل عام دراسي لعودة مستويات أطفالهم من جديد لما كان عليه قبل الدراسة، ولكن كيف لنا من حماية عقل أطفالنا للاستقرار في نفس المستوى؟ هل نظل ننتظم في المذاكرة كما لو كان في الدراسة؟! هل سيصبح مجهودًا فائقًا على طفلك أم ماذا علينا أن نفعل؟

هناك الكثير من الطرق الفعالة والبسيطة التي لن يقابلها طفلك بالرفض كالآتي:-

1. التقليد

يتعلم الأطفال من خلال تقليد الآباء أكثر من تكرارهم للأوامر أمام أبنائهم، فلو أردت أن يواظب طفلك على القراءة يجب عليك أن تقرأ أولاً، سواء أن تقرأ لهم إن كان أعمارهم ليست في سن المسموح للقراءة بمفردهم أو أن تساعدهم في اختيار كتب وقصص مفيدة لهم وأن تشاركهم الحديث حول ما يقرؤون وتسرد عليهم القليل مما تقرأ. حيث أثبتت دراسات أجريت حديثاً على الأطفال الذين تحرص أمهاتهم على القراءة لهم بانتظام أنهم يتعلمون القراءة بسهولة كبيرة وبسرعة، وبذلك فالقراءة لأطفالك هامة جدًا منذ الولادة.

2. الأنشطة الخارجية

اللعب في الهواء الطلق تساعد الأطفال على تجديد طاقتهم العقلية والجسدية، كما يستطيع الآباء أن يلفتوا انتباه الطفل لقراءة لافتة في الخارج أو أسماء المحلات أو قراءة أسماء المنتجات أثناء الذهاب لشراء احتياجاتهم من المحال التجارية ، كما يمكنك الاشتراك لطفلك في بعض الأنشطة الخارجية في الأماكن المخصصة لهم، يتعلمون فيها بعض العلوم كالدوائر الكهربائية وتصميم الروبوتات أو الاشتراك في كورسات تعلم اللغات وما إلى ذلك، ومن الضروري الاشتراك في ناد كي يلعب طفلك لعبة رياضية تساعده على تنشيط جسده والحفاظ على صحته وتنظيم وقته تلقائيًا وتهيئته للنوم المنتظم.

3. الزيارات

يمكنكم زيارة المناطق الأثرية بدلاً من الجلوس لمراجعة كتاب التاريخ، أو زيارة محافظات جديدة والتنزه في النيل والتنقل بين السهول والهضاب لمراجعة الجغرافيا،     كما يمكنك الاتفاق مع الأقارب والجيران على موعد أسبوعي للتجمع لتعزيز العلاقات الأسرية والصداقة بين طفلك وأطفالهم، كما يمكنك تحديد موعد شهري لزيارة خيرية مثل زيارة الأطفال في دور رعاية أو مستشفيات وتقديم الهدايا لهم ليشعر بنعم الله عليه ويشعر بغيره من الأطفال.

يمكنك أيضاَ قراءة: أفضل أماكن الخروجات مع طفلك في الأجازة

4. استخدام كاميرا الموبايل

عندما تسمح لطفلك أن يستخدم الكاميرا للتصوير والتقاط بعض الصور والتركيز على أماكن ولقطات بعينها ومن ثم مشاهدة تلك الصور والاستفادة من كل لقطة في كل مكان قمتم بزيارته فإن هذا حتمًا سيزيد تركز طفلك ولن ينسى أبدًا هذه الأماكن، وبذلك فسوف يصل للاستفادة القصوى من الزيارات والتجوال.

5. الزراعة

تعد الزراعة في المنزل من الأنشطة الهامة لطفلك مهما كان عمره، فيمكنك تعليم طفلك الفرق بين الحبوب ذات الفلقة وذات الفلقتين بزراعة الفول والذرة على سبيل المثال، ويمكنك تعليمة أجزاء النبات وكيفية نموه وإعطائه مسؤولية الاهتمام به ورعايته بمواعيد محددة، كما أنها تعلم طفلك الصبر وكيف له أن يفعل شيئًا بسيطاً الآن ليرى ثمرة عمله غدًا.

6. تربية حيوان أليف

تزيد الحيوانات الأليفة من شعور الطفل بالأمان لامتلاكه كائنًا آخر هو مسؤول عن رعايته وبذلك يمكنك تربية الببغاء أو الطيور وأيضًا السلحفاة أو تربية بعض البط والدجاج أو الكتاكيت في بلكونة المنزل لكي يتفاعل معها طفلك وأيضًا الأسماك، فمجرد شعور الطفل أن لديه مسؤولية تزيد من إحساسه بالأهمية والانتماء وهذا يزيد من شعوره بالأمان والاستقرار النفسي.  

7. الاستكشاف في الطبيعة

يمكن لطفلك أن يقوم باستكشاف كل شيء حوله من تميز اختلاف شكل أوراق الأشجار وتعاقب الليل والنهار والتفاعل مع الحشرات والطيور، ورؤية القمر والنجوم وما هو الفرق بين النجم والكوكب والقمر، فيمكنك تعليم طفلك ظاهرة المد والجزر على الشاطئ أثناء المصيف، ويمكنك تعليمه الكثير عن الجاذبية الأرضية بينما هو يلعب على الزحليقة ويتعلم نظرية البندول البسيط من خلال الأرجوحة والكثير والكثير من الاستكشافات البسيطة التي تعلم طفلك النظريات العميقة دون اللجوء للمزيد من المصطلحات العلمية المعقدة.

8. معسكرات صيفية

الاشتراك في الأماكن التي تنظم للطفل المعسكرات الصيفية التي تعلمهم الجوالة وكيفية الاعتماد علي النفس وتساعدهم في تكوين صداقات خارج إطار الدراسة والمدرسة وتعلم طفلك كيفية التصرف دون وجودك بجانبه والمزيد من الأفكار والأعمال اليدوية التي تقترحها المعسكرات الصيفية سواء للبنات أو الأولاد هي في غاية الأهمية لهم وتزيد من شعورهم بالإنجاز خلال الإجازة الصيفية وتستثمر وقتهم.

9. العمل التطوعي

يعد العمل التطوعي في الجمعيات الخيرية وأعمال المساهمات والمساعدات لغيرهم من أهم إنجازات طفلك الذي يبلغ من العمر 10 سنوات فيما يزيد من أهم الإنجازات التي يسعد بها طفلك وتُحفر في ذاكرته ويتعلم منها كيفية مساعدة الغير وأن يجعل عمله خالصًا لوجه الله تعالى، فاحرص على اشتراك طفلك في العمل التطوعي أو العمل بأجر بسيط إن كان متاح له مكان آمن من وجهة نظرك.

10. استغلال الإنترنت والسوشيال ميديا

يمكنك تعليم طفلك لغات الحاسوب وكيفية استخدام برامج مايكروسوفت والبحث علي الإنترنت تحت مراقبتك واستخدام Google kids , YouTube kids ، كما يوجد على الإنترنت الكثير من المشروعات الصغيرة التي يمكن لطفلك تنفيذها خلال الإجازة الصيفية مثل إعداد الصلصال المنزلي والسلايم وبيعه لأصدقائه وجيرانه أو تصميم وعمل الإكسسوار للبنات أو الأعمال اليدوية من كروشيه وتطريز وما إلى ذلك، فيمكن لطفلك أن يتعلم بنفسه من خلال فيديوهات اليوتيوب، وأن يتبنى مشروعه الصغير الذي يهواه ويبدع فيه، ويمكنك عمل حساب على مواقع التواصل الاجتماعي لطفلك لتسجيل إنجازاته الصيفية تحت إداراتك ومشاركته ذلك دون استخدام السوشيال ميديا حتى يبلغ السن المناسبة ويستطيع حينها أن يسجل ذلك بنفسه كي يرى إنجازاته بعد انتهاء الإجازة ويقارن كل سنه بما يسبقها كي يطور من نفسه.

أفكار منزلية

استخدام المطبخ كمعمل لتعليم طفلك العلوم، مثل مشاهدته نظرية التبخر والتكثف أثناء غلي الماء وتكثفه على الغطاء ومن ثم تعليمه كيفية تكون السحاب وكيفية سقوط الأمطار، كما يمكنك تعليمه المكاييل والمعايير والأوزان أثناء الطهي وإعداد الكيك وبتعريفه قيمة كل نسبه بالنسبة للأخرى، كما يمكنك تعريفه ما هي درجات الحرارة وكيف تؤثر في تغيير شكل المادة من الصلبة (كالثلج) للسائلة (كالماء) والغازية (كالبخار) ، ويمكنك تعليمه المزيد عن الأجسام الشفافة والمعتمة باستخدام كوب من الزجاج وكوب من السيراميك أو الفخار، كما يمكن تعليمه نظرية الانكسار باستخدام ملعقة وكوب من الماء، وأيضًا تعليمه الأجسام الموصلة للحرارة وغير الموصلة لها باستخدام ملعقة خشبية وأخرى معدنية ويمكنك الإبداع كما تشاء في تعليم طفلك من خلال وقت يقضيه معك في المطبخ.

كما تعد قصة ما قبل النوم أهمية قصوى للطفل وجعلها وقتكم الخاص الذي تقضيه مع طفلك ويمكنك معرفه المزيد عن أهميته من خلال قراءة لماذا عليك أن تحكي حدوته ما قبل النوم لطفلك؟

كما يستطيع طفلك مساعدتك في بعض الأعمال المنزلية سواء كان ولدًا أم بنتًا ولا يقتصر الأعمال المنزلية على البنات فحسب، فيمكنك حسب عمر طفلك أن تطلبي منه أن يساعدك في تفريغ الملابس من الغسالة أو وضعها داخلها إذا كان في عمر الـ3 سنوات، كما يمكن لطفلك الأكبر قليلًا أن يساعدك في نشرهم، وأيضًا ترتيب طاولة الطعام وتنظيفها بعد الوجبات، ويمكنك تخصيص بعض المهام البسيطة وتدرجها حسب عمر طفلك وحسب تقبله هذه المهمة، ومن الأفضل أن يتعلم الجديد خطوة بخطوة كي يتمكن منه كترتيب سريره وتنظيم غرفته واستخدام المكنسة الكهربائية أو صنع السلطة إن كان يحسن استخدام السكين وما إلى ذلك من الأعمال المنزلية، ولا تنسى أن تمدحي سلوك طفلك وطريقة مساعدته لك كي تشجعه على الاستمرار في ذلك.

في النهاية الإجازة الصيفية ليست ماراثونًا يدخله أطفالنا وليس بكم الاشتراكات في الأندية والمعسكرات والكورسات ولكنه بالكيف والإنجاز الحقيقي أن يحب طفلك ما يفعله ويتقن ما تعلمه ويترسخ في ذهنه طول العام ليبدأ العام الدراسي نشطًا ومستعدًا للمزيد في الإجازة الصيفية القادمة.

Posted on

5 طرق لتعزيز المناعة النفسية لطفلك

مناعة, أطفال, صحة, صحة نفسية, علم نفس, تربية, طفولة

المناعة النفسية مفهوم سمعناه كثيرًا في السنوات الأخيرة خاصة في المجالات المتعلقة بوعي الإنسان وتطور الذات، وتربية الأطفال والصحة النفسية للكبار والأطفال، ولكن ما معناه، وما أهميته؟

هناك ترجمات مختلفة لنفس الكلمة Resilience فهناك من يترجمها بالصمود النفسي أو المرونة النفسية أو المناعة النفسية، ويمكننا تشبيه المفهوم بمفهوم «الطفو» في الأجسام التي تطفو إذا تم الضغط عليها لتنزل تحت الماء تنزل لوقت قليل، ثم تطفو فوق السطح مرة أخرى!

كان مفهوم المناعة النفسية خلال العقود الماضية يعني تخطي الصدمات وتحديات الحياة المختلفة وعودة الشخص أو الطفل لطبيعته مرة أخرى متمسكًا بقيمه ومبادئه، أما حديثًا فتطور هذا المفهوم وأصبح بالنسبة للباحثين والمتخصصين الذين يتعاملون مع الأطفال ليس مجرد فقط «تخطي» الصعاب والصدمات أو «العودة للتوازن مرة أخرى»، ولكن التعلم من التجربة ككل وتعزيز هذه المناعة بشكل أقوى وأفضل للتعامل مع الصدمات القادمة.

وأيضًا ولم يعد يتعلق فقط بالصدمات والصعاب الكبيرة في الحياة ولكن حتى التحديات الحياتية واليومية العادية، حيث يتعلم الأطفال استراتيجيات للتعامل معها وتتطور لديهم مهارات حل المشكلات والوعي بالذات والتعامل مع المشاعر والثقة بالنفس وتقدير الذات والإرادة وما إلى ذلك فتجعلهم «يستبقون» بالتعامل المناسب مع الأمور والتحديات الحياتية المختلفة.

ولا تتعلق المناعة النفسية بالمثالية أو الكمال، ولكن بالعكس فمع المناعة النفسية يتقبل الإنسان الأخطاء والفشل والإحباط ولكن يتعلم منه ويتخطاه بمرونة وثبات.

ومن نعم الله علينا أنه كما يمكننا تعزيز وتقوية المناعة الجسدية لأطفالنا بالغذاء الصحي والرياضة وغيرها من العوامل، يمكننا أيضًا أن نعزز ونطور المناعة النفسية لديهم، وأن نحول المواقف اليومية الاعتيادية والتعامل معها في هذا الاتجاه، بدلًا من تفويت فرص هائلة عليهم لبناء تلك المناعة التي لا غنى عنها في كل مراحل حياتهم، بل أنها تعتبر من أهم ما يمكن تقديمه لأطفالنا خاصة في هذا العالم المليء بالتطورات والتغيرات المتلاحقة بقوة.

وإليكم بعض الطرق لتعزيز المناعة النفسية:

1. وفر بيئة آمنة عاطفيًا للطفل

عندما يشعر الطفل بالأمان العاطفي حتى في لحظات الضغط والغضب والإحباط، يصبح مقدمًا على استكشاف الحياة لأنه يعلم أن هناك من يقف وراء ظهره، من يدعمه ويتفهم مشاعره ويساعده في التعامل معها، من يقدم له حبًا غير مشروط في جميع الأحوال، من لا يحكم على مشاعره حتى وإن رفض تصرفاته ولكنه يتفهم ويتقبل مشاعره في كل الأحوال، فعندما يشعر الطفل بالأمان التام والدعم والتقبل تتصل الخلايا العصبية في دماغه بشكل سليم وسوي على مدار رحلة نموه وهذا ما يتيح له التعامل مع الضغوط والتحديات بشكل سوي (وليس مثاليًا في كل الأحيان) وتتكون لديه مفاهيم التقدير الذاتي والثقة بالنفس ويشعر بالقدرة لأنه استطاع أن يتخطى المشاعر الصعبة بدلًا من الغرق فيها ويتعامل مع الفشل والإحباط وبالتالي يجعله هذا ينطلق في الحياة أكثر وأكثر بإرادة وثبات.

2. دع طفلك يحاول القيام بالأمور بمفرده منذ عمر مبكر

تخلص من قلقك بأن عليك حماية طفلك من كل المواقف والمشاعر، هذا بالطبع لا يعني أن تهمله، ولكن القيام بالأمور بدلًا منه وحتى منعه من الشعور ببعض المشاعر بدعوى الخوف عليه يحرمه من فرص عديدة للتطور، بل يحد من قدراته ومهاراته العقلية والجسدية والنفسية. قف في ظهره شجعه وابتسم ولا تتكلم واتركه يتفاعل مع الحياة بصورها المختلفة.

3. مرن عضلة الإحباط

تذكر في لحظات الإحباط التي تمر على طفلك أن تعاطفك هو أهم عامل يحتاجه لتخطي تلك المشاعر والتعامل معها، وأن حل المشكلة لطفلك أو التخلص من مصدر الإحباط لا يفيده أبدًا لأنك لن تبقى معه طوال حياته لتحميه من الإحباط الذي سيقابله، انتهز تلك الفرص الذهبية وساعده على تدريب ما نسميه مجازًا «عضلة الإحباط»، وذلك بالتعاطف وتفهم المشاعر.

4. ركز على العبارات الإيجابية والتشجيع

تتكون صورة الطفل عن نفسه وعن قدراته من خلال الصورة التي يقدمها والداه له، والعبارات، ولغة الحوار السائدة في المنزل أثناء تفاعلاته اليومية. فإذا كانت لغة الحوار إيجابية تحترم الطفل وقدراته، وتوفر له حرية التصرف والاختيار فيما لا يضره أو غيره، تتطور المناعة النفسية عند الطفل، أما اللوم والتوبيخ والوعظ المباشر وإصدار الأحكام والألقاب فيترجمه عقله بنقص في قيمته وتقديره الذاتي وبالتالي نقص في مناعته النفسية.

5. أوقف «لماذا» وابدأ بـ «كيف»

لا يعزز استخدام كلمة «لماذا» مهارات حل المشكلات عند الأطفال عند حدوث موقف ما، فمثلًا سكب الطفل اللبن أو ترك دراجته في الخارج في الأمطار فهل يفيده السؤال بـ «لماذا سكبت اللبن أو تركت الدراجة؟»، أما السؤال بـ«كيف» فهو يعزز مهارة حل المشكلات عند الطفل لأنه يبدأ في التفكير في حل المشكلة بدلًا من شعوره بالاتهام ومحاولة الهروب.

مثال: كيف ستتعامل مع اللبن المسكوب؟ كيف ستصلح دراجتك؟

وبالتالي على مدار تفاعلات وتحديات اليوم يمكننا استخدام السؤال «بكيف» حتى ندرب الطفل، فالدماغ يبدأ بالمقاومة إذا شعر بالاتهام واللوم ويبدأ في التعاون والتفكير إذا دعوته لذلك.

بالرغم من أن مفهوم المناعة النفسية يبدو جديدًا علينا أو قد نتخيل أنه يحتاج إلى مجهود إضافي مع أطفالنا أو إلى إعدادات وتحضيرات مسبقة، وقد يشعرنا هذا بالضغط ولكن الحقيقة أنه يمكننا تحويل التفاعلات والمواقف اليومية مع أطفالنا في المنزل وبنفس الوقت والجهد المبذول (حتى وإن كان محدودًا) إلى طريق آخر يعزز في مناعتهم النفسية بدلًا من تفويت تلك الفرص البسيطة والهائلة، البسيطة في فعلها والهائلة في تأثيرها، وهي فرص فعالة جدًا، أو بدلًا من التعامل بما يزيد من هشاشتهم النفسية -إن جاز التعبير.

أصبحنا في عالم مليء بالضغوط والتغيرات اليومية، ولن يستطيع أطفالنا مواجهة كل ما يحدث -خاصة في عالمهم المنفتح تمامًا- إلا بمناعة نفسية قوية تمنعهم من الوقوع في مجاهل التغيرات المتلاحقة.

Posted on

ألعاب وتحديات تنمي 9 جوانب لشخصية طفلك

طفل، أنشطة، مهارات، جوانب شخصية

بما أن اللعب يحتل مساحة كبيرة من حياة الأطفال، وعن طريقه يستكشفون بيئتهم المحيطة وتنمو مداركهم؛ إذن يمكننا استثماره لصالح تعليم الطفل وإكسابه مهارات متنوعة، وكذلك ليقوم الطفل بأداء مهامه وواجباته دون توجيه مباشر له؛ فينقاد للأمر بسهولة أكبر دون شعوره بالضجر، فاللعب يمنح الطفل إحساس الحرية والمتعة، ويخلق بداخله دوافع ذاتية لأداء المطلوب منه.

إليكم عدة أفكار لتحديات وألعاب مختلفة تنمي شخصية الطفل، مع التنبيه على أن تكون المنافسة بين الطفل وذاته، بمعنى أننا نقيس تقدم مستواه بمقارنته بمستواه السابق، ونحترز من التنافس بين الأطفال لئلا نقع في المقارنات بينهم؛ فتنشأ آثار سلبية نحن وأطفالنا في غنى عنها.

1.  المساعدة في مهام المنزل

نجعل الطفل يختار المهام بنفسه من ضمن قائمة تضم المهام ولكن بأسلوب شيق، مثلًا إذا اختار أن ينضم لقوة مكافحة الغبار والأتربة إذًا عليه ارتداء الزي الرسمي ويتسلح بالأدوات اللازمة التي قمنا بجمعها في سلة، مثل فوط لتلميع الخشب والزجاج مع الملمعات الخاصة بكل منها، وفرشاة للتحف والأشياء الدقيقة، وإن كان بإمكانه استخدام المكنسة فليقم بالمهمة كاملة.

من الأفضل مناقشته حول خطته بحيث نعلمه تجزئة المهمة الكبيرة لمجموعة مهام صغيرة يمكن أن تتخللها فترات راحة دفعًا للملل والتعب، ونكسبه مهارة تحديد الأهداف والتخطيط فيختار بأي جزء يبدأ، ثم الذي يليه وهكذا حتى يتم المهمة بنجاح ويحصل على وسامًا مجازيًا تقديرًا لنجاحه في أداء المهمة.

يمكن تطبيق مثل هذا التحدي على أي مهام منزلية أخرى، مثل قوة مكافحة البقع التي تصيب الأسطح والأرضيات، شرطة مكافحة الجراثيم، أومنع ظهور الروائح الكريهة فيتتبع أي مصدر يمكن أن تنبعث منه وينظفه بالمواد الملائمة، شرطة للقبض على الملابس المتسخة وجمعها في المحبس أي سلة الملابس تمهيدًا لتنظيفهم.

كذلك يمكن مشاركتهم لنا في المطبخ، نتخيل أننا شركاء في إدارة مطعم، ونختار له اسمًا وشعارًا يميزه، ونبدأ في وضع قائمة للأكلات الرئيسية والأطباق الجانبية والسلطات والمشروبات والحلويات، وكل فرد عليه أداء مهمة إعداد ما يستطيعه من تلك القائمة مع الحرص على تقديمه في أفضل صورة لجذب الزبائن إلى المطعم. ولا ننسى توزيع المهام التنظيمية من إعداد المائدة وغسل الصحون … إلخ.

من المفيد إشراكهم في إدارة موارد البيت، فنقوم بتشكيل وزارة اقتصادية مهمتها ترشيد استخدام الموارد ووضع خطط لاستثمارها، والتفكير في إضافة موارد أخرى فيكون بيتنا منتجًا لا مستهلكًا فقط. هذه الفكرة كفيلة بإشعارهم بمسئوليتهم في الحفاظ على ممتلكات البيت وعدم الإضرار بها وإلا سيضطرون لإصلاحها أو استبدالها، وكذلك سيتولد لديهم الوعي بأهمية النقود، وأن إنفاقها يتم وفق حدود وحسب الأولويات.

2. استشعار النعم

تحدٍ دون إبهام

يتم ربط إصبع الإبهام في باطن الكف، ويحاول الطفل استخدام يده في الإمساك بالأشياء والتعامل معها، فيكتشف أهمية هذا الإصبع وأنه يمثل خمسين بالمائة من وظائف اليد.

تحدٍ دون إبصار

يغمي عينيه ويبدأ بالتحرك والإمساك بالأشياء، فيكتشف نعمة الإبصار ويشكر الله عليها ولا يستخدمها في معصيته كأن يتطلع لعورة غيره. يستطيع أيضًا تنمية مهارة التمييز باللمس stereognosis بهذا التحدي فيتعرف الأشياء المألوفة بتحسسها ولمسها دون النظر إليها، ويمكن زيادة التحدي بجعله يرسم أو يكتب وهو مغمض العينين.

تحدٍ دون صوت ولا كتابة

فيحاول التواصل معكم بالإشارة فقط. يمكن تعميم مثل تلك التحديات فيتخيل فقدان أي شيء مادي في بيئتنا المحيطة من أدوات وأجهزة ومختلف الموارد؛ ليستنتج مدى أهميته.

3. تنمية المهارات الذاتية

تحدي الزمن

يقيس سرعة أداء المهام بشرط توفر الإتقان بحد مقبول، مثلًا: سرعة ارتداء ملابسه أو حذائه، سرعة أداء الفروض المنزلية، سرعة ترتيب غرفته…إلخ، في كل مرة نقيس سرعته الحالية بسرعته السابقة، لكن مع التسليم بأنه سيصل إلى حد معين لا يستطيع تجاوزه، وإلا سيخل بأداء المهمة بشكلٍ لائق، سيتعلم من هذا التحدي قيمة الوقت واستثماره بشكل أفضل.

تحدي الثبات والتحكم في النفس

من أشهر الألعاب في هذا الشأن لعبة التماثيل لا تتحرك، فيتخذ وضعية ليثبت عليها ولا يتحرك تمامًا ويثبت نظره بقدر استطاعته، ولا يتفاعل سواء بالضحك أو الكلام  مع الشخص الذي يحاول إخراجه عن ثباته مهما فعل.

4.  التمثيل والمحاكاة

يستطيع اكتساب العديد من المهارات بهذه الطريقة، فمثلًا يقلد المعلم ويقف يشرح سواء للوالدين أو الإخوة، أو لمجموعة من ألعابه يصفّهم أمامه. يقوم بتقليد الخطيب أو إمام المسجد أو أي متحدث إلى جمهور، ومع الوقت سيشعر بتمكنه وأنه يستطيع فعل تلك الأمور على أرض الواقع.

يمكنه كذلك محاكاة المهارات والحرف اليدوية، ويقيس تقدمه مع استمرار محاولاته مثل تحسين الخط أو الرسم.

يمكن تجسيد موقف لوجود خطرٍ ما، وننظر كيف يتصرف الطفل في مثل هذا الموقف، ثم نناقشه ونقيّم تصرفه ونقوِّمه بلطف دون اتهامه بأنه أساء التصرف، يكفي أنه حاول في ضوء خبرته.

5. الاهتمام بالصحة

تحدي اللياقة البدنية

توجد تمارين كثيرة تنمي لياقة الأطفال ومنها اليوجا، ويمكن إضافة المرح بجعله يقلد حركات الحيوانات.

تحدي الإفطار الصحي

أن يقوم بتحديد مكونات صحية لإفطاره، ويعده بنفسه وبالقدر الذي يكفيه، ويتناوله في موعد محدد وثابت يوميًا، يفضل قبل العاشرة صباحًا. يمكنه الإبداع والتفنن في تزيين طبقه.

قوة مكافحة الأطعمة الضارة

يقف الطفل بالمرصاد لأي مكونات ضارة تحاول دخول معدتنا، فيمنع الحلوى والعصائر المتهمة باحتوائها على مواد حافظة، ويوقف السكر عند حده الذي لا يسمح له بتجاوزه، ويحارب الملوثات التي تعلقت بالخضر والفواكه فيقوم بغسلها جيدًا…إلخ.

6.  تنمية المهارات الاجتماعية

لعبة الضيوف

نقوم بالتمثيل مع الأولاد فيكون كلٍّ له دور، ومن خلال اللعبة يمكننا تعليمهم كيف يحسنون التصرف سواء كانوا ضيوفًا أو مضيفين.

تحدي الابتسامة

أن يظل مبتسمًا أطول فترة ممكنة مهما تعرض لمنغصات، كلما زادت الفترة زادت عدد نقاطه، علينا تذكيره بلطف ” أين ابتسامتك الجميلة؟”

7. الارتقاء بمهارات العقل

تحدي البديل

عليه أن يتخيل عدم وجود آلة أو أداة معينة، ويفكر في حل بديل لإتمام المهمة دونها. ويمكن عكس هذا التحدي، بحيث يفكر الطفل في استخدامات جديدة وغير مألوفة لهذا الشيء.

تحدي الثلاثة ألوان

عليه تلوين الرسمة كاملة بثلاثة ألوان فقط، يمكن أن نتيح له اختيار الخلط بينهما أو نمنع ذلك لزيادة التحدي.

تحدي الأنماط

نرسم للطفل أشكالاً أو نكتب أعدادًا بنمط معين وعليه أن يستنتج ما يكمل به التسلسل، فتنمو لديه مهارة الاستدلال الشكلي والحسابي. يمكن الاستعانة بقوالب هندسية يكون منها الطفل شكلًا متكاملًا، أو نستخدم المكعبات الملونة ونطلب منه ترتيبها بنمط معين حسب ألوانها. كذلك يمكن تدريبه على الاستدلال الحركي، فمثلًا نؤدي عدة حركات متتالية بنمط معين ثم نتوقف ونطلب منه استنتاج الحركة التالية، فنقوم مثلًا بالتصفيق ثم التربيت على الفخذين ثم القفز ثم الدوران ثم نعيد الأربع حركات بنفس الترتيب.

تحدي الإبداع

نرسم له خطوطًا أوأشكالًا عشوائية أو دوائر صغيرة متفرقة فيقوم بتوصيلها بحيث يخرج بشكل جمالي أو شيء مفهوم. يمكن رسم شكل هندسي فيحاول الطفل أن ينطلق منه لرسم لوحة، أو عرض أشكال هندسية مختلفة على الطفل فيدمجها لتكوين شكل مألوف، أو الرسم باستخدام الأرقام أوالحروف الأبجدية سواء العربية أو الأجنبية. من الممتع أيضًا الاستعانة بمساطر spirography لإنتاج أشكال إبداعية، ونستطيع صنع بديل لها إذا لم تتوافر لدينا.

8. تحديات لغوية

يمكن ممارسة عدة ألعاب لتنمية مهارات اللغة المختلفة،إلى جانب تحويل دراستهم إلى ألعاب وتحديات مثل تحدي التهجئة أو الإملاء، تحدي التحليل والاستنتاج فلا يقتصر على قراءة السطور، بل يقرأ ما بين وما وراء السطور…إلخ، كتب الألغاز والأشعار مفيدة جدًا في هذا الشأن.

يمكنك قراءة 4 مهارات أساسية لطفلك: ما هي؟ وكيف تنميها؟

9. لأداء العبادات

لتشجيعه على صلاة الفرائض الخمس يمكن رسم مثل شكل بطارية الهاتف المحمول، وتقسيمها لخمسة أقسام، وكلما أدى صلاة يلون قسمًا منهم حتى يكتمل شحنها. وهناك فكرة بناء الهرم المكون من خمس لبنات أو الهرم المدرّج المكون من خمس درجات، عليه أن يكمل بناءه بأداء الخمس صلوات.

أما مدارسة سور القرآن فيمكن استخدام فكرة القلب المضيء، نرسم قلبًا ونقسمه بعدد سور جزء عم مثلًا، وكلما درس الطفل سورة منهم واستخرج منها العظات والوصايا العملية يقوم بتلوين موضعها من القلب حتى يشرق القلب كله باكتمال السور التي بداخله.

Posted on

العيد فرحة: كيف تستمتع بالعيد مع طفلك؟

العيد، طفل، أطفال، فرح، أنشطة، احتفال، بالون

ينمو الطفل ويتطور من خلال التعلم، وأفضل طرق التعلم هي التجارب الحياتية، فيمكنك استغلال جميع المناسبات والمواقف الحياتية لكي تعلم طفلك وتطور من تفكيره وتزيد من نموه العقلي والفكري، وها نحن في الأيام الأخيرة من رمضان نصبح في غاية الانشغال بالعبادة وترقب ليلة القدر بالإضافة إلي التحضيرات والتجهيزات لعيد الفطر المبارك، وقد نهمل أطفالنا وسط هذا الانشغال مع أنها ظروف تدعو للكثير من زيادة مهارات طفلك وتسهّل علينا تعليمه أشياء عديدة قد نغفل عنها، ومع مشاركة طفلك كل لحظة وكل فكرة تنفذها ستشعر بسعادة أضعاف سعادة طفلك ويحدث الألفة بين الأسرة ككل بالإضافة لحفاظ الطفل نفسه على هذه التجهيزات لما بذل بها من جهد وتعب.

صدقة الفطر

من الأمور المهمة تعليم الطفل فكرة التصدق، وكيف لنا أن نساعد في إطعام الفقير وإدخال السرور علي غير المقتدرين، فيمكنك أن تجعل طفلك يساهم ببعض مما يدَّخره في حصالته ليتصدق بها في الموعد المحدد لصدقة عيد الفطر المبارك، كما يمكنك أن تطلب منه أن يقوم بفرز ملابسه وإخراج ما لا يلبسه من ملابس ضاقت عليه وهي ما زالت جيدة المظهر ثم غسلها وتعطيرها وكيها ووضعها في أكياس مطوية بنظام كي تبدو كالجديدة والتصدق بها لأطفال الأسر المحتاجة لتُدخِل عليهم الفرحة بلبس العيد، واشرح له عن كمية الحسنات التي نالها من الله، عز وجل، في كل هذا الترتيب بإعانة الفقراء والمحتاجين، وازرع في طفلك بذرة العطاء والإيثار بأن يشتري قطعة أخرى من نفس الثياب أو اللعبة التي يحبها ليعطيها لطفل آخر غير مقتدر، وعلمه أن يفكر في الآخرين.

تجهيز المنزل

اطلب من طفلك مشاركتك في ترتيب وتجهيز المنزل وتزيينه بالبالونات والزينة واتركه يختار الأشكال والألوان التي يفضلها، وقم بصنع ديكور لمدخل البيت بالنجوم والبالونات، ويمكنك تعليق صور أفراد الأسرة أو العائلة لإسعادهم عندما يأتون لزيارتكم في العيد ورؤية الصور التي تجمعكم، اترك لطفلك العنان لابتكار الديكورات والأشكال التي تبدو له مبهجة ومرحة حتى وإن كانت ليست مثالية، فالمهم هو اللمسة التي يضعها بيده وأنها من صنعه بنفسه، فعليك أن تشجعه وتمدح زينته وابتكاراته.

  • ففي الصورة زينة رائعة من مجرد مشابك خشبية عليها لاصق ملون وطبق نكتب عليه عيد مبارك.
  • وهنا ديكور لحلوى العيد وتصميم ركن خاص به في المنزل وتزيينه بما هو متاح لديكم من إضاءات وشموع .
  • زينة بسيطة بالبالونات الملونة ومشاركة طفلك في نفخها.
  • كتابة عيد مبارك بالعربية أو الإنجليزية بالحروف واختيار الألوان التي تفضلونها.

صلاة العيد

احرص على اصطحاب طفلك إلى الساحات لصلاة العيد وتعليمه التهليل والتكبير فهي من الشعائر الدينية المحببة لنا جميعًا وتدخل السرور علينا وتشعرنا بالتقرب إلى الله، عز وجل، واحرص على الإفطار على التمر فهو سنة عن رسولنا الكريم، ولذلك يمكنكم تجهيز التمر في توزيعات صغيرة واصطحابها معكم إلى المسجد وتوزيعها على المصلين للإفطار عليها وأخذ الثواب الكبير، وعلم طفلك أهمية عمل الخير لاكتساب الحسنات.

توزيعات العيد (العيدية)

التهادي يعلم طفلك الكرم ولا يوجد مناسبة أفضل من العيد كي نتهادى ونعبر عن حبنا لمن حولنا، فهناك الكثير من أفكار التوزيعات التي تسطيعين تنفيذها مع أطفالك لكي يهديها لأطفال العائلة وأصدقائه وجيرانه بل وللكبار أيضًا وليست للأطفال وحسب، اعرضي عليه بعض الصور واختاروا منها معًا ما يناسبكما وما يتوافر لديكما من خامات.

  • أفكار لتوزيعات الكبار: خاتم التسبيح-سبحة-زجاجة مسك-ميداليات-….الخ.
  • أفكار لتوزيعات الصغار: العيدية مع (شكولاته -مصاصات-بالونات-ألعاب بسيطة-……
  • من المهم أن نعلم أطفالنا كيفية إنفاق العيدية فيما هو مفيد لهم، وتوجيههم دون اللجوء للأوامر المباشرة ولكن فقط بوضع الاختيارات كشراء الكتب والقصص المفيدة أو شراء الألوان التي كان يرغبها أو اقتناء لعبة محددة يريدها ونفكر معهم فيما يدخرون هذا المبلغ كي نعلمهم إدارة الأموال ونعطي لهم حرية التصرف حتى لو ندم بعد ذلك لا نلجأ للوم و«التقطيم» بل نخبره أنه سيعرف كيف يدير ما يحصل عليه من عيدية في عيد الأضحى المقبل.

لبس العيد

ينتظر الأطفال العيد للبس كل ما هو جديد لتغمرهم السعادة، ومع ذلك قد يتسبب لبس العيد بأزمات سلوكية ومالية للأسرة ككل، فهناك بعض الأسر التي تبالغ في شراء ملابس باهظة الثمن وكأن أطفالهم دخلوا عالم الموضة، وقد تختلف الآباء والأمهات مع ذوق طفلهم الذي يرغب في شكل محدد من الملابس أو حتى لون يفضله، ولكنه ليس المهم أن تنفق الكثير من الأموال المهم هو أن يفرح طفلك باختيار ما يفضله ويحبه وما هو يبرز جماله ويزيده بهجة ويناسبه، فاحرص على ترك مساحة لاختيار طفلك ودعمه لكي تزرع به الثقة بالنفس وعلمه كيف يختار ما يناسبه بدلاً من نهره ، ولا تنسى إن كانت أمورك المادية تسمح أن تطلب من طفلك يشتري الملابس ذاتها لطفل آخر لا يستطيع شراءها.

كعك العيد

من أهم مظاهر عيد الفطر المبارك هو الكعك والبسكويت الذي يفرح به الأطفال كثيرًا، ويمكنك أن تعديه مع طفلك في المنزل وتشكيل حروف عيد مبارك وتصميم أشكال جديدة وترتيبها في أطباق قبل الذهاب لصلاة العيد لكي تصبح جاهزة للزوار واطلبي من طفلك أن يشاركك في ترتيبها وإعداد الركن الخاص بها، كما يمكنه أن يقدمها للضيوف بنفسه ولا تنسى أن تمدحي تصرفه لكي يشعر بالأهمية والانتماء

الزيارات

العيد هو المعنى الحقيقي للتجمع العائلي، فاحرصوا على زيارة الأهل والأقارب واصطحاب أطفالكم لمعايدة أهلهم والتقرب منهم ومباركة هذه الأيام وقضائها معهم كي تُحفر في ذاكرة أطفالكم، فعليكم صنع الذكريات السعيدة لأطفالكم في كل مناسبة، ويمكنك أن تطلب من طفلك استعمال الكاميرا لتصويركم ووضع هذه الصور في ألبوم طفلك للذكريات السعيدة، ويمكنكم أن تجهزوا يعض الألعاب والمسابقات من ألغاز وأسئلة وتوفير بعض الجوائز البسيطة لمن يجب إجابة صحيحة ومن يفوز في المسابقة وكل هذا يجعل أجواء العيد مليئة بالسرور والبهجة، واجعل طفلك تترسخ لديه فكرة أن العيد فرصة للتراحم والتودد مع الأهل والمواظبة علي صلة الرحم مع أهله وأحبائه.

العيد عنوان للبهجة والفرح بالنسبة للجميع مع اختلاف أعمارهم، والكثير من البهجة تكتمل بوجود الأطفال عند رؤية عيونهم تلمع من الفرح، لذا يجب أن تتيح لأطفالك أن يعيشوا أجواء العيد بكل ما بها من لحظات جميلة وسعيدة كي تظل ذكرى لهم على مدار حياتهم، ولا تنسى أن أكثر شيء يدخل السرور إلى قلوبهم هو المشاركة في كل ما يخصهم وكل ما يستطيعون فعله، وها هي فرصتك لتضاعف سعادتهم بقدوم العيد، واجعل هذا العيد مميزًا عما مضى من أعياد.

وكل عام وأنتم بخير.

Posted on

«البنت مش زي الولد»: دليلك للتعامل مع الأبناء الذكور والإناث

طفل، طفلة، ذكر، أنثى

في مجتمعنا الشرقي يوجد الكثير من الصراعات حول الاختلاف بين تربية البنات وتربية الأولاد، فيؤكد البعض أن تربية البنات أسهل بينما ينفي البعض الآخر، وهنا ينشب الخلاف بين التجارب في التربية وبين المعتقدات الموروثة، متناسين العلم والإحصاءات التي أصدرتها الأبحاث والتجارب على حياة كل من الأولاد والبنات منذ وجودهم أجنة في رحم الأم حيث وجدوا أن الفتيان يعرّضون الأم لاكتئاب ما بعد الولادة أكثر من الفتيات، كما تؤثر الصدمات النفسية من (صدمة الولادة، الفطام) على المواليد الذكور أكثر حيث تؤثر هذه الصدمة بشكل كبير على نمو النصف الأيمن من الدماغ وهو مسؤول عن تنظيم الذات، مما يجعل العاطفة لدى الرجال فيما بعد تأتي في مرحلة متأخرة ليست كالنساء اللآتي يعرفن بالتفكير بقلوبهن.

ومن الجدير بالذكر أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بضغط الدم المرتفع الذي بدوره يجعلهم أقل عمرًا من النساء. وبالرغم من امتلاك الفتيات معدة وكلى أكبر لكنهن يمتلكن رئتين أصغر، مما يعطيهن قدرة أقل على التنفس من الرجال.

ويمكننا أن نعلم بعض الاختلافات بين الذكور والإناث والتي تعطينا أكبر إفادة للتعامل بشكل جيد مع أطفالنا، فمنذ الولادة واختيار الألوان والألعاب التي تتماشى مع الأولاد مختلفة عن تلك التي تناسب البنات، حيث أثبتت الدراسات ذلك، وأن الألعاب التي يختارها الطفل نفسه تختلف باختلاف جنسه.

ولكن هل هناك أفكارًا موروثة خاطئة؟ هذا ما سنعرفه بعد.

الاضطرابات العصبية والنفسية

الأولاد الصغار أكثر عرضة للإصابات النفسية والعصبية من البنات، والتي تتمثل في التوحد وانفصام الشخصية وفرط الحركة ADHD ، ففي ضوء نضوج دماغ الذكور البطيء فإن وظيفة تنظيم التعلق بالأم لما لها من استجابة سريعة الحساسية، تؤثر على منظم دماغه غير الناضج في السنة الأولى، حيث يؤدي الإجهاد إلى زيادة حادة في الكورتيزول والذي يعتبر ضغطًا شديدًا على تكوين الدماغ، وهو يعد أمرًا ضروريًا لتطور دماغه الذكورية.

وبذلك فلنعلم أن الأولاد خاصة لا يحتاجون للمعاملة بقسوة ولا التعرض للضغوطات النفسية الشديدة (كما هو معتاد حتى يصبحوا رجالًا)، فلا تأمره بالتوقف عن البكاء بحجة أن الرجل لا يبكي بل تتعامل معه بالرقة واحترام مشاعره وتعليمه كيفية التعبير عنها وتفهم احتياجاته للحضن واللطف بعكس ما هو معروف أن كل هذا يحتاجه البنات فقط. ولن ننسى أن الجنسين يحتاجون للرعاية النفسية والصحية، ولذلك ننصح الأمهات العاملات بأخذ إجازة وضع لمدة لا تقل عن سنة حتى تستطيع توفير الرعاية اللازمة للمولود. كما يمكنك قراءة (دليلك لتحميم حديث الولادة) و(نصائح لتنظيم نوم رضيعك).

العلاقات الاجتماعية

جميع الأطفال تبدأ تعزيز الصحة النفسية بالتأثر بالرضاعة الطبيعية ومن خلال التلامس مع الأم، ومن ثم اللعب مع الزملاء في مرحلة الطفولة والتعامل مع مقدمي الرعاية من الكبار والدعم الاجتماعي الإيجابي حوله.

وبالرغم من هذا تكون الفتيات أفضل في معرفة مشاعر الناس بناء على تعبيرات الوجه، ولذلك وجدت دراسة أن الفتيات تفضلن النظر إلى الوجوه أكثر من الهواتف المحمولة، بينما العكس صحيح بالنسبة للأولاد. حيث يوجد لدى أدمغة الذكور كمية أقل من الأوكسيتوسين (هرمون الميل والعطف) الذي يوجد بشكل وظيفي، مما يؤدي إلى أن يكون الذكور أقل تحفيزًا بيولوجيًا لإرضاء الوالدين والمعلمين والأقران وأيضًا أثناء قيامهم بإنشاء العلاقات والمحافظة عليها، بينما يتطور في أدمغة البنات النصف الأيسر من المخ بشكل أسرع مما يجعلهن أكثر شفافية وتواصلاً وحساسية وأيضًا أكثر عرضة للفوبيا والاكتئاب.

وبالتالي نتفهم أن تربية كلا الجنسين لها صعوبة خاصة بها فتكمن صعوبة تربية الأولاد في كونهم أقل إرضاء للكبار، لذلك يحتاجون للتعامل بشكل خاص حتى لا يعاني الوالدان معهم من العناد والغضب وسوء السلوك والتمرد، بينما تربية البنات تكمن في تدعيمها حتى لا تصبح عرضة هشة للكسر وإعطائها الثقة في نفسها حتى لا نتركها عرضة للاكتئاب والفوبيا، فكلاهما يحتاجان متطلبات للرعاية حتى يصبحوا أسوياء نفسيًا وعصبيًا. ويمكنك قراءة (10 حلول للتعامل مع الطفل العصبي).

العدوانية

يوضح العلماء أن هرمون التستوستيرون يزداد عند الذكور مما يؤدي إلى مزيد من العدوانية والقدرة التنافسية أكثر وتأكيد الذات والاعتماد على النفس بصورة أكبر من الفتيات، ومع زيادة الكتلة العضلية تزداد قدرتهم على المواجهة الجسمانية، ومع ذلك فإن البنات يفضلن اللدغ والضرب بشكل يصل لثلاثة أضعاف ما يفعله غيرهن في نفس العمر، وبالتالي فكلاهما يستخدم العدوان بشكل مختلف عن الآخر. فوفقًا لتركيب أدمغة الذكور حيث يكبر حجم الجزء المسؤول عن الغضب والخوف مما يجعلهم أكثر احتمالًا لاتخاذ إجراءات بدنية واندفاعية إذا أعطيت تحفيز التهديد لهم. كما تميل الذكور إلى إدراك الحواس والتنسيق والتحكم الحركي بشكل أكبر وهذا يجعل الرسائل بين الدماغ والجسم تدعوه للتحرك بسرعة أكبر وبدرجة أقل من السيطرة عليها مما يجعلهم أكثر اندفاعية لارتكاب الجرائم العنيفة.

لذلك يجب تفريغ طاقة الأولاد أولاً بأول بطريقة إيجابية، بواسطة الاشتراك في لعبة رياضية والمواظبة عليها حتى لا تتحول لعدوانية، وتعليمه كيفية استخدام قوته العضلية فيما ينفعه وينفع غيره من أسرته وزملائه ولا يستخدمها ضدهم.

أما بالنسبة للبنات، فيجب توظيف استراتيجيتهن التخطيطية فيما يفيد عقولهن وأنفسهن وتعليمهن كأشغال يدوية تتطلب التواصل العضلي البصري وتخيل الشكل النهائي أثناء قيامهن بالعمل نفسه، وكل هذا يجعلهن يحيدن عن التعصب والعدوانية والضرب والشجار مع أقرانهن.

التطور والنمو منذ الولادة

هنا الأقاويل والتجارب الشخصية كثيرة للغاية ومتخبطة في الفرق بين حركة البنت والولد كالجلوس والزحف والمشي وبدء الكلام المبكر وأيضًا تعليم النونية (البوتي)، يوجد الكثير من الجدل حول من يتعلم أسرع، ومن يبدأ بالمشي مبكر ومن يستطيع التحدث بطلاقة بصورة أكبر ومفهومة أكثر، بل من منهم ينطق كلماته الأولى مبكرًا.

بالرغم من أن الكثير من الآباء والأمهات يؤكدون أن الأولاد يتحركون أسرع من البنات، فإن الدراسات الحديثة أثبتت أن البنات تظهر التطور الحركي مثل: ركل كرة كبيرة أو ركوب دراجة ذات الثلاث عجلات أو الركض والقفز بشكل أفضل من الأولاد، وبرغم ذلك فهناك اختلافات وفروق إجمالية تتبع الوسط البيئي والمهارات البدنية التي تعتمد على الحجم الطبيعي، لتناسب وزنهم بالنسبة لأعمارهم، فكلا الجنسين يبدأ المشي بين 9 و16 شهرًا.

لكننا عندما نأتي للتحدث فبالفعل الأولاد يتحدثون في وقت لاحق عن البنات، وهذا بسبب بطيء نضج الفص الجبهي في دماغ الأولاد مما يتسبب في مهارات أقل للتواصل من البنات، كما تصبح منطقة بروكا (وهي المسؤولة عن التعبير وإنتاج الكلمات) أقل نشاطًا في الذكور، ومع ذلك فإن نسبة ضئيلة جدًا لا تتعدى 3% هي المسؤولة عن الجنس لتعلم الطفل الكلام، ولكن الأصل في التعلم هو التعرض للغة بشكل أكبر من خلال بيئة متكاملة ويتحدث معه كل من حوله وخاصةً الأم فهي المعلم الأول للطفل ويمكنك قراءة هذا المقال لمزيد من المعرفة (لماذا نحتفل بعيد الأم وليس الأب؟)

وعندما نتحدث عن إمكانية التخلص من الحفاض والتدرب على النونية، فنرى أن البنات يتعلمن أسرع بكثير من الأولاد، حيث إن معظم الفتيات يتدربن على المرحاض من 22 إلى 30 شهرًا، بينما يأخذ الأولاد فترة أطول عنهن قد تصل لسنة إضافية حتى يتخلصوا تمامًا من الحفاض، كما يمكن للفتيات تعلم استخدام النونية بمفردهن في سن أصغر من الأولاد بفارق خمسة أشهر.

التحصيل الدراسي

فيما يتعلق بالتحصيل الدراسي يجزم الجميع أن الفتيات يتفوقن على الأولاد، وهذه حقيقة في تعلم اللغات، لكن الأولاد يتفقون عليهن في الرياضيات والمسائل الحسابية والاستكشاف، لأنه يتطور النصف الأيمن من أدمغة الأولاد بشكل أفضل مما يجعلهم أكثر تطورًا بصريًا، حيث تعرقل الصورة النمطية أدمغة الإناث عند حل المسائل الرياضية، وبذلك فلن يتفوق أحد الجنسين في التحصيل المطلق بل لكل منهم طريقة للتحصيل، لذلك علينا أن ننتبه عند تعليم أطفالنا لنجد طريقة تناسب بناء عقولهم حتى يتمكنوا من استيعاب الشرح.

ويمكنك قراءة (كيف تشجعين طفلك علي المذاكرة؟)

طرق التعلم

تختلف باختلاف التركيب العقلي لكل من الجنسين، حيث توجد اختلافات بيولوجية بينهم، حيث يفضل الأولاد التفكير الميكانيكي والهيكلي لذا يميلون للوظيفة التنفيذية والقدرة على حل المشاكل المتعلقة بالحجم والمسافة والعلاقة بين الأشياء، حيث توصلت دراسات إلى أن الأولاد الذين تتراوح أعمارهم ما بين 3 و5 أشهر يمكنهم تصور كيفية ظهور الجسم عند تدويره، بينما لا تستطيع الفتيات من نفس العمر عمل ذلك، لذا يجب اختلاف طريقة عرض الشرح الأكاديمي في المدارس بين الأولاد والبنات.

الذاكرة

لدى الذكور عدد أقل من الخلايا العصبية التي تعزز وظائف ذهنية أعلى، وهذا يؤدي إلى بطء سرعة المعالجة وهذه المنطقة هي مركز صنع القرار في الدماغ والتي لا تزال غير مكتملة في البداية والذي يفسر النبضات الحسية التي توجد في القشرة الدماغية الأمامية والتي تظهر قبل اكتمال نمو عظام الجمجمة من الأمام بعد الولادة. وهذا يجعل الذكور أقل ذاكرة من الإناث حيث توجد ذاكرة صغيرة متاحة لتخزين المعلومات، بالرغم من أن هذه الاختلافات في الفصوص الدماغية للذكور تجعلهم أكثر عرضة لرؤية أفضل في الضوء الساطع.

وبذلك فتتمتع الإناث بذاكرة أفضل بينما يتمتع الذكور برؤية عميقة أفضل. ويمكنك قراءة (تدريبات ضعف الذاكرة: كيف تقوي ذاكرة طفلك؟)

التركيز وتعدد المهام

في أدمغة الذكور تنتقل البيانات بصورة أقل مما يجعل أدمغتهم منظمة أكثر وأفضل في تقسيم المناطق، كما أن لديهم حساسية أقل للشفقة، ولكنها تمتلك قدرًا أكبر من المنطقة الرمادية، مما يجعلها أقل كفاءة في تعدد المهام وتحسين التعلم من خلال التركيز على المهام والمشاريع.

تعمل أدمغة الأولاد بشكل عام مع تدفق دم أقل بنسبة 15٪ من الفتيات، ولذلك لا يستطيعوا تنفيذ مهام متعددة كالفتيات.

ولكن تركيب أدمغة الأولاد تجعلهم ينخرطون في تنفيذ المهمة بشكل أسرع من البنات مما يؤدي إلى استجابة أسرع للطلبات.

ومن ذلك يمكنك إعطاء مهمة واحدة أو اثنتين فقط لطفلك الولد وبعد قيامه بها يمكنك إعطاء غيرها، حيث تصبح استجابته أسرع وتركيزه أعلى بها من إعطائه الكثير من المهام التي تتداخل في ذاكرته ولن يستطيع تنفيذ أي منها.

ولكنه عند إعطاء مهام للبنات فيمكنك إعطاء المزيد وانتظري قليلاً حتى تعيد ترتيبها بالصورة التي تراها وأعطها الوقت الكافي ولا تتعجلي في استجابتها لهم.

إعادة شحن الطاقة

يمتلك دماغ الذكور حالة راحة أساسية بين المهام لإعادة الشحن لكي يستطيع البدء في مهمة جديدة، حيث ينخفض هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد) بشكل أسرع من الفتيات لإزالة التعب، لذلك تحتاج الإناث فترة أكبر للنوم لكي يستريح الدماغ بشكل ملحوظ عن الذكور.

وبالتالي يحتاج طفلك الولد إلى روتين مليء بالطاقة والمهام المحددة بالموعد المحدد مع اشتراكه في لعبة رياضية تحفز عقله وتجعله ينمو بشكل أفضل ولا تترك طفلك للفراغ، بينما أعط طفلتك الوقت الكافي لكي يستريح عقلها للانتقال بين المهام المختلفة حتى تعطي نتائج أفضل.

وبالرغم من أن الاختلافات بين الأولاد والبنات واضحة تمامًا لكنها في الواقع فروق صغيرة وتتعلق أكثر بالتجارب الحياتية، مما يجعل تطور السلوك يصبح رد فعل لما يتعرض له الإنسان بصورة عامة، فذكرًا كان أو أنثى كلاهما بحاجة خاصة للاهتمام والتشجيع منذ الولادة، ويختلف الإدراك المعرفي بينهم بالقراءة والثقافة وتعلم التعامل مع الذات وقيادة مشاعرهم وفهم أنفسهم وتركيبهم منذ نعومة أظافرهم ووجود من يسمعهم ويحتضنهم ويهتم لكلامهم ويأخذه على محمل الجد ولا يكل ولا يتعب أبدًا من تعليمهم وتجربة مختلف المجالات معهم، والإبحار في النفس البشرية لن يتوقف أبدًا، وفي النهاية لكل قاعدة شواذ، فلا تيأس لو كان لديك طفل مختلف عن أقرانه فهو في الواقع متميز، فقط قم برعايته كإنسان دون أن تدرجه تحت جنسه ذكر أم أنثى، فقط قم بدورك نحو طفلك على أكمل وجه.

Posted on

8 استراتيجيات لتجاوز غضبك من طفلك

غضب، أم، طفل

في نزهة كنت تأملين أن تكون جميلة وممتعة مع طفلك، تجلسين مسترخية محاولة أن تنفصلي ولو لساعات عن كل الأعباء التي تثقلك، يلعب صغيرك مع الأطفال حوله في مرح وفجأة تسمعين صوت ضربة قوية وطفلًا يصرخ، ثم تكتشفي أن طفلك هو المعتدي، في لحظات خاطفة تتوارد الأفكار سريعًا داخل عقلك: «ابني ضرب الطفل -ابني عنيف -ابني سيكبر ليكون شخصًا مؤذيًا» ثم تقفزين للاستنتاج الأقسى على الإطلاق: «أنا أم فاشلة».

يقفز الوحش الكامن بداخلك والذي حبسته لفترة طويلة يدفعك دفعًا دون وعي منك لينقض على الصغير، وحش الغضب قد يخرج في شكل عنف بدني أو لفظي أو حتى بجذب طفلك جذبًا لإنهاء هذه النزهة فورًا، النظرات حولك تزيد من حجم الوحش وترميك باتهامات صامتة، يغلبك الغضب وينتصر عليك ويجعل موقفك لا يختلف كثيرًا عن أي طفل صغير يضرب بقدميه الأرض في نوبة من نوبات غضبه، تلك الدائرة القاسية لا تتوقف عند هذا الحد، ولكن غالبًا ما يتبعها أيضًا إحساس بالذنب يزيد من حدة الموقف.

الغضب بين المحفز والسبب

وحش الغضب لا يظهر فقط في مواقف كتلك، ولكنه قد يخرجه من محبسه محفز قوي كتملص طفلك من يدك وجريه بين السيارات مما يعرضه للخطر، أو آخر بسيط كنسيانه قلمه في المدرسة وإضاعته له، على الرغم من أننا في أوقات أخرى نستطيع أن نكون أهدأ في حالة حدوث نفس المواقف أو حتى أشد منها، فهل سلوك الطفل هو فعلًا السبب لغضبك؟ أم إنه مجرد محفز قد أطلق عنان الوحش الكامن الذي خلقته ضغوط الحياة؟

الكثير منا قد شعر بالفخر ولو لمرة تفاجأ فيها بقدرته على تخطي تحد صعب مع طفله، العامل المشترك في تلك المرات كان هو الهدوء الجالب للحكمة، وعلى العكس ما يربط كل تلك المرات التي ظهر فيها وحشنا هو فقدان سيطرتنا على أنفسنا، لحظات الغضب التي نمر بها تجعلنا في وقتها نشعر أننا لدينا كل الحق فيما نفعل ونقول لأنفسنا كيف لهذا الطفل أن يكون بكل هذا القدر من عدم التقدير أو المسؤولية!

إن كنا نستطيع التعامل مع خطأ ما لطفلنا مرة بهدوء وحكمة ومرة أخرى بغضب شديد فإن هذا يعني أن سلوك الطفل لا يكون حقًا هو السبب في غضبنا الشديد، ولكن غالبًا ما يكون السبب هو ضغوطات الحياة الأخرى وسلوكيات أطفالنا لا تكون إلا محفزًا يدغدغ هذا الوحش فيطلق سراحه.

الغضب على الأطفال أمر مخجل للحديث عنه، بداخلنا جميعا نؤنب أنفسنا عليه ولكن لا نحب الحديث عنه، فنحن نعلم جدًا أنه لا علاقة له بتهذيب أطفالنا ولا يجدي نفعًا، فالغضب مختلف تمامًا عن الحزم، رغبتنا في تلقين هاك الطفل درسًا على فعلته وقت غضبنا لا يكون الدافع لها وقتها هو الحب أو الاهتمام ولكنه الانتقام، تلك النظرات والنصائح التي توجه لنا ونحن في أوج غضبنا تزيد الأمر سوءًا، ولا نتحمل أن يحكم أحدهم علينا بأننا نؤذي أطفالنا، هذا صعب تقبله، ولكن بعد مرور العاصفة يمكننا ملاحظة أن حقًا المشكلة كانت بداخلنا، وإننا أنكرنا مشاعرنا التي تتعلق بنمط الحياة السريع لفترة طويلة، تجمعت كل مشاعر الحزن والألم والإحباط وقلة الحيلة لتنصب على دائرة الأمان المتمثلة في الصغار فهم ضعفاء ويحبوننا ولكن أليست هاتان الصفتان أولى بأن نحسن رعيتهم بدلًا من أن نطمئن لوجودهم ونصب عليهم مشاكلنا كمكب لنفايات أنفسنا التي لا نتحملها بداخلنا؟

وقع غضب المربي على الأطفال

لتستطيع تفهم الأثر السيئ للغضب على الأطفال تخيل أن هناك من يفوق حجمك مرتين على الأقل فاقد السيطرة على نفسه ويصرخ في وجهك أو يهددك أو يميل بجسده نحوك ليصفعك أو يمسكك بقوة، إن قابلك من هو مثل هذا الشخص في أي مكان تتصور ماذا سيكون أثر هذه التجربة على مشاعرك وتقديرك واحترامك لذاتك؟ الآن تخيل معي إّن كان هذا الشخص هو الذي تعتمد عليه في الأصل لإمدادك  بالأمان والرعاية والحب وأن يكون هو همزة الوصل بينك وبين العالم المحيط فيعرفك عليه ويحميك من مخاطره، كيف يمكن لمصدر الأمان أن يكون هو الخطر؟!

استخدام الغضب مع الأطفال كأسلوب للتهذيب يجعلهم:

  • أكثر استعدادًا للعنف والعدوانية.
  • أقل تعاطفًا مع آلام الآخرين.
  • أكثر عرضة للانحرافات.
  • أكثر استعدادًا للاضطرابات النفسية.

ولكن كل المربين معرضين لفقدان السيطرة على مشاعر الغضب لديهم ولكننا نحتاج أن نذكر أنفسنا دائمًا بنتائج أفعالنا لنستطيع التعامل معها.

كيف نتعامل مع الغضب حتى نحجم أضراره على أطفالنا؟

عند لحظات الغضب تتعامل أجسامنا مع الموقف كما تتعامل مع حالات الخطر الطارئة فيفرز جسدنا هرمونات تسبب تشنجًا وتوترًا للعضلات، وتسارع في النبض والتنفس، في تلك اللحظات يكون العدو الذي تواجهه هرمونات جسدنا هو الطفل، ونأخذ أحد ردود الأفعال الثلاثة (صراع – هروب – تجمد) وغالبًا نظرًا لضعف العدو نختار الصراع فنلقن الطفل درسًا نظن أنه لن ينساه وهذا يجعلنا نشعر لحظيًا بالراحة قليلًا وسرعان ما نتيقن أننا لم نعلم الطفل شيئًا بالغضب فتنسحب راحتنا اللحظية منا مرة أخرى.

فما البدائل التي تجمع بين إمدادنا بالراحة المطلوبة وعدم تعريض الطفل لأضرار الغضب؟

  1. تعلم عن طفلك: معظم لحظات الغضب التي تنتاب الآباء تتعلق بما يتوقعون حدوثه من أطفالهم ويفشلون في تحقيقه، لذلك من المهم للغاية التعلم عن التوقعات المناسبة لكل مرحلة عمرية يمر بها الطفل حتى لا ننتظر منه أمر ما ليس في استطاعته الاستجابة له، نظرتنا للحدث من زاوية منصفة يجعلنا أكثر هدوءًا عند التعامل معه.
  2. اهرب: بدلًا من الصراع يمكنك اختيار الهروب بعيدًا عن الطفل لدقائق، وستكون هذه فرصة للطفل أيضًا ليهدأ مثلك تمامًا، وعيك بمؤشرات غضبك يجعلك تستطيع الهروب في الوقت المناسب قبل لحظة فقدان السيطرة، استخدام بعض تقنيات ضبط النفس مثل تغيير وضعيتك أو التنفس العميق أو العد العكسي أو غسل الوجه بجانب أنه يساعدك في تهدئة نفسك فهو أيضًا يمثل لطفلك صورة جيدة كقدوة له في كيفية التعامل مع غضبه، قل له «أنا غاضب جدًا الآن وأحتاج أن آخذ مهلة ثم سأعود».
  3. التفريغ البدني: هناك من يلجـأ في لحظات غضبه للكم وسادة أو السباب والصراخ في مكان منعزل، ولكن تلك السلوكيات تزيد من حدة الغضب لأنها تؤكد للعقل فكرة أن هناك أمرًا طارئًا وخطيرًا، بدلًا من ذلك يمكنك ممارسة بعض الرياضة كالعدو الخفيف أو اليوجا أو تحريك كفي اليد يمينًا ويسارًا.
  4. استخدم قواعد واضحة: عندما لا تكون هناك حدود وقواعد واضحة للطفل غالبًا ما يسيء التصرف وتكون أفعاله متعلقة بمستوى حماسه وفضوله ورغباته، دور القواعد هو تهذيب هذه الرغبات لتناسب كل الأطراف، عندما يعبث الطفل مرات عديدة بمتعلقاتك ولا يوضع له حدود لهذا فمن غير المنطقي أن يلام إن تسبب في قطع عقدك الغالي في إحدى المرات، لم تكن هناك قاعدة له لتبعها من البداية.
  5. تعمد خفض صوتك: الصراخ والتهديدات في لحظات الغضب تصعد الحدث لمستويات أصعب في إصلاحها، عندما يكون رد الفعل على سلوكيات الطفل صراخ وتهديد يتولد لدى الطفل إحساس بالإهانة والظلم مما يجعله يركز على هذا بدلًا من التركيز على سلوكه الذي حفز غضبك هذا، أيضًا أنت كلما تكلمت بنبرة هادئة كان الطفل أكثر استجابة لما تقول.
  6. ابحث عن الشعور الخفي: شعور الغضب ليس سيئًا بحد ذاته، ولكن سلوكنا وقت غضبنا هو ما قد يجعله كذلك، أحيانًا نحتاج للبحث عن الدافع الحقيقي للغضب، قد يكون شعور الألم هو المحفز لاستجلاب الغضب، قد يكون الخوف من المستقبل، أو الحزن لفقدان قريب، حتى لا تجرح طفلك بإسقاط ما وصلت إليه على عاتقه من المهم أن تعرف الدافع الحقيقي لما تشعر به.
  7. أجِل القرارات: في لحظات الغضب لن تكون قراراتك موضوعية أو عادلة، تأجيل قرار العاقبة المناسبة أو القرار الصحيح سيكون في صالح الجميع فلا يظلم الطفل ولا يندم المربي، يمكنك استخدام تعبيرات مثل «دعنا نفكر فيما حدث حتى أنتهي من عملي هذا، وتنتهي أنت أيضًا من إتمام فروضك ثم نتناقش معًا فيما سنفعل لإصلاحه، حتى هذا الوقت أنا أتوقع منك كذا».
  8. اعتذر: إن لم تستطع إتباع أي من وسائل ضبط النفس ووقعت في الغضب على طفلك، اعتذر وأخبره بحقيقة ما تشعر به، قد يخطئ طفلك للقدر الذي يجعلك تصل إلى هذا الحد ولكنك أيضًا مسؤول عن ردود أفعالك التي صدرت منك، اعتذارك يفهم طفلك أن الخلافات مسؤولية مشتركة بين الطرفين، كل منهم له دور في بناء العلاقة السوية.

عندما ترى طفلك لم يعد يخشى غضبك، فهذه إشارة خطر تعني أنه قد تعرض للكثير منه حتى إنه أصبح لا يعني له شيئًا وأن عقله قد طور وسيلة دفاعية ضد غضبك وضدك وهي اللامبالاة تجاهك وهذا يجعله يميل أكثر للانفتاح تجاه اكتساب القيم والأخلاقيات من خارج المنزل، جيدة كانت أو سيئة وينقلب دورك كمربٍ لمجرد مصلح يحاول رتق ما يحدث من تشوهات يكتسبها من الخارج وهذا أمر لا نريده أبدًا، غضبك كمربٍ على طفلك أمر طبيعي أن يحدث، ولكن كونه عادة  أو أسلوب للتهذيب هو ما قد يوقع ضررًا على طفلك، ولكن تعاملك الصحيح مع غضبك قد يكون خير قدوة يقتدى بها.

Posted on

7 مزايا للروتين في حياة طفلك

روتين أطفال

يرن جرس المُنبِّه معلنًا بداية صباح صاخب جديد حيث الركض في أرجاء المنزل بحثًا عن حقيبة المدرسة و«اللانش بوكس» وتوك الشعر، والهرولة للحاق بحافلة المدرسة ثم الوصول للعمل متأخرة للمرة الألف، يوم حافل بالكثير من المهام في العمل والمنزل وكالعادة القليل جدًا من الوقت، لا يمكنك تذكر آخر مرة تناولتِ فيها وجبة صحية متكاملة ومنمقة أو آخر مرة رأيت صديقاتِك، بل أوشكتِ على نسيان صديقاتِك من الأساس، يطاردك الشعور بالذنب والتقصير تجاه أسرتك التي لم يعد أفرادها يقضون وقتًا كافيًا معًا وتجاه أطفالك المستهلكين دائمًا، وأنتِ معهم، بين المدرسة والدروس والواجبات والتمرينات، هم أيضًا في مطحنتهم الخاصة ولا وقت لديهم للمرح أو المشاركة في مسئوليات المنزل، ينتهي يومك أكثر صخبًا مما بدأ وتسقطين مغشيًا عليكِ فوق السرير استعدادًا لمطحنة الغد، إذا كان السيناريو السابق يصف حياتك اليومية، حان الوقت ليرن جرس إعادة التنظيم ووضع روتين جديد لأسرتك.

أهمية الروتين للأسرة

روتين مناسب = حياة أسهل

وضع روتين مناسب يساعد الأم على سرعة إنجاز المهام وقضاء وقت أطول مع العائلة دون الشعور بالذنب أو التقصير كما أنه يجعل التفاصيل اليومية أسهل كثيرًا؛ فالصباحات الصاخبة ستمر أسرع وأسهل إذا التزم كل فرد في الأسرة بدوره المحدد مسبقًا، حتى الذهاب للشاطئ يصبح أقل إرهاقًا وفوضوية عند اتباع روتين مناسب.

توطيد الروابط الأسرية

ممارسة نشاط جماعي أو عقد اجتماع عائلي أسبوعي أو شهري والتزام أفراد الأسرة بالاجتماع على مائدة الطعام لوجبة واحدة على الأقل فرصة ذهبية لتوطيد العلاقات الأسرية، نصف ساعة من التواصل الإنساني بين أفراد الأسرة بدون هواتف ذكية، كل يسرد أحداث يومه ويستمع الآخرون ويتناقش الجميع في القرارات المشتركة، كما أنه يساعد على تقوية العلاقة الأخوية بين الأطفال.

علاقة زوجية مستقرة

وسط زحام التفاصيل اليومية وتزايد الأعباء والمسئوليات قد تتوتر العلاقة بين الزوجين وتتحول إلى قائمة من المهام والطلبات اللانهائية، الحفاظ على بعض الطقوس أو الروتين الخاص مهما كان بسيطًا كفنجان قهوة صباحي يوم الإجازة، أو السهر لمشاهدة فيلم كل أسبوع، يبعث الدفء في العلاقة الزوجية.

أهمية الروتين للطفل

1.  يساعد الروتين الطفل على تعلم قيمة الوقت وكيفية التنظيم وإدارة المهام

وإشراكه في روتين المنزل يرسخ قيم التعاون وتحمل المسئولية، كما أن تمكّن الطفل من الالتزام بالروتين معتمدًا على نفسه يساعده على الشعور بالاستقلالية.

2. التزام الطفل بروتين لغسل يديه وتنظيف أسنانه وتفاصيل نظافته الشخصية يساعده على اكتساب عادات صحية على المدى الطويل، كذلك العادات الغذائية السليمة مثل تناول الأكل الصحي كالخضر والفاكهة خلال اليوم أو عدد مكعبات الشوكولا المسموح يوميًا أو أسبوعيًا.

3. ارتباط الطفل بموعد ثابت وروتين محدد للنوم يساعد على تنظيم ساعته البيولوجية ويساعده على النوم بعمق، ويسهل وقت الاستعداد للنوم كما أنه يوفر فرصة لقضاء وقت خاص بالطفل والوالدين وممارسة طقوس النوم الخاصة به مثل الغناء أو الحكايات، كما ربطت بعض الأبحاث الالتزام بروتين محدد للنوم بتطور مهارات الطفل الإدراكية والتنفيذية وتقوية الذاكرة.

4. وجود نمط منظم متوقع للأنشطة اليومية يمنح الطفل شعورًا بالطمأنينة والأمان، لأن إدراك الطفل لنظام بيئته وحدودها ودوره فيها إلى جانب أدوار المحيطين به يوفر مناخًا من الراحة والثقة، كما أن الطقوس العائلية الخاصة مثل الاحتفالات العائلية أو تزيين المنزل للمناسبات المختلفة تدعم لدى الطفل حس الانتماء.

5. التزام الأسرة بطقوس وروتين خاص بها يساهم في تطور مهارات الطفل المختلفة؛ فإلى جانب كونه درسًا عمليًا في قواعد الإتيكيت وسنن الطعام، يمكن لتجمع الأسرة حول المائدة لتناول الطعام وتبادل الأحاديث أن ينمي مهارات الطفل اللغوية.

الحرص على القراءة للطفل بشكل منتظم منذ سن صغيرة يساهم في ارتباط الطفل بالكتب و إثراء حصيلته اللغوية وقدرته على السرد.

6. التجمع بشكل روتيني مع العائلة أو الأصدقاء أو قضاء بعض الوقت في النادي أسبوعيًا يساعد في تنمية مهارات الطفل الاجتماعية وتطوير قدرته على التواصل.

7. تعوّد الطفل على تطبيق نظام محدد والالتزام بالروتين اليومي يشكل أساسًا صلبًا يدعمه في اجتياز الأوقات الصعبة كفترة البلوغ أو الانتقال لمنزل جديد أو حتى طلاق الوالدين.

نصائح لروتين ناجح

يختلف الروتين المناسب من أسرة لأخرى ومن شخص لآخر، بل ويختلف مع الوقت باختلاف ظروف وأعباء نفس الأسرة أو الشخص، ولكن لضمان نجاح الروتين والالتزام بتطبيقه يجب مراعاة التخطيط الجيد والانتظام والمرونة ويفضل تفادي المفاجآت قدر الإمكان وأن لا يخلو من عنصر المرح وقضاء وقت عائلي حميم، بعض الخطوات قد تساعدك في الوصول إلى هدفك أسرع:

1. حدد هدفك: سواء كان تخفيف الأعباء المنزلية أو قضاء وقت أكبر في ممارسة الأنشطة العائلية، ضعي هدفك دائمًا نصب عينيك وقومي بتوظيف خطوات الروتين لتسهيل تحقيقه.

2. قائمة المهام: تجهيز قائمة بالمهام المطلوبة بالترتيب والوقت المفترض لإنجازها مع مراعاة فرق القدرات بين أفراد الأسرة وتحديد الوقت والمهام المناسبين لكل منهم، مع ترك هامش وقت للمفاجآت.

3. لا ترفعي سقف توقعاتك: حددي المهام التي يمكن لأطفالك القيام بها بمفردهم والمهام التي تحتاج للمساعدة وبالتالي تجنّب الضغط عليهم وإصابتهم بالإحباط بسبب عدم قدرتهم على الإنجاز، كذلك تجنّب ما يمكنه إلهائهم أو تعطيلهم.

4. لا تنس عنصر المرح: تنظيم الوقت لا يعني وضع جدول مكدس بالمهام لا وقت فيه للعب والمرح، يجب أن يكون الروتين بسيطًا لا يخلو من المرح، يحتل وقت الراحة أو اللعب وكذلك وقت العائلة جزءًا منه.

5. إضافة عادات جديدة: أسهل طريقة لتعلم الطفل عادة جديدة هي ربطها بعادة أخرى قديمة؛ مثلًا: إذا كنت تريدين أن يعتاد طفلك تنظيف غرفته يوميًا يمكن أن تخصصي لذلك وقتًا قبل موعد الغداء اليومي المعتاد.

لضمان اكتساب الطفل عادة جديدة لا بد من مراعاة تكرارها بشكل يومي أو أسبوعي أو بما يناسب روتينه الخاص، المهم هو التكرار والاستمرار.

6. المدى الزمني: ضعي روتينًا يوميًا لترتيب أنشطة اليوم المختلفة بداية من الاستيقاظ وروتين الصباح وحتى روتين النوم، ثم خطة أسبوعية تتضمن الأحداث والأنشطة الروتينية على مدار الأسبوع وكذلك الشهر.

إدارة الحياة اليومية ومتابعة تفاصيل العمل والمنزل والأطفال تستهلك الكثير من الوقت والطاقة اللذين يمكن توفيرهما بالتخطيط ووضع الروتين المناسب، بالرغم من محاولتنا الهرب منه أحيانًا وكسر دائرة التكرار من آن لآخر إلا أن الروتين ركن هام جدًا من أركان الحياة الأسرية المستقرة خاصة في وجود أطفال، ربما يبدو تناول الطعام في نفس المكان ونفس الموعد أو قراءة نفس القصة كل يوم أمرًا مملًا وغير منطقي لشخص بالغ، ولكن قد يرفض طفل الثانية مثلًا تناول الطعام في غير طبقه أو يواجه صعوبة في النوم دون احتضان لعبته المفضلة أو سماع القصة ذاتها للمرة المائة، فالروتين بالنسبة للطفل يتعدى كونه مسألة تنظيمية أو اعتيادية إلى التأثير على حالته النفسية وسماته الشخصية ومهاراته المختلفة.

حتى لو لم نكن من المهوسين بالتنظيم يتدخل الروتين في معظم تفاصيل يومنا، فالطريقة التي نُحيي بها أطفالنا عند العودة للمنزل وخطوات الإستعداد للخروج وحتى قهوة الصباح ليست سوى روتين خاص.