Posted on

4 مهارات أساسية لطفلك: ما هي؟ وكيف تنميها؟

طفل في مدرسة يتعلم اللغة العربية

مع حلول اليوم العالمي للغة الأم في الواحد والعشرين من فبراير، تبدأ التساؤلات حول ما يمكن تقديمه للأطفال من أنشطة تربطهم بها، وكيف نطورها لديهم. إن المهارات الرئيسية للغة، تتضمن وسيلتين للاستقبال وهما، الاستماع والقراءة، ووسيلتين للإرسال وهما، التحدث والكتابة. صور أحد الكُتاب العلاقة بين مهارات اللغة من حيث ممارسة الفرد لها قائلاً: «إن الفرد العادي يستمع إلى ما يوازي كتابًاً كل يوم، ويتحدث ما يوازي كتابًاً كل أسبوع، ويقرأ ما يوازي كتابًاً كل شهر، ويكتب ما يوازي كتابًا كل عام».

1. كيف تنمي مهارة الاستماع عند طفلك؟

تعد مهارة الاستماع هي المهارة الأولى للغة قبل اختراع الكتابة والطباعة، والوسيلة الأولى في اكتساب اللغة واستقبال أفكار الآخرين، وهو عملية إنصات إلى الرموز المنطوقة ثم تفسيرها؛ ولهذا فإن الاستماع مهارة أعقد من السماع؛ لأن المستمع يولي اهتمامًا خاصًا لما تتلقاه أذنه من أصوات، ويدرك الكلام بما يتضمنه من مكونات اللغة من أسماء وأفعال وضمائر…إلخ. يعد الاستماع أمرًا مهمًا في العملية التعليمية؛ لأن الطلاب يستمعون إلى شرح معلمهم ويتابعون إجابة زملائهم، وهو عماد كثير من المواقف التي تستدعي الإنصات والانتباه، كالأسئلة والمناقشات والأحاديث والخطب.

إن المتعلم يحتاج إلى مهارات تمكنه من استيعاب هذا الفن، كدقة الفهم والإدراك والتذكر والتذوق. فالتذوق على سبيل المثال، يعتمد على القدرة على حسن الاستماع والمشاركة الفكرية الوجدانية لما يُستمع إليه، وتمييز مواطن القوة والضعف في النص، وتوظيف المسموع أو الانتفاع به في الحياة. 
تدريب الأطفال على هذه المهارات يعتبر مهمًا للغاية؛ لأن منهم من لا يستطيع ملاحظة الأصوات بدقة، ومنهم من لا يستطيع متابعة الأفكار، ومنهم من لا يدرك العلاقات التي تربط بين الأفكار، ومنهم من لا يكتشف الجانب الوظيفي والتطبيقي لما يقال، وكلما نمت هذه المهارات نمت معها مهارات الحديث والاستعداد للقراءة .

يوجد العديد من الأفكار لألعاب تنمي مهارة الاستماع للطفل في سن مبكرة، كما يراعى قصر وسهولة ووضوح التوجيهات اللفظية الموجهة له في هذه السن. ومع زيادة حصيلته اللغوية يمكن اختبار انتباهه السمعي بنطق كلمتين متشابهتين؛ لنلاحظ قدرته على التفريق بينهما، مثل: سمين وثمين، جمل وجبل، قلم وقدم…إلخ.

وهناك لعبة شهيرة مناسبة للعب مع مجموعة من الأطفال، حيث يبدأ أول شخص بالهمس وإرسال رسالة بسيطة في أذن شخص آخر، مثل: «والدتي تقدم بيضًا على الإفطار»، وبمجرد تلقي الرسالة فإنه يقوم بالھمس وتمريرھا إلي الشخص الذي يليه، وھكذا حتى تصل إلى آخر شخص، والذي يقوم بقول الرسالة بصوت عالٍ حتى تتمكن المجموعة من معرفة الفرق بين الرسالة الأصلية والرسالة الأخيرة، ھذه اللعبة أداة رائعة لتعليم الأطفال الاستماع للتفاصيل. من الأمور المفيدة أيضًا الاستعانة بالقصص المسموعة، فيرسم لها صورًا في خياله وينمي قدراته الذهنية.

2. كيف تنمي مهارة التحدث لدى الطفل؟

 المهارة الثانية، وهي التحدث، وتعد الوسيلة الأولى في التواصل مع الناس، ونقل ما لدينا إليهم بوضع الكلمات والأفكار في سياق لغوي صحيح نطقًا وتركيبًا، يقول اللغويون (الكلام هو اللغة)، ولا تسبق إلا بمهارة الاستماع؛ ولذا فهو نتيجة للاستماع وانعكاس له. والحديث قد يأخذ شكل المناقشة بالأخذ والعطاء في تبادل بين طرفين، بحيث يدرك المتحدث مدى قدرته على تنظيم محتوى وأفكار الموضوع الذي يتحدث فيه.

نعلم بالطبع أهميتها للطفل كأداة للتواصل والتعبير عن مشاعره وذاته، وتنميتها تتم بتوفير بيئة نفسية جيدة وتشجيعه على التعبير اللفظي عن احتياجاته أو الحديث عن أنشطته ورحلاته، وتوجيه أسئلة مفتوحة له لا تقتصر إجابتها على نعم ولا، وإفساح المجال ليتحدث مع الآخرين مباشرةً أو عبر الهاتف مع إشعاره أن كلامه مقبول، وعدم الإصرار على تصحيح أخطائه بشكل مباشر مبالغ فيه، مع التمسك بنطقنا بالشكل السليم أمامه.

يمكن الاستعانة بقصص مصورة دون نص ليصيغ هو النص بنفسه، كذلك ممارسة الألعاب الكلامية في أي زمان ومكان مثل أن ينطق أحدنا بأي اسم، وعلى اللاعب التالي أن يذكر اسمًا يبدأ بآخر حرف في الاسم السابق: هناء – أمل- لميس…إلخ، ومن الألعاب الجماعية الرائعة في تنشيط الذاكرة أن يقوم كل لاعب بذكر أي كلمة بنطق سليم بشرط ألا تتكرر في اللعبة وألا يتوقف للتفكير حين يأتي دوره وإلا يخرج منها، ومن تبقى يفوز. وللبلاغة نصيب، حيث يمكنك طرح كلمة وتشجيع الطفل أن يتابع بكلمات بنفس القافية، مثل: كلام- سلام- أحلام…إلخ. لمستوى أعلى يمكنك اللعب بالجمل، كأن تبدأ بقول جملة ثم تطلب من الطفل أن يكمل الكلام من تأليفه ثم اجعله يتوقف فجأة عند أي كلمة واطلب من التالي أن يكمل، وهكذا محاولين الخروج بنص مترابط نوعًا ما.

3. كيف تنمي القراءة لدى طفلك؟

المهارة الثالثة وهي القراءة والتي تتم من خلال عمليتين:

  • الاستجابة الفسيولوجية لما هو مكتوب، وهذا ما يسمى بالشكل الميكانيكي.
  • ثم العملية العقلية التي يتم خلالها تفسير الرموز المقروءة مع فهم المعاني للربط بين الخبرة الشخصية والمواقف السابقة لتعلم اللغة (التفكير والاستنتاج).

ولهذه المهارة اللغوية دور كبير في بناء شخصية الطفل الأدبية، وزيادة الثروة اللغوية والفهم من خلال تنمية موهبة الرغبة في الاطلاع وقراءة الكتب، وزيادة سرعة القراءة بحركة العين مع إدراك المعنى فيما يسمى بالقراءة الصامتة، وكان هذا الاتجاه الذي ظهر في الثلاثينيات نقدًا للمدرسة التي اهتمت بالقراءة الجهرية فقط.

17 نصيحة لتنمية مهارات القراءة للطفل

قد تصيبنا بعض الحيرة حول ماذا يقرأ، ومتى وأين يقرأ، في أي زمان أو مكان يوجد شيء يستحق القراءة، الكلمات والجمل توجد في كل مكان حولنا على اللافتات والقوائم واللوائح وحتى على وسائل المواصلات. السؤال الأهم هو كيف نرغبه بالقراءة؟ إليك عدة أفكار:

  1. نجعله يرتبط بها عاطفيًا، إذا كان الطفل يذهب للمدرسة، اترك له ملاحظة في صندوق الغداء، مثل: (أحبك، ولد ممتاز، طعام لذيذ… إلخ).
  2. إذا أخبرته أن خلال الساعة المقبلة كل واحد منا سيفعل شيئًا يحبه، ثم تختارالقراءة؛ تأكد أنه سيفهم الرسالة. اقرأ كتابك بالقرب منه، وعلق على ما تقرأ بصوت مسموع قائلًا: هذا الكتاب رائع، أو علق على الأحداث متسائلًا: كيف حدث هذا؟ شيء لا يُصَدَّق!
  3. اتباع روتين يومي قبل الذهاب للنوم للقراءة لطفلك بالفراش، أو تحضير وجبة خفيفة شهية أو عصير يتناولها أثناء القراءة. يمكنك مساومته حول موعد نومه، وأنك ستسمح له بوقت إضافي قبل نومه بشرط أن يقرأ كتابًا.
  4. وقت الخروج من المنزل نحرص على أن يصحبنا كتاب نقرؤه.
  5. نشارك طفلنا كتبنا المفضلة عندما كنا بعمره، ونحدثه عنها ونتصفحها معه.
  6. قبل أن نقرأ له نستعين ببعض الأدوات التنكرية لإضفاء المرح، مثل: نظارة كبيرة أو أنف مهرج.
  7. يمكن الاستعانة بالدمى ونقرأ بصوتها، أو نقوم بتقليد أصوات شخصيات القصة إذا كانت من الحيوانات أو الطيور.
  8. إثارة فضوله وحماسه، إما عن طريق تخبئة الكتاب ثم إخباره أنه إذا وجده سنقرؤه معًا، أو نثير تساؤلًا حول محتوى الكتاب وعما سيقع من أحداث للشخصيات. كذلك الاستعانة بقصص مشوقة تجذب انتباهه حتى نهايتها.
  9. يمكنك التحدث معه في الصباح عما ستقرؤه له في المساء لتشويقه.
  10. خلق جو لطيف يمتاز بالمرح والحيوية، ابتسامة وعناق مع بعض الجنون كفيل بترغيبه في القراءة.
  11. لا تضع الكتاب في منافسة مع الشاشة؛ بلا شك لن يربح، تأكد قبل القراءة أن الشاشات مقفلة.
  12. اجعله مسئولًا عن التحكم بالكتاب وتقليب الصفحات، قم بتغيير أوضاع الجسم أثناء القراءة إذا كان الطفل حركيًا.
  13. تقاسما عملية القراءة، كل منكما يقرأ جملة أو صفحة.
  14. تخصيص ركن للقراءة يحفزه للجلوس فيه، خيمة أو أرجوحة أو وسائد كبيرة.
  15. بدلًا من تقديم إجابات للطفل، شجعه على البحث عنها بنفسه في كتب ترشحها له، أو اختارا موضوعًا ثم وجهه لقراءة كتب متعددة حوله.
  16. أعطه حق اختيار الكتاب والوقت والمكان ومن سيرافقه في القراءة.
  17. أبدِ اهتمامًا بقراءة طفلك وافتح بابًا للحديث عنها: علمت أنك تقرأ كتابًا مهمًا هذه الأيام، وأعطِ قيمة لاختياراته: اختيارٌ موفق يا بنيّ.

لجعل الطفل قارئًا جيدًا يجب أن يفهم ما يقرأ ويستنتج الحقائق؛ لذا دعه يقرأ توجيهاتك أحيانًا بدلًا من سماعها ولاحظ فهمه لها. اجعله يروي القصة بكلماته الخاصة ويربط بين النص وحياته الشخصية مستخدمًا قصصًا تتناول أحداثًا يعيشها مثل: زيارة الطبيب أو قدوم أخ صغير، واسأله عن شعوره. شجعه على استنباط المعنى المراد من مثل شهير أو قول مأثور، مثل «قد يتسبب حجر صغير في انقلاب سيارة كبيرة»، استعن كذلك بكتب الشعر والنكات ليتدرب على قراءة ما بين السطور.

10 ألعاب تنمي بها مهارة القراءة عند الطفل

إليك ألعاب لتنمية المهارات المرتبطة بالقراءة، اختر منها ما يناسب عمر طفلك:

  1. اختر مجموعة من الكلمات تصنف في فئة واحدة ثم أضف لها كلمة خارج التصنيف، ثم قم ببعثرة حروف كل كلمة على حدة، واسأل طفلك إن كان يستطيع ترتيب حروف كل كلمة ثم استبعد الكلمة المخالفة للتصنيف. مثال: يحب – يكره – يخاف – يرى، كلها تعبر عن انفعالات باسثناء يرى.
  2. اكتب كلمة ذات معنى من حرفين أو ثلاثة مثل: مل، وضع أمامه مجموعة من الحروف بحيث يضيف منها إلى تلك الكلمة فيُكوِّن كلمةً أخرى جديدة ذات معنى، وكلما كوَّن كلمات أكثر حصل على نقاط أعلى. يمكنك أن تعكس هذه اللعبة، بأن تقوم بوضع حروف وهو من يختار كلمة من حرفين تلائم جميع تلك الحروف.
  3. تختار عددًا من الكلمات ثم تضعها في ترتيب عشوائي، وتطلب من الطفل أن يجمع الكلمات في تصنيفات موضحًا أساس التصنيف، مثلًا: إذا جمع بين كلمات ثقيل وخفيف يدرجها تحت بند أوزان. يمكنك عبر هذا التحدي تعليمه الكثير من المفاهيم كالمناخ، التضاريس، المواد، الصفات…إلخ.
  4. اجعله يستنتج الكلمة الناقصة من الجملة، مثل: المدرسة بدون تلاميذ مثل الكتاب بدون…، الأفعى إلى فحيح مثل القلم إلى…، ضفة إلى نهر مثل ساحل إلى…، السبت إلى الاثنين مثل الاثنين إلى…، الأحد إلى السبت مثل يناير إلى…
  5. علمه المرادفات والأضداد بطريقة إبداعية، مثلًا كلمة بخيل، ضع له أول حرف في المرادف (شحيح) والمضاد (كريم) واجعله يستنتج. أن معرفة الكلمات بالمرادفات والأضداد من أفضل طرق تقوية اللغة وتسهيل حفظ كلماتها.
  6. ترتيب الحروف بنمط معين عليه ملاحظته ثم إكمال التسلسل، مثل: خ د ذ خ ر ز خ س ش…، أو أ ب ت أ ب ت ث أ ب ت ث ج…، أو أ م م م أ ن ن ن…، أو أأأ ب ب ب ت ت ت…إلخ. يمكنك وضع مستويات بحيث يرتقي من مستوى للأصعب، أمثلة أكثر صعوبة: أ ت ج خ ذ ز…، أو ي أ و ب ه ت ن ث…
  7. أعطه حرفًا واجعله يكتب أكبر عدد من الكلمات ذات معنى تبدأ بهذا الحرف.
  8. أعطه كلمة رباعية فأكثر، واجعله يُكوِّن من حروفها أكبر عدد ممكن من الكلمات، أو جملة ذات معنى.
  9. لاختبار الترابط  عند الطفل أعطه كلمة واجعله يذكر أول كلمة تخطر بباله، مثل كلمة (نوم) قد تخطر بباله عميق أو ليل أو راحة…إلخ، ويمكن زيادة المستوى بحيث يعبر عنها بثلاث أو خمس كلمات. يمكنك اختبار الترابط المتسلسل، بحيث كل كلمة يذكرها تكون نتيجة لما سبقها، مثل كلمة (ليل) يعقبها ظلام ثم نوم ثم أحلام…إلخ.
  10. اطلب منه أن يعطي أكثر من مدلول للكلمة، اختر كلمة يشترك في معناها أكثر من لفظ مخالف للآخر.

للاطلاع على المزيد من الألعاب القرائية يمكنك زيارة هذه الصفحة.

المهارة الرابعة وهي الكتابة، وتتم بمعرفة رسم الكلمات والحروف رسمًا صحيحًا بفن الخط العربي، ويمكن استخدام أساليب متنوعة لتطويرها، واستخدام ألعاب تعتمد على الكتابة مثل اللعبة الشهيرة بلفظ (أتوبيس كومبليت).

المهارة الرابعة وهي الكتابة، وتتم بمعرفة رسم الكلمات والحروف رسمًا صحيحًا بفن الخط العربي، ويمكن استخدام أساليب متنوعة لتطويرها، واستخدام ألعاب تعتمد على الكتابة مثل اللعبة الشهيرة بلفظ (أتوبيس كومبليت).

اللغة هي أهم وسائل التواصل، وتنمية مهاراتها لدى الطفل هي الخطوة الأولى ليشق طريقه في الحياة. لغتنا الأم ثرية جدًا بما تحويه من الترادف، والأضداد، والمشتركات اللفظية، وتتميز كذلك بظواهر كالمجاز والطباق والجناس والمقابلة والسجع والتشبيه، وبفنون اللفظ كالبلاغة وما تحويه من محسنات؛ لذا تستحق منا الحرص على تعلمها وتطويرها لدى الأبناء.