بما أن «التمني يستهلك نفس الطاقة التي يستهلكها التخطيط»  كما قالت «اليانور روزفلت»، و «كل ساعة تقضى في التخطيط الجيد توفر ثلاث أو أربع ساعات في التنفيذ» كما قال «الخزامي»، إذن حان الوقت للتخطيط للعام الجديد كي يحقق طفلك إنجازات على أرض الواقع.

في هذه المرحلة العمرية من حياة طفلك آن له أن يتعلم تحديد أهدافه ووضع خطة لتحقيقها بنفسه، وستتولى أنت فقط التوجيه والإشراف والمساعدة في بعض الأمور، لكن لا تتولّ المهمة كاملةً نيابةً عنه، علم طفلك عند وضع خطة يجب أولًا القيام باستكشاف الواقع الحالي Environmental scanning وكتابة كل المحاور المطلوب وضع أهداف لها، فإذا استطاع معرفة واقعه في تلك المحاور؛ سيستطيع تحديد الهدف الذي يريد الوصول إليه بدقة، مع الأخذ بالاعتبار خصائص الهدف الجيد، و التي تم جمعها في كلمة SMART.

عند صناعة الأهداف تأكد أن طفلك يحتاج تحقيقها فعليًا، وليس لمجرد أنها شيء رائع إذا تم تحقيقه، فمثلًا عند اختيار برنامج تعليمي أو رياضة معينة يجب معرفة سبب اختيارها تحديدًا والنتيجة المرجوة من اختيارها، وتأكد كذلك من عدم وضع أهداف تتعارض مع أخرى، ثم عليك توجيه الطفل لكتابة أهدافه بالتفصيل وآلية تحقيقها، وصياغتها بشكل صحيح قابل للتنفيذ، مع مراعاة المرونة والتكيف مع أي ظرف طاريء يؤدي لتغيير بالخطة. بما أننا بصدد خطة لعام كامل، فيجب الأخذ بالاعتبار اختلاف الفصول والأحوال والأوقات المتاحة، فبالتأكيد فترة الدراسة تختلف بشكل كبير عن فترة الإجازات، وبالتالي سيختلف توزيع الأهداف والنشاط على مدار العام حسب الأولويات.


ستة محاور لخلق اتزان في حياة الطفل

1. المحور الديني والسلوكي

2. المحور البدني والصحي

3. الأسرة والمنزل

يحبذ تحديد أنشطة مشتركة بين أفراد الأسرة والقيام بها من وقتٍ لآخر، أو اختيار نشاط محبب لأحد أفراد الأسرة لكن سنتشارك معه تشجيعًا له، قد يكون نشاطًا علميًا أو دينيًا أو ثقافيًا أو تعلم مهارة جديدة أو نوعًا من أنواع الفنون والحرف اليدوية … إلخ.

طفلك فرد كامل يشارك بدور مهم في إدارة المنزل؛ لذا يفضل تحديد المهام الموكلة إليه بشكل دائم مثل العناية بغرفته مع توضيح تفاصيل تلك المهمة، وتحديد المهام الأخرى الاختيارية بحيث يختار منها بشكل متنوع، بما في ذلك إدارة الميزانية المالية على فترات لمدة أيام ثم تزداد المدة تدريجيًا.

4. المجتمع والثقافة

5. الفكر والتعليم

6. العمل وكسب المال

لم يعد الوقت مبكرًا لبدء حياته الوظيفية، فمثلًا «ديبي فيلدز» التي تقدم برنامج Mrs. Fields Cookies أعدت أول وصفاتها للطبخ عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، بعد أن جمعت المال اللازم لشراء مكونات الحلوى من عملها بتجميع كرات البيسبول من الملعب. كذلك بدأ شغف بيل جيتس بالحاسوب في الثالثة عشرة، ثم قام مع صديقه ألين بإنشاء شركة برامج الكمبيوترميكروسوفت، بينما كان في الخامسة عشرة من عمره في عام 1970، في هذا العام قاما بتطوير برنامج حاسوبي لمراقبة حركة السير في شوارع سياتل، وبلغت أرباحهما الصافية منه 20,000 دولار أمريكي.

علم طفلك اكتشاف مواهبه واهتماماته، وأن يتسلح بقلم ومدونة لتدوين كل فكرة تداعب خياله، عندما يكتشف الطفل اهتماماته سيتمكن من التفكير بكيفية تحويلها إلى فرص عمل، فمثلًا: هناك مهارات مستوحاة من الهواياتإذا كان يحب قضاء وقت فراغه في الفنون والحِرَف والطبخ، قد يجد نفسه منظمًا جيدًا لحفلات الأطفال، أو صنع هدايا مميزة وبيعها، ولو كان من محبي الكتب، يستطيع تخصيص ساعة أسبوعية لقراءة القصص للأطفال الصغار في منزله، ويمكنه إضفاء جو من المرح من خلال استخدام العرائس وتمثيل القصص، وسيكون الآباء سعداء عندما يجدون شخصًا يسلي أطفالهم بينما يقومون بأعمالهم. كذلك يمكنه المشاركة في تطبيقات الكتب المسموعة التي يعتمد عليها كثير ممن لا يرغبون بالقراءة أو ليس لديهم وقتٍ كافٍ لها.


مهارات من الأعمال اليومية

تتضمن بعض الأعمال القيام بمهام لا يحب الآخرون القيام بها، أو لا يمتلكون وقتًا لأدائها ، مثل: غسل فناء المنزل أو السيارة، يمكنه مع مجموعة من أصدقائه تكوين طاقم للتنظيف سواء للمنازل أو المؤسسات والشركات. كذلك تعد وظائف الرعاية مطلوبة جدًا مثل رعاية الأطفال لحين انتهاء والديهم من عمل معين، أو توصيلهم من المدرسة وإليها، أو تخصيص منطقة لرعايتهم أثناء اجتماع آبائهم لحضور محاضرة أو حفل أو ما شابه، كذلك رعاية كبار السن بفترة غياب عائلهم، رعاية الحيوانات الأليفة في فترة غياب أصحابهم…إلخ.


مهارات من المدرسة

يمكنه ترجمة المهارات التي تعلمها في المدرسة إلى أفكار وظيفية، مثلًا إذا كان متفوقًا في مادة معينة يستطيع تدريسها للأطفال الأصغر سنًا، من الممكن أن يبدأ التجربة مع طالب واحد، ثم يبدأ بإضافة آخر إذا شعر بقدرته على ذلك. يمكنه أيضًا عقد ورش عمل للأطفال يعلمهم تجربة علمية سهلة وجذابة تفيدهم على المستوى العلمي والعملي.

 إذا كان طفلك من محبي الفن ويستطيع القيام بصناعة تحف، اقترح عليه عرضها للبيع في المعارض المحلية للسلع اليدوية، ساعده في الحصول على الخامات والأدوات المطلوبة، ومنها ما هو مجاني أو بسعر زهيد كالحصوات الملونة والقواقع البحرية والأزرار.

لو تفوق في لعبة رياضية، يمكنه البدء بتدريب أطفال الجيران مثلًا، وإذا كان من محبي الكتابة الصحفية والشعر يمكن أن يبدأ بتصميم بطاقات إهداء وتهنئة، مستعينًا ببرامج كمبيوتر مثل Microsoft Publisher في تصميم شكل البطاقات، كذلك يمكنه تصميم الشعارات والإعلانات. قد يكتشف امتلاكه موهبة تأليف القصص، أو قد يعيد صياغة ما تعلمه في جانب معين ويقدمه في كتاب أو في مقال بمجلة تخصص بابًا لكتابات النشء. لو طفلك من حفظة القرآن الكريم بالتجويد فيمكنه البدء بتحفيظه للأطفال وللكبار والأميين، وإذا كان بارعًا باستخدام الكمبيوتر يمكنه تعليم الآخرين، أما لو كان مهتمًا بالزراعة والبستنة فيمكنه العناية بالحدائق المنزلية المجاورة مقابل أجر.

كل ما سبق أمثلة لاكتشاف فرص عمل مناسبة، فإذا ما تم اختيار الوظيفة يجب تحديد المهارات والأدوات المطلوبة للتنفيذ، وتحديد النفقات والربح، ووضع حل للمشكلات المتوقع مواجهتها، والأهم هو إدارة الوقت بشكل جيد مع مراعاة الأولويات، فلا يجني بعمله على دراسته أو صحته. لمزيد من الإيضاح يمكن الاطلاع على كتاب المستثمر الصغير لمؤلفه أديليا سيليني لينيكر، تجده بمكتبة سفير.

بغض النظر عن المهارات التي يتمتع بها، ستكون هناك دائمًا فكرة عمل تناسبه، ويستطيع تطويرها باستمرار حيث إن هناك طريقة أفضل لأداء أي عمل. شجعه للبدء حتى لو بدايات متواضعة، فليس عليه أن يكون عظيمًا ليبدأ؛ بل عليه البدء ليصبح عظيمًا. توجد مواقع تقوم بتشجيع الطفل على بدء الحياة العملية والتعرف على الأعمال والاقتصاد وتكوين شركات، مثل: Junior Achievement، نأمل أن نجد ما يوازيها في عالمنا العربي.

نتمنى لكم خطة موفقة وعامًا مليئًا بالإنجازات.