Posted on Leave a comment

6 نصائح لطفل واثق بنفسه

طفل، الثقة بالنفس


عندما نؤمن بأنفسنا، نستطيع أن نخاطر بالفضول، الدهشة، البهجة العفوية أو أي تجربة قد تتكشف فيها الروح الإنسانية.


الكاتب الأمريكي إدوارد كامينجز

تنطبق المقولة السابقة على الأطفال أيضًا؛ فالطفل الذي يؤمن بقدراته ويتمتع بتقدير الذات والثقة بالنفس يمتلك من الشجاعة ما يدفعه للانطلاق لتجربة الجديد دون أن تقيده أغلال الشك ولوم الذات والخوف من الفشل مهما تكررت محاولاته للتعلم، مما يؤثر على تطوره النفسي والإدراكي وحتى تحصيله الدراسي وعلاقاته الاجتماعية.

الثقة بالنفس هي ثقة الشخص في قدرته على الانخراط في العالم بشكل ناجح أو على الأقل بالشكل الكافي، مما يمنحه القدرة على قبول التحديات واستغلال الفرص وتحمل المسئولية والتعامل مع المواقف الصعبة، ينعكس ذلك على علاقته بنفسه وعلاقاته بالآخرين وبالتالي تقديره لذاته.

تقدير الذات، متى يبدأ وكيف يتطور؟

تقدير الذات أو شعور الطفل بقيمته الشخصية هو مزيج من شعوره بالثقة بالنفس والكفاءة والتقبل غير المشروط، يبدأ ذلك مبكرًا مع إحساس الرضيع بالأمان والحب والرعاية ويزيد من العام الثاني للعام السابع نظرًا لتطور قدرة الطفل على إنجاز بعض المهام بمفرده ومحاولاته للاستقلالية والاعتماد على النفس، ورغبته الفطرية للتعلم وتكرار المحاولة إلى جانب تشجيع الوالدين وانتباههم معظم الوقت في هذه المرحلة المبكرة، فتقدير الذات والثقة بالنفس ينموان بنمو الطفل ومحاولاته للتعلم وتنمية مهاراته وتحقيق الأهداف المختلفة وكيفية تعامل المحيطين معه.

العوامل المؤثرة على ثقة الطفل وتقديره لذاته!

إلى جانب تطور الطفل النفسي والإدراكي يتأثر تقدير الطفل لذاته بعدة عوامل داخلية وخارجية.

شخصية الطفل

يتميز كل طفل بطباع متفردة وتؤثر شخصيته على اكتساب الثقة وتقدير الذات فالطفل الذي يتمتع بشخصية مرنة يمكنه قبول التحديات والمثابرة على حل المشكلات بالتالي يكتسب الثقة التي تدفعه للاستمرار في المحاولة والتعلم وهكذا، بينما قد يشكل الدخول في هذه الدائرة بعض الصعوبة -ويتطلب المساعدة أحيانًا- لطفل لا يتمتع بنفس الدرجة من المرونة، مما قد يؤدي لإصابته بالإحباط سريعًا وبالتالي تتأثر ثقته بنفسه.

الدعم الخارجي

تؤثر الرسائل التي يتلقاها الطفل من المحيطين على ثقته بنفسه وتقديره لذاته، الرسائل الإيجابية والتشجيع تدعم ثقته بنفسه وترسم صورة ذاتية إيجابية، من جهة أخرى التجاهل أو الانتقاد الدائم يؤثر سلبًا على تقدير الطفل لذاته وثقته بنفسه.

المشاكل الأسرية

اضطراب علاقة الوالدين وتوتر الجو العام في المنزل قد يخلق لدى الطفل شعورًا بالذنب ويؤثر سلبًا على تقدير الذات والثقة بالنفس خاصة في مرحلة المراهقة، كلما كانت العلاقات العائلية أكثر استقرارًا كلما تمتع الطفل بثقة أكبر وتقدير أعلى لذاته.

التأثر بالأقران

سواء كانوا أصدقاء أو زملاء في المدرسة أو النادي أو حتى متنمرين، يؤثر احتكاك الأطفال بأقرانهم على ثقتهم بأنفسهم، فالطفل الذي يتعرض للتنمر باستمرار أو يتم رفضه من قبل الأطفال الآخرين قد تهتز ثقته بنفسه ويتأثر تقديره لذاته بالسلب، على عكس الطفل الذي يتمتع بعلاقات صحية مع أقرانه.

ممارسة الأنشطة المختلفة

المشاركة في الأنشطة الرياضية والفنية المختلفة يعزز ثقة الطفل بنفسه، فممارسة الرياضة تدعم الشعور بالإنجاز والاستحقاق والمشاركة في فريق رياضي يمنح الطفل الشعور بالانتماء والقبول.

الأنشطة الفنية كالرسم والموسيقى تساعد الطفل على التعبير عن نفسه واستخدام خياله وتمنحه إحساسًا بالتميز والإبداع.

وسائل التواصل الاجتماعي

يقضي المراهقون ساعات طويلة في استخدام -السوشيال ميديا- حيث المثالية المفرطة والعنف المفرط، فبين استخدام العنف اللفظي والتنمر الإلكتروني وبين الدخول في مقارنات مستمرة مع صور الحياة المثالية التي تطل علينا من خلف فلاتر «الإنستجرام ،السنابشات» تنهار الثقة بالنفس ويرتبط تقدير الذات بعدد اللايك والشير.

كيف تبني ثقة طفلك بنفسه؟

الثقة بالنفس يمكن بناؤها ولكن لا يمكن منحها، لا يوجد زر يمكن الضغط عليه فيصبح طفلك واثقًا بنفسه ولكن يمكن مراعاة بعض النقاط لتعزيز ثقته بنفسه:

1- امنحه الاستقلالية

اعتماد الطفل على نفسه ونجاحه في إنجاز بعض المهام بمفرده حتى بعد تكرار المحاولات أو طلب المساعدة يعزز شعوره بالكفاءة والثقة، يمكن مساعدته إذا طلب ذلك دون محاولة تسهيل الأمر أو جعله أصعب ودون تعليمات لمنعه من الوقوع في الخطأ، فقط دعه يحاول ويخطيء ويتعلم.

2- امدح المجهود وليس النتيجة

على عكس المتعارف عليه والمتبع لدى الأغلبية كلمات مثل «براڤو.. شاطر» ليست أفضل خيار، الأطفال الذين يتلقون المدح الشخصي على إنجازاتهم أقل ثقة ويميلون إلى محاولة إرضاء الآخرين، يفضل استخدام عبارات تشجيع وتقدير للمجهود دون تقليل أو مبالغة سواء في حالة تحقيق الطفل للهدف أو عدم قدرته على ذلك رغم محاولته؛ مثلًا «إنت بذلت مجهود كبير في المذاكرة، عجبني اختيارك للألوان في الرسم».

3- التركيز على نقاط القوة

نحاول دائمًا تقويم الطفل بلفت انتباهه للأخطاء وكيفية إصلاحها ونغفل كثيرًا ذكر نقاط القوة لدى الطفل، تذكّر دائمًا أن تذكر لطفلك صفاته الإيجابية وتشجعه عليها قبل أن توبخه على أخطائه.

4- تجنب النقد الهدام

بدلًا من عبارات قاسية تصف الطفل بالكسل مثلًا أو الإهمال، نبهه لخطئه واعطه اختيارات مناسبة لإصلاحه، لا تجعل الطفل كذلك يبالغ في لوم نفسه عند الخطأ يكفي أن يعترف بالخطأ ويعتذر ويحاول إصلاحه، ذكّره بأن الفشل جزء من عملية التعلم والمبالغة في اللوم مؤذية، تمامًا كالتهاون في وضع الحدود.

5- الاهتمام بوقت العائلة

سواء وقت خاص بالطفل وحده مع أحد الوالدين أو كليهما أو وقت يتميز بطقوس عائلية دافئة وبعض الأنشطة المشتركة، إلى جانب أهمية الاحتكاك بأفراد العائلة الممتدة يشعر الطفل بالانتماء والتقدير والأمان أيضًا، كذلك تشجيع الطفل على إقامة الصداقات وتكوين دائرة اجتماعية خاصة به.

6- المساعدة والعطاء

حث الطفل على المساعدة والعطاء سواء داخل أو خارج المنزل مع أفراد أسرته أو أصدقائه أو عن طريق الاشتراك في أنشطة خيرية، يعزز ثقته وتقديره لذاته ويمنحه شعورًا بأهمية الدور الذي يؤديه إلى جانب تحمل المسئولية والإيثار.

هكذا نهدم ثقة أبنائنا بأنفسهم دون أن نشعر

مع المسئوليات الكثيرة وضغوط الأعباء والمهام اليومية ربما تصل أطفالنا رسائل سلبية غير مقصودة أغلبها مجرد مزاح أو فضفضة بريئة عابرة ولكنها قد تترك أثرًا سلبيًا في ثقة الطفل وتقديره لذاته؛ على سبيل المثال: شكوى الأمهات من «شقاوة العيال» باستمرار على مرأى ومسمع من الأطفال، مقارنة الحياة قبل وبعد الأطفال وكيف كانت أسهل، العبوس والرد بنفاد صبر عند سماع نداءاتهم المتكررة، المقارنات المستمرة بين الطفل وأخوته وأطفال العائلة.

كسائر الصفات البشرية تتغير الثقة وتقدير الذات بمرور الزمن والأحداث، فتبلغ عنان السماء عندما يحقق الإنسان نجاحًا كبيرًا أو تسقط في بئر الإحباط عندما يفشل في مهمة بسيطة، ولكن وضع حجر أساس لشخصيه سوية تتمتع بالثقة وتقدير الذات يساعد في بناء حائط دفاع نفسي صحي يحتمي به طفلك من نتائج ضعف الثقة بالنفس، بداية من الخوف من تجربة الجديد إلى الدخول في علاقات سامة مرورًا بالسلبية والضعف ومحاولات إرضاء الآخرين إنتهاء بقائمة طويلة من التبعات المؤلمة.

لكي ينشأ الطفل لديه من الثقة وتقدير الذات ما يؤهله لخوض تحديات الحياة وتحقيق أهدافه، يجب أن يحظى بمرب واثق بنفسه يتمتع بصورة ذاتية إيجابية، يتحمل المسئولية ويقدر إنجازاته ويعترف بأخطائه دون أن يجلد نفسه بسياط الذنب، لا يرضخ لضغط المجتمع محاولًا إرضاءه على حساب سلامه النفسي، متصالح مع ذاته يتقبل عيوبها ومميزاتها بداية من عيوب الشكل وحتى الإخفاقات والطباع السلبية، يحاول الإصلاح لنفسه وليس لإرضاء الآخرين.

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments