Posted on

6 قواعد تخطط السنة الجديدة لطفلك: 2 – 6 سنوات

طفولة, السنة الجديدة, تربية, تخطيط, نصائح للأم

الفشل في التخطيط، هو تخطيط للفشل.

خطوة التخطيط قد تكون الأصعب ذهنيًا في الطريق لتحقيق هدف ما، لكنها توفر الكثير من الوقت والجهد وتساعد على الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، كما أنها تدعمك نفسيًا بتوفير أرض صلبة تستطيع الرجوع إليها حين لا تعد قادرًا على مقاومة رياح السماء، وحين يتعلق الأمر بالتخطيط لمستقبل أطفالنا فالأمر تزداد صعوبته.

نريد تقديم الأفضل وليس فقط المتاح، نتساءل دائمًا عما إذا كان ما نقدمه لأطفالنا كافيًا، وعما إذا كنا على الطريق الصحيح، في هذا المقال أقدم لك دليلًا عمليًا لتضع خطة مناسبة لطفلك في سن ما قبل المدرسة، والتي قد تكون خطة لعام واحد، أو عامين، أو حتى ثلاثة أعوام على اعتبار مرحلة 3-6 سنوات هي مرحلة متكاملة.


1. حدد غايتك وأهدافك لأبنائك

غايتك هي منتهى ما تطمح للوصول إليه، قد تصل إليه في حياتك أو بعد مماتك أو قد لا تصل إليه أبدًا، وأهدافك هي درجات السلم التي تساعدك في الوصول لغايتك، لذلك بعد أن تفكر جيدًا وتحدد غايتك، راجع أهدافك وأي هدف لا يوصلك لتلك الغاية فهو هدف لا يناسبك، الأمر أشبه بلعبة التصويب بالسهم، يجب أن تصيب كل السهام صميم اللوحة، وإلا فهي أسهم مهدرة.

كيف نحدد أهدافنا؟

هناك تقنية رائعة وسهلة التطبيق تساعدك في تقييم مدى فعالية أهدافك التي حددتها، تسمى «SMART» حيث يشير كل حرف من الكلمة لخاصية ما يجب أن تتوفر في ذلك الهدف لنعتبره هدفًا ملائمًا

  • هدف محدد Specific
  • هدف يمكن قياسه Measurable
  • هدف واقعي Attainable
  • هدف يخدم غايتك Relevant
  • هدف محدد بتوقيت Time based

وبتطبيق المعايير السابقة يمكن أن يكون أحد أهدافك أن يحفظ طفلي من القرآن جزء عمّ بنهاية هذا العام، بدلًا من أن يحفظ القرآن وحسب، ويمكن أن يكون أحد أهدافك أن يصل طفلي للحزام الأخضر في رياضة الكاراتيه خلال ثلاثة أشهر، بدلًا من أن يمارس الرياضة وحسب.

تحديد أهدافك بطريقة صحيحة هو أولى الخطوات لتحقيقها، فأنت تعلم جيدًا ما تريده ومتى تحققه، وكيف تعرف أنك حققته، يمكنك تقسيم أهدافك بما يتلاءم مع جوانب تطور شخصية طفلك المختلفة في تلك المرحلة، فهو يتطور حركيًا وحسيًا ولغويًا وعقليًا واجتماعيًا، ويمكن أن تستعن بالخطوط الإرشادية العالمية لتطور الطفل لتختر منها المناسب لطفلك وتستق منه أهدافك.


2. اختر وسائلك التي ستستخدمها لتحقيق أهدافك

قم بحصر الوسائل المتاحة

مع الطفرة الإلكترونية الأخيرة فإن المصادر والوسائل التي يمكن الاعتماد عليها أصبحت لا حصر لها، منها المجاني والمدفوع، منها العربي والأجنبي والمترجم، فلسفات مختلفة وطرق متنوعة، قم بحصر الوسائل التي يمكنك الحصول عليها، المدرسة هي وسيلة بالمناسبة كما هو التعليم المنزلي، فبالنهاية التعليم هو إحدى الوسائل لتحقيق ما نطمح إليه لطفلنا كأن يكون فردًا منتجًا أو مستقلًا، وليس هدفًا في حد ذاته.

بعد أن تختار وسيلتك الكبرى حدد وسائلك الأصغر المتعلقة بها، كالمناهج على سبيل المثال فسواء اخترت تعليمًا مدرسيًا أو منزليًا فهناك العديد من المناهج التي يمكن استخدامها، وتلك المناهج تتوفر بلغات تعلم مختلفة، هناك العديد من المعلمين ومراكز التدريب في محيط سكنك، فكر بكل الموارد المتاحة لديك ولا تستثن شيئًا، فقرار الاختيار من بينها لم يحن موعده بعد.

قم بالمفاضلة وحدد قائمتك

بعد إعداد قائمتك بالوسائل المتاحة حان الآن وقت تقليصها لتقتصر على الوسائل الأكثر فعالية والأقرب لتحقيق أهدافك، اختر من بين الوسائل المتشابهة تلك التي توفر لك ميزة إضافية كتكلفة منخفضة أو جهد أقل، الوسيلة التي تحقق أكثر من هدف بالوقت نفسه لها الأولوية على الوسائل الأخرى، وهكذا حتى تستقر على قائمتك النهائية التي تناسبك.


3. ضع خطتك

الآن عليك أن تضع وسائلك في إطار عملي قابل للتطبيق، يمكنك الاستعانة بالخطوات التالية

تقييم الوضع الحالي

لتبدأ طريقًا ما عليك تحديد نقطة البداية التي ستنطلق منها، ونقطة بدايتك هنا تتحدد بما تم تحقيقه بالفعل حتى لحظتك الراهنة، فإذا كان هدفك هو أن يُتم طفلك حفظ جزء عمّ من القرآن ستختلف نقطة بدايتك إذا كان طفلك حافظًا بعض سوره بالفعل عما إذا لم يكن حافظًا أي شيء منه على الإطلاق، وإذا كان هدفك أن يصل طفلك للحزام الأخضر ستختلف نقطة بدايتك إذا كان قد حصل على الحزام الأصفر مثلًا عما إذا كان لم يجتز أي مرحلة.

عملية التقييم أيضًا تفيدك لاحقًا بنهاية الإطار الزمني المحدد للخطة، حيث تستطيع المقارنة بين التقييم قبل الخطة وبعدها لتحدد مدى نجاح خطتك والأهداف التي حددتها وحققتها، لذلك لا تغفل تلك الخطوة.

تحديد الإطار الزمني

هل وضعت أهدافك لتحققها على مدار عام كامل؟ إذًا استخدم تقويم العام لتلق نظرة عامة على أحداثه، حدد عليه أيام العطلات والأيام التي لن تكون متاحة لسبب أو لآخر، لتتمكن من توزيع مهامك على الأيام المتاحة الباقية، ثم حدد روتين طفلك الأسبوعي واملأ به التقويم، فإذا كنت تعلم مسبقًا مواعيد تمارينه الرياضية ودروسه الأسبوعية يمكنك تدوين ذلك أولًا، ثم تسد الفراغات بالمهام المتبقية، في حالتنا مع طفل ما قبل المدرسة قد تكون تلك المهام هي موكلة إلينا بالأصل لتجهيز وتقديم بعض الأنشطة المناسبة له، وليست مهام يقوم بها الطفل بالكامل بنفسه.

تقسيم الأهداف حسب الإطار الزمني

ليصل طفلك إلى الهدف الذي تطمح إليه بنهاية العام عليه أن يسير نحوه بخطى ثابتة، فإنهاء كتاب مكون من أربع وحدات، يعني أن ينتهي الطفل من وحدة واحدة على الأقل كل ثلاثة شهور، وتعلم مهارة ما مكونة من ستة مستويات تعني أن يتقن الطفل مستوى واحدًا على الأقل كل شهرين، وهكذا يمكنك تقسيم أهدافك الكبيرة إلى عدة خطوات صغيرة واضحة وتوزيعها على الإطار الزمني المتاح لك.


4. إعداد البيئة لتطبيق الخطة

والبيئة هنا تشمل كل العناصر المحيطة بالطفل، أشخاص وأماكن وأدوات ووسائل تعليمية، البيئة المعدة جيدًا تعني سلاسة وفعالية في تطبيق الخطة، وتوفير للوقت والجهد واستغلال أمثل للموارد، إذا قررت استخدام منهج ما فاقتن الكتب والأنشطة الخاصة به، وإذا اشتركت لطفلك في رياضة ما فجهز الملابس والأدوات الخاصة بها، إذا قررت تعليم طفلك مهارة ما فاعقد اتفاقًا مع الشخص المسؤول عنها، أهدافك وخططك ستظل رهينة أوراقك إذا لم تتخذ خطوات فعلية لتحقيقها.

سيكون من الجيد إعداد قوائم بكل العناصر التي تساعدك على تطبيق خطتك وتوظيفها عمليًا على مدار العام، فإذا كانت المزرعة والحديقة من الأماكن المتاحة لك يمكنك توظيفهما في دروس علم الحيوان والنبات، صديقك الأجنبي قد يساعدك في دروس اللغة، وقائمة المكتبات تساعدك في الحصول على لوازمك سريعًا بأقل تكلفة، نظرة سريعة على قائمتك المعدة مسبقًا كفيلة بإنقاذ الموقف، كما أن المرونة مطلوبة دائمًا، فعندما تفقد وسيلة ما يمكنك استبدالها سريعًا بأخرى من الوسائل المتاحة في قائمتك، لا تدع مجالًا لإهدار وقتك في البحث والتفكير، ولا تدع مجالًا للقلق فأنت تعلم جيدًا أن لديك العديد من البدائل المتوفرة.


5. المتابعة والتوثيق

أن تضع خطة محكمة لا يعني أن كل شيء سيسير وفقها، كن مستعدًا للعديد من المفاجآت، وهذا الاستعداد يتطلب المتابعة الجيدة لسير الخطة وتوثيق نتائجها أولًا بأول، لتتمكن من التعديل عليها والإضافة إليها حسب الحاجة.

التوثيق يفيد أيضًا في مشاركة خطوات تطور الطفل مع القائمين على العملية التعليمية أو مع أي شخص يتولى المسؤولية حال انسحابك، كما أنها مهمة لتحديد أي مشاكل في تطور الطفل، والتي كلما اكتشفناها باكرًا كان التدخل لحلها أسهل وأكثر فعالية.

هناك أنواع مختلفة لسجلات التوثيق نذكر منها:

سجلات معتمدة على البيئة Environment based records

وهي النوع الأنسب للسن الصغيرة في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث يكون السجل عبارة عن قائمة بكل الدروس والمهارات المتوقع أن يهتم الطفل بها في مرحلة عمرية ما، وحين يتقنها الطفل نضع علامة أمامها مع تاريخ الانتهاء منها، وهنا فنحن نعتمد على الطفل نفسه في كتابة التاريخ مقابل كل درس حيث لا يمكننا إجباره على الالتزام بخطة محددة، على عكس الأنواع التي يستخدمها السن الأكبر حيث يعمد الطفل إلى الالتزام بخطة محددة مسبقًا بالدرس والتاريخ.

ملفات الإنجاز Portfolio or Anecdotal records

وهي عبارة عن ملف يجمع الأعمال والمشاريع التي ينجزها الطفل على مدار العام، موقعة باسمه وتاريخ عملها، يمكن أن تتضمن أوراق عمل رسومية أو كتابية، كتيبات يدوية الصنع أو مجلات حائط أو أي شيء يعبر به الطفل عن تعلمه وتطوره.


6. التقييم

كما بدأنا خطتنا بالتقييم، ننهيه بالتقييم أيضًا، بعد انقضاء المدة الزمنية التي حددتها لخطتك حان وقت إعادة النظر، قارن نتائجك الموثقة مع أهدافك المحددة مسبقًا، هل تم تحقيقها بالكامل؟ هل هناك إنجازات تحققت لم تكن ضمن أهدافك؟

قارنها أيضًا بتقييمك الذي أجريته في بداية تنفيذ الخطة، ما مدى التغير – أو بمعنى أصح التطور- الذي حدث منذ ذلك الحين؟

سيكون تقييمك هذا هو نقطة انطلاقتك في خطتك التالية للعام القادم، إنها دورة متكررة لا تتوقف، نحن نعيش حياتنا مرة واحدة، وعلينا بذل ما بوسعنا للخروج منها بأفضل ما باستطاعتنا، ولن يتأتى لنا ذلك إلا بالتركيز في تفاصيلنا والسعي لغاياتنا فنحن بالنهاية مسؤولون عن أعمارنا.

Posted on

5 أخطاء مصيرية عليك تجنبها أثناء تربية طفلك

طفل حزين

عدم ارتكاب الأخطاء نهائيًا أمر لا ينتهي لعالم البشر، لذلك الاستعداد المسبق والتعلم عن تربية الأطفال، لن يضمن لك عدم الوقوع في الخطأ، لكنه يساعدك على إدراك ذلك الخطأ فور حدوثه، وسيُعرّفك الطرق الصحيحة لتداركه، فالوعي بالمشكلة أول الخطوات لحلها، لذلك إليك خمسة أخطاء شهيرة في التربية يقع فيها معظمنا.


 1. المساعدة الزائفة

لا تعطني سمكًا، ولكن علمني كيف اصطاد، فالسمك يطعمني شهرًا، والصيد يطعمني دهرًا

أن تُعلم أحدًا الصيد هو أصعب بالتأكيد من أن تعطه سمكة جاهزة، يستهلك من وقتك وجهدك وصبرك الكثير، لكنك بذلك تضمن له أن يستطيع الحصول على طعامه حين لن تكون أنت موجودًا لتعطه السمك.

إن كل مساعدة زائدة نقدمها للطفل هي في الحقيقة عقبة في طريق تطوره، طفلك الآن ينمو في طريقه ليصبح فردًا مستقلًا في المجتمع، وكل ما يحتاجه هو أن يكتسب تلك الاستقلالية التي سيعيش بها حياته، لا أن تمارس أنت استقلاليته بدلًا منه، فلا داع لأن تربط عنه حذائه بل علمه كيف يربطه لنفسه، علمه كيف يعد طعامه بدلًا من أن تطعمه، وكيف ينظف الفوضى التي خلفها بدلًا من أن تنظفها عنه، أنت بذلك لا تخدم طفلك وحسب، بل تخدم أسرته المستقبلية ومجتمعه ككل، فالفرد المستقل هو فرد معطاء ومنتج ومتكيف بشكل إيجابي في محيطه، وعلى العكس من ذلك فالفرد الاعتمادي هو فرد مستهلك، يستهلك وقت وجهد غيره لتلبية حاجاته، وفي رحلته الدائمة للبحث عمن يلبي حاجاته بطريقة ترضيه لا يجد متسعًا كافيًا من الوقت لبذل العطاء.


2. التشجيع المثبط

هب أنك تشهد سباق ركض للرجال، أخبر أحدهم أنه قد فاز وسيتوقف عن الركض على الفور!

إن منح الطفل صفة ما كأمر مسلم به لا يشجعه على اكتسابها كما يعتقد البعض، بل يثبطه عن السعي لها، فكيف يسعى المرء لشيء يمتلكه بالفعل؟

حين يريك الطفل لوحته فكر مرتين قبل أن تخبره “أنت فنان رائع”، فإذا كان يستطيع نيل الثناء والمديح على ذلك المستوى المتواضع من الفن، ما الذي يدعوه للطموح لمستوى أعلى وتطوير موهبته؟، لكن يمكنك تشجيعه عن طريق الثناء على العمل نفسه، تحدث عن دقة خطوطه، تناسق ألوانه، وضوح فكرته، إلخ، حينها يستطيع فهم مواطن القوة التي يمتلكها ويعتمد عليها في تطوير مهارته، ويستطيع رؤية مواطن قصوره فيصلحها

وحين يحكي لك كيفية تصرفه في موقف ما، بدلًا من أن تظهر إعجابك بقول “أنت ذكي جدًا”، يمكنك تجربة “أرى أن هذا كان تفكيرًا ذكيًا منك أن تفعل كذا”، فيتعلم أن هناك تفكيرًا عاديًا وهناك تفكيرًا ذكيًا، فيشحذ عقله للوصول لمستوى أعلى من الذكاء، بدلًا من أن يُسلم أنه ذكي بالفعل، وأن أي تصرف يصدر عنه هو نتاج ذكائه الذي يشهد له به الجميع.


3. كل شيء في أوانه أحلى

في فصل الصيف كنت أتعجب من طعم البرتقال اللاذع، وتخبرني أمي أن السبب في ذلك أنه زُرع في غير أوانه.

البرتقالة تبدو شهية بالفعل وتكاد لا تفرقها عن مثيلاتها من برتقال الشتاء، لكنها فشلت في الاختبار الحقيقي لطعم البرتقال الشهي.

لا يختلف الأمر كثيرًا مع الطفل، فحين تتعجل الزرع والحصاد في غير أوانه قد تحصل على نتيجة مشابهة!

كل مرحلة عمرية من حياة الطفل لها متطلبات خاصة تدعم نموه وتطوره، فالطفل الصغير مثلًا يحتاج للانطلاق واللعب بحرية لدعم تطوره الجسدي، والأكبر سنًا يحتاج لتحديات ذهنية تدعم نموه العقلي، والأكبر يحتاج لخبرات اجتماعية تدعم نموه النفسي، إلخ، وحين تقحم متطلبات مرحلة متقدمة في مرحلة ابتدائية فإنك كمن يطعم اليرقة رحيق الأزهار بدلًا من أوراق الشجر بدعوى إعدادها لما ستواجهه حين تتحول لفراشة!

يتجلى هذا في إجبار الآباء لأطفالهم على أداء مهام مدرسية معقدة، أو تحمل مسؤوليات كبيرة، مقابل إهمال متطلبات فعلية لمرحلتهم العمرية الصغيرة، بدعوى أن ذلك يفيدهم مستقبلًا، وفي الواقع لا هم يعيشون حياة لائقة بعمرهم، ولا هم قد تسلحوا كما يليق بمستقبلهم.


4. هل القطار أسرع، أم النخلة أطول؟ الإجابة: البحر أوسع!

عشر بصمات مختلفة في يد الإنسان لا يمتلك أحد غيره مثلها في العالم كله تشهد باختلاف شخصيته وقدراته التي حباه الله بها وميزه بها عن أي انسان في العالم حتى عن أخيه التوأم، وليس من الحكمة في شيء أن تعاير قردًا أنه لا يستطيع السباحة كالسمكة، ولا أن تعاير فيلًا أنه لا يستطيع كالقرد التأرجح على الأشجار.

إن المقارنة بين الأطفال لا تولد تنافسًا محمودًا كما يعتقد البعض، بل تؤلب النفوس. أخبر طفلك “لماذا لا تكن رياضيًا مثل فلان” وستوغر صدره في التو على صديقه ذاك الذي لطالما أحبه وتمنى له الخير، وأخبري طفلتك “ليتك تكونين اجتماعية مثل فلانة” وستختبر طفلتك للتو المعنى الحقيقي للحقد، المقارنة تجعلك وطفلك تركزان على المفقود، بدلًا من الامتنان للموجود، وتجعلك تتجرع مرارة الحسرة، بدلًا من أن تتلذذ بجمال الاختلاف، لو كان الكون أفضل بتشابه كل الفاكهة والخضروات في الشكل والطعم لكان خُلق كذلك، لكن الاختلاف هو رحمة من الله بنا، نتفكر فيه ونشكره عليه، وجمال كل طفل في اختلافه وتميزه.


5. عقِّب ولا تعاقب، وليتحمل العواقب

حين تعاقب طفلك على خطأ ما، وتشعر بعدها أنك قد شفيت غليلك منه فاعلم أنك إنما عاقبته لتنتقم ولم تعاقبه لتربيه.

أخطاء الطفل هي فرص للتعلم، ونحن نتطلع إلى أن يفكر الطفل مستقبلًا في كيفية تجنب الخطأ، وليس في كيفية تجنب العقاب، لذلك فطريقة تعاملنا مع أخطاء الطفل يُعول عليها الكثير في رحلتنا التربوية معه.

الطفل الذي توبخه أمه وتعنفه لأنه لم ينهي وجبة غدائه، قد يتخلص منها في القمامة في المرة القادمة ليتجنب العقاب، وبذلك تفاقمت المشكلة. في حين أنه يمكنها التعقيب على ذلك الأمر بأن وجبة العشاء تتأخر وأنها تخشى أن يجوع حتى ذلك الحين، وتتركه ليتحمل الجوع نتيجة اختياره إذا اختار ألا يتناول وجبته، وفي المرة المقبلة سيكون قد تعلم درسه. يتطلب الأمر شيئًا من الحزم والكثير من الحكمة والصبر، ولا داع إطلاقًا للنيل من كرامة الطفل وخصوصيته.

Posted on

على طريقة المنتسوري: كيف تعلم طفلك الحساب بسهولة؟

تعليم, رياضيات, أطفال, تربية

كنت أقرأ عن الفاكهة حين وقع بصري على اسم فاكهة «الرامبوتان»، كل ما جاء في عقلي وقتها هو تلك الثمرة غريبة الشكل والتي تنمو شجرتها في شرقي آسيا، المعلومة الوحيدة التي قرأتها على الإنترنت عنها، بعد زمن تسنت لي الفرصة أن أجرب تلك الفاكهة بنفسي، ومن وقتها حين تقع عيني على كلمة «رامبوتان» أجد عقلي يستدعي تلقائيًا ملمسها ولونها ورائحتها وطعمها وطريقة تقطيعها.

إن الكلمات المجردة التي نجدها على الورق تحمل معاني بقدر الخبرات الحسية الحقيقية التي اختبرناها بأنفسنا في الواقع، نفس الكلمة قد تعني الكثير لشخص ما، وقد لا تعني أي شيء مطلقًا لشخص آخر، والحساب ليس استثناءً من تلك القاعدة.

الرياضيات موجودة في حياتنا بأشكال مختلفة، وإن لم نختبرها بأنفسنا فإن الأرقام والقوانين الرياضية قد لا تمثل لنا شيئًا حين نجدها على الورق، لذلك فإن الخطوة الأولى ليتعلم طفلك الحساب، هو أن يعيش الحساب ويختبره في حياته اليومية.


التسلسل الأمثل لاكتساب المهارات الحسابية

في المقال السابق: «تعليم الرياضيات بنهج المنتسوري»، تحدثت معكم عن المهارات المهمة التي ستفيد الطفل كثيرًا إذا اكتسبها قبل أن يتعلم الحساب، وفي هذا المقال سنتحدث عن خطوات تعلم مهارات الحساب نفسه، والتي تتبع نمطًا ثابتًا في تسلسل اكتسابها وهو:

1. إدراك الكميات

بمعنى أن يدرك الطفل المهارة بطريقة ملموسة باستخدام أدوات حسية، فيتعلم الجمع عن طريق إضافة مجموعة من الخرز لمجموعة أخرى، ويتعلم الكسور عن طريق تقسيم شرائح البيتزا.

2. تعلم الرموز

بمعنى أن يتعلم الرموز المجردة والتي يجدها مكتوبة على الورق، فيعرف مسمياتها ليستخدمها في التعبير عن أفكاره.

3. دمج الكميات والرموز

بمعنى أن يتدرب الطفل على مطابقة الرمز مع الكمية الدالة عليه، ويتدرب على التحويل بين الملموس والمجرد لفترة طويلة كافية لتكوين خبرات حسية مكتملة في ذهنه.

4. التعامل بالرموز

تبدأ هذه المرحلة في العام السابع من عمر الطفل، حيث يتخلى تدريجيًا عن الأدوات الحسية، ويتقن فهم واستخدام الرموز المجردة على الورق، والتي تعني له الكثير بفضل ما اكتسبه في المرحلة السابقة، مع الأخذ في الاعتبار عند تقديم قانون أو مفهوم حسابي جديد فإننا نقدمه باتباع الخطوات السابقة دون النظر إلى العمر، فنظرية فيثاغورس مثلًا تُقدم أولًا باستخدام أدوات ملموسة قبل الانتقال لرموزها.


كيف نبدأ؟

في نهج منتسوري للطفولة المبكرة تنقسم دروس الرياضيات لعدة مواضيع رئيسية متسلسلة وهي:

  1. الأعداد من 1 إلى 10.
  2. النظام العشري «آحاد، عشرات، مئات، آلاف».
  3. العمليات الحسابية «الجمع، الضرب، الطرح، القسمة».
  4. الكسور.

وكل موضوع من تلك المواضيع يتبع النمط الذي ذكرناه آنفًا في اكتساب المهارة بالنسبة للطفل، دعونا نبدأ بالموضوع الأول، وهو الأعداد من واحد لعشرة، لتوضيح الفكرة.

أ. إدراك الكميات

حسب النمط السابق، فإن الطفل عليه أن يدرك كميات تلك الأعداد أولًا قبل أن يتعلم رموزها، وهو خطأ شائع يقع فيه معظم الآباء حيث يسارعون بتعليم الطفل رموز الأرقام، والتي لا تعني للطفل شيئًا طالما لا يدرك قيمتها، يستطيع الطفل أن يدرك قيمة الأعداد عن طريق الخبرات اليومية التي يمكن أن يتعرض لها، ففي غرفته سرير واحد، وله قدمان اثنتان، وأسرته تتكون من ثلاثة أفراد، والسيارة لها أربعة إطارات، وفي يده خمسة أصابع، وهكذا.

تحدث مع طفلك باستمرار عن عدد الأشياء من حوله، قم أمامه بعد الملاعق اللازمة لتجهيز طاولة الطعام، وعد التفاحات التي تملأ السلة، والجوارب التي تحتاج للطي، أي شيء في حياته اليومية هو فرصة رائعة للتعلم.

في نهج منتسوري نستخدم أداة أعمدة العد، لتقديم كميات الأعداد من واحد إلى عشرة، حيث يعبر كل عمود منهم عن كمية رقم ما، نقدم الأداة للطفل ليقوم بترتيب الأعمدة تصاعديًا أو تنازليًا حسب الطول، وقد كان تدرب على تلك المهارة سابقًا باستخدام أداة مشابهة في ركن الأنشطة الحسية، لذلك فهو يتقن تلك الخطوة سريعًا، بعدها نخبره باسم العدد المعبر عن كل كمية، فذلك العمود يعبر عن الواحد، أما هذا فيعبر عن الثلاثة، وهكذا.

رياضيات, حساب, تعليم

وبالتالي فالطفل هنا يرى كمية الرقم بعينه، ولا يرى رمزه.. يمكنكم صناعة أداة مشابهة بالمنزل باستخدام المكعبات مثلًا:

تعليم, رياضيات, أطفال, حساب

ب. تعلم الرموز

الآن وقد حفظ الطفل مسمى الرقم وأدرك قيمته، ففي تلك الخطوة سنقدم له الرمز الذي نعبر به عن تلك القيمة، أي أنه ليخبر صديقه أنه يمتلك خمسة أقلام، ليس عليه أن يرسم خمسة أقلام على الورقة، لكن يمكنه أن يرسم قلمًا واحدًا بجانب الرقم 5، فالرموز تسهل علينا التعبير عن أفكارنا أو معرفة أفكار غيرنا.

في نهج منتسوري نستخدم لتلك الخطوة أداة بطاقات الأرقام المصنفرة، وهي عبارة عن بطاقات خشبية باللون الأخضر، مثبت عليها رموز الأرقام مصنوعة من مادة خشنة قليلًا كورق الصنفرة مثلًا، ليتحسسها الطفل بإصبعه في اتجاه كتابتها الصحيح، ليختزنها في ذاكرته بصريًا وسمعيًا وعن طريق حاسة اللمس أيضًا.

رياضيات, حساب, تعليم, أطفال

يمكنكم صناعة أداة مشابهة في المنزل أو استخدام أي بطاقات متوفرة لديكم لتلك الخطوة، وينصح بتقديم عدد محدود من الرموز في المرة الواحدة، ثلاثة رموز مثلًا، وبعد أن يتقنها الطفل نقدم ثلاثة رموز أخرى، وهكذا.

ج. دمج الكميات مع الرموز

الآن وقد تعلم الطفل الرقم وقيمته، فقد حان وقت التدرب على مطابقة كل رقم مع القيمة الدال عليها، فسيقوم بمطابقة بطاقات الرموز مع أعمدة العد

تعليم, رياضيات, أطفال, تربية

في النشاط السابق نلاحظ أن الكميات كانت ثابتة، بمعنى أن العمود المعبر عن خمسة لا يمكن تجزئته إلى خمس وحدات منفصلة، ولكنه كمية واحدة تعبر عن الرقم، بينما بطاقات الأرقام بيد الطفل متناثرة ليقوم بمطابقتها مع الأعمدة.

في النشاط التالي سنقوم بعكس الأمر، حيث سنقدم للطفل الرموز مرتبة ومكتوبة وثابتة في مكانها، بينما الكميات بيد الطفل ستكون متناثرة ليقوم بمطابقتها مع الرموز، وفي ذلك النشاط نستخدم أداة صندوق المغازل، وهو عبارة عن صندوق به عشر حجرات، كل حجرة تحمل رمزًا من صفر إلى تسعة، ومع الطفل عدد 45 مغزلًا ليقوم بوضع العدد الصحيح في كل حجرة، وهنا أيضًا يتعرض الطفل لمفهوم الصفر لأول مرة والذي يعني لا شيء.

تعليم, رياضيات, أطفال, تربية

استخدمت ماريا منتسوري المغازل حيث كانت شائعة ومتوفرة في وقتها، لذلك يمكنكم استخدام أي أداة متوفرة في بيئتكم لتقديم نشاط مشابه لطفلكم

تعليم, رياضيات, أطفال, تربية

في تلك المرحلة سيستطيع طفلك أن يخبرك بسهولة أن السبعة أكبر من الواحد، وأن التسعة أكبر من كليهما، بل ويمكن أن يفاجئك باكتشافاته الرائعة حين يلاحظ أن الثلاثة مع الخمسة كمية مساوية للثمانية، أو أنه إذا أخذنا أربعة من الستة يتبقى لدينا اثنان، وبهذا فهو مستعد لفهم العمليات الحسابية، فالأرقام بالنسبة له ليست مجرد نشيد يحفظه أو كلمات يرددها، بل خبرات حقيقية يستكشفها ويعمل بها، وهو ما يجب أن يكون عليه تعلم الحساب دائمًا.

Posted on

المكافآت: النظام الفاشل لتعليم الصيام!

عبادة الصوم هي عبادة روحية جسدية، يتعلم منها الطفل الإخلاص الحقيقي لله تعالى، ومراقبته له في السر، وتتربى إرادة الطفل بالبعد عن الطعام رغم الجوع، والبعد عن الماء رغم العطش، كما يقوى على كبح جماح رغباته، ويتعود فيه الطفل الصبر والجَلد.

وقد ربى الصحابة أطفالهم على عبادة الصيام، حيث كانوا يهيئون لهم اللعب أثناء الصيام ليتسلوا بها فلا يشعرون بطول النهار، وجمهور العلماء على أنه لا يجب الصوم على من دون البلوغ، واستحب جماعة من السلف، منهم ابن سيرين والزهري، وقال به الشافعي، أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه، وحده بالسبع والعشر كالصلاة.

«منهج التربية النبوية للطفل – محمد نور بن عبد الحفيظ سويد»

مع دخول شهر رمضان الفضيل يتحمس الآباء لتدريب أطفالهم على الصوم، وهو أمر محمود بالتأكيد، غير أن الكثيرين يخطئون في اختيار الطريقة التي يحفزون بها أطفالهم على ذلك، فإحدى أشهر الطرق المتبعة هي تخصيص عدة مكافآت مادية بعدد أيام الشهر الكريم، حتى إذا نجح الطفل في صوم اليوم فإنه يحصل على المكافأة، أو تخصيص لوحة مقسمة بعدد أيام الشهر، حيث يضع الطفل علامة عن كل يوم يصومه ليحصل في النهاية على مكافأة يرغب فيها، وهذا خطأ على عدة أوجه:

1. السعي وراء المكافأة إلهاء عن الغرض الأساسي

ربط العبادة الروحية بمكافأة مادية يفرغها من مقصدها الأصلي، كما أسلفنا فإن الصوم هو عبادة روحية وجسدية معًا، أي أن الهدف منها ليس الامتناع عن الطعام والشراب وحسب، بل تحمل هذا الامتناع ابتغاء مرضاة الله والإخلاص له، ومجاهدة النفس في كبح شهواتها لتهذيبها، وإلا فما اختلف الصوم عن اتباع نظم الحمية الغذائية الصارمة.

كان الصحابة يصوّمون صبيانهم الصغار تدريبًا لهم على هذه العبادة، وكانوا يصنعون لهم لعبة من الصوف، فإذا بكى أحدهم من أجل الطعام أعطوها إياه فينشغل بها حتى إذا حانت لحظة الإفطار فإنهم يجمعون أطفالهم ويدعون الله عز وجل رجاء استجابة الدعاء في تلك اللحظة المباركة، حيث روى أبو داود الطيالسي عن عبد الله بن عمر قال: «سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة».

فنحن نصوم تعبدًا لله، حبًا فيه وابتغاءً لمرضاته، وليس من أجل الحصول على هدية ما، توجيه عقل الطفل للتركيز على الحصول على الهدية لن يساعده على استيعاب الهدف الأصلي من تلك العبادة، لم يكن صبيان الصحابة يصومون من أجل اللعبة الصوف، بل كانوا يتلهون بها عن مشقة الصوم، لكنهم في النهاية يجتمعون لحظة الإفطار ليدعوا الله عز وجل موقنين بالإجابة، هكذا يكون الصوم.

2. فرحة الصائم أم فرحة المكافأة؟

في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، فعند فطره، يفرح بما أنعم الله عليه من القيام بهذه العبادة وإتمامها، وبما أباح الله له من الطعام والشراب الذي كان ممنوعًا منه حال صيامه، وعند لقاء الله يفرح حين يجد جزاء صومه كاملًا في وقت هو أحوج ما يكون إليه.

فإجمالًا اعتماد نظام المكافآت ولوحات التحفيز تدفع الطفل في النهاية للفرح بالحصول على المكافأة المادية أو الإنجاز الشخصي، عوضًا عن التركيز في أداء العبادة نفسها والفرح بها، واستشعاره لرضا الله عز وجل.

3. مراقبة الطفل للتأكد من صيامه، هل تليق؟

في رواية عند مسلم:

كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي.

فاختص الله الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال؛ لشرفه عنده؛ ولأنه سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله، نظام المكافآت يحتم أن يكون هناك رقيب على الطفل –الأم على الأغلب- كي تقرر أحقيته في الحصول على الهدية من عدمها، وهذا بدوره يدفع الطفل للتركيز على مراقبة أمه له وليس مراقبة الله، ورغبته الشديدة في الحصول على المكافأة قد تدفعه للكذب فيأكل ويشرب دون علم أمه ويحتاط ألا تراه، وإذا وكلت الطفل بمراقبة نفسه فقد تدفعه نفسه لأخذ مكافأته بغير حق، وبينما يفرح بالحصول على مكافأته أخيرًا فإن ذلك ينال من تقديره واحترامه لذاته، حيث يمارس النفاق.

4. النقيض.. عدم الحصول على المكافأة

عدم حصول الطفل على مكافأته إذا لم يستطع تحمل الصوم في يوم ما، يولد داخله مشاعر سلبية تجاه هذه العبادة التي حرمته مكافأته نظرًا لمشقتها، وهذا لا يصب أبدًا في مصلحة تعليمه الصوم وتدريبه عليه، أما حصوله على المكافأة رغم عدم إتمامه للصوم فسيدفعه في النهاية للتهاون في الصوم، فهو يحصل على المكافأة في جميع الحالات..

وبالتالي ففي كلا الحالتين التأثير السلبي لهذا التعوّد غير مأمون!


كيف أعلّم الصوم؟

1. الصوم مثل الصلاة، عبادة نقدم على تدريب الطفل عليها في سن مناسبة، دون ربطها بأي مكافآت مادية، بل نربطها بالله الذي نتعبد بها له، نربطها بسببها الحقيقي.

2. يمكننا أن نساعد الطفل على تحمل مشقة الصوم بتوفير أنشطة مسلية تلهيه عن التعب، لكننا لا نحفزه بالهدية المادية المباشرة فيصبح الأمر وكأنه يتعبد من أجلها.

3. علينا تهيئة الطفل لإدراك معاني رمضان، الأخلاق وفضائل الصيام والتحمل وتعريفه على الأخلاق الحميدة وكيف يدفع بها الصوم ومدح الجلد والصبر… إلخ.

4. الطفل بطبيعة الحال يميل لتقليدنا، لذا فتوفير قدوة حسنة له وتقدير مشاركته إيانا في عبادتنا كفيلة بأن يعتادها، فالطفل الذي يعتاد على مشاهدة الأب يصلي نجده يقلد حركاته، كما أن هناك فرحة للأطفال بتنفيذ المهام مثل الكبار، فيصبح صومه ارتقاء لمكانة الكبار، دون أن يُشتت عن الدافع الأساسي من وراء الصيام، كما سنرى الطفل يقلدنا فيفرح لحظة الإفطار ويدعو ربه ليستجيب لدعائه مثلنا.

لذلك علينا عند تدريب الطفل على الصيام الابتعاد عن المكافآت والذهاب مباشرة للأهداف الحقيقية من وراء الصيام، بالمقدمات السابقة، كي نصل إلى نهايات يدرك فيها الطفل الغاية الحقيقية من وراء الصيام.

Posted on

كيف تغرس العقيدة في طفلك؟ القُدس مثالاً

لكل منا ذلك المكان الخاص الذي يحتفظ فيه بأشياء قد تبدو للغير تافهة، ورقة بالية أو وردة بلاستيكية أو دمية مكسورة.

تلك الأشياء قد تكون عديمة القيمة المادية فعلاً، لكنها تعني لنا الكثير، فهذه الورقة البالية هي رسالة من شخص عزيز، وتلك الوردة البلاستيكية كانت هدية تعبر عن حب كبير، وتلك الدمية المكسورة تعيد إلينا ذكريات سعيدة، إذاً فالأشياء الجامدة لا تَكون قيمتها في ذاتها وحسب بقدر ما تكتسب قيمتها المعنوية منا نحن، ولذلك ليس بالضرورة أن ما نراه شيئًا قيّمًا وعظيمًا أن يعتبره الآخرون كذلك أيضًا.

والآن نأتي للسؤال المهم: «كيف تكتسب المقدسات الدينية قدسيتها واحترام الناس لها؟».

كتاب الله الذي يعظمه المسلمون قد يهينه آخرون بفخر، ومساجد الله التي يعتبرها المسلمون أطهر بقاع الأرض قد يدنسها آخرون بأريحية شديدة، إنه اعتقاد الإنسان عن هذه المقدسات هو الذي يتحكم في تصرفه تجاهها.

في الأيام القليلة الماضية أشعل تصريح ترامب باعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني بفلسطين الرأي العام وأثار حفيظة المسلمين، إذ إن عقيدتهم تعظّم المسجد الأقصى باعتباره مسرى النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وأحد المساجد التي تُشد إليها الرحال، وعلى الرغم من الضيق الذي أصابنا بسبب هذا الخبر، فإنه على الجانب المشرق ظهرت محاولات عديدة لتعليم الأطفال عن المسجد الأقصى بهدف نُصرته، وهو شيء محمودٌ بالتأكيد لكنه غير كافٍ في رأيي، فتعرُّف الطفل على معالم المسجد الأقصى هو كتعلمه عن أي من المعالم الأثرية الموجودة بأي بلد آخر، إذا لم يكتسب الطفل الاعتقاد الراسخ بقدسية هذا المكان له كمسلم، وبالتالي يكون احتلال الصهاينة له قضية إسلامية هو طرف أساسي فيها، وليس قضية فلسطينية فقط نتابعها كما نتابع الصراع بين أمريكا وكوريا مثلاً.


هل يقدس الطفل المقدسات الدينية لأنه وجد آباءه يقدسونها، أم لأنه يعتقد فعلاً في قدسيتها؟

في بيت جدتي قديمًا كان لابد من غسل الملابس البيضاء بطريقة معينة، ماء مغلي ومبيض ومسحوق زهرة زرقاء، خطوات كثيرة وصعبة شاهدت أمي تفعلها لسنوات رغم امتلاكنا غسالة حديثة، لأن في اعتقادها كانت هذه هي الطريقة المثلى لفعل هذا الأمر، استغرق الأمر كثيرًا حتى تخلّت أمي عن هذا المعتقد واستخدمت الغسالة، لكنها تخلت عنه في النهاية.

أعرف أيضًا شخصًا ظل يشجع ناديًا رياضيًا لسنوات متحملاً هزائمه المتكررة ليس لشيء إلا لأنه وجد والده يشجع هذا الفريق منذ نعومة أظافره، استغرق الأمر كثيرًا حتى استطاع أن يغير ولاءه ليشجع ناديًا آخر، لكنه غيرّه في النهاية.

حين يأتي الأمر لمنطقة الدين والعقيدة، فأنا بالتأكيد لا أرغب أن يعتنق أبنائي ديانتي فقط لأنهم ولدوا فوجدوا أنفسهم يعتنقونها بالتبعية، بل لأن لديهم إيمانًا راسخًا بأنهم على حق، لا أرغب أن يقدس أبنائي ما أقدسه فقط لأنهم ولدوا فوجدوني أقدسه، بل يقدسونه برغبة داخلية منهم لإيمانهم بقدسيته، لذلك كانت تجول بخاطري دائما أسئلة مثل:

– هل هدفي هو أن يحافظ طفلي على الصلاة؟ أم أن يحب طفلي الله فيُسرع إلى تلبية ندائه؟

– هل هدفي هو أن يحافظ طفلي على الأذكار؟ أم أن ينشغل قلبه وعقله بذكر الله دائمًا فينعكس ذلك على لسانه وجوارحه؟

– هل هدفي أن يؤدي طفلي السُنن؟ أم أن يحب الرسول، صلى الله عليه وسلم، ويوقره فيختار أن يقتدي به ويقلده؟

– هل هدفي أن يُقدس طفلي مقدساتنا الإسلامية لأني أعتقد أنها مُقدسة؟ أم لأنه يشعر في قرارة نفسه بقدسيتها؟

حين نركز على النتائج الظاهرية ونجعلها غايتنا دونًا عن المعنى والجوهر، فكأنما نبني برجًا عاليًا لكننا لم نحفر أساسات قوية له داخل الأرض لتحمله طويلًا وتدعمه لمقاومة ما يهدد استقامته، لذلك كان من المنطقي بالنسبة لي أن أبدأ بحفر الأساسات قبل أن أرتفع بالبرج عاليا.


من أين أبدأ غرس العقيدة في طفلي؟

للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعرف الغايات لنحدد وسائل التحقيق، بالنسبة لي فالإجابة دومًا: (ابتغاء مرضاة الله)، لذلك كانت الوسيلة الأولى والمنطقية هي (معرفة الله سبحانه وتعالى).

ولم أجد طريقة لمعرفة الله أفضل من عبادة التفكر التي عرف بها سيدنا إبراهيم، عليه السلام، ربه، يتفكر الطفل في نفسه وفي الكون من حوله فيتعرف على الله بصفاته وأسمائه، فيحب الله ويشعر بعظمته وفضله ويستيقن من غايات عبوديته التي تنبثق عنها الأخلاق الإسلامية الرفيعة، وتتمثل غايات العبودية في طلب مرضاة الله وشكره وحبه وخشيته والشوق إلى لقائه ومراقبته والاستعانة به والتوكل عليه والوقوف على غايات الاستخلاف في الأرض وتأمل الحكمة والإكرام في تسخير موجودات ومخلوقات الكون لنا.

على قدر معرفة الطفل بالله وبأفعاله وصفاته واستشعار معاني أسمائه الحسنى، على قدر ما سيقوم بمقتضى هذه المعرفة بالشكر والعبودية الصادقة التي تقوم على المحبة ومعانقة الطاعة.

حتى يشعر الطفل بحب الله عليه أن ينظر إلى نفسه وإلى الموجودات من حوله ليرى أن كل مخلوق من مخلوقاته آية دالة على آثار محبته وإكرامه وحكمته وإحسانه، فالمحبة تنمو في القلب عندما تدرك النفس وتتأمل جمال المحبوب، وتذوب في مظاهر الود والإكرام والإحسان، فالنفس مجبولة على حب من أحسن إليها، وعلى التعلق بمن له صفات القوة والكمال والجمال.

يمكننا دائمًا ربط أهداف الدروس في أي مادة يدرسها الطفل للاستدلال على الحكمة من الخلق، والغاية التي يجب أن يتحقق من خلالها الوجود الإنساني. فنحن نستطيع أن نذكر الأطفال دوماً أننا نتعلم مادة الرياضيات – على سبيل المثال – لأن العقل نعمة من الله الكريم ننميه بالتعلم وإن تنمية العقل تؤهلنا للاستخلاف في الأرض.

ونحن نستطيع أن نتفكر في الثدييات في مادة العلوم ونعبر إلى الحكمة من خلقها، ونتفكر في أوراق الشجر ونتأمل في البعد الجمالي والوظيفي الذي يرتبط بوجودها، نتفكر في قصص التاريخ وعبره فنعبر من كل شيء حولنا إلى حكمة وجوده وغاية العبودية من خلاله فيتحقق فينا الإيمان اليقيني ونحيا الدور الذي وجدنا من أجله.

من المناهج الجميلة التي وجدتها تدعم تصوري عن غرس العقيدة في الأطفال هو منهاج «تفكر مع أنوس» لصاحبته أستاذة مها شحادة، كونها كانت غير مسلمة وأسلمت عن طريق عبادة التفكر فقد رأت أنه لابد للأطفال أن ينعموا بالإسلام اعتقادًا وليس فقط اتباعًا لذلك عكفت على تصميم هذا المنهج المدعم بالقصص المصورة والأناشيد والألعاب وجلسات التفكر التي تهدف لبناء الإيمان وغرس محبة الله تعالى.

Posted on

8 أشياء لن تعلمها لك المدرسة

بعد رحلة تدوم لأكثر من خمسة عشر عاماً في شرنقة التعليم النظامي نطلق أجنحتنا للريح لنكتشف حقولاً شاسعة لما نذق رحيقها بعد، ذاك الوقت المنصرم يمثل ما يقارب ربع عمرنا، وهو المتحكم بنسبة كبيرة في جودة حياتنا في الباقي منه.

هناك العديد من المهارات الحياتية المؤثرة التي لم نتعلمها في المدارس بالقدر الكافي، سأحاول في هذا المقال أن أشارككم أفكاري عنها وكيف يمكننا تقديمها لأطفالنا في السن الصغيرة.


1. أن نتعلم كيف نتعلم

هل فكرتم يومًا لماذا يعرض المنهج معلومة بعينها دون غيرها؟ لماذا يسهب في وصف غابات السافانا بينما لا يتعرض مثلاً لغابات مونتفيردي بكوستاريكا؟

لطالما حفظنا تلك المعلومات النظرية لنجيب بها ورقة الاختبار النهائي، ثم ننساها لنفسح المجال لغيرها في العام التالي.

برأيي يجب ألا تكون معرفة المعلومات هي غايتنا، بل كيفية الحصول عليها، البحث عنها وتحليلها ومقارنتها واستنتاجها وعرضها هي المهارات التي يجب أن نسعى لها، وفي طريقنا لاكتساب هذه المهارات نتعرض بطبيعة الحال لمعرفة معلومات جديدة كوسيلة مساعدة للوصول لغايتنا، وليست هي الغاية في حد ذاتها، لذلك فطريقة عرض المعلومات واختبارها في التعليم التقليدي لم تنجح في صقلنا بتلك المهارات.

ولكي نتعلم كيف نتعلم علينا بداية أن نتعرف على جهاز التعلم لدينا “المخ”، كيف يعمل وكيف يخزن المعلومات، والتقنيات المختلفة لتعلم موضوع ما، والاحتفاظ به في الذاكرة واسترجاعه لعرضه.

موقع كورسيرا يقدم دورة مجانية باللغة الإنجليزية عن هذا الأمر، وأيضًا منصة رواق التعليمية تقدم الدورة مجانًا باللغة العربية


2. علوم الحاسب الآلي

أذكر جيدًا حصة الحاسب الآلي في مرحلتي الإعدادية في بداية الألفية الثانية، حصة واحدة أسبوعيًا كنت أتحمس لها كثيرًا، بدأ العام الدراسي بدراسة نظام DOS، وهو نظام بدائي جدًّا بدأ طرحه في الثمانينيات، وبينما كنت أتعلم في المدرسة كيف أحرك المؤشر يمينًا ويسارًا، كنت أعود لمنزلي كل يوم لأعمل على جهاز حاسب آلي متطور بنظام ويندوز لأتابع أحدث الألعاب على الإنترنت!

لا عج