Posted on

5 طرق لتعزيز المناعة النفسية لطفلك

مناعة, أطفال, صحة, صحة نفسية, علم نفس, تربية, طفولة

المناعة النفسية مفهوم سمعناه كثيرًا في السنوات الأخيرة خاصة في المجالات المتعلقة بوعي الإنسان وتطور الذات، وتربية الأطفال والصحة النفسية للكبار والأطفال، ولكن ما معناه، وما أهميته؟

هناك ترجمات مختلفة لنفس الكلمة Resilience فهناك من يترجمها بالصمود النفسي أو المرونة النفسية أو المناعة النفسية، ويمكننا تشبيه المفهوم بمفهوم «الطفو» في الأجسام التي تطفو إذا تم الضغط عليها لتنزل تحت الماء تنزل لوقت قليل، ثم تطفو فوق السطح مرة أخرى!

كان مفهوم المناعة النفسية خلال العقود الماضية يعني تخطي الصدمات وتحديات الحياة المختلفة وعودة الشخص أو الطفل لطبيعته مرة أخرى متمسكًا بقيمه ومبادئه، أما حديثًا فتطور هذا المفهوم وأصبح بالنسبة للباحثين والمتخصصين الذين يتعاملون مع الأطفال ليس مجرد فقط «تخطي» الصعاب والصدمات أو «العودة للتوازن مرة أخرى»، ولكن التعلم من التجربة ككل وتعزيز هذه المناعة بشكل أقوى وأفضل للتعامل مع الصدمات القادمة.

وأيضًا ولم يعد يتعلق فقط بالصدمات والصعاب الكبيرة في الحياة ولكن حتى التحديات الحياتية واليومية العادية، حيث يتعلم الأطفال استراتيجيات للتعامل معها وتتطور لديهم مهارات حل المشكلات والوعي بالذات والتعامل مع المشاعر والثقة بالنفس وتقدير الذات والإرادة وما إلى ذلك فتجعلهم «يستبقون» بالتعامل المناسب مع الأمور والتحديات الحياتية المختلفة.

ولا تتعلق المناعة النفسية بالمثالية أو الكمال، ولكن بالعكس فمع المناعة النفسية يتقبل الإنسان الأخطاء والفشل والإحباط ولكن يتعلم منه ويتخطاه بمرونة وثبات.

ومن نعم الله علينا أنه كما يمكننا تعزيز وتقوية المناعة الجسدية لأطفالنا بالغذاء الصحي والرياضة وغيرها من العوامل، يمكننا أيضًا أن نعزز ونطور المناعة النفسية لديهم، وأن نحول المواقف اليومية الاعتيادية والتعامل معها في هذا الاتجاه، بدلًا من تفويت فرص هائلة عليهم لبناء تلك المناعة التي لا غنى عنها في كل مراحل حياتهم، بل أنها تعتبر من أهم ما يمكن تقديمه لأطفالنا خاصة في هذا العالم المليء بالتطورات والتغيرات المتلاحقة بقوة.

وإليكم بعض الطرق لتعزيز المناعة النفسية:

1. وفر بيئة آمنة عاطفيًا للطفل

عندما يشعر الطفل بالأمان العاطفي حتى في لحظات الضغط والغضب والإحباط، يصبح مقدمًا على استكشاف الحياة لأنه يعلم أن هناك من يقف وراء ظهره، من يدعمه ويتفهم مشاعره ويساعده في التعامل معها، من يقدم له حبًا غير مشروط في جميع الأحوال، من لا يحكم على مشاعره حتى وإن رفض تصرفاته ولكنه يتفهم ويتقبل مشاعره في كل الأحوال، فعندما يشعر الطفل بالأمان التام والدعم والتقبل تتصل الخلايا العصبية في دماغه بشكل سليم وسوي على مدار رحلة نموه وهذا ما يتيح له التعامل مع الضغوط والتحديات بشكل سوي (وليس مثاليًا في كل الأحيان) وتتكون لديه مفاهيم التقدير الذاتي والثقة بالنفس ويشعر بالقدرة لأنه استطاع أن يتخطى المشاعر الصعبة بدلًا من الغرق فيها ويتعامل مع الفشل والإحباط وبالتالي يجعله هذا ينطلق في الحياة أكثر وأكثر بإرادة وثبات.

2. دع طفلك يحاول القيام بالأمور بمفرده منذ عمر مبكر

تخلص من قلقك بأن عليك حماية طفلك من كل المواقف والمشاعر، هذا بالطبع لا يعني أن تهمله، ولكن القيام بالأمور بدلًا منه وحتى منعه من الشعور ببعض المشاعر بدعوى الخوف عليه يحرمه من فرص عديدة للتطور، بل يحد من قدراته ومهاراته العقلية والجسدية والنفسية. قف في ظهره شجعه وابتسم ولا تتكلم واتركه يتفاعل مع الحياة بصورها المختلفة.

3. مرن عضلة الإحباط

تذكر في لحظات الإحباط التي تمر على طفلك أن تعاطفك هو أهم عامل يحتاجه لتخطي تلك المشاعر والتعامل معها، وأن حل المشكلة لطفلك أو التخلص من مصدر الإحباط لا يفيده أبدًا لأنك لن تبقى معه طوال حياته لتحميه من الإحباط الذي سيقابله، انتهز تلك الفرص الذهبية وساعده على تدريب ما نسميه مجازًا «عضلة الإحباط»، وذلك بالتعاطف وتفهم المشاعر.

4. ركز على العبارات الإيجابية والتشجيع

تتكون صورة الطفل عن نفسه وعن قدراته من خلال الصورة التي يقدمها والداه له، والعبارات، ولغة الحوار السائدة في المنزل أثناء تفاعلاته اليومية. فإذا كانت لغة الحوار إيجابية تحترم الطفل وقدراته، وتوفر له حرية التصرف والاختيار فيما لا يضره أو غيره، تتطور المناعة النفسية عند الطفل، أما اللوم والتوبيخ والوعظ المباشر وإصدار الأحكام والألقاب فيترجمه عقله بنقص في قيمته وتقديره الذاتي وبالتالي نقص في مناعته النفسية.

5. أوقف «لماذا» وابدأ بـ «كيف»

لا يعزز استخدام كلمة «لماذا» مهارات حل المشكلات عند الأطفال عند حدوث موقف ما، فمثلًا سكب الطفل اللبن أو ترك دراجته في الخارج في الأمطار فهل يفيده السؤال بـ «لماذا سكبت اللبن أو تركت الدراجة؟»، أما السؤال بـ«كيف» فهو يعزز مهارة حل المشكلات عند الطفل لأنه يبدأ في التفكير في حل المشكلة بدلًا من شعوره بالاتهام ومحاولة الهروب.

مثال: كيف ستتعامل مع اللبن المسكوب؟ كيف ستصلح دراجتك؟

وبالتالي على مدار تفاعلات وتحديات اليوم يمكننا استخدام السؤال «بكيف» حتى ندرب الطفل، فالدماغ يبدأ بالمقاومة إذا شعر بالاتهام واللوم ويبدأ في التعاون والتفكير إذا دعوته لذلك.

بالرغم من أن مفهوم المناعة النفسية يبدو جديدًا علينا أو قد نتخيل أنه يحتاج إلى مجهود إضافي مع أطفالنا أو إلى إعدادات وتحضيرات مسبقة، وقد يشعرنا هذا بالضغط ولكن الحقيقة أنه يمكننا تحويل التفاعلات والمواقف اليومية مع أطفالنا في المنزل وبنفس الوقت والجهد المبذول (حتى وإن كان محدودًا) إلى طريق آخر يعزز في مناعتهم النفسية بدلًا من تفويت تلك الفرص البسيطة والهائلة، البسيطة في فعلها والهائلة في تأثيرها، وهي فرص فعالة جدًا، أو بدلًا من التعامل بما يزيد من هشاشتهم النفسية -إن جاز التعبير.

أصبحنا في عالم مليء بالضغوط والتغيرات اليومية، ولن يستطيع أطفالنا مواجهة كل ما يحدث -خاصة في عالمهم المنفتح تمامًا- إلا بمناعة نفسية قوية تمنعهم من الوقوع في مجاهل التغيرات المتلاحقة.