Posted on

6 قواعد تخطط السنة الجديدة لطفلك: 2 – 6 سنوات

طفولة, السنة الجديدة, تربية, تخطيط, نصائح للأم

الفشل في التخطيط، هو تخطيط للفشل.

خطوة التخطيط قد تكون الأصعب ذهنيًا في الطريق لتحقيق هدف ما، لكنها توفر الكثير من الوقت والجهد وتساعد على الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، كما أنها تدعمك نفسيًا بتوفير أرض صلبة تستطيع الرجوع إليها حين لا تعد قادرًا على مقاومة رياح السماء، وحين يتعلق الأمر بالتخطيط لمستقبل أطفالنا فالأمر تزداد صعوبته.

نريد تقديم الأفضل وليس فقط المتاح، نتساءل دائمًا عما إذا كان ما نقدمه لأطفالنا كافيًا، وعما إذا كنا على الطريق الصحيح، في هذا المقال أقدم لك دليلًا عمليًا لتضع خطة مناسبة لطفلك في سن ما قبل المدرسة، والتي قد تكون خطة لعام واحد، أو عامين، أو حتى ثلاثة أعوام على اعتبار مرحلة 3-6 سنوات هي مرحلة متكاملة.


1. حدد غايتك وأهدافك لأبنائك

غايتك هي منتهى ما تطمح للوصول إليه، قد تصل إليه في حياتك أو بعد مماتك أو قد لا تصل إليه أبدًا، وأهدافك هي درجات السلم التي تساعدك في الوصول لغايتك، لذلك بعد أن تفكر جيدًا وتحدد غايتك، راجع أهدافك وأي هدف لا يوصلك لتلك الغاية فهو هدف لا يناسبك، الأمر أشبه بلعبة التصويب بالسهم، يجب أن تصيب كل السهام صميم اللوحة، وإلا فهي أسهم مهدرة.

كيف نحدد أهدافنا؟

هناك تقنية رائعة وسهلة التطبيق تساعدك في تقييم مدى فعالية أهدافك التي حددتها، تسمى «SMART» حيث يشير كل حرف من الكلمة لخاصية ما يجب أن تتوفر في ذلك الهدف لنعتبره هدفًا ملائمًا

  • هدف محدد Specific
  • هدف يمكن قياسه Measurable
  • هدف واقعي Attainable
  • هدف يخدم غايتك Relevant
  • هدف محدد بتوقيت Time based

وبتطبيق المعايير السابقة يمكن أن يكون أحد أهدافك أن يحفظ طفلي من القرآن جزء عمّ بنهاية هذا العام، بدلًا من أن يحفظ القرآن وحسب، ويمكن أن يكون أحد أهدافك أن يصل طفلي للحزام الأخضر في رياضة الكاراتيه خلال ثلاثة أشهر، بدلًا من أن يمارس الرياضة وحسب.

تحديد أهدافك بطريقة صحيحة هو أولى الخطوات لتحقيقها، فأنت تعلم جيدًا ما تريده ومتى تحققه، وكيف تعرف أنك حققته، يمكنك تقسيم أهدافك بما يتلاءم مع جوانب تطور شخصية طفلك المختلفة في تلك المرحلة، فهو يتطور حركيًا وحسيًا ولغويًا وعقليًا واجتماعيًا، ويمكن أن تستعن بالخطوط الإرشادية العالمية لتطور الطفل لتختر منها المناسب لطفلك وتستق منه أهدافك.


2. اختر وسائلك التي ستستخدمها لتحقيق أهدافك

قم بحصر الوسائل المتاحة

مع الطفرة الإلكترونية الأخيرة فإن المصادر والوسائل التي يمكن الاعتماد عليها أصبحت لا حصر لها، منها المجاني والمدفوع، منها العربي والأجنبي والمترجم، فلسفات مختلفة وطرق متنوعة، قم بحصر الوسائل التي يمكنك الحصول عليها، المدرسة هي وسيلة بالمناسبة كما هو التعليم المنزلي، فبالنهاية التعليم هو إحدى الوسائل لتحقيق ما نطمح إليه لطفلنا كأن يكون فردًا منتجًا أو مستقلًا، وليس هدفًا في حد ذاته.

بعد أن تختار وسيلتك الكبرى حدد وسائلك الأصغر المتعلقة بها، كالمناهج على سبيل المثال فسواء اخترت تعليمًا مدرسيًا أو منزليًا فهناك العديد من المناهج التي يمكن استخدامها، وتلك المناهج تتوفر بلغات تعلم مختلفة، هناك العديد من المعلمين ومراكز التدريب في محيط سكنك، فكر بكل الموارد المتاحة لديك ولا تستثن شيئًا، فقرار الاختيار من بينها لم يحن موعده بعد.

قم بالمفاضلة وحدد قائمتك

بعد إعداد قائمتك بالوسائل المتاحة حان الآن وقت تقليصها لتقتصر على الوسائل الأكثر فعالية والأقرب لتحقيق أهدافك، اختر من بين الوسائل المتشابهة تلك التي توفر لك ميزة إضافية كتكلفة منخفضة أو جهد أقل، الوسيلة التي تحقق أكثر من هدف بالوقت نفسه لها الأولوية على الوسائل الأخرى، وهكذا حتى تستقر على قائمتك النهائية التي تناسبك.


3. ضع خطتك

الآن عليك أن تضع وسائلك في إطار عملي قابل للتطبيق، يمكنك الاستعانة بالخطوات التالية

تقييم الوضع الحالي

لتبدأ طريقًا ما عليك تحديد نقطة البداية التي ستنطلق منها، ونقطة بدايتك هنا تتحدد بما تم تحقيقه بالفعل حتى لحظتك الراهنة، فإذا كان هدفك هو أن يُتم طفلك حفظ جزء عمّ من القرآن ستختلف نقطة بدايتك إذا كان طفلك حافظًا بعض سوره بالفعل عما إذا لم يكن حافظًا أي شيء منه على الإطلاق، وإذا كان هدفك أن يصل طفلك للحزام الأخضر ستختلف نقطة بدايتك إذا كان قد حصل على الحزام الأصفر مثلًا عما إذا كان لم يجتز أي مرحلة.

عملية التقييم أيضًا تفيدك لاحقًا بنهاية الإطار الزمني المحدد للخطة، حيث تستطيع المقارنة بين التقييم قبل الخطة وبعدها لتحدد مدى نجاح خطتك والأهداف التي حددتها وحققتها، لذلك لا تغفل تلك الخطوة.

تحديد الإطار الزمني

هل وضعت أهدافك لتحققها على مدار عام كامل؟ إذًا استخدم تقويم العام لتلق نظرة عامة على أحداثه، حدد عليه أيام العطلات والأيام التي لن تكون متاحة لسبب أو لآخر، لتتمكن من توزيع مهامك على الأيام المتاحة الباقية، ثم حدد روتين طفلك الأسبوعي واملأ به التقويم، فإذا كنت تعلم مسبقًا مواعيد تمارينه الرياضية ودروسه الأسبوعية يمكنك تدوين ذلك أولًا، ثم تسد الفراغات بالمهام المتبقية، في حالتنا مع طفل ما قبل المدرسة قد تكون تلك المهام هي موكلة إلينا بالأصل لتجهيز وتقديم بعض الأنشطة المناسبة له، وليست مهام يقوم بها الطفل بالكامل بنفسه.

تقسيم الأهداف حسب الإطار الزمني

ليصل طفلك إلى الهدف الذي تطمح إليه بنهاية العام عليه أن يسير نحوه بخطى ثابتة، فإنهاء كتاب مكون من أربع وحدات، يعني أن ينتهي الطفل من وحدة واحدة على الأقل كل ثلاثة شهور، وتعلم مهارة ما مكونة من ستة مستويات تعني أن يتقن الطفل مستوى واحدًا على الأقل كل شهرين، وهكذا يمكنك تقسيم أهدافك الكبيرة إلى عدة خطوات صغيرة واضحة وتوزيعها على الإطار الزمني المتاح لك.


4. إعداد البيئة لتطبيق الخطة

والبيئة هنا تشمل كل العناصر المحيطة بالطفل، أشخاص وأماكن وأدوات ووسائل تعليمية، البيئة المعدة جيدًا تعني سلاسة وفعالية في تطبيق الخطة، وتوفير للوقت والجهد واستغلال أمثل للموارد، إذا قررت استخدام منهج ما فاقتن الكتب والأنشطة الخاصة به، وإذا اشتركت لطفلك في رياضة ما فجهز الملابس والأدوات الخاصة بها، إذا قررت تعليم طفلك مهارة ما فاعقد اتفاقًا مع الشخص المسؤول عنها، أهدافك وخططك ستظل رهينة أوراقك إذا لم تتخذ خطوات فعلية لتحقيقها.

سيكون من الجيد إعداد قوائم بكل العناصر التي تساعدك على تطبيق خطتك وتوظيفها عمليًا على مدار العام، فإذا كانت المزرعة والحديقة من الأماكن المتاحة لك يمكنك توظيفهما في دروس علم الحيوان والنبات، صديقك الأجنبي قد يساعدك في دروس اللغة، وقائمة المكتبات تساعدك في الحصول على لوازمك سريعًا بأقل تكلفة، نظرة سريعة على قائمتك المعدة مسبقًا كفيلة بإنقاذ الموقف، كما أن المرونة مطلوبة دائمًا، فعندما تفقد وسيلة ما يمكنك استبدالها سريعًا بأخرى من الوسائل المتاحة في قائمتك، لا تدع مجالًا لإهدار وقتك في البحث والتفكير، ولا تدع مجالًا للقلق فأنت تعلم جيدًا أن لديك العديد من البدائل المتوفرة.


5. المتابعة والتوثيق

أن تضع خطة محكمة لا يعني أن كل شيء سيسير وفقها، كن مستعدًا للعديد من المفاجآت، وهذا الاستعداد يتطلب المتابعة الجيدة لسير الخطة وتوثيق نتائجها أولًا بأول، لتتمكن من التعديل عليها والإضافة إليها حسب الحاجة.

التوثيق يفيد أيضًا في مشاركة خطوات تطور الطفل مع القائمين على العملية التعليمية أو مع أي شخص يتولى المسؤولية حال انسحابك، كما أنها مهمة لتحديد أي مشاكل في تطور الطفل، والتي كلما اكتشفناها باكرًا كان التدخل لحلها أسهل وأكثر فعالية.

هناك أنواع مختلفة لسجلات التوثيق نذكر منها:

سجلات معتمدة على البيئة Environment based records

وهي النوع الأنسب للسن الصغيرة في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث يكون السجل عبارة عن قائمة بكل الدروس والمهارات المتوقع أن يهتم الطفل بها في مرحلة عمرية ما، وحين يتقنها الطفل نضع علامة أمامها مع تاريخ الانتهاء منها، وهنا فنحن نعتمد على الطفل نفسه في كتابة التاريخ مقابل كل درس حيث لا يمكننا إجباره على الالتزام بخطة محددة، على عكس الأنواع التي يستخدمها السن الأكبر حيث يعمد الطفل إلى الالتزام بخطة محددة مسبقًا بالدرس والتاريخ.

ملفات الإنجاز Portfolio or Anecdotal records

وهي عبارة عن ملف يجمع الأعمال والمشاريع التي ينجزها الطفل على مدار العام، موقعة باسمه وتاريخ عملها، يمكن أن تتضمن أوراق عمل رسومية أو كتابية، كتيبات يدوية الصنع أو مجلات حائط أو أي شيء يعبر به الطفل عن تعلمه وتطوره.


6. التقييم

كما بدأنا خطتنا بالتقييم، ننهيه بالتقييم أيضًا، بعد انقضاء المدة الزمنية التي حددتها لخطتك حان وقت إعادة النظر، قارن نتائجك الموثقة مع أهدافك المحددة مسبقًا، هل تم تحقيقها بالكامل؟ هل هناك إنجازات تحققت لم تكن ضمن أهدافك؟

قارنها أيضًا بتقييمك الذي أجريته في بداية تنفيذ الخطة، ما مدى التغير – أو بمعنى أصح التطور- الذي حدث منذ ذلك الحين؟

سيكون تقييمك هذا هو نقطة انطلاقتك في خطتك التالية للعام القادم، إنها دورة متكررة لا تتوقف، نحن نعيش حياتنا مرة واحدة، وعلينا بذل ما بوسعنا للخروج منها بأفضل ما باستطاعتنا، ولن يتأتى لنا ذلك إلا بالتركيز في تفاصيلنا والسعي لغاياتنا فنحن بالنهاية مسؤولون عن أعمارنا.