Posted on Leave a comment

10 تصرفات تصنع طفلًا متنمرًا دون أن نشعر

طفل، تنمر

بين مُنطوٍ أو مُشوّه أو مُنتحِرٍ؛ هكذا ينتهي الحال – على الأغلب- بأفراد «ظاهرة التنمر»؛ التي لا تتوقف آثارها على المُتنَمر عليهم فحسب، بل تشمل أيضًا المُتَنَمِّرين؛ لينبئ ذلك عن كارثة اجتماعية تمهد الطريق أمام أجواء عامة ممتلئة بالمرضية والعدوانية.

ووفق تعريف منظمة اليونيسف، فإن التنمر «هو أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة. وقد يأخذ التنمر أشكالًا متعددة كنشر الإشاعات، أو التهديد، أو مهاجمة الطفل المُتنمَّر عليه بدنيًا أو لفظيًا، أو عزل طفلٍ ما بقصد الإيذاء أو حركات وأفعال أخرى تحدث بشكل غير ملحوظ»

ففي إحصائية صادمة لمنظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة – في 22 يناير 2019- في تقريرها الصادر بعنوان «ما وراء الأرقام، وضع حد للعنف المدرسي والتنمر»، أن العنف المدرسي وظاهرة «التنمر»، تطال ما يقارب ثلث طلاب المدارس وتؤثر على صحتهم العقلية ومستوى تحصيلهم الدراسي.

ووفقًا لـمنظمة اليونيسف فإن؛ الأطفال/ المراهقين الذين يقومون بالتنمر على الأطفال الآخرين بصورة متكررة قد يعانون من الفشل في الاستمرار في الوظائف أو تكوين علاقات صحية، كما تؤثر على الضحايا بفقدان الثقة بالنفس، فقدان التركيز وتراجع أداء المستوى الدراسي، احتمال حدوث مشاكل في الصحة النفسية مثل الاكتئاب، والقلق، وحدوث حالات انتحار.

ووفقًا للمركز الأمريكي للوقاية من الإصابة والسيطرة عليها، فإن التنمر والسلوك الانتحاري يوجد بينهما ارتباط وثيق، ولكن بطريقة مركبة ومعقدة، كما أثبتت الدراسات أيضًا أن كلا الطرفين المتورّطين في التنمّر عرضة للأفكار والتصرفات الانتحارية.

ولا يتوقف التنمر على مستوى الوقائع الحية على الأرض بل يقتحم العالم الافتراضي أيضًا تحت بند «التنمر الإلكتروني» حيث بينت مجلة الجمعيّة الطبيّة الأميركيّة في نسختها الخاصة بطب الأطفال أن التنمّر الإلكتروني يخلّف أفكارًا سوداويّة وميولاً انتحاريّة أكثر لدى الأطفال والمراهقين، بالمقارنة مع التنمّر التقليدي.

ليشكل كل ذلك ناقوس خطر لحجم الأضرار الهائلة التي تصيب أطراف «ظاهرة التنمر»؛ لدرجة تدفع ضحايا التنمر نحو التخلص من ألمهم بالتخلص من الحياة كلها؛ نظرًا لحجم المعاناة والضغط النفسي اللذين يتعرضان لهما.

عناصر الطبخة الكارثية!

رغم تنوع دوافع المُتَنَمِر؛ يظل ظهور سلوكه رهين علاقة متشابكة بين الدافع الداخلي له والبيئة المحيطة به فقد يكون الطفل سويًا إلا أن بيئته دفعته دفعًا ليَتبِع ذلك السلوك المرضي المنحرف، والعكس صحيح تمامًا بتمام؛ فالبيئة السوية غالبًا ما تَحُد من آثار حالات انعدام السواء النفسي والسلوك المنحرف وتقلل من فرص ظهورها.

لتظل عوامل ظهور طفل متنمر منحصرة بين انحراف بيئته أو إهماله من المحيطين به أو كليهما معًا؛ وعلى ضوء تلك العوامل فإننا نقدم 10 خطوات لإنجاز (طَبْخةِ الطفلِ المُتَنَمِر)!

1. أسرة متنمرة

يعد التلقين الأسري أخطر أسباب التنمر؛ فبعض الأسر قد تكون المحفز الأول لأبنائها على هذا السلوك العدائي، ويشكل ذلك عندهم دلالة على التفوق والقدرة لدى أبنائهم على قيادة الآخرين والسيطرة عليهم؛ فلا يقبلون أي تدخل تربوي لتعديله وربما يستخدمون إمكانياتهم في الانتقام ممن يتضرر أو يعترض على تصرفاتهم.

2. انشغال.. فإهمال

انشغال الأهل في العمل، تسعى معظم الأسر لتوفير متطلبات الحياة المادية لأولادها أو بسبب تفكك الأسرة، أو عدم مبالاتها بأهمية تقويم سلوك الأبناء، هذا الإهمال يجعل الطفل متماديًا في الخطأ والإساءة للحصول على أي شكل من الانتباه أو الاهتمام حتى لو كان بسبب اعتداءاته.  فلا يعتني بتوجيه الأبناء توجيهًا صحيحًا، ولا تُراقِب سلوكياتهم وتُقوّمه.

3. كن متنمرًا معه بالمنزل

يكفي أن يجد الطفل في بيته الانتقاد والسخرية وربما التعنيف والعدائية في بيته؛ فيترجم ذلك إلى تنمر واعتداء خارجه، ليضيق ذلك أيضًا خيارات الطفل للحصول على المكانة والاحترام بين أقرانه سوى من خلال ذلك السلوك العدائي؛ فإما أن يكون شرسًا معتديًا: ليكون ذا سلطة ويحصل على ما يريد أو أن يكون خانعًا ذليلًا: فيكون منبوذًا أو ضحية!

4. المدارس… بين الضعف والإهمال

يكفي أن يكون نظام المدرسة ضعيفًا في الإدارة والمتابعة ومهملًا في القيام بأدواره التربوية، إما لأن عدد الطلاب الكبير يفوق قدرة المسئولين على السيطرة عليهم، أو عدم قدرة المسئولين والمعلمين إدراك المشاكل التي تحيط بطلابهم أو تنتشر بينهم؛ فتظهر الإساءات والاعتداءات، ويفلت المتنمرون من العقاب.

5. أبناء التلفاز وألعاب الفيديو

بالتأكيد الطفل ابن أبويه بيولوجيًا، لكن إهمال مراقبة التحريض على العنف في وسائل الإعلام كالألعاب الإلكترونية العنيفة، والأفلام المحرضة على العنف وأفلام الكارتون العنيفة، وبرامج المصارعة الحرة؛ قد تجعل من طفلهما ابنًا – غير شرعي – للمحتوى الإعلامي؛ ليصبح العنف والاعتداء تسلية ومتعة بل وطريقة حياة.

6. خلل في فهم العلاقات

المتنمرون يفتقرون إلى السلوك الاجتماعي حسب ما تشير الدراسات النفسية، ولا يشعرون بالانزعاج من إخافة الآخرين، ولا يفهمون مشاعر الآخرين. فهم يسيئون قراءة نوايا الآخرين، وغالبًا ما يتجهون إلى العداء في المواقف المحايدة. يرون عادة أنفسهم بشكل إيجابي للغاية؛ إذ إن التسلط والتنمر على الآخرين يحسس المتنمر بالثقة بالنفس والأهمية والحصول على الاهتمام والشعبية، وإهمال هذه التصورات الخاطئة؛ يقدم لمن حوله طاقة تَنَمُرية مُتَنَامِية.

7. إهمال الطب النفسي

في بعض الحالات يكون سلوك التنمر والإساءة علامة من علامات الاكتئاب أو اضطراب الشخصية أو عرضًا لمرض عقلي، كالغضب واستخدام القوة والعنف وسوء فهم أفعال وأقوال الآخرين على أنها معادية ومستهدفة له. وهذا النوع من الأولاد يحتاج علاجًا نفسيًا وعصبيًا وربما لتدريس خاص.

8. الشعور بالنقص والدونية

قد يعبر الطفل من خلال الإساءة للآخرين عن غضب ونقمة تجاه الآخرين لوجود أمور تؤذيه في حياته كالمشاكل بين أبويه أو العوز المادي أو إدمان الأب، فيمارس بدوره التنمر حسدًا واستياءً ممن يظن أنهم لا يعانون مثله، كالأولاد الذين تبدو عليهم مظاهر الثراء وعناية واهتمام ذويهم بهم.

9. تدني المستوى الدراسي أو الاجتماعي

قد يلاحظ الطفل ذلك ويسعى جاهداً لتحسين وضعه، فيتنمر ليحصل على واجبات الآخرين الدراسية أو يسرق منهم ليحصل على ثمن طعامه أو يحل مشكلة افتقاده الأصدقاء من خلال العلاقات التسلطية.

10. نرجسية الثراء أو السلطة

«أنت ابن فلان باشا أو إحنا أحسن من الناس دي» بتلك الكلمات أو مثيلتها، فإن الآباء ينمون كبرًا واستعلاء غير محمود على الإطلاق، هذا النوع من التنمر يسببه التكبر والاستعلاء، ولا يشمل أقران المعتدي بل ومعلميه وكل من يحتك بهم. إذ يعتبر المتنمر نفسه أعلى قيمة وأهم ممن حوله، ولا يسمح لأحد بتقويمه فهو ينال القوة بمنصب ومال والديه ليتسلط على كل من لا يعترف بمكانته ولا يخضع له.

حيل دفاعية أمام المتنمرين

يمكن مساعدة الطفل ووقايته من أن يكون هدفاً للتنمر بهذه الطرق:

مشاركة الكبار خبراتهم مع التنمّر

تكلم مع أولادك ودع أفرادًا آخرين من العائلة يتكلمون عن تجاربهم. إذا اعترف أحد الأولاد بالتعرض للتنمر، امتدحه لصراحته وشجاعته، واعرض عليه مساندة غير مشروطة، وتكلم مع إدارة المدرسة لمعرفة سياستهم في هذه الحالات.

التخلص من الطُعم

غالباً هناك ما يجذب التنمر تجاه الطفل، فقد يكون النقود التي تعطى للطفل ليشتري بها الغذاء، أو أدوات أو لعبًا يأخذها الطفل معه، هي التي يريد أن يستحوذ عليها المتنمر. فيمكن تشجيع الطفل على أخذ طعام من البيت والتخلي عن أخذ آلات أو لعب إلى المدرسة.

الانضمام لجماعة لغرض الحماية

فالاعتداء على مجموعة من الأولاد يكون أصعب بالتأكيد من الاعتداء على طفل يقف وحيداً. شجع طفلك أن يتحرك ضمن مجموعة إذا ذهب للمرافق الصحية أو لتناول الطعام أو ركوب الحافلة، حيث يترصد المتنمرون.

التظاهر بالهدوء ومواصلة الحياة

عندما يهاجم المتنمر أحدًا، فالدفاع الأفضل يكون بالهدوء وإهمال الإشارات والكلمات المؤذية، وطرد المتنمر أو الابتعاد عنه. فالمتنمر يستمتع بإيذاء الآخرين، والطفل الذي لا يغضب أو يضطرب بسهولة، تكون فرصته في النجاة من التنمر أكبر من غيره.

دربوا أطفالكم على الاستجابة الصحيحة

عادة ما يمارس المتنمر تنمره على الطفل بغية رؤية رد فعل معين. لذا ارسموا سيناريوهات ودربوا أطفالكم عليها. ومرنوهم على تعديل أصواتهم ولغة جسدهم والعبارات التي سيردون بها حسب كل موقف.

تدريب الطفل على المشي والوقوف بثقة

غالباً يختار المتنمر الأطفال الأصغر أو الأضعف منه جسدياً، أو الذين يظن أنهم لن يقاوموه. ولتجنب الوقوع فريسة سهلة للتنمر، يجب الوقوف باستقامة، ورفع الرأس عالياً وإرجاع الأكتاف إلى الخلف، والنظر في عين المتنمر وليس في الأرض أو في مكان آخر.

لا تدع المتنمر يشعر ولدك بالسوء تجاه نفسه

علمه أن يتذكر شيئًا إيجابيًا عن نفسه عندما يقول المتنمر شيئًا عنه، وأن يتذكر صفاته الجيدة ليمنع المعتدي من اختراقه نفسيًا.

اشرح له خطة ألا يكافئ المتنمر بالدموع

فبما أن المتنمر يسعى لإيذاء مشاعره، فيجب التظاهر بأن ما يفعله أو يقوله لا يؤذي ولدك، مثلاً حين يطلق عليك تسمية: سمين، لينظر في عينه ويقول له: أعلم أن وزني زائد، وأحتاج للمزيد من الرياضة. ثم يبتعد عنه بثقة.

تجريد المتنمر من أسلحته بالفكاهة والهزل

يقد يكون إحدى الحيل الذكية تفريغ الفعل المتنمر من مضمونه بمقابلة السخرية والتهديد بالاستخفاف أو اللامبالاة والضحك على تهديدات المتنمر والابتعاد عنه.

لا يتوقع سوء المعاملة

عندما يمشي باتجاه مجموعة من الأولاد، ليحسن الظن وليتوقع أن يعاملوه بلطف، وليبذل ما بوسع ليكون لطيفًا وودودًا، وأهم شيء تعلمه له هو: أن يعامل الآخرين كما يحب أن يعاملوه، وأن يقف بجانب من يتعرض للتنمر ويطلب منهم أن يقفوا معه.

ليس كل مزاح تنمرًا

لا يوجد طفل لم يتعرض للإغاظة أو المضايقات من أخ أو صديق، وهذا لا يُعتبر شيئًا ضارًا إذا تم بطريقة تتسم بالدعابة والود المتبادل المقبول بين الطرفين. لكننا نعتبره تنمرًا عندما يكون الكلام جارحًا ومقصودًا ومتكررًا، وبناءً عليه، فهناك ثلاثة معايير تجعل التنمر مختلفًا عن غيره من السلوكيات والممارسات السلبية، وهي: التعمد، التكرار، اختلال القوة.

  • لا تعاقب الطفل أو تضربه عندما يتعرض للتنمر. إنه لن يصبح بطلاً خارقاً إذا ما ضربته. سيكذب عليك بسهولة وسيخفي أنه يتعرض للتنمر.
  • إن لم تنفع الوسائل السابقة، فيجب التواصل مع إدارة المدرسة وأهل الطفل المعتدي لإيجاد حل للمشكلة وإيقاف الاعتداء.
  • كذلك من الضروري الاستعانة بالحملة التي دشنتها منظمة اليونيسف بالتعاون مع عدد من المنظمات المحلية والدولية تحت شعار «التنمر… يحدث للجميع، ويوقفه الجميع!» والتي تقدم فيها دليلًا شاملًا للتعامل مع التنمر.

يظل السلوك العدائي هو النقيض الأول للسواء والصحة النفسية ونذير شؤم بالمجتمع الذي يحل به، ويحتاج لمزيد من الوعي والمواجهة بالمحبة والود أحيانًا، والحزم والشدة أحيانًا أخرى؛ حتى لا يتحول لكتلة كراهية مدمرة؛ تملأ الحياة والعلاقات بأجواء مسممة بالكراهية

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments