Posted on

التبول اللا إرادي: متى يصبح مشكلة وما الحل؟

التبول اللا إرادي, أطفال, طب الأطفال, صحة

تقول أم رحمة: إن أحد أقاربي يشكو من التبول اللاإرادي أثناء النوم، ويحدث عندما يحلم أنه يتبول فقط، بمعنى يرى في الحلم أنه يتبول وبعدها مباشرة يحس بدفء البول وعمره قد تجاوز الثانية عشرة، كما تقول: سميرة أختي في العاشرة من عمرها ومشكلتها التبول أثناء النوم، ولكن ليس بشكل دائم، عند حديثي معها أخبرتني أنها عندما تواجه مشكلة ولا تستطيع الدفاع عن نفسها تتبول دون أن تدري.

التبول اللا إرادي وإن كان يعد أمرًا طبيعيًا إلا أنه يستوجب الملاحظة، وذلك إذا استمر بعد بلوغ الطفل خمس سنوات، فحينئذ يمثل مشكلة حقيقية تستلزم معرفة أسبابها والبحث عن سبل علاجها.

متى يعتبر الطفل مصابًا بالتبول اللاإرادي؟

إذا ما تجاوز سنّ الرابعة فالطفل يُعتبر قادرًا على استخدام دورة المياه، وكذلك إذا ما تجاوز سنّ الخامسة فمُنتظر منه أن يظل جافًّا خلال الليل، لذا إذا بل فراشه بعد ذلك أثناء نومه، أو في وقت أو مكان غير مناسبين لمرّتين أو أكثر خلال شهر واحد، فإنّه يُعتَبر مُصابًا بالتبوّل اللا إرادي، وتحصل هذه المشكلة عند الذكور بشكل أكثر شيوعًا منها عند الإناث بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبًا.

ومن المهم معرفة أن الطفل في بعض الحالات الاستثنائية يمكن أن يتبول لا إراديًا بعد هذه السن دون أن يكون مصابًا بمشكلة ما، فقد يرجع ذلك إلى معاناة الطفل من مشاكل نفسية كالتوتر والقلق الشديدين أو معايشة مواقف صعبة كانفصال والديه، أو تغير مكان سكنه… ولكن إن لم تكن هناك أحد هذه المستجدات وكان الطفل يتبول لا إراديًا؟ فما هي المشكلة؟

يعرف التبول اللاإرادي طبقًا «للدليل التشخيصي والإحصائي الرابع DSM-IV» والصادر عن: «الجمعية الأمريكية للطب النفسي APA»، بأنه: التبول على الملابس أو الفراش، وأن يحدث هذا التبول مرتان في الأسبوع لمدة ثلاثة شهور متتالية، وأن يحدث التبول بعد سن خمس سنوات.

أسباب التبول اللاإرادي في الأطفال

لا يزال عدد قليل من الأطفال لديهم هذه المشكلة حتى بعد سبع سنوات، وهو ما يشكل مصدر قلق، ويعزو العلماء هذه المشكلة إلى أن عمليات النمو اللازمة للتحكم في المثانة تسري على نحو أبطأ لدى هؤلاء الأطفال، فمن أسبابه :

  1. هناك بعض العوامل المحفزة للتبول اللا إرادي لدى الطفل تتعلق بالنظام الغذائي مثل تناول المشروبات المدرة للبول قبل النوم مباشرة مثل الكولا.
  2. حالات التبول اللا إرادي تنتشر بشكل أكبر لدى الأمهات اللاتي يبدأن بتعويد الطفل على التخلي عن الحفاضات وتدريب أطفالهن على التحكم في البول بوقت مبكر.
  3. تدليل الطفل والتهاون معه والتسامح عندما يتبول، مما يعزز لدى الطفل هذا السلوك ويعتقد أنه على صواب ويتمادى فيه، كذلك الحالة العكسية قد تسبب نفس المشكلة، التعامل الشديد مع الطفل ومعاقبته عند التبول في فراشه قد تخلق في داخله خوفًا يزيد من حدة المشكلة.
  4. أظهرت الدراسات أن ظهور هذه المشكلة لدى الأطفال يعود لنقص في إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول من الغدة النخامية، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم دورة المياه في الجسم مما يؤدي إلى زيادة كمية البول المنتجة أثناء النوم.
  5. الإصابة ببعض الأمراض التي تسبب زيادة في إدرار البول مثل مرض السكري، أو التهاب الكلى المزمن.
  6. التفكك الأسري والشجار الدائم بين الزوجين، مما يفقد الطفل حنان الأسرة.
  7. سوء معاملة الطفل من قبل الوالدين أو غيرهما مثل الضرب والتوبيخ والعنف الأسري.
  8. قلة الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال، تجعل الأطفال أكثر عرضة للتبول اللا إرادي.
  9. الإهمال في تدريب الطفل على استخدام دورة المياه لكي تتكون لديه عادة التحكم بالبول.
  10. الخوف من المدرسة، فعند دخول الطفل السنة الدراسية الأولى يخاف من الانفصال عن الأم.
  11. غِيرَةُ الطفل، عندما يشعر أنه ليس له مكانة، وأن أحدهم يتفوق عليه، فيدفع هذا الطفل إلى النكوص، أي استخدام أسلوب طفولي يعيد له الرعاية والاهتمام مثل سلوك التبول.
  12. معاناة الطفل من الجيوب الأنفية أو تضخم اللحمية أو التهاب الحلق أو الأذن الوسطى تسبب له عدم التحكم فى التبول.
  13. النوم العميق هو سبب آخر لعدم قدرة الطفل على الاستيقاظ للبول، في بعض الأحيان ينسى الأطفال الذين ينامون بعمق إشارة الدماغ بأن المثانة ممتلئة وينتهي بهم الأمر ببلل السرير.
  14. يمكن لعادات دخول الحمام السيئة خلال النهار أن تكون واحدة من الأسباب الرئيسية للتبول اللا إرادي، فالأطفال مشغولون للغاية طوال اليوم باللعب ويتجاهلون التبول، مما قد يؤدي إلى الحاجة إلى التبول غالبًا في الليل.

الهرمون المضاد لإدرار البول (ADH) يمنع الجسم من خلق البول الزائد في الليل، فإذا كان جسم الطفل لا ينتج ما يكفي من هذا الهرمون، فإنه ينتج المزيد من البول في الليل، جنبا إلى جنب مع عدم وجود السيطرة المثانة.

وتواجه الأم مع طفلها الكثير من المشاكل، والتي تتنوع بين الصحية والسلوكية والنفسية، ولكل مشكلة من هذه المشاكل سلبياتها التي تؤثر على الطفل، لذا يجب على الأم ألا تغفل عن أي واحدة منها، وتحاول جاهدةً تداركها قبل أن تستفحل، ولعل امتناع الطفل عن قضاء حاجته، ورفضه دخول الخلاء رغم حاجته لذلك من المشاكل التي كان لابد من تسليط الضوء عليها؛ لما لها من آثار سلبية على الطفل.

الدليل العلاجي للتبول اللاإرادي

إن العلاجات التي جُربت في هذا المجال عديدة ومتنوعة وتعطي نتائج متفاوتة ولذلك فالجوانب المهمة تتمثل في التالي:

أولًا: العلاج السلوكي

هناك بعض السلوكيات التي يجب على الأسرة أن تقوم بها، وتغرسها في طفلها، وأن تمتنع عن بعض السلوكيات أمام أطفالهم، ومنها:

  1. ينبغي على الآباء أن يتذكروا أن الأطفال نادرًا ما تتبول أثناء النوم عن قصد، وعادة ما يشعرون بالخجل من هذه الفعلة، وبدلا من أن يُشعر الآباء الطفل بالخجل والدونية، فإنهم يحتاجون إلى تشجيع الطفل وإحساسه بأنه في القريب العاجل سيصبح قادرًا على الحفاظ على نفسه جافًا أثناء النوم.
  2. توفير جو أسري طيب أمام الأطفال، ويجب أن تكون مناقشة الوالدين هادئة، أي انفلات أعصاب فيه بمنأى عن الأولاد.
  3. تعويد الطفل الاعتماد على نفسه من وقت مبكر حتى يتعود كيف يواجه الأمور ويتصرف في حلها – تحت إشراف والديه- فإن الطفل الذي يتعود الاعتماد على نفسه نادرًا ما يعاني من هذه المشكلة.
  4. جعل الطفل أو تعويده على أن يتبول عدة مرات قبل نومه، وإذا أمكن إيقاظه قبل الموعد الذي تعوَّد أن يبول فيه فإنه لن يبلل فراشه، وبالتالي سوف يكتسب الثقة في نفسه مما يساعده على تحسنه بسرعة.
  5. العلاج التشريطى ويكون باستخدام وسائل للتنبيه والإنذار بجرس من خلال دوائر كهربائية تقفل عندما يبلل الطفل ملابسه الداخلية أو المرتبة وهذه تعود الطفل بالتدريج على الاستيقاظ في الموعد الذي يبلل فيه فراشه ويمكنه الذهاب إلى الحمام وقضاء حاجته.
  6. تدريب المثانة لزيادة سعتها، حيث يشرب الطفل كميات كبيرة من السوائل أثناء النهار ويطلب منه تأجيل التبول لبعض الوقت ، ويزداد الوقت تدريجيًا على مدى عدة أسابيع، وخلالها يكون قد تم له التحكم في التبول.
  7. يمكن للوالدين أن يتناوبوا على إيقاظ الطفل ليلًا خصوصًا في الشتاء حيث يتم الاحتفاظ بالكثير من السوائل داخل المثانة، كما أن التعرض للبرودة يسبب التبول الليلى عند الاطفال.
  8. إذا كان الطفل كبيرًا بما يكفى فيجب أن يقوم بنفسه بغسيل ملابسه المبللة.
  9. يجب الامتناع تمامًا عن معاقبة الطفل عن طريق التوبيخ أو الإهانة أو الضرب لأن من شأنه أن يزيد من اضطرابات نفسية تؤدي إلى مشاكل أكبر فيما بعد، حيث إن علاج التبول الليلي عند الأطفال يجب أن يتم بحذر وببطء فلا تتوقعي نتائج سريعة.
  10. يجب عمل مكافأة معينة للطفل إذا ظل ليلتين أو ثلاث دون أن يبلل فراشه كنوع من التشجيع، وفى كل مرة نزيد عدد الليالي التي يجب على الطفل أن يتجاوزها ليحصل على الجائزة.
  11. يجب أن نمنع الأطفال من شرب السوائل قبل النوم على الأقل بساعتين وخصوصًا المشروبات المنبهة.
  12. مساعدة الطفل عن طريق شرح الحالة الموجودة فيه، وطلب المساعدة منه ومشاركته حتى يجتازها، ويعالجها.
  13. الابتعاد عن تناول الموالح، أو التوابل الحارة، وذلك حتى لا يصبح لدى الطفل التهاب في المثانة، وبالتالي تزداد عدد مرات التبول.
  14. الحرص على إسعاد الطفل قدر الإمكان؛ لأنّ معظم الأطفال الذين يعانون من التبول الليلي يشعرون بالإحراج وقلة الثقة بالنفس.

ومن الضروريّ مُراجعة الطّبيب عند المُعاناة من التبوّل اللا إراديّ لـتلافي الإصابة بالمُضاعفات الجانبيّة لبعض الأدوية أو نتيجة للقلق والتوتّر.

ثانيًا: العلاج الدوائي

الطبيب هو الوحيد المخول له كتابة الأدوية، فلا يجوز للأهل بأي حال استخدام الأدوية دون الرجوع للطبيب.

نلجأ لاستخدام أدوية التبول اللا إرادي بعد استخدام الأساليب السلوكية وعدم الاستجابة لها بشكل كاف، وعلينا أن نعرف جيدًا: لا يجوز للأهل استخدام الأدوية دون الرجوع للطبيب، لذلك في حال لم تستطيعي عزيزتي الأم حل مشكلة التبول لدى طفلك، لا تترددي باستشارة الطبيب المختص على الفور، وهناك العديد من الأدوية تمت دراستها وتجربتها في هذه الحالات ونتائجها متباينة مثل:

  1. عقار تفرانيل وهو يؤدي إلى تقليل عدد مرات التبول، ولعل تأثير هذا العقار يرجع إلى تعديل نمط النوم والاستيقاظ وإلى مفعوله المضاد للأستيل كولين في عمله على المثانة البولية.
  2. عقار «منيرين minirin» الذي يستخدم في حالات التبول اللاإرادي الأولى، حيث إنه يعمل كشبيه لهرمون التحكم في إفراز البول مما يقلل من كمية إفراز البول أثناء النوم حيث ثبت أنه في حالات التبول اللا إرادي الأولى يكون مستوى هرمون التحكم في إفراز البول ليلًا أقل من المستوى الطبيعي مما يسبب كثرة إفراز البول وحدوث التبول الليلى اللا إرادي . وقد وجد أن نسبة الشفاء تصل إلى 80% عند حسن استخدام الدواء للمريض المناسب وبالجرعة المناسبة.
  3. بعض الأنواع من الأدوية التي تعمل إمّا على زيادة كميّة البول التي تستطيع المثانة استيعابه، أو على تقليل كميّة البول المطروحة من الكليتين، وأبرز هذه الأدوية دواء دديزومبريسين

ثالثًا: العلاج العُشبي (بالأعشاب)

الحقيقة أن الأعشاب التي تعالج أمراضًا مثل التبول اللا إرادي عند الأطفال بعضها ثبتت به دراسات علمية، والآخر تمت تجربته على نطاقات صغيرة وأثبتت فعاليتها والآخر استعمل لما له من فوائد صحية متعددة معروفة، ومنها:

العسل: تفيد ملعقة من عسل النحل بشكل عام في مكافحة الباكتيريا المتسببة في التهاب المسالك البولية UTIs، وقد أظهر فعالية واسعة مضادة للبكتيريا، فينصح بملعقة صغيرة من العسل لمكافحة أطياف واسعة من البكتيريا قد تتسبب في مشاكل التهاب المسالك البولية.

الفلفل الحار في الطعام: وذلك للحصول على الحرارة، وقد وجدت تجربة صغيرة في تايلاند تفيد أن الفلفل الحار يساعد على الذهاب لدورات المياه بصورة أقل وتتحكم في التسريبات، ولها أثر سلبي واحد: مثل الألم والتهيج.

الزنجبيل: يحمص الزنجبيل حتى يصبح مثل القهوة ويسحق ويمزج مقدار عشرة غرامات مع أوقية عسل فيؤخذ مقدار ملعقة قبل النوم كل ليلة لمدة خمسة عشر يومًا.

الأملج: يستخدم الأملج أو عنب الثعلب الهندي في علاج التبول أثناء الليل، ويكون ذلك بهرس لبه، ومزجه مع ملعقة كبيرة من العسل ونصف ملعقة صغيرة من الكركم، ثمّ تناول الخليط، وبالإمكان أيضاً خلطه مع القليل من الفلفل الأسود، وتناوله قبل النوم.

وهنا يجب على الأسرة أن تتعامل مع هذه المشكلة بطريقة صحيحة، لأنّ التعامل معها بشكلٍ غير لائق سيشعر الطفل بالخجل، والإحراج، وتهتز ثقته بنفسه، وبالتالي يتجنب التعامل مع الآخرين، ويشعر كأنه وحيد ومنبوذ من الجميع، ومن أخطر الأمور التي يمكن أن تحدث هي سخرية أفراد الأسرة منه، وفي هذه الحالة يصبح الطفل عنيفًا حتى يستطيع فرض شخصيته، وإثبات وجوده ولو بالقوة والصوت المرتفع.

فعليك عزيزتي تعزيز الثقة بالنفس لدى طفلك، وتوفير بيت هادئ ومستقر له وتعليم سلوكيات صحيحة والالتزام بها ومتابعة طبية دورية، وبذلك تعالجي هذه المشكلة وتطمئني على طفلك.

Posted on

أفعال عليك الامتناع عنها عندما يصبح طفلك مراهقًا

طفولة, المراهقة, نصائح للتربية, تربية

المُراهقة من أهمّ المَراحل العمريّة التي يمر بها الإنسان وأكثرها حساسيّةً؛ وذلك كونها مرحلة انتقاليّة تسير بالفرد من مرحلة الطفولة والوَداعة إلى مرحلة الشباب والرّشد، فهي مرحلة نمو كباقي المَراحل الأخرى، إلّا أنّه يتخلّلها تغيير شامل وجذري في جميع الجوانب والظواهر الجسميّة والعقليّة والانفعاليّة والاجتماعية.

ففترة المراهقة تُعدّ أزمةً عمريّة تَنشأ بسببِ الكثيرِ من العوامل إمّا بسبب عوامل داخليّة وخارجية، أو بسبب الخلل الكبير في طُرق المعالجة والتفاعل مع بعض المشاكل التي قد يتعرَّض لها المراهقون.


أن تكون مراهقًا

تعتبر المراهقة من المراحل العمرية المهمة والحساسة جدًا في عمر الفرد، الفترة التي تتداخل مشاعر الطفولة مع مشاعر النضج، ويتسارع فيها نمو الجزء المسؤول عن العاطفة أسرع من الجزء المسؤول عن العقل والتفكير المنطقي في الدماغ.

لذا تجد الشاب أو الفتاة في هذه الفترة كثيرًا ما يتعارض فكرهما مع فكر البالغين؛ فترى ثورته الهائجة إذ ما تم تجاهله، لأن قراره ربما غير ناضج ومسؤول بما فيه الكفاية، هنا يبدأ الصراع والمأساة ما بين البالغين والمراهق. ويكأن جل محاولاته من اعتراض وغضب ما هي إلا إشارة للبالغين أنني هنا أصبحت يافعًا، لدي رأي وقرار، فلمَ لا تستعينون بي وتأخذون برأيي؟

العزاء الوحيد للمراهق أنه لا يعي ذلك التخبط في داخله، فيجب على والديه أن يدركوا هم طبيعة مرحلته ليتم التعامل فيما بينهم بشكل فعال وسوي، لأن المراهق يحتاح من ينصت له ويتشاور معه ويرشده ويعلمه ويفهمه بما يتماشى معه، ويفهم ماذا يريد والسير معه بكل فطنة وحكمة وتكوين علاقة حميمة فيما بينهم، بالود لا بالند!

المراهقة واحدة من التحولات الأكثر أهمية وتعقيدًا في الوقت ذاته، وتأتي في المرتبة الثانية بعد مرحلة الطفولة من حيث عملية النمو البيولوجي، وتبدأ تلك العملية مع بداية سن البلوغ الذي يمثل المرور من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة.  وتحدث طفرة في النمو العقلي، والاجتماعي، والانفعالي، والجسمي، والجنسي، ويختلف عن (البلوغ) الذي يعني النمو الجنسي والعضوي فقط.

وتشير بعض الأبحاث التي أجريت حول الإنسان إلى أن المراهقة هي وقت للقيام بمهام تنموية حاسمة: أن تصبح ناضجًا جسديًا وجنسيًا، واكتساب المهارات اللازمة للقيام بأدوار الكبار، واكتساب مزيد من الاستقلالية عن الأهل، وإعادة تنظيم الروابط الاجتماعية مع أفراد من نفس الجنس والجنس الآخر، تؤكد هذه الدراسات أهمية القواسم المشتركة الحاسمة لهذا الجزء من دورة الحياة في إنشاء المهارات الاجتماعية، ويتم تطوير هذه المهارات من خلال تفاعلات متبادلة مع الأقران.

بينما ترى الجمعية الأمريكية APA: أنه لا يوجد إلى الآن تعريف موحد للمراهقة، فعلى الرغم من أن المراهقة يتم تصويرها على هيئة مدى زمني من عمر الإنسان، فإن العمر الزمني مجرد طريقة واحدة لتعريف مرحلة المراهقة. وهناك تعريف آخر للمراهقة هو الفترة الزمنية من بداية البلوغ حتى يحقق الفرد الاستقلال الاقتصادي. والأكثر أهمية هو النظر بعناية في احتياجات وقدرات كل مراهق، ويُعرّف المراهقون عمومًا على أنهم شباب أعمارهم 10 إلى 18 عامًا.


الأفعال التي يجب الامتناع عنها

1. توقع الأسوأ دائمًا

الكثير من الآباء والأمهات يعتبرون هذه المرحلة العمرية مرحلة سيئة ويتعاملون مع أبنائهم بكل حذر ويتوقعون دائماً الأسوأ، وهذا أخطر شيء لأنه يحدد العلاقة بينكم وبين أبنائكم ويضع بينكم الحواجز فيقوم الآباء فورًا بإصدار القوانين الصارمة ومنع العديد من الأشياء دون مناقشة الأبناء وفهم طريقة تفكيرهم مما يجعل رد فعل الأبناء هو الأسوأ على الإطلاق .

2. عدم الثبات على المبدأ

بينما يحتاج جميع الأطفال إلى الانضباط بشكل دائم، يكون الأمر أكثر أهمية بالنسبة للمراهقين. ويشعرون بالإحباط عندما يكون السلوك مقبولًا في يوم ما وغير مقبول في اليوم التالي. إن القواعد الراسخة تحتاج إلى عواقب محددة.

3. عدم الاستماع

يرغب الآباء في أن يحظوا بالاحترام، ولكنهم لا يعودون دائمًا بهذا الاحترام من خلال الاستماع إلى مراهقهم. عدم الاستماع إلى ابنك المراهق يعبر عن عدم شعورك بأن لديه شيئًا ذا قيمة ليقوله.

4. دعم المراهق ضد من يستعديه

عادة ما يصارح المراهق والديه باستيائه من شخص آخر، وننصح الآباء في هذه الحالة بعدم الدفاع عن سلوك الشخص الآخر؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى نفور الابن من والديه، وبالتالي لا يعاود الحديث معهما مرة أخرى في المستقبل، عندما يشعر بالضيق من شيء، ولذلك يُفضل أن يستمع الآباء إلى ابنيهما من دون محاولة لتبرير سلوك الشخص الآخر.

5. الاستجداء العاطفي بدلًا من التفكير المنطقي

قد يؤدي الشعور بالذنب إلى استجابة فورية، لكن هذا النمط من الانضباط يعزز في الواقع القضايا العاطفية الداخلية للمراهقين والتي قد لا يتم التعامل معها حتى سن البلوغ، تحويل النقاش لمحاضرة: من قِبل الآباء أمر غير مستحب، وقد يخلق حواجز فيما بينهما، ومن الجيد أن يشرح الآباء لأبنائهم ما كانوا عليه عندما كانوا في مثل سنهم، وأن يبصروهم بأسرار الحياة.

6. إصدار الحكم أو القرار بشكل فوري

على الرغم من قول: «لا أعتقد أنها فكرة جيدة» في وقت مناسب وزمن مناسب فإن إصدار الحكم على المراهق بشكل فوري قد يجعله يتوقف عن الحديث، ويعود تأثير ذلك بشكل سلبي عليه؛ لأن هذا يعني أن الآباء يخبرون أبناءهم بطريقة غير مباشرة بأنهم مخطئون بكل شيء، وقد تزيد منعزلة لمراهق.

على الآباء التركيز على الحديث والنقاش أولًا، ومن ثم على السلوك، إذ يجب أن نشجع المراهق على التعبير عن الأفكار والمشاعر حول شيء معين، مهاجمة الشخص بدلاً من السلوك – من الضروري أن تتأكد من أن ابنك المراهق يعرف أنك تحبه على الرغم من أي شيء يفعله، وليكن توجيه انتقاداتك وتعليقاتك على السلوك، وليس المراهق.

7. عدم المساندة

غالبًا يملك المراهقون أفكارًا كبيرة، وقد لا تكون كلها أفكارًا مجدية، أو ذات فائدة، ولكن هذا لا يعني أن يقوم الآباء بإحباط أبنائهم، وعدم مساندتهم فيما يفكرون، أو بما يطمحون له، فلعل بعض هذه الأفكار تصل بأبنائنا إلى النجاح الذي يتمناه كل الآباء لأبنائهم.

8. ابتعد عن التوجيه والنصح المباشر

«ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا».. علمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا الفن في التعامل مع الناس، فقد كان يقول إذا بلغه شيء عن أحد: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا»، مبتعدًا عن التشهير بأسلوب شفاف رفيع. ومن الأمور المهمة تجنب هذه العبارات: “عندما كنت في مثل سنك كنت أفعل كذاوكذا، أو أنجح في المدرسة بتفوق أو…» هذه العبارات تضر الابن أكثر مما تنفعه، لأن المقارنة دائمًا تحمل معنى الدونية، فأنت لست ابنك وابنك ليست أنت، فكل منكما شخص مستقل ومختلف تمامًا عن الآخر.

9. ابتعد عن وصف ابنك وتصنيفه

لا داعي لأن تصف ابنك بصفات سلبية وخاصة في وجود الآخرين، فمن الخطر فعل ذلك، والصورة الذاتية تتكون عند الأبناء منذ الطفولة ثم تكبر معهم، فمن يقول لابنه: «أنت غبي وكسول» ويردد ذلك باستمرار؛ سيتكون لدى الابن اعتقاد بذلك، وحينها يكون الأبوان سببًا في مستقبل ابنهما التعيس، ولنعلم أن المراهق مرهف الحس، قد تكفيه الإشارة، ولا يصلح التشهير بالألفاظ السيئة ونعته بها؛ لأن هذا يؤذي المراهق، فالسخرية والاستهزاء يجرح مشاعره، والسخرية ليست أداة فعالة في التعامل معه، فإن التركيز على مثل هذه الصفات ينتهي به إلى تصديقها .


فن التعامل مع المراهق

1. عدم وضع قواعد واضحة في التعامل والعقاب

يتعدي المراهقون حدودهم؛ ليروا كيف سيستجيب لهم آباؤهم. فمن المهم وضع قواعد واضحة للجميع، ومن ضمنها عواقب من يتخطى تلك القواعد، فمثلًا: قد يكون عقاب منع الخروج، هو إبقاء مراهقك في المنزل في عطلة نهاية الأسبوع القادمة، وبالتالي ستحصل على مقاومة أقل إذا قمت بإشراك أطفالك في تصميم عواقبهم الخاصة، فقط لا تنس أنه لا يزال لديك القول الفصل.

2. دوِّن هذه القواعد

بحيث لا يكون هناك أي سوء فهم، أو إنشاء قائمة رسمية من قواعد المنزل، أو كتابة عقد السلوك الذي وقعته أنت وابنك المراهق، وعلق القائمة في مكان يراه كل يوم من المنزل .

3. كن حازمًا وثابتًا

المراهقون هم المفاوضون الرئيسيون، إنهم بارعون في اكتشاف أي علامة على ضعف الوالدين. عندما تفكر وتستسلم لنداءاتهم مقابل التساهل، فإنهم يتوقعون نفس الاستجابة في كل مرة يسيئون التصرف فيها أو يخرقون القاعدة. كونك متناسقًا حول انضباط المراهقين يعني أيضًا أن كلا الوالدين يجب أن يكونا على نفس الطريقة، فإذا كان أحد الوالدين يقول دائمًا «نعم» والآخر دائمًا يقول «لا»، فإن ابنك المراهق سيعرف بالضبط أيًا من الوالدين يسأل.

بينما تكون ثابتًا، لا تنس أن تكون عادلاً ومتفهمًا، فالقليل من التعاطف يقطع شوطًا طويلًا عند تأديب المراهقين.

4. حدِّد القواعد المهمة بالنسبة لك

أنت تريد أن تكون حازمًا، ولكن ليس قاسيًا. لا بأس في الاستغناء عن الاعتراض على الأشياء الصغيرة من حين لآخر ، شريطة ألا تكون شيئًا خطيرًا، ولا تدقق في كل شيءٍ، فليس مطلوبًا منه الكمال .

5. كن قدوة

إذا كانت القاعدة «لا تشتم في المنزل» وأنت تلعن جارك صباح مساء، فأنت تعطي مراهقك تصريحًا حرًا لفعل نفس الشيء، فأفضل طريقة لتشجيع السلوكيات الإيجابية في سن المراهقة هي أن تطبق سلوكياتك بفعلك قبل قولك .

6. تعليم المسئولية

جزء مهم من دور آباء المراهقين هو تعليمهم كيفية اتخاذ القرارات، يحتاج الأطفال إلى معرفة أن أي قرارات يتخذونها – جيدة أو سيئة – لها عواقب. اجلس وتحدث عن بعض العواقب الخطيرة وطويلة الأجل التي يمكن أن تحدثها السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، بما في ذلك تعاطي المخدرات والصحبة السيئة والتدخين وغير ذلك. تيقن أنه بغض النظر عن مدى جودة إعدادك لأطفالك، فسوف يرتكبون بعض الأخطاء، فالمهم هو أن نريهم كيف يتعلمون من تلك الأخطاء.

7. ابق مطلعًا ومهتمًّا

واحدة من أفضل الطرق لمنع السلوك السيئ للمراهقين هي معرفة ما يفعله أطفالك. لست بحاجة إلى التجسس على المراهقين ورؤية هواتفهم، فقط اسأل أولادك ماذا يفعلون عند الخروج، ومن هم أصدقاؤهم.

8. تفهم

قد تنظر إلى سنوات المراهقة الخاصة بأولادك من خلال نظارة زرقاء اللون، ولكن لا تنس أن هذا الوقت الصاخب من الحياة يأتي مع الكثير من الإجهاد، يتعرض المراهقون لكمية هائلة من الضغط للقيام بعمل جيد في المدرسة، ويتفوقون في الكثير من الأنشطة المختلفة، ويمارسون هواياتهم، ويتكيفون مع أصدقائهم، فقبل أن تغضب بشدة على ابنك المراهق بسبب سلوكه السيئ، حاول أن تفهم ما الذي يدفعه. يمكن أن تكون هناك مشكلة في المدرسة؟ مشاكل مع صديقه؟ أو تسلط الآخرين .

9. تقبل سخط المراهق وعدم استقراره

على الوالدين التحمل وطول البال والتسامح مع المراهق،وعليهما التغاضي عما يعبر به عن مشاعر السخط وعدم الراحة التي يبديها في بعض الأحيان، وعليهما احترام وحدته وتقبل شعوره بالسخط وعدم الرضا عن بعض الأشياء، وهنا لا بد أن نفرق بين التقبل والتأييد، فينبغي أن تكون استجابتنا دائمًا محايدة، نفرق فيها بين تقبلنا له وتأييدنا لما يفعل أو يقول، وهو يحتاج أساسًا للتقبل، وأن يشعر بأنه محبوب، وأن ما يقوم به لا غبار عليه دون الدخول معه في مصادمات، ويجب أن يفهم الوالدان أن محاربة المراهق مسألة مهلكة بالنسبة له.

10. احترم خصوصيات ابنك المراهق

لا بد أن تحترم خصوصيات المراهق ما دام أنها لا يشوبها شائبة، مع الاحتفاظ بمبدأ المراقبة غير المباشرة، واحترام خصوصيات المراهق يتطلب بناء مسافة معينة بين الوالدين وابنيهما، مع الاحتفاظ بصداقة ومحبة، والاحترام والثقة يُشعر المراهق بأنه شخص متميز فريد.


وسادتي مخبأ أسراري

وهذه فتاة عمرها خمسة عشر عامًا، ما إن سألتها عن حالها انفجرت كالبركان: أناجي ظلمة الليل وأهمس لوسادتي، وحينما أضع رأسي عليها فكأني أضعه على صدر أمي الحنون التي افتقدتها رغم وجودها إلى جانبي،

كثيرًا ما سمعت أن الأم هي الصدر الحنون لابنتها، ولكن لم أجد ذلك ولم أحسّه يومًا مع أمي، فقد كانت قريبة مني وبعيدة عني! كلما احتجت لها لم أجدها بجانبي. أواجه مشكلاتي وحدي. لم تأتِ يومًا تسألني ما بي؟ شغلها الشاغل معدتي ومظهري، ومضت الأيام يجر بعضها بعضًا والفجوة بيني وبينها تزداد كم أنا حائرة في أمر أمي لماذا لا تحبني؟ لماذا تكثر لومي وعتابي ولماذا تعنفني لأتفه الأسباب ويعلو صوتها بالتهديد  لماذا تعاملني كطفلة؟ لقد فهمت شيئًا من الحياة، وأصبحت لي مشاعر وأحاسيس عليها أن تراعيها كما تراعي الأشياء الأخرى.

حينها لجأت إلى صديقة لي، كانت أمي دائمًا تحذرني منها، ولكنها كانت تسمعني وتتفهمني، وذات يوم خرجت معها إلي مكان غير معتادة على الذهاب إليه، وبعدها عرفتني على بعض الشباب، ولم أكن أتخيل يومًا أن أسلك ذلك الطريق، فكنت أكذب كثيرًا على أمي لأفعل ما أريد، ولكن لم يستمر الحال كثيرًا بسبب تأنيب ضميري، ولكني محطمة من داخلي، ولا أعرف كيف أعود؟ ومن يحتويني؟ أمي التي لا تسمعني أم صديقتي التي تغويني؟


بيوت كالسائل لا تُمكسها ولا تُجمِّعُها.. تتسرب كالماء

أصبح البيت الواحد يعاني عزلة بين أفراده، بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ودخول العوالم الافتراضية، والاهتمام بالماديات وغياب الاعتناء بالجانب العاطفي، وعدم التحلي بالصبر، وعدم فهم المراحل العمرية للصغار، وغياب ثقافة الوعي باحتياجات المراهقين النفسية.

وللأسف الشديد الغالبية العظمى من الأمهات والآباء اليوم يركزون على الإشباع المادي ويغفلون الجانب النفسي والعاطفي الذي أصبح يوكل به أشخاص آخرون ولا يقوم به الأهل بأنفسهم، مؤكدة أن الإشباع العاطفي يتمثل في الحب والاحترام والقبول غير المشروط والاهتمام، مشددة على ضرورة خلق ضوابط للمراهق ورسم خطوط حمراء وقواعد للتربية لا يجب تجاوزها، مؤكدة أن التوازن بين الإشباع العاطفي ورسم الضوابط يساعد على النمو السليم، ويعتبر مفتاحًا لعالم التربية والتنشئة السوية!

نعم، فترة المراهقه تتميز عن غيرها من فترات العمر بكثرة ما تمتلئ به من مشكلات، وأن هذه المشكلات تعتبر ذاتها خاصية مميزة لهذه المرحلة من مراحل العمر، فالمراهق بحاجة للتقبل والشعور بشخصيته واستقلاليته أكثر من أي وقت مضى، فتقبُّل مراهقك وتفهمه لحظة؛ تمتلكه باقي العمر، فالتكامل لا التشابه سُنَّة الحياة، فكلُّ إنسانٍ ميسرٌ لما خُلِقَ له.

Posted on

تسمم الحمل: كيف تحمين نفسك من فقدان الجنين؟

حامل، أم، حمل، طبيعة

تعتبر فترة الحمل من أهم مراحل حياة المرأة وأجملها؛ لما حباها الله من شرف حمل إنسان في بطنها تسعة أشهر، ولا يوجد شعور يضاهي أن تنظر الأنثى إلى طفلها بعد فترة من الزمن وتشاهده يلعب ويكبر أمامها، لكنّ الحمل ليست فترة سهلة على جسد المرأة ولا على نفسيتها، بل مرحلة تتطلّب كثيرًا من الاهتمام والرعاية، والمرأة خلاله معرضة للكثير من المشاكل والاضطرابات النفسية والصحيّة بسبب التغيرات الهرمونية؛ لذلك يجب عليكِ أن تهتمّي بصحتك وتراجعي طبيبك الخاص كل فترة من الزمن، لتبقى على اتّصال معه وتطمئني على صحتك وصحّة جنينكِ أيضًا.


ماذا يعني تسمم الحمل؟

يُعد تسمم الحمل من الأمراض التي تستوجب اهتمامًا طبيًا وعناية دقيقة؛ لأن بعض أعراضه تتشابه وأعراض الحمل الطبيعي؛ حيث يُعرَّف تسمم الحمل (PE) على أنه: «اضطراب متعدد الأنظمة، يتميز بارتفاع ضغط الدم، ونقص مستوى البيوض البروتيني أو اعتلال الكِلي لدى النساء الحوامل اللاتي يتجاوزن عادة 20 أسبوعًا (5 أشهر) من عمر الحمل، ويؤثر على حوالي 2-5 ٪ من حالات الحمل»، وقد يتراوح مدى الانتشار من 10٪ إلى 18٪ في بعض البلدان النامية، وعادة ما يرتبط تسمم الحمل في وقت مبكر مع تقييد نمو الجنين (FGR)، والنتائج السلبية للأم والجنين، وهو أحد مضاعفات الحمل التي تتميز بارتفاع ضغط الدم، وغالبا ما يكون الضرر واقعًا على الكبد والكليتين، ويبدأ عادة بعد 20 أسبوعًا من الحمل في النساء اللواتي كان ضغط دمهن طبيعيًا.


أسباب حدوث تسمم الحمل

لا يُعرف السبب الحقيقي للإصابة بتسمم الحمل والارتعاج، وعلى الرغم من أن بعض الباحثين يشكون في أن التغذية السيئة أو ارتفاع نسبة الدهون في الجسم يمكن أن تكون من الأسباب المحتملة، ويمكن أن يرتبط تدفق الدم غير الكافي إلى الرحم، في حين تلعب الوراثة دورًا أيضًا، ويعتبر السبب الدقيق لتسمم الحمل مرتبطًا بعدة عوامل، حيث يعتقد الخبراء المختصون أنه يبدأ في المشيمة، وهو الجهاز الذي يغذي الجنين طوال فترة الحمل.

وفي مرحلة مبكرة من الحمل، تتطور أوعية دموية جديدة لإرسال الدم بشكل فعال إلى المشيمة، ويبدو أن هذه الأوعية الدموية لا تتطور أو تعمل بشكل صحيح، فهي أضيق من الأوعية الدموية العادية، وتتفاعل بشكل مختلف مع الإشارات الهرمونية؛ مما يحدّ من كمية الدم الذي يمكن أن يتدفق من خلالها، وقد تتضمن أسباب هذا التطور غير الطبيعي ما يلي:

  1. عدم كفاية تدفق الدم إلى الرحم.
  2. مشكلات في جهاز المناعة.
  3. جينات وراثية معينة.
  4. اضطرابات ارتفاع ضغط الدم الأخرى أثناء الحمل، مثل: ارتفاع الضغط الحملي.

ويصنف تسمم الحمل باعتباره واحدًا من أربعة اضطرابات ارتفاع ضغط الدم، والتي يمكن أن تحدث أثناء الحمل .


مؤشرات التعرض لـتسمم الحمل؟

تشمل أعراض تسمم الحمل إضافة إلي التورم، وارتفاع نسبة البروتين في البول، وارتفاع ضغط الدم ما يلي:

  1. صداعًا  شديدًا.
  2. ألمًا مستمرًا في البطن.
  3. زيادة الوزن السريع.
  4. قلة البول أو عدم القدرة علي التبول.
  5. القيء المفرط والغثيان.
  6. ضعف في الرؤية.

ما يزيد من خطورة تعرضك لـتسمم الحمل؟

تتضمن عوامل الخطر ما يلي:

  • التاريخ الطبي السابق: حيث يزداد بدرجة كبيرة خطورة التعرض لمرحلة ما قبل تسمم الحمل، وذلك عند وجود تاريخ طبي شخصي أو أسري من التعرض لها.
  • ارتفاع الضغط المزمن: فإذا كنتِ تعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن، فقد يزيد خطر التعرض لتسمم الحمل.
  • الحمل الأول: فيَزيد خطر التعرض لتسمم الحمل أثناء الحمل الأول .
  • الحمل من زوج جديد: حيث يُزيد كل حمل من زوج جديد من خطر التعرض لمرحلة تسمم الحمل عن الحمل الثاني أو الثالث مع نفس الزوج.
  • العمر: وتزداد مخاطر التعرض لتسمم الحمل لدى النساء الحوامل في سن صغيرة جدًا، كذلك السيدات الحوامل الأكبر من 40 عامًا.
  • السمنة: حيث تزداد مخاطر التعرض لمرحلة تسمم الحمل إذا كنتِ تعانين من السمنة.
  • الحمل المتعدد: يكثر شيوع مرحلة تسمم الحمل بين النساء اللاتي يحملن بتوأم، أو ثلاثة توائم، أو أكثر.
  • الفاصل الزمني بين مرات الحمل: يؤدي وجود أطفال الفاصل زمني بينهما أقل من عامين أو أكثر من 10 أعوام؛ إلى زيادة خطر التعرض لمرحلة تسمم الحمل.
  • تاريخ الإصابة بحالات مرضية معينة: تزيد الإصابة بحالات مرضية معينة قبل الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو الصداع النصفي، أو داء السكري من النوع الأول أو الثاني، أو مرض الكلى، أو الإصابة بجلطات الدم.
  • التلقيح الصناعي: يزيد خطر إصابتكِ بتسمم الحمل في حالة حدوث حمل عن طريق التلقيح الصناعي.

متي تستشيرين الطبيب؟

احرصي على زيارة طبيبك قبل الولادة، حتى يتمكن الطبيب المختص من متابعة ضغط دمك، وإذا كنتِ تعانين من الصداع الشديد، أو عدم وضوح الرؤية، أو اضطرابات بصرية أخرى، أو ألم في البطن، أو ضيق في التنفس، أو بعض التشنجات؛ على الفور اتصلي بطبيبك أو اذهبي إلى مستشفى، وذلك لأن الصداع والغثيان والآلام هي شكاوى الحمل الطبيعية والشائعة، والتي يصعب معها معرفة متى تكون الأعراض الجديدة جزءًا من الحمل الطبيعي؟ ومتى تشير إلى وجود مشكلة خطيرة – خاصة إذا كان الحمل الأول، وخصوصًا إن كنت قلقة بشأن سبب تلك الأعراض؛ التي قد تؤدي إلى حدوث تشوهات للجنين والعياذ بالله.


هل يمكن منع تسمم الحمل؟

اختلفت الدراسات والأبحاث حول وجود طريقة مؤكدة لمنع تسمم الحمل ولكن يمكن السيطرة عليه بتناول المكملات الغذائية التي ينصح بها الطبيب التي تحتوي على الحمض الأميني وڤيتامينات المضادة للأكسدة فهي تقلل من خطر الإصابة بتسمم الحمل، كذلك كنصائح عامة يجب تتبع وزنك وضغط الدم طول فترة الحمل، مع عدم اهمال المتابعة مع الطبيب لفحصك المستمر من أجل المحافظ على صحتك وصحة جنينك، والتقليل من الوجبات السريعة وتجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين والتقليل من الملح في الوجبات وتناول الكثير من الفاكهة والخضراوات وشرب الكثير من المياه 7-8 أكواب وممارسة بعض التمارين الرياضية.

وأخيرًا وليس آخرًا، إن الاهتمام بالحامل يُقلِّل العديد من المضاعفات المتوقعة على الأم والجنين، ويلعب التثقيف الصحي دورًا كبيرًا في تقليص هذه المشكلات. وإلى هنا؛ فلا تغني تلك المعلومات عن مشورة طبية متخصصة، ولا يُتناول شيء إلا بإذن  الطبيب، وعلى  الحامل أن تحافظ على نفسيّة سليمة؛ حتى لا تؤثر بشكل سلبي على الجنين، وذلك نظرًا للعلاقة القوية بين الأم وجنينها، حيث إنّ الطفل يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها برحم الأم، ويؤثر ذلك على تكوين نفسيته وطِباعه، فالتعرّض المستمر للضغوطات النفسية يمكن أن يشكّل خطرًا على، جهاز المناعة لدى الجنين، وتتسبّب في إضعافه.

تسمم الحمل قد تكون أعراضه بسيطة أو شديدة الخطورة، ولكن بمتابعة الحمل يستطيع الطبيب أن يشخص تسمم الحمل مبكرًا، ويعمل على الحصول على أفضل نتائج للأم والجنين، ويقي الأم من حدوث مضاعفات لها وجنينها، ولذلك احرصي سيدتي: على متابعة الحمل بشكل منتظم، فكلّما كنتِ مهتمة بصحتكِ وبصحة جنينك وتتبع التعليمات التي ينصح بها الطبيب، فقد تساعدك أكثر على البقاء بحالة صحية جيدة، وتحافظ على صحة جنينك أيضًا، ولكن إذا أهملت في شيء -لا قدر الله- ولم تكترثي  لهذا كثيرًا، فقد يسبب ذلك مشاكل وأمراضًا كثيرة لك ولطفلك، فالحمل نعمة مِن الله تعالى لا يشعر بها إلا مَن يفقدها، والأطفال هم بهجة وزينة هذه الحياة، وهم مِن أغلى الكنوز التي يملكها الإنسان، لذلك يجب عليك أن تهتمي باستشارة طبيبك من حين إلى آخر إذا أصابك، بعض هذه الأعراض  كي يمر حملك بأمن وسلام.