Posted on Leave a comment

كيف تعلم طفلك اللغات؟

تعليم اللغات طفل

أريدك أن تتقمص شخصية طفل الرابعة بأسئلته المتكررة، اركض وراء كل شيء بالكثير من اللماذا، لماذا، لماذا.
حسنًا، لماذا عليّ أن اسأل الكثير من اللماذا؟
لأنها هي طريقك لابتكار عملية تعليمية تحقق أهدافها بدقة، كيف يمكنك أن تحدد هدفك بدقة إن لم تعرف السبب وراءه؟ ستساعدك على وضع الأساس ونقط البداية التي ترتكز عليها، وأن تبتعد عن المشتتات.

لماذا يتعلم الطفل اللغة؟

 الهدف الأول غالبًا في تعلم أي لغة هو التواصل. وحين تدرك ذلك ستبدأ بالتعامل مع تعليم اللغة كطريقة لتعليم التواصل. دعنا ننظر نظرة صغيرة خاطفة على الرضيع وكيفية اكتسابه اللغة. الرضيع يستمع ثم يستمع ثم يستمع يقضي ما يقارب السنتين في الاستماع الصامت. ثم يرغب بشدة أن يقول ما لديه، فيبدأ بمحاولة استخدام المرادفات التي قام بتخزينها، لأنه يريد أن يكون جزءًا من الحديث، وأن يعبّر عن رغباته ورفضه ومشاعره. اعط هذه الرغبة للطفل، وسيتعلم أي لغة تريدها. ومن هنا بدأت الطريقة الأهم والأعمق في تعليم اللغة وهي (الغمر).

ماهو الغمر؟ 

الغمر هو الطريقة الفطرية لتعلم اللغة، الطريقة التي يمتلك الطفل عند ولادته الميكانيزم اللازم لها، وجوده في بيئة كاملة مناسبة له تتحدث اللغة التي سيكتسبها، كل ماحوله يتعلق بهذه اللغة، الألعاب/ الأغاني/ الكتب. سيمتص الطفل اللغة في البداية بنفس الطريقة فترة الاستماع الطويلة والتخزين، حتى يتمكن من استعمالها.

كيف ابدأ؟

طريق البداية يحدده فهمي لحدود وماهية اللغة، وأسباب رغبتي في تعليمها لطفلي.

ماهي مهارات اللغة؟

الاستماع يقابله التحدث، والقراءة يقابلها الكتابة.
فإذا أردت من الطفل أن يتحدث؟ ببساطة عليه أن يستمع، وإن أردته أن يكتب، ببساطة عليه أن يقرأ.

إذًا ما المشكلة؟

المشكلة تبدأ في الممارسات الخاطئة، أن ابدأ بالكتابة قبل القراءة، بالتحدث قبل الاستماع، بالأحرف قبل  المرادفات.

اللغة العربية كلغة أم

كلغة أم يفترض أن الطفل قد أخذ نصيبه من الاستماع قبل البدء في تعليم اللغة، لكن هذا يخضع لعوامل كثيرة منها أن اللهجات العامية مختلفة بشكل كبير عن اللغة الفصحى المستخدمة في القراءة والكتابة. لذلك ستكون مهمتي الأولى هي تقديم المرادفات للطفل، الجمل وأن نستخدمها بالاستماع لها وتكرارها.

كيفية تعليم مهارة الاستماع والتحدث:

1. المجسمات

يمكنني استخدام مجسمات الفواكه والخضار/ الأدوات المنزلية/ وسائل المواصلات إلخ. دع الطفل يلعب بالمجسمات متعرفًا على مسمايتها الفصيحة، اضف له جمل بسيطة ليستخدمها.
(ناولني السيارة الحمراء) – (أين وضعت البرتقالة؟)
يمكننا تجهيز نص كامل قائم على المحادثات واستخدامها خلال اللعب الدرامي، لعبة السوق على سبيل المثال، ضع نموذجًا لمحادثة أو اثنين يمكن للطفل استخدامها.

يمكنك شراء العديد من المجسمات مثل (الحيوانات – الطيور – الفواكهة – الخضار – المواصلات) وغيرها عبر هذا الرابط.

2. الكروت

كروت المرادفات/ المشاعر/ الأحداث، تعد من الأساليب المهمة لممارسة اللغة والرغبة في استخدامها، دعه يصف ما يرى في الكرت، ويتحدث عنه. إذا أردت الطفل أن يتحدث، دعه يرغب في ذلك.

يمكنك شراء العديد من مجموعات الكروت، مثل كروت تعليم اللغة العربية المستوى الأول والثاني والثالث، كروت صور الحيوانات، وغيرها عبر هذا الرابط.

3. القصص

في مرحلة التحدث والاستماع سأستخدم قصصَا محكية لا مكتوبة، بمرادفات قليلة واستخدامات متنوعة للجمل ومواضع الكلام، دراسات عديدة وضعت لدراسة أهمية القصص والحكي كوسيلة الطفل الأولى لتعلم القواعد النحوية لأي لغة دون الحاجة لشرحها، سيعرف دون دراسة أن (هو) للمذكر و(هي) للمؤنث، سيعرف ترتيب الجملة العربية من السياق وكثرة الاستخدام وسيستخدمها بشكل صحيح، هذا ينطبق أيضًا على قواعد استخدام أي لغة أخرى.

يمكنك شراء العديد من القصص الرائعة المناسبة لفئات عمرية مختلفة، عبر هذا الرابط.

4. الأغاني

الاستماع للأغاني فرصة لطيفة لاكتساب اللغة، لأن الرتم والموسيقى يجعلان تذكر الكلمات أكثر سهولة لدى الطفل، لكن كيف استغل الأغاني كنشاط مثمر لتعلم اللغة؟
لدينا عدة طرق:

  • الوقوف على الكلمات الجديدة في الأغنية خصوصًا في اللغات الثانية، دع طفلك يستمع للأغنية ثم توقف ودعه يبحث عن هل سمعت كلمة (حظيرة) ؟ ترى ماذا تتوقع أن يكون معنى هذه الكلمة ؟
  • في سن أكبر يمكنك استخدام كلمات الأغنية وحذف بعضها وترك الطفل يتذكر الكلمات المحذوفة، من ذاكرته السمعية.
  • يمكنك أيضًا استخدام اللحن ومساعدة طفلك على ابتكار كلمات أخرى تتماشى مع اللحن. 

تعليم مهارة القراءة والكتابة

معضلة القراءة بدأت حين قررنا أن نبدأ تعليم اللغة بالأحرف وكتابتها بشكل أصم، وهو ما يعيدينا للسؤال الأهم دائمًا، لماذا؟
لماذا أعلمه الحروف؟ كي يقرأ ويكتب. هل أنا في حاجة للقلم في هذا السن؟ لأ. إذًا علي أن أغير طريقتي.

كيف أغير طريقتي؟

  • يمكنني أن اقرأ دون أن أتم تعلّم الأحرف، أثناء تمارين التحدث والاستماع وقراءة القصص الصغيرة ستنبهر بمحصلة طفلك من الألفاظ المكتوبة التي حفظها كصورة كتابية (دون تهجي)، يمكننا فيما بعد تقسيم الكلمات التي يعرفها لأحرف مثل: (أب) – (أم). 
  • تعلم الحروف ببطء ولهدف القراءة، وهذه الطريقة تشمل أن أتعلم الأحرف بترتيب مختلف يدعمني في تكوين الكلمات بدلًا من الانتظار حتى الانتهاء من الأحرف كاملة مثل:
    – اللغة العربية: ( ح – ل-  م ) لحم – ملح – حلم
    بهذه الطريقة يمكن للطفل البدء بالتهجي والقراءة وتكوين الكلمات بسهولة، والاستعانة بصناديق الأحرف/ الكروت في هذه العملية يغنينا تمامًا عن الأوراق والأقلام التي لا تتناسب مع عضلات الطفل في هذه المرحلة، وحيث أننا أدركنا هدفنا الأساسي، يمكن بكل سهولة الاستغناء عنها واستبدالها بصناديق اللغة (طريقة المنتسوري)، والتي يمكنك شراءها عبر هذا الرابط.
    – اللغة الانجليزية: مثل طريقة جولي فونيكس (PIN) أو حتى بالترتيب العادي للأحرف، ABCD
    يمكن بعد تعلم الحروف الأولى أن نبدأ بكلمات مثل: dad وتتميز هذه الطريقة بقرب كلماتها من لغة الطفل واستخدامه، لكن في كل الطرق الهدف واحد. أن يتعلم الطفل كيف أتهجى؟ كيف أكّون الكلمات، ومنها لطريقه الواسع نحو تكوين الجمل.

يمكنك شراء العديد من أدوات التعليم بطريقة جولي فونيكس عبر هذا الرابط.

متى ابدأ تعلم اللغات الثانية ؟

ما ينطبق على اللغة الأم، ينطبق على كل اللغات الثانية، يمكنك البدء بلغتين أو ثلاثة معًا طالما أدركنا كيف تدرس اللغات وكيف يتم الفصل بين كل لغة والأخرى، ويفضل أن تبقى اللغة الأم مع الأم، وتعلم اللغات الأخرى تفوض لشخص آخر.

كورسات مجانية تساعدك على تعليم الطفل اللغة

  1. Teaching Phonics in Early Childhood 
  2. English in Early Childhood : Language Learning and Development
  3. Understanding Language: Learning and Teaching
  4. أساسيات تعليم الأطفال لغتين

Posted on 4 تعليقات

دليلك لتعليم الطفل المهارات الفنية حسب عمره

رسم طفل فن

عند ولادة الطفل تبدأ الأم بوضع آمال عريضة و توقعات عالية فتبني أحلاما كثيرة تتمنى أن تحققها مع طفلها، تريد أن تراه عبقريا مميزا و موهوبا فتبد أمثلا بتعليمه الرسم والرياضيات المختلفة وكل ما كانت تحلم هي بتعلمه.

تبدأ الرحلة والتخطيط لها و لكن ما تقع  فيه الكثير من الأمهات هو أنها تخطط لنمو الطفل الجسدي متى سيحبو؟  متى سيأكل؟ و متى سيبدأ التسنين؟ متناسية النمو العقلي و الروحي ، فتبدأ بتقديم الأنشطة المختلفة دون المعرفة بالمراحل الطبيعية لنمو عقل الطفل وكثير ما تصاب بالإحباط و تصيب الطفل معها بالإحباط و تتكسر أمامها توقعاتها العالية عندما تقدم له نشاط غير مناسب لنموه.

ولذلك يجب أن تراعي الأم بعض النقاط الهامة عند تعليم الطفل المهارات الفنية المختلفة:

  • الطفل ليس جسدا فقط و لا عقلا فقط، الطفل جسد وعقل وروح، فالجسد يحتاج ما ينميه ويشحنه والعقل يحتاج إلي ما ينميه و يشحنه و أيضا الروح تحتاج إلي الشحن و التنمية، فالرسم يساعد علي تنمية الجسد و العقل و الروح …كيف هذا؟ 
  • عندما يمسك الطفل بالألوان أو يمسك المقص أو الصلصال و العجائن الأخرى فهو ينمي عضلات يده الدقيقة وعندما يتعرض للخبرات و المهارات الفنية المختلفة فهو ينمي عقله وعندما يتعرض للألوان المختلفة و جمال الأعمال الفنية فهو ينمي روحه، إذا فالرسم والفن ساعدا علي نمو الطفل بشكل تكاملي.
  • الرسم لغة جيدة للتعبير فعندما لا يستطيع الطفل التعبير عن ما بداخله بالكلام فهو يستطيع التعبير بالرسم.

سيكولوجية رسوم الأطفال

تكمن أهمية معرفة المربي و المعلم بسيكولوجية رسوم الأطفال أو التطور الطبيعي للرسوم خلال المراحل العمرية المختلفة وذلك لضبط توقعات المربي في كل مرحله عمريه و معرفه ما يحتاجه الطفل في هذه المرحلة.

من عمر 2-3 سنوات:

مرحلة «الشخبطة»  فالطفل هنا كل ما يفعله هو رسم خطوط عشوائية ليس لها أي دلالة ودور المربي او المعلم في هذه المرحلة هو توفير الخامات المختلفة للطفل  مثل الوان الماء الامنه و الوان الاصابع و الصلصال الامن و هكذا. 

من 3 – 5 سنوات:

تبدأ الخطوط العشوائية للطفل بالتطور شيئا فشئ، ففي البداية نجد الطفل رسم بعض الخطوط العشوائية قائلا إنه يرسم بابا. ثم تتطور ليرسم خطوطا لها بعض الملامح مثلا يرسم دائرة و معها خط قائلا إنها وردة فتصبح رسوماته عبارة عن رموز، ودور المعلم أو المربي في هذه المرحلة توفير الخامات المختلفة  للطفل مثل الوان الجواش و الوان الاكريليك و هكذا وخامات تلوين مختلفه مثل ورق الكانسون و والفل و الكارتون و الخشب.

من 5 – 8 سنوات:

تبدأ رسوم الأطفال بالتطور من الرموز إلي الواقعية المعرفية ففي هذه المرحلة يرسم الطفل ما يشعر به فهو يرسم خبراته المختلفة عن الأشياء وليس ما يراه أمام عينه، تتسم أيضا تلك المرحلة بالشفافية للأشياء فعندما يرسم الطفل بحرا فهو يرسم الأسماك واضحة علي السطح.

ويستخدم الطفل في هذه المرحلة الألوان للتمييز بين العناصر المختلفة ويستمتع بتجربة كل شيء حتى ولو لم تكن الأشياء كلها مترابطة، دور المربي أو المعلم في هذه المرحلة توفير الخامات المختلفة للطفل و مناقشة الطفل في رسوماته و تشجيعه علي نقاط القوة بها و تعليم الطفل المهارات المختلفة التي سيحتاجها في الأعمال الفنية مثل أنواع الألوان المختلفة و أنواع العجائن.

 من 9 – 11 سنة:

مرحلة الواقعية البصرية يبدأ الطفل برسم ما يراه و ليس ما يعرفه وتصبح رسوماته ثلاثية الأبعاد و يهتم في رسوماته بالتفاصيل المميزة للأشياء، دور المربي في هذه المرحلة تقديم المواضيع الفنية المختلفة للطفل والبدء بتعليم أساليب الرسم المختلفة مثل الطبيعه الصامتة.

من 11- 14 سنه:

مرحلة الكبت أو الفتور فيقل تعبير الطفل بالرسم و يميل أكثر إلي استخدام اللغة ولا يمر كل الأطفال بهذة المرحلة. دور المربي أو المعلم في هذه المرحلة تشجيع الطفل علي استخدام الفن و ليس إجباره.

مرحلة ما بعد ال 14 عام:

يرجع نشاط الطفل الفني إلي ما كان عليه و تبرز موهبة الطفل الفنية.

بعض معوقات الإبداع عند الأطفال

الرسومات الجاهزة للتلوين

كراسات التلوين تعيق إبداع الطفل في المراحل الأولية من عمره لأنها تضع حدود لما سيفعله الطفل لتلوين الشكل المرسوم فعندما تقدم للطفل الرسومات الجاهزة للتلوين ثم تبدأ بإعطائه ورق فارغ! و تطلب من الطفل الرسم والتلوين سيقول لكِ ماذا افعل؟ أين حدودي؟ وعندما يحاول الطفل رسم الشكل الموجود في الكراسة و يجده ليس بجمال الشكل الجاهز سيفقد ثقته بنفسه و يقرر بأنه لا يستطيع الرسم و لكنه جيد في التلوين.

تعليم الرسم بالخطوات الثابتة

في المراحل الأولى للطفل من المفترض استخدام خياله في الرسم و الإبداع ولكن عندما نبدأ بتعليمه خطوات الرسم كأننا نقول له أنت لا تحتاج خيالك من فضلك ضع خيالك جانبا أنت لست بحاجه له فأنا من سيعلمك.

المسابقات

 ما هو الهدف من المسابقات؟ منظمين المسابقات هدفهم حث الطفل علي النجاح والتفوق ولكن هل حقا هذا ما يحدث؟!

هيا بنا نلقي نظره سريعه علي ما يحدث في المسابقات. 

يطلب من الاطفال اختيار موضوع للرسم و رسمه ثم يعرض علي مجموعه من الحكام ليختارو احسن رسمه ويكون صاحب الرسمه هو المتميز و الباقي أقل منه. 

فيا ترى ما هي الرسالة التي وصلت للأطفال؟ «ان ماينفعش تكون اقل لازم تكون الاحسن علشان تفوز ماينفعش تبص على الخطوات انظر دائما للنتيجه»! فالمسابقات ليست الحل الأمثل. 

إذا فنحن بحاجه للتشجيع علي الخطوات وليس النتيجة وبحاجة للنظر لنقاط القوة في كل رسمه و مناقشه صاحبها في نقاط الضعف و كيفيه تنميتها. 

التعليق علي رسوم الأطفال

إيه اللي انت رسمه ده، إيه الرسم اللي مالوش ملامح ده ،أنت راسم الوش كده ليه؟

 كل تلك الجمل كفيلة أن تفقد الطفل ثقته بنفسه ويأخذ قرار بعدم المحاولة مرة أخرى للبعد عن النقد، فالطفل بحاجة للاحساس بالامان و الحب ليبدع فيما يفعله. 

تعليق أجمل رسمة

الطفل إنسان يبحث دائماعن الحب والاهتمام والانتماء فعندما يجد المسؤول عنه أبدى اهتمامًا شديد برسمة محددة لدرجة أنه علقها على الحائط لأنها أحسن رسمة فماذا سيدور بداخل الطفل؟ أن هذه الرسمة هي ما ستجلب له الاهتمام فسيظل يرسم هذه الرسمة فقط حتي لا يفقد الاهتمام. 

فبدل هذا من الممكن عمل حائط الرسومات نعلق عليها جميع الرسومات أو الرسومات التي يختارها الطفل نفسه أو عمل ملف لرسومات الطفل لنتابع تطور رسوماته أو فهم مشاعره.

التهديد بالأعمال الفنية

عندما تغضب من الطفل و تهدده برمي رسوماته أو الحرمان من الألوان فأنت تسلب الطفل مساحته الخاصة فيفقد الإحساس بالأمان و الحب اتجاه هذا العمل فالطفل الخائف لا يستطيع الابداع.

Posted on Leave a comment

كيف تربي وتنمي ضمير طفلك ؟

طفل أم تربية ضمير

الضمير هو مستودع الانسان الذي ينظم فيه القيم والمبادئ والمعايير الأخلاقية حتى يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ والمقبول والمرفوض وهو يعمل كالقاضي الذي يحاكم الشخص نفسه ويحاسبه على كل أفعاله ويصدر القرار بالعقاب كاللوم والشعور بالذنب أو المكافأة كالرضا والارتياح والسعادة الداخلية، فكيف للأبوين أن ينموا ويربوا هذا القاضي علي قيم ثابته صائبة منذ الصغر ،ليصبح هو رقيب نفسه ويري الله في كل أفعاله؟

تبدأ شخصية الطفل في التكون من عمر 4-6 سنوات ويبدأ معها الضمير في النمو، فتتمثل في بداية الأمر بسماع صوت توجيهات الوالدين التي يكررونها عليه كصوت داخلي في عقله مما يجعله يتردد في استكمال هذا الفعل أو العند ومخالفه هذا الصوت، وكل هذا يرجع لكيفية اصدارنا نحن كآباء وأمهات لهذه الأوامر وأيضًا لدرجة تفاعلنا معهم ومدي قربنا منهم وتقديرنا لهم وبعض الأشياء الأخرى، والتي تختلف في الأساس حسب المرحلة العمرية التي يمر بها طفلك.

فطبقًا لعالم النفس الأمريكي لورانس كولبرج الذي طوّر نظريته الشهيرة  والتي تدعي « Moral Development»  من خلال عمله مع الأطفال، حيث يقوم بعرض قصص قصيرة علي مجموعة من الأطفال تحتوي على أحداث وأخطاء أخلاقية ولكنها مبرره بفقر البطل أو مرض احد اقاربه ولذلك يسرق مثلا لهذا السبب ، ومن ثم تحديد الأسباب الكامنة وراء احكامهم التي يطلقونها على بطل القصة بعد سؤالهم سلسلة من الأسئلة عما يرونه من صواب وخطأ في تصرفاته، حيث استطاع هذا العالم التفكير في الأسباب التي أدت لجواب كل طفلٍ ومن ثم تصنيف الإجابات إلى مراحل مختلفة، وجد أن الأسباب تتغير مع تقدم الأطفال في العمر:

ففي المرحلة الأولي (سن ما قبل المدرسة):

لا يعرف الطفل معني المبادئ أو القيم ولا يعرف تحديدًا الفرق بين الخطأ والصواب، لكنه يتخذ قراراته الأخلاقية بناءًا على تأثيرها عليه هو فقط، فهو يركز على العواقب الفردية، ولذلك ينصب تركيزه على الطاعة والعقاب ويعتقد أن هناك قواعد ثابته مطلقة يجب الالتزام بها دون نقاش فقط لتجنب العقاب حتى لا يواجه مشكله.

أما المرحلة الثانية من التطور:

يدرك الطفل أنه يجب أن يصبح جيدًا في نظر من حوله فهو جزء من المجتمع، وبتقدمه في العمر عند 9 سنوات حتى بداية المراهقة يصبح فهمه للتعريف الاجتماعي للأخلاق أوضح، وبعد أن كان يركز على ذاته فقط ويتجنب العقاب والمشاكل، تصبح معتقداته أكبر وقواعده ومبادئه تنصب للنظر علي من حوله ليصبح جيدًا في نظر المجتمع، ويشعر بضرورة الحفاظ على النظام المجتمعي ويستطيع إدراك السلوك المنحرف الغير أخلاقي لأنه يضر بالمجتمع ويهز نظامه.

في المرحلة الثالثة:

ينشأ وعي الطفل بالضمير عند البلوغ ويحدد اختياراته وفقًا لمعاييره ومبادئه ومعتقداته الأخلاقية، ويعتبر التطور في هذه المرحلة أكثر تعقيدًا حيث يبدأ بادراك إمكانية وجود تعارض بين ما هو مقبول اجتماعيًا وما يعتقده هو بأنه مقبول ، فيتجاوز من مرحلة ضرورة الالتزام بقوانين المجتمع إلى مرحله الالتزام بمبادئ الأخلاق التي تحكم البشر ككل، وهنا ينشأ الوعي بالضمير ويحكم ويقرر أفعاله من خلال المبادئ التي اكتسبها في المراحل السابقة والتي يدافع عنها حتي لو خالف المجتمع واضطره ذلك لتحمل العواقب، وقد ذكر كولبرج ذكر أن هناك بعض البالغين عالقين في المرحلة السابقة ولا يستطيعون بلوغ هذه المرحلة الناضجة.

كيف يستفيد الأبوين من هذه المراحل؟

تخبرنا هذه المراحل أن التعامل مع الطفل من ناحية الأخلاق تعتمد على مرحلته العمرية قبل أي شيء وبالتالي لا تلجأ لعقاب طفلك على تصرف غير مقبول أخلاقيًا وهو لا يزال في مرحلة أقل في تطور ضميره، فيجب أن تنظر أولاً للأسباب التي دفعته لهذا التصرف وتتحدث معه لتساعده أن يفرق بين الصواب والخطأ والتأكيد على تصحيح ما فعله. 

فمعرفتك أن طفلك في المرحلة الأولي ويركز على العقاب كنتيجة لتصرفه الخاطئ ستتغير حتمًا رد فعلك اتجاهه عن معرفتك بأنه في مرحلة يعي بها معايير المجتمع وقيمه وجوده ودوره في هذا المجتمع والتي تختلف كليًا عن معرفتك بنضجه وأنه واعي الضمير وأنه قد تتعارض أفكاره ومبادئه مع المجتمع حوله.

وكما أن هذه المراحل تتطور يجب أن يتطور تربيتك لطفلك وتختلف طريقتك معه حول تصرفاته فقد تجد نفسك في مرحلة ما تعلمه أن هذا التصرف جيد أو سيء لأسباب معينه ثم تعلمه في مرحلة لاحقه عن وجود وجهات نظر مختلفة حسب الشخصيات حول نفس التصرف وقد يخطأ الناس لأسباب معينه دون أن يعني ذلك أنهم سيئون وهكذا من التطورات.

وهنا سنعرض خمس نقاط هامة يجب مراعاتها اثناء تربية ضمير طفلك في مراحله المختلفة:

1. القدوة الحسنة

يكتسب الطفل الكثير من السلوكيات والمعايير الأخلاقية عن طريق التقليد حيث توجد داخل المخ خلايا Mirror Neurons هي المسؤولة عن التقليد منذ الولادة، والأسرة هي أكثر بيئة يحاكيها الطفل والتي تتمثل في الأبوين ومع مرور الوقت يتبني هذه السلوكيات والأفعال التي بدأت لمجرد تقليد حتى تصبح جزء من ضمير الطفل واساسيه في معاييره، لذا يجب على الأبوين تقديم قدوة حسنة لأطفالهم والالتزام بالمعايير الأخلاقية الصائبة.

  • إن حدث وأخطأت أمام طفلك فعليك الإسراع بالاعتذار ومحاولة اصلاح ما افسدته كي تعلمه ثقافه الاعتذار وأنه يزيد الشخص قوة وليس تعبيرا عن الضعف، كما أنه يعلمه الاعتماد على النفس ويبني لديه معايير قوية داخله كي لا يترك الخطأ ولا يتجاهله.
  • يجب أن تتطابق أقوالك مع أفعالك، فلا توجه طفلك لعدم الكذب وأنه سلوك سيء وحرمه الله تعالي وتأتي أنت وتطلب منه أن يكذب بإبلاغ المتصل أنك لست موجود، أو أن يكذب بحجه المزاج مع شخص ما او هذه الأفعال التي لا نلقي لها بالاً لكنها في الواقع لها تأثير بالغ الخطورة على أطفالنا حتى لا يدخل في تذبذب وحيره من أفعالك وأوامرك.
  • عليك أن تأخذ موقف واحد تجاه الخطأ، فلا تقبل فعل من طفلك أثناء هدوء بالك وتعتبره خطأ يجب أن يعاقب عليه فقط نتيجة أعباء الحياة عليك، فلا تجعل ضغوط الحياة تؤثر على رفضك وقبولك لأفعال طفلك حتى لا تحدث تشويشًا وارباكًا في معايير طفلك الداخلية بين الصواب والخطأ.
  • الحب الغير مشروط يلعب دور أساسي في بناء علاقة إيجابية بينك وبين طفلك والتي بدورها تبني ضميره الداخلي لنموه في اسرة يسودها الحب والتفاهم فينشأ متزن عاطفيًا يهتم بأمور من حوله ويراعي غيره في تصرفاته وينمو ضميره بشكل سوي.

2. بناء الشخصية

تأتي بناء شخصية الطفل في المقام الأول لبناء ضميره، فلا تهتم بجعل طفلك يخاف منك ويرتعد من كلامك وأوامرك له فبمجرد أن ترحل او يحدث موقف لست بجانبه فيه سيفعل عكس ما تمليه عليه حتي يشعر بالاستقلال، حيث يبدأ الطفل من سن الثامنة في البحث عن الاستقلال والشعور بأن النضج هو تنفيذ ما يريد وليس ما يمليه عليك أحد خاصةً الأبوين، وهذا الشعور يجب أن ننميه ولا نقف أمامه لنمنعه، بل نساعد الطفل علي تصحيح ما يريد فعله وتوجيه المفاهيم الداخلية لضميره.

 وهذا يمكن باستخدام القصص والحكايات التي تطور صميره وتجعله يفهم لماذا يشعر بالندم او كيف يشعر بالراحة والسكينة وكيف يعاقبنا الله علي أفعالنا السيئة وبذلك يراقب الله في تصرفاته ويخشي عقابه وليس عقاب الأبوين، فالله يراه في كل مكان حيث وجد وليس كالأبوين الذين بدورهم سيتركونه في بعض المواقف ويمكننا تلخيص بناء الشخصية فيما يلي:

  • احترام الاستقلال وأن طفلك شخص كامل مختلف وليس ظلاً لك.
  • تنمية الثقة بالنفس ودفعه للالتزام بوعوده والتصرف من وجهه نظره ثم التعليق بالتوجيه فقط دون اللوم والعتاب.
  • غرس مراقبة الله في تصرفاتنا حيث يعرف الله  ما نفكر به ولا يرى أفعالنا فقط، وأن هناك ملائكة يسجلون ما نقوم به من خير وشر.
  • الحرص على مراقبة النفس ومراجعة أفعالنا قبل النوم بالحديث مع طفلك عن أفضل ما فعل خلال اليوم وأسوأ ما فعله وما أخطأ به وما فعله من صواب وكيف يتجنب الأخطاء وكيف له أن يصلحها في اليوم التالي، وكل ذلك نستخلصه من الطفل نفسه حتى ينمي ضميره ويفهم مراقبة نفسه، دون التدخل بأوامر ولوم.
  • استخدام القصص التي تدعو للالتزام بالوعود وتنميه المعايير الأخلاقية وتجنب الأخطاء وكيفية إصلاحها.

3. العواقب المنطقية

يميل معظم الآباء والأمهات للثواب والعقاب اعتقادًا منهم أن هذا الذي يبني طفل صحيح الضمير، متناسين أن كثرة العقاب تجعل الطفل يشعر بالسيطرة عليه من الأبوين والتوجيه الدائم ولا يفعل تصرفاته من تلقاء نفسه بل فقط لمجرد أن يتجنب عقابهم، ولكن هناك فارق بين العقاب والعاقبة، فهناك عاقبة لكل تصرف متفق عليها فيما بينكم يفعلها الطفل بعد ذلك من تلقاء نفسه لأنها تُبني في داخل ضميره، فمثلاً (عندما يسكب العصير على الأرض عليه أن ينظفه بنفسه) وليس يعاقب بالضرب ويدخل غرفته لكي ينعزل عنكم لأنه تصرف بشكل غير جيد،

 وأيضًا (عندما تحذره أن القفز علي الكنبة خطر ويمكنه أن يسقط) فأنت غير مضطر لضربه لكي يتوقف عن هذا الفعل بل اتركه يفهم وحاول أن تساعده عند السقوط وبعدها لن يكررها مره أخري، تمامًا كتحذيرك له من شرب الشاي الخاص بك وهو ساخن جدًا عليه، بل اتركه يجرب حتي يعرف ماهي عاقبة تصرفه وأنت ما عليك سوي توجيهه فقط، 

وهذا المنوال علي معظم السلوكيات والأفعال وفي أثناء الدراسة ليس عليك أن تعاقبه لأنه لا يريد عمل واجباته بل اتركه يذهب إلي المدرسة دون عمل واجباته ليعرف ما نتائج فعله، وليس عليك سوي تحذيره وتوجيهه ثم تركه يفعل ويقرر بعد ذلك في المرة القادمة، فاحرص على استثمار المواقف التي يمر بها طفلك أو يشهدها، لتؤكد لديه بعض المعايير، حتي وان كانت لطفل آخر أراد أن يفعل كذا وحذره احد ابويه وفعله بالعند لكي يري العواقب المنطقية لتصرفات الآخرين أيضاً.

4. تجنب

  • العنف او الضرب  يدمر شخصية الطفل ولا يجعله سوي نفسيًا وبالتالي يصبح لديه خلل في السلوك.
  •  اللوم والتقطيم وكثرة النقد فهذا يجعله منبوذا ويشعره بأنه شخص سيء عديم الفائدة، فيكون رد فعله عدم تنفيذ أقوالك والنفور منها.
  • الالحاح في طلب تنفيذ الأوامر وملاحقته بما يجب أن يفعل وما يجب ألا يفعل، فهذا قد يدخله في حاله مرضية من الوسواس وضعف الشخصية نتيجة لجلد الذات المستمر.

5. تأسيس الوعي

عليك أن تنمي ادراك طفلك وتنتبه لمستوي معرفته وادراكه العقلي لفهم هذه القيم، فلا تطلب من طفلك أن يلتزم بتصرف أكبر من عمره ولا يستطيع أن يفهمه، كما يجب أن تشرح لطفلك سبب رفضك لهذا السلوك ولماذا هو غير مقبول لكي يستطيع أن يبني معاييره داخل ضميره حتي يتصرف في غيابك بعد ذلك في المرات القادمة، وعندما تنهيه عن فعل خاطئ يجب عليك أن تعطيه البديل حتي يستطيع معرفة ما يجب عليه فعله وليس معرفه المرفوض وحسب. 

واجتهد لتوجيهه بشكل عملي فإن رأيته يغش في اللعب مع أخوته أو اصدقاؤه فلا تنهره وتخبره أنه يفعل شيء خاطئ ومرفوض وحسب بل اشرح له بشكل عملي كيف يلعب وعلمه ما يفعله بالخطوات، ومن خلال الألعاب الجماعية التي تعتمد على قيم العدالة والتعاطف والتعاون، تستطيع تعليم طفلك أن الالتزام بقواعد اللعبة نابع من صوابها وأخلاقيتها لا من محاولته لتجنب العقاب وأن الشعور بالنجاح بعد الاجتهاد بشرف يكن أحلي من النجاح بالغش.

ومازال هناك الكثير من المحاولات لفهم كيفية تطور الطفل أخلاقيًا وكيفية تكون حسّه الضميري سواء في الفلسفة أو الدين أو علم النفس، ومع اختلاف قيم المجتمع وتطوره السريع يصبح من الصعب على الأسرة تربية طفل ناضج الضمير ولكنها مهمة قد تصبح سهلة بترسيخ القيم من الصغر ،، وقبل كل هذا تمحور الأسرة علي قيم ومعتقدات محددة ثابته تجعل من الطفل صاحب ضمير يقظ لما يراه بشكل عملي من أفعال وتصرفات، فابدأ بنفسك حتي ينشأ طفلك ذو ضمير سوي.

Posted on 1 Comment

10 طرق فعالة لاستغلال الإجازة الصيفية مع طفلك

إجازة, أطفال, الصيف

في الإجازة الصيفية يقضي أغلب الأطفال أوقاتهم بين مشاهدة التلفاز واللعب بالإلكترونيات والسهر لأوقات متأخرة من الليل، وبذلك تتحول الإجازة إلى وقت ضائع يتمنى المربون أن ينتهي بحمله الثقيل حيث يشعر أطفالنا دومًا بالملل ونجد أنفسنا ضائعين بين ما نتمنى أن نفعل وما يحدث بالفعل، ويتسرب إلينا الشعور باللوم والندم على هذا الوقت الذي يتسبب في انخفاض مهارات أطفالنا الأكاديمية ليبدأ العام الدراسي الجديد مع معاناتنا لننهض بمستواهم مرة أخرى، بينما يمكننا أن نتفادى كل هذه المعاناة ونوفر كل هذالجهد ونستثمر الإجازة الصيفية بعدة طرق كي ننمي مهارات صغارنا وتكون إجازة ممتعة ومسلية في نفس الوقت.

تنظيم وقت طفلك

تلتزم جميع الأسر بتنظيم وقت أطفالهم أثناء العام الدراسي حتى يساعدوهم على رفع كفاءتهم وزيادة تحصيلهم الدراسي، يحرصون على النوم المنتظم بمواعيد محددة مما يزيد من تركيزهم ويرفع من نشاطهم الجسدي والعقلي ويحسن حالتهم النفسية لوجود أوقات فراغ مفيدة. لكن على نفس المنوال يجب وضع جدول لتنظيم المواعيد أثناء الإجازة أيضًا كي نحقق الاستفادة القصوى من الإجازة وعدم إضاعتها هباءً، ولكن كيف يمكننا أن ننظم أوقاتنا؟

في البداية يجب علينا نحن الأمهات من تنظيم أوقاتنا حتى لا نشعر بمزيد من الإجهاد والتعب أثناء يومنا المليء بالأعمال المنزلية والواجبات الأسرية وقد يكون بالإضافة إلى عملنا نهارًا، لذا يجب تنظيم اليوم عن طريق تخطيط جدول للروتين اليومي، ومن ثم تنظيم يوم طفلك على شكل صور إذا كان طفلك في سن ما قبل القراءة حتى يستطيع فهم المطلوب من خلال الرسومات خصوصًا روتين الصباح وروتين النوم فهم من أهم الأعمال لتهيئته للخلود للنوم أو لتجديد نشاطه في الصباح

أنشطة, إجازة, أطفال, جدول نشاط

وإذا كان عمر طفلك أكبر قليلاً فهو حتمًا لديه التزامات للتدريب على الصلوات وحفظ وتلاوة القرآن، وان كان في سن المراهقة يمكنك تقسيم كتاب مفيد لعقله لعدد قليل من الصفحات كل يوم لينهي كتاباً خلال شهر.

أنشطة, إجازة, أطفال, جدول نشاط

ويمكنك تنظيم جدول أسبوعي بتحديد الساعات لتنظيم واسع المدى، وذلك بالجلوس مع طفلك والاتفاق سويًا على المواعيد والأعمال حتى يستطيع تنفيذها بشعوره أنه مشارك في هذا الجدول وليس مفروضًا عليه بالإجبار، وبعد انتهاء الأسبوع يمكنكم الجلوس في اجتماع العائلة وتقييم الجدول وتغيير ما يشعر أنه غير مناسب له وتجديده في الأسبوع التالي.

أنشطة, إجازة, أطفال, جدول نشاط

وضع جدول الروتين اليومي أو الأسبوعي لا يعني بالضرورة إجبار طفلك عليه، لكنه قد تحدث بعض الظروف الطارئة زيارة الأقارب ومكوثهم معكم لوقت متأخر من الليل فهنا يجب المرونة في تغيير وقت النوم والسماح لطفلك بالسهر قليلاً، وقد تسافرون لقضاء بعض الأيام في المصيف أو تحل  الأعياد والمناسبات فهذه الأوقات بالطبع لن يجعلنا نلتزم بالجدول بل سيصبح له نظام آخر، وقد يصبح طفلك مريضًا لا قدر الله من الأنفلونزا او بعض الحساسية فكل هذا سيصبح له استثناءات، فلا تجعل الجدول مقدسًا بل كن مرنًا مع طفلك ولا تقلق من انتظامه مرة أخرى بعد مرور هذه الظروف المفاجئة

من المدهش حقًا أن الأبحاث التربوية أوضحت أنه في حال أخفقت في حماية عقل طفلك خلال وقت الإجازة الطويلة (الإجازة الصيفية أو ما يسمى بالاستراحة المدرسية)، فإنه ربما يفقد في المتوسط ما يعادل 2.6 شهر من تحصيله على مستوى الصف في مهارات علم الحساب وكذلك ما يعادل عامًا كاملاً على مستوى القراءة، وهذا فعلاً ما يتجلى بوضوح في معاناة الأهل في بداية كل عام دراسي لعودة مستويات أطفالهم من جديد لما كان عليه قبل الدراسة، ولكن كيف لنا من حماية عقل أطفالنا للاستقرار في نفس المستوى؟ هل نظل ننتظم في المذاكرة كما لو كان في الدراسة؟! هل سيصبح مجهودًا فائقًا على طفلك أم ماذا علينا أن نفعل؟

هناك الكثير من الطرق الفعالة والبسيطة التي لن يقابلها طفلك بالرفض كالآتي:-

1. التقليد

يتعلم الأطفال من خلال تقليد الآباء أكثر من تكرارهم للأوامر أمام أبنائهم، فلو أردت أن يواظب طفلك على القراءة يجب عليك أن تقرأ أولاً، سواء أن تقرأ لهم إن كان أعمارهم ليست في سن المسموح للقراءة بمفردهم أو أن تساعدهم في اختيار كتب وقصص مفيدة لهم وأن تشاركهم الحديث حول ما يقرؤون وتسرد عليهم القليل مما تقرأ. حيث أثبتت دراسات أجريت حديثاً على الأطفال الذين تحرص أمهاتهم على القراءة لهم بانتظام أنهم يتعلمون القراءة بسهولة كبيرة وبسرعة، وبذلك فالقراءة لأطفالك هامة جدًا منذ الولادة.

2. الأنشطة الخارجية

اللعب في الهواء الطلق تساعد الأطفال على تجديد طاقتهم العقلية والجسدية، كما يستطيع الآباء أن يلفتوا انتباه الطفل لقراءة لافتة في الخارج أو أسماء المحلات أو قراءة أسماء المنتجات أثناء الذهاب لشراء احتياجاتهم من المحال التجارية ، كما يمكنك الاشتراك لطفلك في بعض الأنشطة الخارجية في الأماكن المخصصة لهم، يتعلمون فيها بعض العلوم كالدوائر الكهربائية وتصميم الروبوتات أو الاشتراك في كورسات تعلم اللغات وما إلى ذلك، ومن الضروري الاشتراك في ناد كي يلعب طفلك لعبة رياضية تساعده على تنشيط جسده والحفاظ على صحته وتنظيم وقته تلقائيًا وتهيئته للنوم المنتظم.

3. الزيارات

يمكنكم زيارة المناطق الأثرية بدلاً من الجلوس لمراجعة كتاب التاريخ، أو زيارة محافظات جديدة والتنزه في النيل والتنقل بين السهول والهضاب لمراجعة الجغرافيا،     كما يمكنك الاتفاق مع الأقارب والجيران على موعد أسبوعي للتجمع لتعزيز العلاقات الأسرية والصداقة بين طفلك وأطفالهم، كما يمكنك تحديد موعد شهري لزيارة خيرية مثل زيارة الأطفال في دور رعاية أو مستشفيات وتقديم الهدايا لهم ليشعر بنعم الله عليه ويشعر بغيره من الأطفال.

يمكنك أيضاَ قراءة: أفضل أماكن الخروجات مع طفلك في الأجازة